ليالٍ صامتة قاتمة: ألمانيا بلا أسواق أعياد الميلاد

TT

ليالٍ صامتة قاتمة: ألمانيا بلا أسواق أعياد الميلاد

لا تبدو الأجواء في ألمانيا في شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي على ما يرام -كما هو معتاد؛ تلاشت مجموعات الأصدقاء الذين يمسكون بأكواب المشروبات الساخنة اللذيذة التي تفوح منها روائح القرفة والقرنفل وهم يخوضون ضمن جموع المتسوقين في ساحة سوق روتنبيرغ القديمة التي تعود إلى عصور القرون الوسطى، أو بالقرب من عتبات كاتدرائية كولونيا الكبيرة وأبراجها الشاهقة. ولا وجود للفرق الموسيقية النحاسية التي تعزف مختلف الترانيم الهادئة أمام قصر شارلوتنبيرغ في برلين. كما اختفت النجوم المتلألئة المتدلية من أفاريز الأكواخ الخشبية في بلدة سايفين القديمة.
ولم تنشر شخصية «كرايست كايند» السحرية أجنحتها الذهبية -كما هو معتاد حال ترحيبها بالعالم في سوق عيد الميلاد السنوي في نورمبيرغ. ولم تشرق أنوارها على ساحة المدينة المظلمة، حيث كانت تلك الشخصية تتلو ترانيمها الرقيقة التي تقول: «بلدة صغيرة في مدينة كبيرة، ملابسها من القماش، ومبانيها من الخشب، تعبر الآفاق في بهائها، وهي باقية دائماً على مر العصور».
تسبب فيروس «كورونا المستجد» في توقف مظاهر الاحتفال بأعياد الميلاد في إرجاء العالم كافة. بيد أن غياب مظاهر الفرح الموسمية والبهجة الكبيرة العامة كانت ظاهرة واضحة بصورة موجعة للغاية في أسواق وميادين ألمانيا، تلك التي تكون إلى حد كبير من مظاهر التسوق السنوية المألوفة، بسبب الوباء.
يقول أوليفر بوتش، المؤلف الألماني البالغ من العمر 50 عاماً، ويستمد أفكار رواياته من تراث عائلته البافاري العريق: «عندما تسير بين شوارع ميونيخ أو نورمبيرغ في هذه الأيام، في غياب الأضواء الساطعة والمباهج المفرحة، فإنك تفتقد لكل شيء محبوب».
وقد احتشد المواطنون الألمان في الأسواق الخارجية خلال الأسابيع السابقة على أعياد الميلاد، في تقاليد ترجع إلى القرن الرابع عشر الميلادي، عندما شرع البائعون في بناء الأكواخ الخشبية للمرة الأولى في مراكز المدن من أجل بيع بضائعهم للأشخاص القادمين لزيارة الكنيسة. وهم يقدمون مجموعة متنوعة من الأطعمة، والهدايا المصنعة يدوياً، وغير ذلك من البضائع الأخرى الخاصة بالاحتفالات المقبلة وشهور الشتاء الطويلة.
وينتشر السائحون من أرجاء العالم كافة بين عشرات الأسواق التي تخدم مختلف الأذواق، وتغطي مختلف الطلبات، مثل أعياد الميلاد ذات النكهة الاسكندنافية أو أعياد الميلاد المستدامة، وذلك في المدن الكبرى، مثل: برلين، وكولونيا، وميونيخ.
ومع ذلك، ينجذب السكان المحليون إلى المهرجانات الأكثر تفضيلاً وخصوصية في البلدات والقرى المتناثرة عبر أرجاء البلاد كافة، لا سيما في المناطق التي شهدت نشأتهم الأولى.
تقول السيدة مارغوت كاسمان (63 عاماً)، وهي الأسقف الأسبق للكنيسة اللوثرية في ألمانيا: «كانت تلك الأسواق تعد من أبرز أماكن التجمع والالتقاء الدائمة لدينا. وما تزال أسواق أعياد الميلاد من الأماكن ذات السمة الاجتماعية الغالبة، حيث يتلاقى الأصدقاء وأفراد العائلات. وحتى الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم ينطلقون إلى تلك الأماكن من أجل الاستمتاع بالأضواء والروائح وأصوات الموسيقى التي تبعث الارتياح في أنفسهم».
وتعد أسواق أعياد الميلاد في ألمانيا التي يبلغ عددها نحو 3 آلاف سوق من الفعاليات المهمة اقتصادياً لدى كثير من المجتمعات الألمانية، التي تجلب ما يقرب من 3.5 مليار دولار في أرباح العام الماضي، وفقاً للجمعية الألمانية لموظفي أرض المعارض. كما تعتمد المطاعم، والمخابز المحلية، والحرفيون المحليون كذلك، على معارض العطلات السنوية في تأمين قدر كبير من دخلهم السنوي.
وقد ظلت السيدة نينا أنجيل تبيع المنتجات والحلي الزجاجية في سوق أعياد الميلاد في ساحة «غيندارمين ماركت» في برلين على مدى سنوات. ولكن مع حلول شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي، وارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في البلاد بمعدلات خطيرة، لحقت العاصمة الألمانية بغيرها من المدن في البلاد التي ألغت تنظيم الأسواق والمعارض السنوية، رغم الوعود التي سبق التعهد بها في أوقات ماضية من العام الحالي ببذل الجهود الممكنة كافة للمحافظة على تلك الأسواق والمعارض في موسم أعياد الميلاد.
وتبقى ساحة «غيندارمين ماركت» الأنيقة في العاصمة الألمانية مفتوحة لاستقبال صقيع الشتاء من دون مارة أو متسوقين خلال العام الحالي. فلن يتدفق عشاق الموسيقى من درجات قاعة «كونزرثاوس» للاحتفالات، وصولاً إلى قرية الخيام البيضاء المؤقتة التي تتألق بالنجوم الذهبية فوق قممها، مع الضحكات التي تبعث الحياة والدفء بين جنباتها، ضمن مجموعة متنوعة متألقة من الهدايا والحرف اليدوية الرائعة.
وفي هذا العام، سمحت المدينة لعدد قليل من الباعة بإقامة منصات متناثرة عبر زوايا الشارع أو في الساحات الفارغة، في محاولة منها لتعويض بعض التكاليف المتكبدة، وبث روح أعياد الميلاد المفتقدة.
تقول السيدة أنجيل، وهي تشير إلى صف من الطيور الطنانة الزجاجية والمخللات وشرائح البيتزا وتماثيل سانتا ورجال الثلج، جنباً إلى جنب مصابيح الألوان الفضية والذهبية والحمراء المعلقة على الكشك خاصتها في منطقة المارة والمتسوقين في شارع «فريدريكشتراس» التجاري في المنطقة: «يتعين علينا سداد ثمن كل شيء مقدماً، وكل ما ترونه هو سلع وبضائع موسمية، ونحن هنا نحاول بيع عدد قليل منها قدر الإمكان، وهذا أفضل من عدم بيع أي شيء على الإطلاق».
ولقد سمحت بعض المدن الألمانية الأخرى للباعة بفتح عدد محدود من أكشاك البيع من أجل مساعدة الباعة، وللمحافظة على قدر بسيط من مباهج أعياد الميلاد -ولكن على مسافات تحترم اللوائح الاجتماعية التي تلزم الأفراد بالوجود على مسافة 6 أقدام بعضهم من بعض في كل الأوقات. ويقدم أصحاب المطاعم المحلية المشروبات الساخنة من درجات سلالم المطاعم المغلقة للزوار الذين يبحثون عن رشفة دافئة من المشروبات الموسمية اللذيذة التي تضاعف الإحساس بالدفء في تلك الأجواء الباردة للغاية، طالما ظل الكوب الذي تمسك به ممتلئاً.
هذا ويحاول الآخرون إعادة الإحساس بأسواق أعياد الميلاد داخل المنازل، حيث يقومون بتزيين النوافذ بالأضواء الملونة المبهجة، وتماثيل سانتا كلوز ورجال الثلج العمالقة -تلك العروض الجميلة التي يعرفها كثير من المواطنين الألمان عبر مشاهدتها في إعلانات المشروبات الغازية وأفلام هوليوود الأميركية.
يقول السيد بوتش الذي ابتاع مدفأة خارجية وبعض البطانيات الإضافية، مع سلسلة من فروع الأضواء الزاهية، من أجل إقامة مكان للاحتفال على شرفته يحترم فيه معايير التباعد الاجتماعي المعروفة: «لاحظت أن الناس يزينون منازلهم بالأضواء الكبيرة على غرار المنازل الأميركية، مع سانتا كلوز الذي يتدلى من شرفاتهم».
وفي العام الذي شهد انتقال الحفلات الموسيقية والمسرحيات والفصول الدراسية إلى شبكة الإنترنت، حاول بعض من منظمي أسواق أعياد الميلاد إعادة خلق هذه الروح بمعناها الافتراضي قدر الإمكان. ولقد أنشأت بلدة سايفين القديمة، وهي موطن فناني الحلي الخشبية في ألمانيا، وأهرامات الشموع، والألعاب الأخرى، سوقاً افتراضية لأعياد الميلاد خلال العام الحالي، واستكملته بأنغام الموسيقى التقليدية الرائعة، وصور السماء الليلية المفعمة بالثلوج والرسوم البانورامية، وكل ذلك من أجل الترويج لأعمال الباعة المحليين الذين يعتادون عرض منتجات الحرف اليدوية على الزوار في الأسواق في أرجاء البلاد كافة.
وفي مدينة نورمبيرغ، تقوم بيناينا مونسي (18 عاماً) بأداء شخصية «كرايست كايند» للعام الثاني على التوالي -وهي وفقاً للتقاليد المحلية تتخذ هيئة المرأة الشابة ذات الشعر الأشقر الطويل المجعد، وتعتمر التاج الكبير، مع الأكمام الموشاة بالذهب الأشبه بجناحي الملائكة، وهي سفيرة العطلات الرسمية عن المدينة، وراعية أسواق أعياد الميلاد.
أما بالنسبة إلى السيدة مونسي، فإن الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول) عادة كان مفعماً بالزيارات إلى المستشفيات المحلية وملاجئ المشردين ودور رعاية كبار السن، وقضاء الساعات الطويلة في تحية الزوار والمتسوقين في الأسواق، أو في قراءة القصص المشوقة للأطفال الذين يفدون إلى هناك رفقة ذويهم.
وقالت السيد مونسي في مقابلة عبر الهاتف: «حيثما ذهبت في شخصية (كرايست كايند)، كنت أجد الناس في انتظاري. وسواء كانوا صغاراً أو كباراً، فإنهم دوماً سعداء للغاية عندما يجدونني أدخل عليهم في أي مكان. وإنني حزينة للغاية لأنني لن أتمكن من الوجود هناك من أجل الناس في أعياد العام الحالي».
إنها تظهر بصفة يومية في فعالية مسجلة مسبقاً عبر الإنترنت، بدلاً من الوجود الفعلي بين الناس، وذلك مرتين في الأسبوع، حيث تتلقى المكالمات الهاتفية من أي شخص يرغب في التواصل مع شخصية «كرايست كايند». وأغلب المتصلين يكونون من الأطفال الذين يطلبون منها قوائم رغباتهم الخاصة في أعياد الميلاد، وهناك من يتواصل معها من البالغين أيضاً، ممن يملكون كثيراً من الذكريات لمشاركتها.
تقول السيدة مونسي عن ذلك: «نظراً لأننا لم نعد نتمكن من الالتقاء وجهاً لوجه، أعتقد أن الذكريات القديمة ربما تحمل معاني جديدة، وتصير أكثر قيمة لدى بعض الناس». ولقد ذكرت كيف أن امرأة اتصلت بها ذات يوم لتشكرها على لفتة طيبة منها خلال العام الماضي، وذلك عندما توقفت السيدة مونسي لتسأل تلك السيدة عن سبب بكائها، وظلت رفقتها حتى اطمأنت عليها تماماً.
وتتابع السيدة مونسي: «قالت لي السيدة في الهاتف إن هذه اللفتة الطيبة تعني لها الكثير، حتى أنها غالباً ما كانت تفكر في ذلك اللقاء عندما تكون محبطة، وكيف أنها منحتها القوة على الصمود والمواصلة طوال العام».
ظلت السيدة مونسي تعمل على تشجيع وتعزيز معنويات الناس، وأهمية التواصل مع العائلة والأصدقاء الذين لا يمكن زيارتهم، ولو برسالة نصية أو مكالمة هاتفية -مع تذكر أن روح أعياد الميلاد لا تعيش داخل الأسواق، وإنما بين الأشخاص الذين عادة ما يحتشدون ويجتمعون هناك للاحتفال.
وتقول السيدة مونسي أخيراً: «لا تسمح للظروف بأن تسبب لك الإحباط أو الاستسلام، حتى في العالم المنهك بسبب الوباء الفتاك، وقرارات الإغلاق التي لا نهاية لها في الأفق القريب، يمكن على الدوام البحث عن -والعثور على- أشياء جميلة في حياتنا».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» يخطفان القلوب في أول ظهور لهما بأميركا

يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
TT

«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» يخطفان القلوب في أول ظهور لهما بأميركا

يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)

خطف دبّا الباندا العملاقان «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» أنظار زوّار حديقة حيوانات أتلانتا الأميركية، الجمعة، خلال ظهورهما الأول أمام الجمهور؛ إذ استمتعا بتناول الخيزران والاسترخاء في موطنهما الجديد، بعد وصولهما من الصين على سبيل الإعارة.

ووصل ذكر الباندا «بينغ بينغ» والأنثى «فو شوانغ» من مدينة تشنغدو الصينية في سبتمبر (أيلول)، على طائرة تابعة لشركة «فيديكس» أُطلق عليها اسم «باندا إكسبرس»، ومن المقرّر أن يبقيا في حديقة الحيوانات الواقعة في جنوب الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة.

لا يعرف أنه نجم الحديقة... وهذا سرّ جاذبيته (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المدير التنفيذي لحديقة حيوانات أتلانتا ريموند كينغ قوله أمام الزوّار إنّ الباندا «حيوانات تتمتّع بقدرة فريدة على إثارة الفضول، وإشعال الحماس، وإدخال البهجة إلى النفوس، وجمع الناس من مختلف أنحاء العالم».

واستعداداً لاستقبالهما، جدّدت حديقة حيوانات أتلانتا المرافق المخصّصة للباندا، وشكّلت فريقاً لرعايتهما.

وحرصت أيضاً على تأمين إمدادات مستقرّة وطويلة الأمد من الخيزران المزروع محلياً في أتلانتا، التي تتمتّع بمناخ يشبه إلى حدّ كبير مناخ تشنغدو.

وقالت الزائرة راشيل توتس: «إنها تجعل الناس يبتسمون. لم أرَ قط شخصاً ينظر إلى باندا من دون أن يقول: يا له من حيوان لطيف!».

وتعيش دببة الباندا العملاقة أساساً في الغابات المعتدلة بشرق آسيا، ولا تقطع هذه الثدييات الضخمة ذات الفرو الأسود والأبيض عادةً مسافات طويلة في البرّية.

وراء هذا الفرو الأبيض والأسود حكاية سفر طويل (أ.ف.ب)

لكنّ عدداً كبيراً منها نُقل إلى حدائق حيوانات حول العالم، في إطار برنامج «دبلوماسية الباندا» الذي تنتهجه بكين منذ عقود لتعزيز علاقاتها الخارجية.

ويأتي ذلك في وقت دعا فيه مسؤولون أميركيون كبار، الجمعة، الصين إلى الالتزام بالاتفاق التجاري الذي أُبرم خلال لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأسهم الاتفاق في تهدئة التوتّرات بعد سلسلة متسارعة من الزيادات في الرسوم الجمركية، ونصّ على شراء الصين فول الصويا الأميركي وتعليق القيود المفروضة على صادرات العناصر الأرضية النادرة.

وكانت الباندا تُصنّف ضمن الحيوانات المهدّدة بالانقراض حتى عام 2016، لكنّها تُدرج حالياً ضمن الأنواع «المعرّضة للخطر»، وفق منظمات حماية الحياة البرّية، ويُقدّر عدد دببة الباندا التي تعيش في البرّية بنحو 1800.

وأنشأت الحكومة الصينية أكثر من 50 محمية لحماية الباندا، لكنّ هذه الدببة لا تزال تواجه في البرّية مخاطر فقدان موائلها الطبيعية والصيد غير المشروع.


هل تشم روائح كريهة من دون مصدر؟ تعرّف على «الهلوسة الشمية»

 الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)
الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)
TT

هل تشم روائح كريهة من دون مصدر؟ تعرّف على «الهلوسة الشمية»

 الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)
الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)

إذا كنت تشم باستمرار روائح لا يستطيع الأشخاص من حولك شمّها، فقد تكون مصاباً بحالة تُعرف باسم «الهلوسة الشمية» (Phantosmia)، وهو مصطلح يُستخدم لوصف الإحساس بروائح غير موجودة في الواقع؛ أي إدراك روائح لا مصدر حقيقياً لها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وقد تتراوح هذه الروائح بين روائح كريهة للغاية تثير الغثيان وأخرى لطيفة، إلا أن معظم المصابين بهذه الحالة يشمون روائح مزعجة، مثل رائحة الأشياء المحترقة، أو الروائح النتنة، أو الأشياء المتعفنة، أو مياه الصرف الصحي، أو المواد الكيميائية.

وقد يشعر المصاب بهذه الروائح في إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما، كما أنها لا تكون مستمرة بالضرورة، بل قد تظهر وتختفي من وقت إلى آخر.

ما أسباب الهلوسة الشمية؟

يشير الخبراء إلى أن هناك عوامل عدة قد تؤدي إلى الإصابة بالهلوسة الشمية، من بينها:

- إصابات الرأس.

- عدوى الجهاز التنفسي العلوي.

- نوبات الصرع التي تصيب الفص الصدغي من الدماغ.

- التهاب الجيوب الأنفية.

- مرض باركنسون.

- الإصابة بفيروس «كوفيد-19».

وإذا لاحظت أنك تشم روائح غير موجودة، فمن المهم استشارة الطبيب، الذي قد يجري فحصاً بدنياً شاملاً ويراجع تاريخك الطبي، للتأكد من عدم وجود سبب كامن آخر وراء هذه الحالة، مثل ورم في الدماغ.

وقد يحتاج الأطباء أيضاً إلى استبعاد اضطراب آخر مشابه يصيب حاسة الشم، يُعرف باسم «تغيّر الشم» (Parosmia).

وفي هذه الحالة، يدرك الشخص الروائح على نحو مختلف عن طبيعتها الفعلية؛ فعلى سبيل المثال، قد يرى موزة، لكنه يشم رائحة لحم متعفن بدلاً من رائحتها المعتادة.

ويحدث هذا الاضطراب عادةً عندما تتسبب عدوى في الجهاز التنفسي العلوي في تلف أنسجة الأنف والتجويف الأنفي.

ما المشكلات التي قد تسببها الهلوسة الشمية؟

تؤثر الروائح والمذاقات بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية؛ فبينما يمكن للروائح الطيبة أن تحسّن المزاج، قد يؤدي الإحساس المستمر بروائح كريهة نتيجة الهلوسة الشمية إلى تراجع جودة الحياة.

وقد تتسبب هذه الحالة أيضاً في:

- الاكتئاب.

- فقدان الشهية.

- فقدان الوزن.

وإلى جانب ذلك، قد تنطوي الهلوسة الشمية على مخاطر أخرى، مثل عدم القدرة على تمييز رائحة الأطعمة الفاسدة أو اكتشاف تسرب الغاز.

أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون في مهن تتطلب حاسة شم قوية، مثل الطهاة وصانعي العطور ورجال الإطفاء، فقد تجعلهم الهلوسة الشمية غير قادرين على أداء أعمالهم بالشكل الصحيح خلال فترات معينة.


32 أم 37 أم 40 ساعة... ما أسبوع العمل المثالي لصحتك وإنتاجيتك؟

هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟ (بكسلز)
هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟ (بكسلز)
TT

32 أم 37 أم 40 ساعة... ما أسبوع العمل المثالي لصحتك وإنتاجيتك؟

هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟ (بكسلز)
هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟ (بكسلز)

هل يمكن أن يؤدي العمل لساعات أقل إلى تحسين الصحة وزيادة الإنتاجية؟ يعيد مشروع قانون جديد في الكونغرس الأميركي فتح النقاش حول أسبوع العمل المثالي، مقترحاً خفضه من 40 إلى 32 ساعة تدريجياً. وتأتي هذه الخطوة في ظل دراسات تربط ساعات العمل الطويلة بارتفاع مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب، فضلاً عن تراجع الإنتاجية بعد تجاوز 50 ساعة أسبوعياً.

ويستعرض تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، عدد ساعات العمل التي قد تحقق التوازن الأفضل بين الصحة والأداء المهني، وما تقوله الدراسات عن المدة المثلى.

وينص قانون أسبوع العمل من 32 ساعة (32-Hour Workweek Act)، الذي قدمه السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز والنائب عن ولاية كاليفورنيا مارك تاكانو، على خفض ساعات العمل تدريجياً خلال أربع سنوات. كما يتيح للموظفين الحصول على أجر إضافي عن أي ساعات عمل تتجاوز ثماني ساعات يومياً. لكن هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟

دراسة: 37 ساعة أسبوعياً قد تكون المدة المثلى

توصل اقتصاديون في جامعة ديوك إلى أن أسبوع العمل الأمثل يقترب من 37 ساعة، إذا كان الهدف تحسين رفاه الموظفين. ومع ذلك، أظهرت النتائج أن خفض ساعات العمل إلى 32 ساعة قد يحقق تحسناً في مستوى رفاههم أيضاً.

وكتب الباحثون في عام 2025 أن حجم المكاسب المتوقعة يعتمد، على وجه الخصوص، على مدى تأثير السياسة الجديدة على الموظفين الذين أفادوا بأنهم يعملون حالياً لساعات طويلة جداً.

واستندت نتائج الدراسة إلى بيانات استطلاع شملت عاملين في ألمانيا، حيث تتجاوز ساعات العمل الأسبوعية المعتادة، كما هي الحال لدى الأميركيين، 40 ساعة في كثير من الأحيان.

لكن العاملين في الولايات المتحدة يقضون وقتاً أطول في العمل مقارنة بنظرائهم الأوروبيين. وأظهرت أبحاث أجرتها جامعة ولاية أريزونا عام 2016 أن ساعات عمل الأميركيين تزيد بنحو 25 في المائة على ساعات عمل الأوروبيين.

ووفق تقرير صادر عن مؤسسة «غالوب» عام 2025، بلغ متوسط ساعات عمل الموظف الأميركي بدوام كامل نحو 43 ساعة أسبوعياً في عام 2024.

وأصبحت الأربعون ساعة أسبوعياً معياراً رسمياً في الولايات المتحدة عام 1940، بعد تعديل قانون معايير العمل العادلة.

ساعات العمل الطويلة تزيد مخاطر السكتة الدماغية وأمراض القلب

لا تقتصر آثار ساعات العمل الطويلة على الإرهاق أو تراجع التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، بل قد تمتد إلى الصحة، وفق خبراء.

وتشير دراسات إلى أن العمل لساعات طويلة يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، بينها السكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ووجدت دراسة حكومية أُجريت في فرنسا عام 2019 أن الأشخاص الذين يعملون، في المتوسط، يوماً واحداً لمدة عشر ساعات أسبوعياً ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار الثلث، مقارنة بمن لا يعملون بانتظام لساعات طويلة.

وكانت الزيادة في خطر الإصابة أكثر وضوحاً بين العاملين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.

الإنتاجية تتراجع بعد 50 ساعة من العمل أسبوعياً

ولا تتوقف الأضرار المحتملة عند الجانب الصحي، إذ يمكن أن تتراجع إنتاجية الموظفين أيضاً مع زيادة ساعات العمل.

ووفق دراسة أجرتها جامعة ستانفورد عام 2013، يبدأ تراجع الإنتاجية بعد تجاوز 50 ساعة من العمل أسبوعياً.

وشبّه الدكتور آدم بورلاند، اختصاصي علم النفس في «كليفلاند كلينك»، العام الماضي، قدرة الإنسان على العمل لفترات طويلة بأداء السيارة، موضحاً أن «السيارة لا تعمل بأفضل كفاءة عندما يكون خزان الوقود فارغاً».

ويعكس هذا التشبيه أهمية الراحة والتعافي في الحفاظ على الأداء المهني؛ فزيادة ساعات العمل لا تعني بالضرورة تحقيق إنتاجية أعلى، وقد تؤدي، بعد حد معين، إلى نتائج عكسية.