رشّح الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، النائبة الديمقراطية ديب هالاند كوزيرة للداخلية لتكون الأولى من الأميركيين الأصليين التي تتولى منصباً وزارياً والمرأة الأولى لهذه المهمة، فيما يعد خياراً تاريخياً يمثل منعطفاً في علاقة الحكومة بالشعوب الأصلية في الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى هالاند (60 عاماً)، اختار بايدن المشرع البيئي لولاية نورث كارولينا مايكل ريغان (44 عاماً) ليكون أول رجل أسود يترأس وكالة حماية البيئة، وكذلك المخضرمة بريندا مالوري لتكون السوداء الأولى لرئاسة مجلس البيت الأبيض لجودة البيئة. وعلى أثر ترشيحها، غردت هالاند عبر «تويتر»، أن «صوتاً مثل صوتي لم يكن أبداً وزيراً في حكومة أو وزيراً للداخلية»، متعهدة أن تكون «حازمة من أجلنا جميعاً، من أجل كوكبنا، وكل أرضنا المحمية». وكان بايدن اختار حاكمة ميشيغان السابقة جينيفر غرانولم، وهي من دعاة المركبات عديمة الانبعاثات، كوزيرة للطاقة. كما أسس أول مكتب للبيت الأبيض لسياسة المناخ المحلي وعين مديرة وكالة حماية البيئة السابقة جينا مكارثي لرئاسته، على أن يكون المسؤول السابق علي زيدي نائباً لها.
وبخياراته الأخيرة مع هالاند، يوجه بايدن رسالة مفادها أن المسؤولين الكبار المكلفين بمواجهة المشاكل البيئية في البلاد ستكون لديهم تجربة مشتركة مع الأميركيين الذين تأثروا بشكل غير متناسب بالهواء السام والأراضي الملوثة. ومع أن الخيارات تمثل تنازلاً للتقدميين في الحزب الديمقراطي، الذين نظموا حملة لوضع شخص من الهنود الأميركيين على رأس وزارة الداخلية، فإن هذه التسميات تجسد خطط بايدن لمعالجة الأعباء طويلة الأمد على أصحاب الدخل المحدود والأقليات عندما يأتي الهواء والمياه الملوثة. ويتوقع أن يضطلع المسؤولون الثلاثة بدور رئيسي في تحقيق وعوده بمكافحة تغير المناخ واحتضان الطاقة الخضراء والتصدي للعنصرية البيئية.
وأفاد بايدن في بيان بأن «هذا الفريق الرائع والمتمرس والرائد سيكون جاهزاً في اليوم الأول لمواجهة التهديد الوجودي الناجم عن تغير المناخ من خلال استجابة وطنية موحدة متجذرة في العلم والإنصاف»، موضحاً أن هؤلاء «يتقاسمون معي الاعتقاد بأنه ليس لدينا وقت نضيعه لمواجهة أزمة المناخ، وحماية الهواء ومياه الشرب، وتحقيق العدالة للمجتمعات التي تحملت أعباء الأضرار البيئية لفترة طويلة».
كذلك، قالت نائبة الرئيس المُنتخبة كامالا هاريس إنه «من حرائق الغابات في كل أنحاء كاليفورنيا والغرب إلى العواصف التي تضرب سواحلنا، تمثل أزمة المناخ تهديداً خطيراً ومتزايداً للشعب الأميركي والكوكب الذي نتشاركه جميعاً». وإذ ذكّرت بأنها اقترحت والرئيس المنتخب «واحدة من أكثر خطط المناخ طموحاً في التاريخ»، رأت أن هذا الفريق «سيساعد في جعل هذه الخطة حقيقة واقعة».
وباختياره هالاند، وهي من شعب «بويبلو أوف لاغونا»، يضع بايدن سليلة السكان الأصليين في أميركا الشمالية على رأس مؤسسة عمرها 171 عاماً وغالباً ما كانت لها علاقة مشحونة مع رابطة تضم 574 قبيلة معترف بها فيدرالياً. وفي وزارة الداخلية ثلاثة أقسام لها تأثير هائل على الأراضي الهندية الأميركية، ومنها مكتب الشؤون الهندية ومكتب التعليم الهندي ومكتب إدارة الصناديق الائتمانية الذي يدير المليارات من الدولارات من الحكومة الأميركية.
ووُلدت هالاند في ولاية أريزونا لأم أميركية خدمت في البحرية، وأب أميركي نرويجي كان في مشاة البحرية «المارينز»، وتنقلت هالاند بين 13 مدرسة رسمية بسبب تغيّر المهمات العسكرية لوالدها. وعندما صار عمرها 15 عاماً، عملت هالاند في مخبز، ثم التحقت لاحقاً بكلية الحقوق بعدما حصلت على قرض طالبي. واضطرت أحياناً للحصول على قسائم للطعام.
وبعدما أمضت ولاية واحدة كنائبة عن ولاية نيو مكسيكو في الكونغرس، ستشرف هالاند على قسم يدير نحو خُمس الأراضي الأميركية. وهي تعهدت تحويل الوزارة من بطلة تطوير الوقود الأحفوري إلى مروج للطاقة المتجددة وسياسات للتخفيف من تغير المناخ.
وفي إشارة إلى المعارضة التي ستواجهها إدارة بايدن، أصدرت جمعية النفط والغاز في نيو مكسيكو بياناً ذكّرت فيه بأن التنقيب في الأراضي الفيدرالية يدر 800 مليون دولار سنوياً لحكومة الولاية. وأملت في أن «تعتمد النائبة هالاند نهجاً متوازناً يأخذ في الاعتبار حاجات كل من يعتمد على الأراضي العامة، بما في ذلك آلاف الرجال والنساء والأسر التي تعتمد سبل عيشها على الوصول إلى الأراضي العامة لتنمية الموارد».
مأساة العائلة وقضية هانتر
إلى ذلك، أحيا الرئيس المنتخب الذكرى السنوية الثامنة والأربعين للحادث الذي أودى بحياة زوجته الأولى نيليا وطفلته نعومي في كنيسة «سانت جوزف»، حيث دفنتا في بلدة برانديواين بولاية ديلاوير.
وقضت زوجته والطفلة البالغة من العمر 13 شهراً آنذاك، عندما اصطدمت سيارة العائلة بجرار مقطورة، بينما كانت الأم تأخذ الأطفال لانتقاء شجرة عيد الميلاد. وأصيب ابناهما الآخران هانتر وبو اللذان كانا يبلغان ثلاث سنوات وأربع سنوات بجروح بالغة في الحادث.
وكان الرئيس المنتخب شارك مع زوجته جيل قبل يوم في برنامج كوميدي لستيفن كولبير، فأكد بايدن أنه «غير قلق» من الاتهامات الموجهة إلى ابنه هانتر الذي يخضع لتحقيق حول شؤونه الضريبية. وقال إن «لدينا ثقة كبيرة في ابننا»، مضيفاً: «لست قلقاً بشأن أي اتهامات وجهت إليه. اعتدت أن تصلني. أعتقد أنها نوع من اللعب الخبيث».
وعندما سأله كولبير عما إذا كان سيستطيع العمل مع الجمهوريين الذين يستخدمون هذه القضية ضده، فأجاب: «إذا كان ذلك مفيداً للبلد، نعم».
تنسيق مع البنتاغون
في سياق آخر، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين في الإدارة أن وزير الدفاع بالوكالة كريس ميلر وجّه بتعليق التعاون على مستوى البنتاغون مع فريق بايدن الانتقالي، ما تسبب في «صدمة» بين المسؤولين في وزارة الدفاع، كما ذكر الموقع.
وسارع البنتاغون إلى التشكيك في دقة التقرير، وقال ميلر في بيان: «لم تقم الإدارة في أي وقت بإلغاء أو رفض أي مقابلة... سنواصل العملية الانتقالية وسنعيد جدولة الاجتماعات بعد العطلة المتفق عليها من الجانبين، التي تبدأ غداً».
