عمرو موسى: دول غربية خانت التفويض العربي لمجلس الأمن بحماية المدنيين الليبيين

«الشرق الأوسط» تنشر فصولاً من كتابه الجديد «سنوات الجامعة العربية» (الأخيرة)

عمرو موسى متوسطاً القذافي وشلقم
عمرو موسى متوسطاً القذافي وشلقم
TT

عمرو موسى: دول غربية خانت التفويض العربي لمجلس الأمن بحماية المدنيين الليبيين

عمرو موسى متوسطاً القذافي وشلقم
عمرو موسى متوسطاً القذافي وشلقم

في هذه الحلقة السابعة والأخيرة من كتاب الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى «سنوات الجامعة العربية»، الذي سيصدر قريباً عن «دار الشروق»، نستكمل رواية موسى عن أحداث الثورة الليبية التي اندلعت في فبراير (شباط) 2011، والتي خصص لها فصلين على مساحة 50 صفحة. وتركز هذه الحلقة على ما جاء في الفصل الثاني، الذي أورده تحت عنوان: «الخروج على التفويض العربي بحماية المدنيين الليبيين»، والذي يكشف فيه كيف تعرض العرب للخديعة من عدد من الدول الغربية فيما يخص هذا الموضوع. وأوضح أنه قال لكل الأطراف في باريس إن «قرار مجلس الأمن هدفه حماية المدنيين الليبيين لا غزو أو احتلال ليبيا»، وأنه هاجم هجوم التحالف على أهداف ليبية و«قلت إنه بدلاً من حماية المدنيين يوقع ضحايا».
أخذ التخوف من استغلال بعض القوى فرض الحظر الجوي على ليبيا، بهدف حماية المدنيين من عنف القذافي لضرب ليبيا، قسطاً كبيراً من المناقشات خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الطارئ في 12 مارس (آذار) 2011. ومن يراجع نص الفقرة رقم (1) بعد الديباجة في القرار الصادر عن ذلك الاجتماع سيجدها تنص على:
الطلب من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته إزاء تدهور الأوضاع في ليبيا، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض منطقة حظر جوي على حركة الطيران العسكري الليبي فورياً، وإقامة مناطق آمنة في الأماكن المتعرضة للقصف، كإجراءات وقائية تسمح بتوفير الحماية لأبناء الشعب الليبي والمقيمين في ليبيا من مختلف الجنسيات، مع مراعاة السيادة والسلامة الإقليمية لدول الجوار.
أدعو للتوقف في هذا النص أمام عبارة «كإجراءات وقائية»، التي اقترحها الدكتور نبيل العربي، وزير خارجية مصر، خلال المناقشات، وكانت دوافعه في ذلك ما قاله في المناقشات المرتبطة بصياغة القرار كما يلي:
بالنظر إلى القرار المعروض أمامنا الآن، نجد أن فلسفته تقضي إيجاد نوع من التوازن، وأنا أعتقد لكي يحدث هذا التوازن أن نضيف في الفقرة الأولى بعد عبارة (فرض منطقة حظر جوي) عبارة (كإجراء وقائي)، نحن لا نطالب بضرب منشآت حكومية أو قواعد مدافع أو أي شيء من هذا القبيل، لكننا نقول (كإجراء وقائي). أنا أعتقد أن هذا يحدث التوازن للقرار، ويتفق مع الهدف الذي نرمي إليه جميعاً، وهو ليس استخدام القوة ضد ليبيا، ولكن التحقق من أن الطيران الليبي لن يتمكن من ضرب الشعب والاستمرار في سفك الدماء، فأنا لا أعتقد أن هناك من سيتضايق من عبارة (كإجراء وقائي)، لأنها ستضبط الاتزان للقرار.
السبب الحقيقي الذي يجعل مصر - وإنني أتكلم بكل صراحة - تقول هذا الكلام، أن الصحف الأجنبية ووسائل الإعلام تتكلم حالياً عن دراسات تتم - أياً كان المكان الذي تتم فيه - على ضربات محددة على مواقع محددة، نحن جميعاً دول عربية ولا يصح أن نقوم بشيء يشتم منه أننا نريد ضربات، ولكن نحن نريد أن نخيف القذافي بحيث يتوقف، هذا ما نأمله، وآخر شيء يقال إننا طالبنا به هو ضرب مواقع في ليبيا، نحن لا نطالب بذلك، لا أظن أن أي دولة عربية هنا تطالب بضرب مواقع في ليبيا أو أن يصدر عنا قرار بضرب مواقع في ليبيا، نحن لا نطالب بضرب ليبيا، وبالتالي أرى النص على عبارة «كإجراء وقائي».
لم تعترض أي دولة عربية على تضمين عبارة «كإجراء وقائي» للقرار، ومن جانبي أيدت بقوة هذا المقترح، قلت إن «النص على تلك العبارة من شأنه ضبط الصياغة وإقامة الحد القانوني وطمأنة الرأي العام؛ فنحن لا نتعامل الآن ليس فقط مع مجلس الأمن أو مع السلطات الليبية، وإنما أيضاً مع الرأي العام، فيجب أن تكون الأمور واضحة».
هذا المفهوم العربي لحظر الطيران على ليبيا هو ما شرحناه لمجلس الأمن وللقوى الغربية، فأكدوا تفهمهم لذلك، لكن الحقيقة أننا خدعنا، وفور صدور القرار ضربوا مواقع في ليبيا وسقط ضحايا مدنيون جراء ذلك، واستهدفوا أنظمة الدفاع الجوي لديها، وهو ما استفز روسيا أيضاً؛ لأن أنظمة الدفاع الجوي كانت روسية. كان الروس بشكل عام لديهم اعتراضات كبيرة على ضرب أهداف أرضية في ليبيا.
اتضح فيما بعد أن الجانب الأميركي كانت لديه قائمة من الأهداف الليبية أصر على ضربها، واعتبر أن الحظر الجوي خطوة رمزية، وأنه يجب توفير دعم الأمم المتحدة لعمل عسكري أكثر قوة إذا لزم الأمر، وفي هذا السياق تقول هيلاري كلينتون في مذكراتها:
قرر الرئيس (أوباما) السير فى عملية التدخل (في ليبيا) ووضع خطط عسكرية وتوفير صدور قرار من مجلس الأمن الدولي، ولكن بشرطين أساسيين: أولاً، بما أن البنتاغون أكد لنا أن منطقة الحظر الجوي فى حد ذاتها ليست أكثر من خطوة رمزية، يجب توفير دعم الأمم المتحدة لعمل عسكري أكثر قوة إذا لزم الأمر: سلطة استخدام «كل التدابير الممكنة» من أجل حماية المدنيين.
والواقع أن الأجواء كانت تواترت من أكثر من مصدر دبلوماسي وسياسي وإعلامي أن بعض الدول العربية سوف تنضم إلى أي جهد عسكري غربي (أوروبي بالذات في تلك المرحلة) لتأكيد الحظر الجوي الذي أمر به مجلس الأمن.
وفي هذا حضرت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية للقائي، وقالت في مذكراتها: «طرت صباح 15 مارس من باريس إلى القاهرة كي أقابل عمرو موسى، والتشديد على أهمية دور الجامعة العربية في دعم التدخل العسكري والمشاركة فيه» باعتبار أن ذلك يقع في مصلحة ليبيا وليس مصلحة الغرب.
من جانبي، شرحت في لقائي مع هيلاري المفهوم العربي لفرض حظر جوي على ليبيا، الذي لا يتم بمقتضاه التعرض لأهداف أرضية أياً كان نوعها عسكرية أو مدنية، بالمعنى الذي طرح في الاجتماع الوزاري العربي، وبمقتضى عبارة «كإجراء وقائي». وأشرت إلى أن الإمارات وقطر أعلنتا مشاركتهما في فرض الحظر الجوي، لم يكن ذلك سراً، صحفهما نشرت هذا الكلام. كان المهم أن الجامعة العربية لم يصدر عنها أي قرار يسمح بالمشاركة.
وفي اجتماعاتي التشاورية مع خبراء الأمانة العامة المتابعين بدقة لتطورات الموضوع وبعض المستشارين القانونيين والسياسيين، كان الرأي عدم معارضة هذه الخطوة العربية الجزئية بالمشاركة في فرض الحظر الجوي على ليبيا علانية لأسباب تبلورت في:
1- أنها قرارات سيادية من دولتين أو ثلاث.
2- هذه الخطوة لا يساندها قرار من الجامعة العربية.
3- إن هذه الدول التي اتخذت هذه الخطوة تعمل في إطار مجلس الأمن وقراره.
4- أنهم على الأغلب سوف يرفضون المشاركة في قذف أي أهداف ليبية احتراماً لقرارات الجامعة العربية، وربما يكون لهذا تأثيره على مسلك الآخرين.
5- ضرورة الابتعاد بالكامل عن العمل العسكري الأوروبي بصرف النظر عن أنه يتعلق في ظاهره بتنفيذ قرار مجلس الأمن، لخطورة إمكانية انحرافه عن الأهداف المباشرة في حماية المدنيين، وأن يبادر الأمين العام باتخاذ موقف صريح إزاء مثل هذا الانحراف.
- قرار مجلس الأمن رقم 1973
أعود فأقول إنه في مواجهة هذه الأحداث واستجابة للتهديدات المتواصلة ضد المدنيين التي ارتكبها القذافي، انعقد مجلس الأمن لمناقشة مشروع قرار تقدمت به بريطانيا وفرنسا ولبنان (العضو العربي في مجلس الأمن) والولايات المتحدة يقضي بفرض منطقة حظر جوي على الأراضي الليبية لحماية المدنيين. عقدت أول جلسه لمناقشته يوم 15 مارس، ثم جلسة أخرى في اليوم التالي، لكن بسبب حدوث انقسامٍ في المجلس بشأن مشروع القرار فقد انفضت كلتا الجلستين دون التوصل إلى شيء.
في النهاية أكد مجلس الأمن في قراره 1973 مسؤولية السلطات الليبية عن حماية الشعب الليبي وأدان الانتهاك الجسيم والمنتظم لحقوق الإنسان. وأذن المجلس للدول اﻷﻋﻀﺎء ﺑﺎﺗﺨﺎذ «ﺟﻤﻴﻊ التداﺑﻴﺮ اﻟﻼزمة» ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤدنيين والمناطق الآهلة ﺑﺎﻟﺴكان المدنيين المعرضين لخطر الهجمات في ليبيا بما فيها بنغازي، مع استبعاد أي قوة احتلال أجنبية أياً كان شكلها وعلى أي جزء من الأراضي الليبية.
كانت عبارة «اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين» رغم أنها ذات مظهر سليم وصياغة معتادة فإنها مثلت فخاً كبيراً استغله عدد من الدول ذات المصالح فى ليبيا و(أو) لحسابات تريد تصفيتها مع النظام الليبي، ولأسباب تتصل بعلاقاتها بليبيا وبالنظام الليبي خارج إطار الجامعة.
توقفت كثيراً أمام تلك العبارة اللغم، التي تنص على «اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين» في أثناء متابعتي لمجريات الأمور في مجلس الأمن، وعبر اتصالاتي المستمرة مع المندوب الدائم لليبيا لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم. وهنا سأعرض ما ذكره شلقم في كتابه الذي يحمل عنوان «نهاية القذافي... ثورة 17 فبراير يوميات وأسرار وشهادات»، إذ قال بالنص ما يلي:
«كان هناك شخصان أحدهما حاضر وفاعل معنا هنا في نيويورك، هو السفير نواف سلام مندوب لبنان، وعضو مجلس الأمن، والممثل العربي بالمجلس، كان شبه مقيم معنا في مقر البعثة الليبية، نناقش كل فقرة في مشروع القرار 1973 بمشاركة السفير إبراهيم الدباشي، بل كنا نناقش كل كلمة تقريباً.
الشخص الغائب الحاضر هو السيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول الدول العربية، الذي كان نصيراً عنيداً لثورة الشعب الليبي منذ انطلاقها، نراجع معه كل فقرات مشروع القرار، لقد وقفنا طويلاً عند الفقرة رقم 4 التي أصررنا عليها أنا والسيد إبراهيم الدباشي، ووافقنا عليها مندوب لبنان السفير نواف سلام، واستطعنا أن نقنع بها سوزان رايس المندوبة الأميركية.
تقول الفقرة الرابعة في مشروع القرار: يأذن للدول الأعضاء التي أخطرت الأمين العام، وهي تتصرف على الصعيد الوطني أو عن طريق منظمات أو ترتيبات إقليمية، وبالتعاون مع الأمين العام، باتخاذ جميع التدابير اللازمة، رغم أحكام الفقرة 9 من القرار 1970 لسنة 2011 لحماية المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان المعرضين لخطر الهجمات في الجماهيرية العربية الليبية، بما فيها بنغازي، مع استبعاد أي قوة احتلال أجنبية أياً كان شكلها، وعلى أي جزء من الأراضي الليبية.
لقد أخذت هذه الفقرة الرابعة نقاشاً طويلاً مع عمرو موسى، الذي كان يعارض في البداية وبشدة عبارة - اتخاذ جميع التدابير - متعللاً بأنها تفتح الباب للتدخل الأجنبي، وقف طويلاً عند كلمة (جميع) التي تسبق كلمة (التدابير)، كنت أنا والدباشي نرى هاتين الكلمتين (جميع التدابير) هما طريق الإنقاذ والنجاة للشعب الليبي.
كنا ندرك أننا نسابق الوقت، بل نصارعه، لم تعد نوايا القذافي بالتوجه نحو بنغازي وتدميرها هواجس، أصبحت علنية، يتحدث بها القذافي وابنه سيف... بعد نقاش عصبي تعالت فيه أصواتنا عبر الهاتف، تم الاتفاق مع عمرو موسى على أن نضيف فقرة (مع استبعاد أي قوة احتلال أجنبية أياً كان شكلها، وعلى أي جزء من الأراضي الليبية).
هذه الفقرة الأخيرة هدأت من روع أمين عام الجامعة العربية، وكذلك مندوب روسيا، من طرفنا أصررنا على ذكر بنغازي تحديداً بالاسم؛ لأن تحرك القذافي نحو بنغازي كان معلناً».
كنا فى الجامعة العربية ننشد حماية المدنيين ونعمل على تحقيق ذلك بواسطة الأمم المتحدة، وقرار من مجلس الأمن يقر إقامة منطقة حظر جوي، وهو ما اقترحه رسمياً عدد من الدول العربية ومنها دول خليجية، نمنع الطيران الليبي من قذف المدن الليبية والمدنيين، وهو ما كنت أراه أمراً مشروعاً وضرورياً، بينما كانت الدول الكبرى المحركة للقرار تهتم بالحصول على تصريح باتخاذ «جميع التدابير اللازمة» لذلك، لتعطيها التفسير الذى تراه وحتى تتمكن استخدامها بالشكل الذي تراه.
- اجتماع باريس
الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي كان من أشد المدافعين عن اللجوء للخيار العسكري في ضرب قوات معمر القذافي متذرعاً بحماية المدنيين، كما أثبتت الأيام التالية ذلك؛ ففي 10 مارس 2011 كانت باريس أول عاصمة تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي (NTC) الذي شكله قادة الثوار في بنغازي يوم 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، باعتباره، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي.
كما كانت تحركات الرئيس الفرنسي لافتة في محاولة الحشد للتصويت على قرار من مجلس الأمن يجيز استخدام القوة ضد قوات معمر القذافي، بعد أن رأى أن الفرصة سانحة أمامه لإبراز فرنسا قوة كبرى في العالم، كما أنه كان يريد التخلص من القذافي بسبب سياسة القذافي التي بدأت تجد لها موطئ قدم في عدد من الدول الأفريقية الفرنكفونية. فضلاً عن أن سيف الإسلام القذافى طالبه برد الأموال التي تقاضاها من ليبيا في تمويل حملته في انتخابات الرئاسة الفرنسية، وهدده بعرض التفاصيل والوثائق.
دعا ساركوزي الى اجتماع في باريس يوم 19 مارس 2011 سماه القمة الأوروبية - العربية - الأفريقية بحضور شخصيات دولية كبيرة، أذكر منها: الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة، ووزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري، وهوشيار زيباري وزير خارجية العراق، وآخرين.
تم تخصيص هذه القمة التي استمرت ساعات قليلة لمناقشة كيفية التعامل مع الوضع فى ليبيا فى ضوء قرار مجلس الأمن 1973 القاضي بفرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا حماية للمدنيين الليبيين.
لقد رأيت مقاطعة هذا الاجتماع، إذ بدأت تساورني الشكوك فيما يخص نوايا الدول الغربية وعلى رأسهم صاحب الدعوة، فجاءني عبد الإله الخطيب - وزير الخارجية الأردني الأسبق وكان قد تم تعيينه ممثلاً للأمم المتحدة في ليبيا اعتباراً من 7 مارس 2011 - ليطلب مني حضور ذلك الاجتماع، وكنا في اليوم السابق على استفتاء تعديل دستور 1971 الذي أجري يوم 19 مارس 2011 في مصر.
قال لي الخطيب: هذا اجتماع مهم ويجب أن تكون موجوداً فيه؛ لأن الأمم المتحدة ستكون موجودة، والاتحاد الأوروبي سيكون موجوداً، وبإمكانك تسجيل موقفك أمام هذه القوى الدولية. وافقت على الحضور بعد نقاش طويل استمر إلى ساعة متأخرة من المساء؛ فأجرى الخطيب اتصالاته، وأبلغني أن فرنسا سترسل طائرة خاصة لتقلني إلى باريس وتعيدني إلى القاهرة في اليوم ذاته.
قلت له: غداً سأدلي بصوتي في الاستفتاء على تعديل الدستور وسأصوت بـ«لا».
قال: الطائرة ستكون موجودة في مطار القاهرة الساعة التاسعة صباحاً.
أدليت بصوتي في مدرسة بشارع قصر العيني في الساعة الثامنة، ومنها توجهت إلى المطار متوجهاً إلى باريس. وصلت مقر الاجتماع وأخذت مقعدي بعد أن سلمت على الجميع الذين كانوا وقوفاً يتسامرون، بدأ ساركوزي إلقاء كلمته التي من ضمن ما جاء فيها:
«ستعارض القوات الجوية الفرنسية أي اعتداء من قبل طائرات القذافي ضد سكان بنغازي. وبالفعل طائراتنا تمنع الهجمات الجوية على هذه المدينة. وهناك طائرات فرنسية أخرى مستعدة للتدخل ضد العربات المدرعة التي تهدد المدنيين العزل... اليوم، نحن نعمل في ليبيا تحت ولاية مجلس الأمن مع شركائنا، بما في ذلك شركاؤنا العرب. ونقوم بذلك من أجل حماية السكان المدنيين من جنون النظام القاتل الذي فقد شرعيته كاملة عن طريق قتل شعبه... نتدخل للسماح للشعب الليبي لتحديد مصيره».
استفزتني كلمة ساركوزي لأبعد حد؛ لأنه تحدث صراحة عن تجاوز مسألة فرض حظر جوي على قوات القذافي الذي أقره قرار مجلس الأمن رقم 1973؛ ذلك أنه تحدث بشكل صريح عن استعداد قواته الجوية لضرب قوات القذافي على الأرض عندما تحدث عن العربات المدرعة، بالإضافة إلى أنه أعلن صراحة عن نيته بالعمل على تغيير نظام القذافي الذي وصفه بأنه «فقد شرعيته كاملة»، وهو أمر لم يشمله قرار مجلس الأمن المشار إليه، فهذا شأن يقرره الشعب الليبي وحده.
عند هذه اللحظة بدأت أشك في أن الأمر سيتجاوز مسألة حظر الطيران إلى ضرب ليبيا بالطائرات. وهنا أود أن أستطرد مشيراً إلى ما ذكرته لي كاترين أشتون بعد ذلك الحدث بسنوات (لندن في صيف 2018 ثم في صير بني ياس في نوفمبر من السنة نفسها) من أنها كانت فى غاية الحرج لوجودها فى هذا الاجتماع الذي تقرر فيه أمور عسكرية تخرج عن نطاق سياسة الاتحاد الأوروبي، وأنها لاحظت على وجهي شخصياً ووجه بان كي مون الشعور نفسه بالحرج وعدم التناسق مع باقي المجتمعين غربيين كانوا أم عرباً.
بعد أن انتهى الرئيس الفرنسي من كلمته قال: أُعطي الكلمة للسيد الأمين العام.
يبدو أنه كان يقصد بان كي مون، لكن من فرط غضبي ورغبتي في الرد على كلمته اعتبرت أنه يخاطبني أنا أمين عام الجامعة العربية، وبان كي مون لم يعلق، فألقيت كلمتي التي أكدت فيها أن «قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 بشأن ليبيا يهدف إلى حماية المدنيين، ولا يؤيد أي غزو لذلك البلد العربي المستقل وصاحب السيادة، وطلبت من كل الأطراف المجتمعة عدم الذهاب إلى أبعد من منطوق قرار مجلس الأمن الصادر في 17 مارس 2011 الذي قيد العمليات العسكرية على الأراضي الليبية في حظر جوي على قوات معمر القذافي».
وأعدت التأكيد على أن الهدف من قرار مجلس الأمن المشار إليه هو حماية المدنيين الليبيين فقط، وأن هذا القرار لم يمنح أي طرف شرعية لغزو أو احتلال ليبيا، وأن نص هذا القرار واضح في هذه النقطة. كان واضحاً أنني مملوء بالغضب، ومن ثم توجهت إلى الممثلين العرب في الاجتماع؛ فقال لي حمد بن جاسم: الموضوع خلص يا أخ عمرو.
- القصف الحرام
لم يمضِ كثير من الوقت حتى تأكدت شكوكي بشأن أن مسألة المدنيين كانت حصان طروادة للإطاحة بالقذافي؛ ففي نفس يوم اجتماع باريس (19 مارس 2011) وقبل أن أصل إلى القاهرة عائداً من العاصمة الفرنسية، وربما قبل ذلك بدأت طائرات حربية فرنسية قصف مواقع ليبية أرضية دفاعية. بعد متابعة هذه الأخبار عن العمل العسكري الذي يجري على الأراضي الليبية تأكدت مرة أخرى أننا تعرضنا لخديعة، وأن ما يتم بالفعل من أعمال حربية قد تجاوز قرار مجلس الأمن 1973، الذي يقضي فقط بفرض منطقة حظر جوي على الأراضي الليبية للحيلولة دون قيام القذافي بضرب المدنيين المعارضين له.
- باتفاق خاص مع «دار الشروق»
- جميع الحقوق محفوظة



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.