العالم على أبواب «حرب شوكولاته»

جائحة «كورونا» توجه ضربة موجعة لأكبر منتجي الكاكاو

كوت ديفوار وغانا أكبر منتجين  للكاكاو في العالم (رويترز)
كوت ديفوار وغانا أكبر منتجين للكاكاو في العالم (رويترز)
TT

العالم على أبواب «حرب شوكولاته»

كوت ديفوار وغانا أكبر منتجين  للكاكاو في العالم (رويترز)
كوت ديفوار وغانا أكبر منتجين للكاكاو في العالم (رويترز)

عاشت كوت ديفوار وغانا حلماً وردياً بتكوين «تكتل إنتاجي» قوي بوسعه حماية مصالح مزارعي الكاكاو في البلدين، وسارا على نهج تكوين تجمع يضمهما كأكبر بلدين منتجين للكاكاو في العالم ويستحوذان على ما يقرب من ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي منه، على غرار منظمة «أوبك» النفطية، وأطلقتا عليه «كوبيك» COPEC في عام 2018... لكن تأتي الرياح بما لا يشتهي «منتجو حبوب الكاكاو».
فقد تلقت خطط التسويق لمحصول الكاكاو في الموسم الراهن 2020 - 2021 ضربة قوية موجعة في الدولتين اللتين تنتجان أكثر من 70 في المائة من الإنتاج العالمي للكاكاو جراء التراجع الاقتصادي عالمياً، وهبوط الطلب على حبوب الكاكاو في الأسواق العالمية تحت وطأة وباء «كورونا» الذي يلف بتداعياته البلدان جميعاً ويلقي بتأثيراته السلبية على القطاعات كافة، بحسب تقرير لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية.
وعندما أقدمت كوت ديفوار وغانا الواقعتان في غرب أفريقيا على خطوة تشكيل «منظمة البلدان المنتجة للكاكاو» في عام 2018 سعى البلدان إلى تحقيق النفوذ والتأثير على الأسعار العالمية وزيادة حصة مكاسبهما ومكاسب البلدان المنتجة من «كعكة الكاكاو»، ذلك المنتج الذي يولد مبيعات عبر سلاسل الإمداد والعرض في العالم بأسره تصل إلى 100 مليار دولار، بالكاد تحصل الدول المنتجة لحبوب الكاكاو على نسبة لا تتجاوز 6 في المائة، وتلك هي الحقيقة المُرة... أما الحقيقة الأكثر مرارة أن مزارعي الكاكاو، الذين يسهمون بالمكون الرئيسي في تلك الكعكة الشهية، يصل إليهم نسبة لا تتجاوز 2 في المائة من 100 مليار دولار تذهب بحلاوتها وليونتها وأشكالها المبهجة إلى جيوب كبار تجار ومصنعي الشوكولاته في العالم غربه وشرقه.
أعطى كبار منتجي الشوكولاته في العالم توقعات متضاربة وغير واضحة بشأن طلب المستهلك على الشوكولاته بسبب جائحة «كوفيد - 19» وسياسات الإغلاق التي أصبحت معتادة ومتكررة في أوروبا والولايات المتحدة. فمن جانبه يرى أحد كبار مصنعي الشوكولاته في العالم أنه «في ظل الإغلاق، اعتقدنا أن استهلاك الشوكولاته سيتصاعد بشكل جنوني لأن الناس سيبقون في منازلهم طوال الوقت، وليس لديهم أي بديل آخر للشوكولاته. لكن بدلاً من ذلك رأينا تراجعاً في الاستهلاك».
وتسبب الطلب الهزيل - وما لحقه من تراجع في أسعار الكاكاو الذي قد يتراجع إلى 1475 جنيها إسترلينيا للطن في بوصة لندن بحلول نهاية العام، وفق محللين، بما يعني انخفاضا نسبته 17 في المائة مقابل نهاية العام الماضي 2019 - في مطالبة كبار مصنعي الشوكولاته كشركة «كارجيل»، و«أولام إنترناشيونال»، و«سوكدين» بتخفيض عمولة «فروق مستوى المعيشة» LID، الذي فرضته أخيراً كوت ديفوار وغانا. وكانت تلك الزيادة الاستثنائية قد استقرت حاليا ما بين 70 و100 جنيه إسترليني للطن بالنسبة لكوت ديفوار، وهي الزيادة التي تتفاوت من دولة إلى أخرى من منتجي الكاكاو. غير أن الورطة الكبرى التي تواجه الدول المنتجة للكاكاو ومزارعيها تتمثل في أن كبار تجار الكاكاو في العالم يرفضون في الوقت الراهن سداد عمولة «فروق مستوى المعيشة»، التي تحدد سقفها بـ400 دولار للموسم الزراعي الحالي.
وقاد هبوط الأسعار في الوقت الراهن مصنعي الشوكولاته إلى وقف مشترياتهم من التعاقدات الآجلة للكاكاو في أرجاء العالم، لكن هذا التطور لم يوقف عمليات بيع الكاكاو مباشرة من المنتجين أو المصدرين في صورة صفقات شراء فورية. وكانت عمولة «فروق مستوى المعيشة»، التي اتفقت أكبر دولتين منتجتين للكاكاو في العالم في منتصف العام الماضي 2019 على فرضها اعتباراً من محصول عام 2020 - 2021 بهدف زيادة دخول مزارعي الكاكاو ومحاربة الفقر بينهم. وينظر البعض إلى تلك العمولة بأنها قد تتحول إلى قيد والتزام يطبق برقبة الدول المنتجة للكاكاو في منطقة غرب القارة الأفريقية.
ويقول وزير إيفواري إن «المصدرين يحصدون علاوات كبيرة من الكاكاو، بينما يحصل المزارعون على نسبة ضئيلة للغاية - ما بين 40 و60 فرنكا أفريقيا (نحو 5 سنتات) من تلك العمولة، وقد فرضنا آلية فروق مستوى المعيشة، للجم تلك الحالة».
وفي كوت ديفوار، تُطَبق آلية «عمولة مستوى المعيشة» عند مستوى محصول يقترب من 300 ألف طن خلال هذا العام. وفي غانا تُطبق عند مستوى محصول 200 ألف طن تقريباً. وإذا لم تتمكن كوت ديفوار من التوصل إلى اتفاق مع التجار، فإنها لن تستطيع الوفاء بسداد سعر المحصول على أرض المزرعة، والذي حددته بنحو 1000 فرنك أفريقي للكيلوغرام من حبوب الكاكاو، خلال الفترة من أول أكتوبر (تشرين الأول) حتى 31 مارس (آذار) من العام المقبل.
ويدافع المصدرون عن أوضاعهم متكئين على ضعف الطلب في الأسواق، ويقول أحد كبار ممثلي صناعة الكاكاو الدولية في أبيدجان: «إننا بالكاد نستكمل طلبات الشراء في أوراقنا. في ظل الطلب المنخفض، يجبرنا تراجع الأسعار المستمر في الأسواق على ضبط نفقاتنا من أجل البقاء والاستمرار في النشاط».
وقد استشرفت الهيئات المساندة لـ«منظمة الدول المنتجة للكاكاو» نذر الخطر في مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبادر «مجلس البن والكاكاو» الإيفواري و«مجلس الكاكاو الغاني»، بعقد اجتماع ثنائي طارئ في العاصمة الغانية أكرا لاتخاذ قرار بشأن أوضاع السوق والمزارعين في البلدين.
ووصف الرئيس التنفيذي لـ«مجلس الكاكاو الغاني»، جوزيف بواهين أيدو، الشركات الكبرى للكاكاو بأنها «غير عادلة» من خلال تخليها عن التزاماتها، أما رئيس «مجلس البن والكاكاو» الإيفواري، إيفيز كوني، فقد تحدث عن «مؤامرة تحاك للإضرار بالمزارعين».
وأضاف كوني في تصريحات على هامش الاجتماع الطارئ أن «المؤسسات المتعددة الجنسيات لا تريد أن تسدد عمولة «فروق مستوى المعيشة، وتحاول حماية نفسها وراء ستار المفاضلة الوطنية. فإن كانوا فعلاً يواجهون مصاعب مالية، لتوقَّفَ شراؤهم من الكاكاو على حد سواء».
وفي ضوء تلك التفاعلات بشأن قضية الكاكاو وأسعاره وعمولاته، تتأهب كل من أبيدجان وأكرا لفرض جملة من العقوبات. فعلاوة على إمكان فرض جزاءات مالية، تنظر الهيئتان المنظمتان لـ«كوبيك» في خطط لإلغاء برامج استدامة وشهادات إنتاج الكاكاو.
والمعروف أن تلك النوعية من البرامج تتضمن بيانات تعقب سلاسل الإمداد وهي أمور ضرورية للغاية بالنسبة لكبار مصنعي الكاكاو ومصدريه. فقبل أن يتمكن المصدرون من جلب حبوب الكاكاو إلى الأسواق الأوروبية أو الأميركية يتعين عليهم تقديم الدليل على أن تلك الحبوب لم يدخل في زراعتها عمالة أطفال أو لم تنتج في أراض كانت ضمن رقعة الغابات.
ويرى متابعون أن القضية قد تصبح شائكة إذا واصلت السلطات الإيفوارية والغانية تهديداتها، إذ سيقع منتجو الشوكولاته في مأزق كبير في مسعاهم للبحث عن موردين جدد، ولا سيما أن البلدين يستحوذان سوياً على إنتاج ما يقرب من ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي، بنصيب 3 ملايين طن من الكاكاو من بين 4.6 مليون طن حجم المعروض من الكاكاو في السوق عالمياً. لكن محللين آخرين يقولون إن تفاعلات سوق الكاكاو العالمية في الفترة الأخيرة تبدو غائمة الأثر، وليس من المنتظر أن تظهر نتائج لما قامت به منظمة «كوبيك» خلال الفترة الأخيرة ولو على الأجل القصير، وعزوا ذلك إلى أن التراجع في الطلب على الكاكاو في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة بسبب جائحة «كورونا»، تسبب في أن المعروض بات أكثر كثيراً من العرض المتاح في الأسواق، لذا فإن كبار المنتجين في صناعة الشوكولاته بوسعهم حالياً الحصول على احتياجاتهم بعيداً عما تنتجه بلدان غرب أفريقيا.
أما على الأجل الطويل، فيبدو المشهد أكثر قتامة وغير واضح المعالم، خصوصاً أنه من غير المعروف كم من الوقت يمكن للدول المنتجة للكاكاو أن تتحمل تلك المصاعب التي يرحلها على عاتقهم المصدرون. غير أن المتابعين يرون أن أبيدجان وأكرا منفتحتان أمام أي مقترحات أو مفاوضات تفضي إلى التوصل إلى اتفاق، وهو ما يراه مراقبون «قد يكون وشيكاً» حتى تتمكن اقتصادات تلك الدول، التي تعتمد على زراعة الكاكاو، من الإفلات من السيناريو الأسوأ الذي تسبب فيه وباء «كورونا» في ظل هيمنة مصدري الكاكاو والشركات الكبرى المنتجة للشوكولاته.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».