مافيديدي: لا أشعر بالغربة في مونبلييه والتدريب مع رونالدو ساعدني كثيراً

مهاجم آرسنال السابق يتألق في الدوري الفرنسي بعد تجربة قصيرة مع يوفنتوس

مافيديدي (في الوسط) يقود هجمة لمونبلييه مخترقاً لاعبي سان جيرمان (إ.ب.أ)
مافيديدي (في الوسط) يقود هجمة لمونبلييه مخترقاً لاعبي سان جيرمان (إ.ب.أ)
TT

مافيديدي: لا أشعر بالغربة في مونبلييه والتدريب مع رونالدو ساعدني كثيراً

مافيديدي (في الوسط) يقود هجمة لمونبلييه مخترقاً لاعبي سان جيرمان (إ.ب.أ)
مافيديدي (في الوسط) يقود هجمة لمونبلييه مخترقاً لاعبي سان جيرمان (إ.ب.أ)

رحل النجم الشاب ستيفي مافيديدي عن آرسنال عام 2018، ليصبح أول إنجليزي يلعب ليوفنتوس الإيطالي منذ ديفيد بلات، وبعد رحلته في إيطاليا كانت له محطة أخرى في فرنسا. لقد اعتاد مافيديدي على اللعب والحياة خارج إنجلترا، لذا لم يكن غريباً عليه التألق وتقديم مستويات جيدة للغاية مع نادي مونبلييه في الدوري الفرنسي الممتاز، بعد إعارة ناجحة إلى ديغون الموسم الماضي، بفضل توصية من النجم الفرنسي الكبير تييري هنري. ويعترف اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً، الذي ينحدر من عائلة من جمهورية الكونغو الديمقراطية بأن مهاراته اللغوية كانت موضع اختبار كبير في الأراضي الفرنسية.
يقول مافيديدي: «والداي يتحدثان اللغة الفرنسية، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على خالاتي وأعمامي، لذا كنت أعتقد أنني جيد للغاية فيها للدرجة التي تجعلني أتأقلم سريعاً في اللعب بالدوري الفرنسي، لكن عندما وصلت إلى هنا أدركت أنني بحاجة إلى تحسين لغتي الفرنسية. مستواي في اللغة يتحسن بالفعل، نظراً لأنني أتحدث كل يوم مع زملائي في الفريق ومع الطاقم التدريبي، كما أتحدث بالفرنسية عندما أذهب إلى المتاجر وغيرها من الأماكن الأخرى، ولذا أعتقد أن الأمور ستتحسن خطوة بخطوة».
ومن المؤكد أن التكيف مع الحياة في بلد جديد يمثل أهمية كبرى بالنسبة للاعبين الإنجليز الشباب الذين يقررون تجربة الاحتراف خارج إنجلترا هذه الأيام. وكان مافيديدي قد أمضى النصف الثاني من موسم 2017 - 2018 يلعب على سبيل الإعارة مع نادي تشارلتون، وكان من المتوقع أن يكون النجم الإنجليزي الشاب، الذي يمتلك سرعة فائقة ومثل المنتخب الإنجليزي في كثير من مستويات الشباب، أحد اللاعبين الواعدين في صفوف الفريق الأول لآرسنال تحت قيادة آرسين فينغر، لكن رحيل المدير الفني الفرنسي وضع نهاية أيضاً لمسيرة مافيديدي مع المدفعجية.
يقول مافيديدي: «لقد عقدت عدة اجتماعات مع مسؤولي آرسنال وقالوا لي إنه إذا جاء عرض جيد فسوف يسمحون لي بالرحيل. كان يوفنتوس قد كون للتو فريقاً للرديف وكان يبحث عن أفضل اللاعبين الذين ولدوا في عام 1998. كنت سعيداً للغاية عندما علمت أن النادي الإيطالي مهتم بالتعاقد معي. لا يعني ذلك أنني كنت أتحدث مع الجميع حول هذه الخطوة، لكن عندما نشر الخبر على قناة سكاي الرياضية، تلقيت كثيراً من الرسائل التي تسأل عما إذا كان هذا صحيحاً، أم لا. لقد فوجئ البعض بهذه الخطوة، لكن يتعين عليك أن تغتنم الفرصة عندما تأتي إليك».
وكان مافيديدي قد انضم إلى آرسنال وهو في الثانية عشرة من عمره، بعد أن تم اكتشافه قبل ذلك بأربع سنوات، لكنه لم ينضم في ذلك الوقت، لأن والدته كانت تعتقد أنه ليس مستعداً بعد لتلك التجربة، على حد قوله. ارتقى مافيديدي في صفوف الشباب في آرسنال تحت أنظار النجم الفرنسي تييري هنري، الذي كان يتولى تدريب الناشئين تحت 18 عاماً، مع إينسلي ميتلاند نايلز، وجو ويلوك، والعديد من اللاعبين الشباب الآخرين الذين أصبحوا لاعبين أساسيين في الفريق الأول تحت قيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا. ومع ذلك، لا يشعر مافيديدي بالندم أو الإحباط من الطريقة التي سارت بها الأمور في آرسنال.
يقول مافيديدي: «أنا لا أندم على ما حدث، لأنني إذا بقيت في آرسنال فربما لم أكن لأصل إلى ما وصلت إليه الآن. عندما تلعب لهذه الأندية الكبيرة، يتعين عليك أن تستغل كل ما يحدث لصالحك - فأنت بحاجة إلى مدير فني مستعد للدفع بك في المباريات، وبحاجة إلى بعض الحظ، وربما إلى غياب بعض اللاعبين الأساسيين بداعي الإصابة أو الإيقاف حتى تحصل على فرصة المشاركة في المباريات - وهذا ليس الحال دائماً في كرة القدم. الانتقال إلى الخارج منحني بداية جديدة، وساعدني في اكتشاف طريقة مختلفة للعيش ولعب كرة القدم في مستويات جيدة للغاية بدلاً من اللعب في دوريات أدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز في إنجلترا».
وأصبح يوفنتوس أول نادٍ يشارك فريقه الرديف في دوري الدرجة الثالثة في إيطاليا، وقد لعب مافيديدي أكثر من 30 مباراة في دوري الدرجة الثالثة قبل أن يتم تصعيده للفريق الأول للسيدة العجوز. ولم يلعب مافيديدي سوى مباراة واحدة فقط في الدوري الإيطالي الممتاز، وكان ذلك في أبريل (نيسان) 2019، عندما شارك بديلاً في المباراة التي خسرها يوفنتوس أمام سبال بهدفين مقابل هدف وحيد، بعد 16 عاماً تقريباً من الموسم الوحيد الذي لعبه ديفيد بلات مع تورينو، بعد أن أثار إعجاب المدير الفني ليوفنتوس آنذاك ماسيميليانو أليغري في التدريبات. وأشار مافيديدي إلى أنه كان يتعجب مما يقوم به النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في التدريبات، قائلاً: «إنه لشيء رائع أن أتدرب حتى معه، فقد تعلمت منه الكثير. الأمر لا يتعلق بالذهاب إليه وتوجيه بعض الأسئلة له، لكنني كنت أراقبه أثناء التدريبات من أجل أن أتعلم منه».
وأشار مافيديدي إلى أن بعض الكلمات الرائعة التي قيلت به من النجمتين السابقتين للمنتخب الإنجليزي للسيدات آنذاك، إيني ألوكو وليان ساندرسون، اللتين انضمتا إلى يوفنتوس في الوقت نفسه، كانت لا تقدر بثمن أيضاً، قائلاً: «كنت في المقصف ذات يوم أتحدث إلى أحد أبنائي واستدارت إيني نحوي، وقالت: هذه لهجة شخص من لندن. وبعد ذلك، بدأنا للتو نتحدث معاً، ووجدنا أننا نواجه عقبات مماثلة أثناء تلك الفترة - كان من الجيد أن أتحدث إلى شخص من إنجلترا، وقد حاول بعضنا مساعدة بعض، أثناء وجودنا هناك».
وبناءً على نصيحة من هنري، تعاقد ديجون مع مافيديدي على سبيل الإعارة لموسم واحد، وسجل اللاعب الإنجليزي خمسة أهداف في 24 مباراة قبل توقف الدوري الفرنسي الممتاز بسبب تفشي فيروس كورونا.
يقول مافيديدي: «من الجيد أن تسمع شخصاً مثله لا يزال مهتماً بمسيرتي الكروية ويريد الأفضل بالنسبة لي. كان لدينا فريق يضم العديد من اللاعبين الصغار في السن، وكان المدير الفني للفريق يثق في قدراتنا تماماً. كنت في مرحلة أثق فيها بقدرتي على اللعب في دوري جيد ومواجهة أندية كبيرة مثل باريس سان جيرمان وموناكو ومرسيليا. كنت أريد حقاً أن أختبر قدراتي في هذا المستوى من اللعب، وكنت أعتقد أن هذا سيكون خطوة جيدة نحو عودتي للمكان الذي أرغب أن أكون به، وهو الدوري الإنجليزي الممتاز».
وبعد هذه المستويات الرائعة مع ديجون، انتقل مافيديدي إلى مونبيليه مقابل 6.3 مليون يورو في يونيو (حزيران) الماضي، وسجل مع فريقه الجديد هدفين في الدوري الفرنسي الممتاز، وشارك في التشكيلة الأساسية في المباريات الأربع السابقة بعد تعافيه من الإصابة في أربطة الكاحل التي تعرض لها خلال الاستعداد للموسم الجديد. ويحتل مونبيليه، بقيادة المدير الفني ميشال دير زكريان، المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، بفارق نقطتين عن المتصدر باريس سان جيرمان.
ويعترف مافيديدي بأنه لا يزال يجد صعوبة في الابتعاد عن الوطن، لكنه يعتقد أن الأمر يستحق التضحية، قائلاً: «لقد أنعم الله علي بعائلة كبيرة ولدي كثير من الأصدقاء، لذا فهم يأتون ويزورونني طوال الوقت».
ويضيف: «من المهم للغاية أن تكون قوياً من الناحية الذهنية عندما تكون بمفردك - يكون الأمر صعباً للغاية إذا لعبت مباراة ولم تقدم فيها مستويات جيدة وعدت إلى منزلك لتجد نفسك بمفردك. في بعض الأحيان، لا يمكنك النوم أثناء الليل لأنك تفكر فيما قدمته في تلك المباراة. عندما تكون مع عائلتك، يمكنك أن تعود إلى منزلك وتتحدث مع أفراد أسرتك وتنسى ما حدث في المباراة».
أما بالنسبة لتطلعاته الدولية، فيأمل مافيديدي أن يلفت أنظار المدير الفني لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، أيدي بوثرويد، قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية في مارس (آذار). ويقول: «هدفي النهائي هو اللعب لمنتخب إنجلترا الأول، لكن أفضل مسار في الوقت الحالي هو اللعب لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، لذلك فأنا أبذل قصارى جهدي للانضمام لهذا الفريق. لدينا جيل رائع للغاية من اللاعبين وأشعر بأنني جزء من ذلك».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».