دراسة تكشف مخاطر انتقال «كورونا» داخل السيارات

الدراسة قدمت محاكاة لكيفية تحرك الهواء داخل السيارة (الفريق البحثي)
الدراسة قدمت محاكاة لكيفية تحرك الهواء داخل السيارة (الفريق البحثي)
TT

دراسة تكشف مخاطر انتقال «كورونا» داخل السيارات

الدراسة قدمت محاكاة لكيفية تحرك الهواء داخل السيارة (الفريق البحثي)
الدراسة قدمت محاكاة لكيفية تحرك الهواء داخل السيارة (الفريق البحثي)

تقدم دراسة جديدة لأنماط تدفق الهواء داخل مقصورة الركاب في السيارة بعض الاقتراحات لتقليل مخاطر انتقال «كوفيد – 19» أثناء مشاركة الركوب مع الآخرين. واستخدمت الدراسة، التي أجراها فريق من باحثي جامعة براون الأميركية، ونشرت في 4 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بدورية «ساينس أدفانسيس»، نماذج حاسوبية لمحاكاة تدفق الهواء داخل سيارة، وأظهرت عمليات المحاكاة أنه كلما زاد عدد النوافذ المفتوحة، كان ذلك أفضل، حيث يخلق أنماط تدفق هواء تقلل بشكل كبير من تركيز الجسيمات المحمولة جواً المتبادلة بين السائق والراكب الواحد.
ووجد الباحثون أن نظام التهوية في السيارة لا يوزع الهواء تقريباً مثل بعض النوافذ المفتوحة. ويقول أسيمانشو داس، طالب دراسات عليا بكلية الهندسة بجامعة براون، ومؤلف مشارك بالدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة بالتزامن مع نشر الدراسة «القيادة مع النوافذ المفتوحة أفضل بكثير عندما يوجد راكب مع السائق، وأفضل سيناريو وجدناه هو فتح جميع النوافذ الأربعة، ولكن حتى فتح واحدة أو اثنتين كان أفضل بكثير من إغلاقها جميعا، أما غلق النوافذ وتشغيل تكييف الهواء أو التدفئة هو بالتأكيد أسوأ سيناريو، وفقاً لمحاكاة الكومبيوتر لدينا».
وأنتجت عمليات المحاكاة بعض النتائج التي يحتمل أن تكون غير بديهية، فعلى سبيل المثال، قد يتوقع المرء أنه عندما يكون هناك أكثر من راكب، فإن فتح النوافذ بجوار كل راكب مباشرة قد يكون أبسط طريقة لتقليل التعرض، وقد وجدت عمليات المحاكاة أنه رغم أن هذا التكوين أفضل من عدم وجود نوافذ على الإطلاق، إلا أنه ينطوي على مخاطر تعرض أعلى للإصابة مقارنة بإغلاق النافذة المقابلة لكل راكب.
ويقول كيني بروير، أستاذ الهندسة بجامعة براون وكبير مؤلفي الدراسة «هذا النمط يساعد على تقليل التلوث المتبادل بين السائق والراكب». ويؤكد الباحثون أنه لا توجد طريقة للقضاء على المخاطر تماماً، وتشير التوجيهات الحالية من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض (CDC) إلى أن تأجيل السفر والبقاء في المنزل هو أفضل طريقة لحماية الصحة الشخصية والمجتمعية، وكان الهدف من الدراسة هو دراسة كيف أن التغيرات في تدفق الهواء داخل السيارة قد تتفاقم أو تقلل من خطر انتقال العوامل الممرضة.
ونماذج الكومبيوتر المستخدمة في الدراسة تحاكي سيارة (تويوتا بريوس)، وقامت بمحاكاة تدفق الهواء حول وداخل السيارة التي تتحرك بسرعة 50 ميلاً في الساعة، بالإضافة إلى حركة وتركيز الهباء الجوي القادم من كل من السائق والراكب. والهباء الجوي عبارة عن جزيئات صغيرة يمكن أن تبقى في الهواء لفترات طويلة من الزمن، يعتقد أنها إحدى الطرق التي ينتقل بها فيروس كورونا المستجد، خصوصا في الأماكن المغلقة. وجزء من السبب في أن فتح النوافذ أفضل من حيث انتقال الهباء الجوي لأنه يزيد من عدد تغيرات الهواء في الساعة (ACH) داخل السيارة، مما يساعد على تقليل التركيز الكلي للهباء الجوي.
لكن يقول الباحثون إن عدد تغيرات الهواء في الساعة (ACH) كان جزءًا فقط من القصة، وأظهرت الدراسة أن مجموعات مختلفة من النوافذ المفتوحة تخلق تيارات هوائية مختلفة داخل السيارة يمكن أن تزيد أو تقلل من التعرض للهباء الجوي المتبقي. ونظراً للطريقة التي يتدفق بها الهواء عبر الجزء الخارجي من السيارة، يميل ضغط الهواء بالقرب من النوافذ الخلفية إلى أن يكون أعلى من الضغط في النوافذ الأمامية، نتيجة لذلك، يميل الهواء إلى دخول السيارة عبر النوافذ الخلفية والخروج من النوافذ الأمامية.
مع فتح جميع النوافذ، يؤدي هذا الاتجاه إلى إنشاء تدفقين مستقلين أكثر أو أقل على جانبي المقصورة، ونظراً لأن الراكبين في المحاكاة كانا يجلسان على جوانب متقابلة من المقصورة، فإن عدداً قليلاً جداً من الجزيئات ينتقل بين الاثنين، والسائق في هذا السيناريو معرض لخطر أعلى قليلاً من الراكب لأن متوسط تدفق الهواء في السيارة ينتقل من الخلف إلى الأمام، لكن كلا الشاغلين يواجهان نقلاً أقل للجسيمات بشكل كبير مقارنة بأي سيناريو آخر.
ومع مراعاة ما ذهبت إليه الدراسة من تعديلات تدفق الهواء، يشدد د.خالد شحاتة، أستاذ الفيروسات بجامعة أسيوط «جنوب القاهرة»، على أن ذلك ليس بديلاً عن ارتداء الأقنعة من قبل الركاب عندما يكونون داخل السيارة. ويقول: «النتائج تقتصر على التعرض المحتمل للهباء الجوي العالق الذي قد يحتوي على مسببات الأمراض، إذ لم تشر الدراسة إلى نموذج لقطرات تنفسية أكبر يمكن الوقاية منها عن طريق الكمامة».


مقالات ذات صلة

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)