مبعوث بريطاني يحذر من تفاقم المجاعة في اليمن

داير تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن خطر الصراع والمناخ الوبائي

المبعوث البريطاني نيك داير
المبعوث البريطاني نيك داير
TT

مبعوث بريطاني يحذر من تفاقم المجاعة في اليمن

المبعوث البريطاني نيك داير
المبعوث البريطاني نيك داير

حذر أول مبعوث بريطاني خاص لمنع المجاعة والشؤون الإنسانية، نيك داير، من مواجهة آلاف اليمنيين خطر المجاعة، داعيا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى تخصيص المزيد من الموارد لدعم الاستجابة الإنسانية.
وقال داير الذي يزور السعودية اليوم ضمن جولة خليجية هي الأولى منذ تعيينه مبعوثا خاصا في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن المملكة كانت «مركزية في منع المجاعة في اليمن على مدار العامين الماضيين»، مشيدا بدعمها للبنك المركزي اليمني ووكالات الأمم المتحدة.
وحذر داير من تسبب ثلاثية «الصراع والمناخ والوباء» في تفاقم خطر انعدام الأمن الغذائي حول العالم، معبرا عن قلقه من تدهور الأوضاع في 4 مناطق على وجه التحديد، هي اليمن وبوركينا فاسو وجنوب السودان وشمال شرقي نيجيريا.
- دور مزدوج
عين داير في منصب «المبعوث الخاص لمنع المجاعة والشؤون الإنسانية» عندما تم دمج وزارتي الخارجية والتنمية في سبتمبر الماضي، وكان ذلك انعكاسًا في نظره «لحقيقة أن حكومة المملكة المتحدة قلقة حقًا من وجود مخاطر متزايدة لانعدام الأمن الغذائي وظروف المجاعة في مجموعة من الدول».
وقال: «نعتقد أن هناك عددًا من الدول التي تواجه بالفعل مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي. وإذا نظرنا إلى مركب عوامل الصراع، و«كوفيد - 19»، وتغير المناخ، فمن المحتمل أن يكون هناك بين عشر وإحدى عشرة دولة تتعرض حقًا لخطر تدهور أوضاعها». ومن بين هذه الدول، خص المبعوث بالذكر «اليمن وبوركينا فاسو وجنوب السودان وشمال شرقي نيجيريا».
ويتضمن دور المبعوث شقين أساسيين. «يتعلق الأول بالجانب الإنساني، وجمع الموارد. أما الثاني فيبحث تحسين وصول المساعدات الإنسانية والموارد من خلال الجهود الدبلوماسية. لذلك لا يتعلق الأمر بالشق المالي فقط، بل يشمل أيضا كيفية استخدام قادتنا الدبلوماسيين لتحسين وصول المساعدات الإنسانية».
- زيارة ثلاثية المحاور
يبدأ داير اليوم جولة خليجية من السعودية، ويقول: «إنها رحلتي الأولى إلى الخليج وإلى المملكة العربية السعودية، وكنت أتطلع إليها، إذ أن السعودية وبريطانيا هما من أكبر المانحين في العالم للعمل الإنساني. وبالنسبة لي، فإن هذه الزيارة تشكل فرصة للقيام بعدد من الأشياء. فهي تتيح أولا مشاركة تحليلنا لما نراه حول العالم (من أزمات إنسانية وانعدام الأمن الغذائي)، وما إذا كان تحليلنا للأوضاع مشتركا».
وتابع: «إلى ذلك، أود أن أناقش خلال الزيارة سبل تعزيز شراكتنا الإنسانية، لا سيما في الدول التي تعاني من أكثر مخاطر الأمن الغذائي إلحاحًا في العالم. ثالثًا، كانت السعودية مركزية في منع المجاعة في اليمن على مدار العامين الماضيين، من خلال تقديمها دعما إضافيا للبنك المركزي اليمني، وأيضًا لوكالات الأمم المتحدة. وأسعى من خلال هذه الزيارة إلى استكشاف ما نقوم به حاليا، وما يمكننا القيام به للتخفيف من مشكلة (انعدام الأمن الغذائي) المتنامية في اليمن».
- 16 ألف يمني يواجهون المجاعة
توقف المبعوث البريطاني مطولا عند أزمة اليمن، وظروف المجاعة التي يواجهها آلاف اليمنيين. وقال: «تتزامن زيارتي (إلى السعودية) ومحادثنا هذه مع نشر أحدث تقييم (بريطاني) لما يحدث في اليمن من حيث انعدام الأمن الغذائي، وهو أمر مقلق للغاية». وقال إن حوالي 13 مليون ونصف المليون يمني يكافحون كل يوم لتلبية شروطهم الغذائية الأساسية، ويواجهون مخاطر متزايدة من الإصابة بأمراض خطيرة أو الوفاة، فيما يواجه أكثر من 16000 رجل وامرأة وطفل ظروف المجاعة.
وأوضح داير أن ما يقصده بـ«ظروف المجاعة» هو «التعرض إما للجوع حتى الموت، أو تدهور الحالة الصحية لدرجة الموت من المرض. إنه وضع سيئ للغاية».
وتشير التوقعات إلى أن هذه الأرقام ستزداد سوءًا خلال الأشهر الستة المقبلة، وأن عدد اليمنيين في ظروف المجاعة سيرتفع إلى حوالي 47 ألفًا.
واستطرد داير قائلا: «تفيد جميع تجاربنا (في مواجهة المجاعة) أنه لا ينبغي انتظار إعلان أزمة مجاعة قبل تقديم للمساعدة. فإن نظرنا إلى المجاعة الكبرى الأخيرة في الصومال عام 2011، فإن التوقعات تشير إلى أن 250 ألف شخص توفوا بسبب انعدام الأمن الغذائي. لكن معظم هؤلاء ماتوا قبل إعلان المجاعة». وأضاف متحدثا عن اليمن: «الناس يموتون الآن، وعلينا أن نتحرك الآن».
وعد المبعوث أن جزءا من دوره و«دور السعودية هو دق ناقوس الخطر وإثارة الحاجة (دوليا) إلى تخصيص المزيد من الموارد للاستجابة الإنسانية، وخاصةً في اليمن».
وأقر المبعوث بتأثير جائحة «كورونا» على مساهمات الدول الإنسانية، وقال: «نرى تأثير «كوفيد» المالي على الدول. لقد رأينا ذلك في المملكة المتحدة»، واستطرد أنه ينبغي «تخصيص الموارد المحدودة للدول الأكثر حاجة إليها. واليمن بالتأكيد هو أحد هذه الدول».
- تصنيف الحوثيين
في تعليقه على احتمال تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية والتحديات التي قد يطرحها ذلك على توزيع المساعدات، قال المبعوث البريطاني: «ما أفهمه هو أن المحادثات لا تزال مستمرة بهذا الشأن. ومن المهم مع أي تعيين، كما رأينا في الصومال، ضمان وجود استثناءات لإيصال المساعدات الإنسانية. ونأمل أن تتم هذه المحادثة في سياق الحديث في اليمن».
وتابع: «لكن كما قلت، لا تزال محادثات (تصنيف الحوثيين) جارية. والجانب الرئيسي الذي ينبغي مراعاته لضمان الوصول إلى المساعدات هو إجراء محادثات مستمرة على جميع المستويات، ومع جميع أطراف النزاع للتأكد من أنهم يفهمون مسؤولياتهم بموجب القانون الدولي، وأنهم يفون بمسؤولياتهم».
وعد داير قضية وصول المساعدات إلى الجهات المحتاجة «مشكلة دائمة في النزاعات حول العالم. سواء كان ذلك الوصول إلى الغذاء أو إلى الوقود، لأن نقص الوقود يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ويجعل توزيع المياه أكثر صعوبة»، متابعا: «نشجع جميع الأطراف على الانخراط مع مارتن غريفيث وعملية السلام الأممية، لأن الطريقة الوحيدة لحل الأزمة التي يواجهها اليمن هي من خلال عملية السلام».
- جنوب السودان
إلى جانب اليمن، صنف المبعوث البريطاني جنوب السودان وشمال شرقي نيجيريا من أكثر المناطق المعرضة لخطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي. وقال إنه شهد خلال زيارته إلى ولاية جونقلي في جنوب السودان، «وضعا يائسا للغاية. إذ أن الآثار المركبة لجائحة «كوفيد - 19» والمناخ والصراع تؤدي إلى تفاقم وزيادة عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي». وقال: «أجرينا محادثات جيدة مع الحكومة هناك بشأن اتفاق السلام الذي تم إبرامه في عام 2018، وكيفية الالتزام به خاصةً على مستوى الولايات».
واستنتج: «مرة أخرى، المعادلة هي نفسها في كل مكان. ما نحتاجه هو التمويل، والوصول (إلى الجهات المحتاجة)، والسلام».
- تخفيض ميزانية المساعدات
أثار إعلان وزير الخزانة البريطاني، ريشي سوناك، تخفيض حصة المساعدات الخارجية من 0.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي إلى 0.5 في المائة بسبب التداعيات المالية للجائحة جدلا كبيرا.
ويقول داير في هذا الإطار إن «التخفيضات كانت استجابة استثنائية لظروف استثنائية». لكنه عبر رغم ذلك عن الكثير من التفاؤل، وأوضح: «لا يزال لدينا 10 مليارات جنيه إسترليني سنويًا مخصصة للمساعدات. ولا نزال أحد أكبر الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية في العالم من حيث حصتها من الناتج المحلي الإجمالي. وكان رئيس الوزراء واضحًا للغاية في أننا سنواصل تقديم أجندة إنسانية طموحة، وحماية من هم في أمس الحاجة».
وأضاف: «بصفتي مبعوثًا خاصًا، من الجيد سماع هذا الالتزام. لكن جزءا من دوري هو أيضًا الضغط لجمع المزيد من الموارد من جهات أخرى. وكما قلت من قبل، لا يتعلق الأمر بالمال فقط. فالسبب الجذري لمعظم هذه الأزمات الغذائية هو الصراع، وإحدى أولوياتي الرئيسية هي بحث سبل استخدام الدبلوماسية لضمان الوصول لمن هم في أمس الحاجة إلى المساعدة، ودعم عمليات السلام». وتابع: «وأتوقع أننا سنظل أحد أكبر الجهات المانحة الإنسانية في العالم».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.


«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.