«مجموعة العشرين» في السعودية... رئاسة المبادرات العالمية

قادت خلال الاستضافة تحولاً في إطلاق مسارات دولية حيوية في الصحة والتقنية والتجارة والطاقة والتنمية

رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)
رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)
TT

«مجموعة العشرين» في السعودية... رئاسة المبادرات العالمية

رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)
رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)

ساهمت استضافة السعودية لأعمال مجموعة العشرين للعام الحالي 2020 في انبثاق مبادرات ومسارات حيوية دولية تسهم في تحقيق معالجات مختلفة في كثير من القطاعات والأنشطة، ما يحق معه أن يطلق على فترة استضافة المملكة برئاسة المبادرات الاستراتيجية العالمية.
ومع تولي المملكة رئاسة «مجموعة العشرين» كانت الرياض منبعاً لكثير من المبادرات في مجالات الصحة والطاقة والتعليم والتجارة والتقنية والتنمية؛ حيث ظهر لهذه المبادرات أثرها وانعكاسها على المستوى الدولي.
وكان من اللافت تفعيل هذه المبادرات على أرض الواقع، بعد أن عززت الرياض التعاون والتنسيق مع نظرائها على أساس المبادئ والمصالح المشتركة، لتساهم في تمكين الإنسان حول العالم من خلال توليد الفرص الاقتصادية، وتعزيز استدامة الكوكب، وجني فوائد التقدم التكنولوجي والابتكار لمصلحة الشعوب كافة.
وساهم موقع السعودية على مفترق الطرق لقارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، في أن يكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما أن انعقاد لقاءات «مجموعة العشرين» تقام للمرة الأولى في بلد عربي، وللمرة الثانية في الشرق الأوسط بعد قمة أنطاليا 2015.
وهو ما شكّل فرصة فريدة لتشكيل توافق عالمي بشأن القضايا الدولية.
الرياض ركّزت خلال فترة رئاستها لمجموعة العشرين على الهدف العام للقمة الحالية «اغتنام فُرَص القرن الحادي والعشرين للجميع»، والمتضمن 3 محاور رئيسة ذات بعد عالمي، هي تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظروف التي تمكِّن جميع الأفراد، وبخاصة النساء والشباب، من العيش والعمل والازدهار، بالإضافة إلى الحفاظ على كوكب الأرض من خلال تعزيز الجهود التعاونية فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي، والمناخ، والطاقة والبيئة، وثالث المحاور الرئيسة وآخرها تشكيل آفاق جديدة بالاعتماد على إستراتيجيات جريئة وطويلة المدى لتبادل منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي، لينبثق من ذلك عدد من المبادرات في مجالات متنوعة.
ونجاح الرياض في إطلاق عدد من المبادرات، التي كان لها انعكاسها على العالم، لم يحدث كجانب عرضي، وإنما هنالك كثير من المقومات التي ساهمت في ذلك، فالاقتصاد السعودي يعد الأكبر في المنطقة، وهو ما مكن من أداء دور له خصوصيته في مجموعة العشرين بوصفها دولة نامية ولديها قضايا مشتركة مع الدول النامية، وبالتالي فهي تؤدي دوراً يجسر بين الجانبين الإقليمي والعالمي.
وبفضل تركيز السعودية على الاستقرار المالي، والتوازن في النمو الاقتصادي، من خلال رئاستها لقمة «مجموعة العشرين» تجاوزت الرياض أن يكون اجتماع قادة اقتصاد العالم للحوار فقط، بل للتحول لعمل مؤسسي يحدث تغيراً في العالم، حتى أضحى علامة فارقة في فكرة «مجموعة العشرين».
ووسط الوضع الراهن لجائحة «كوفيد 19» العالمية، أكدت المملكة بوصفها رئيسة «مجموعة العشرين» إدراكها لأهمية التسارع التقني، ولا سيما الصناعة المالية، من خلال مواصلة الجهات التنظيمية المالية والإشرافية العمل على التأكد من نشاط النظم المالية العالمية بوتيرة ثابتة وفعالة.
وأطلقت مبادرة «هاكثون» الافتراضية، مع إدراك أن الجهات التنظيمية والإشرافية بحاجة إلى كثير من الأدوات لتحديد نقاط الضعف ومشاركة المعلومات محلياً وعبر الحدود بشكل مناسب، مع تشجيع المنافسين على ابتكار حلول من شأنها أن تدعم هذه العملية.
وحرصت المبادرة التي أطلقتها رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، بالتعاون مع مركز الابتكار، التابع لبنك التسويات الدولية، على تسليط الضوء على أهمية الحلول التقنية، من خلال قدرتها على تمكين الابتكار وحل المشكلات، من خلال دعم آليات الاستجابة التنظيمية والإشرافية للتصدي للجائحة.
وفي جانب التمويل، وبحثاً عن السبل الممكنة لتعزيز الاستقرار والمتانة المالية العالمية وتوجيه الموارد الضرورية نحو تخفيف الآثار الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد، أطلقت الرياض مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين، وهو ما أثمر عن اتفاق الدول الأعضاء بمجموعة العشرين على تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة زمنية محددة للدول الأكثر فقراً، وذلك لضمان دعم تلك الدول في حماية الأرواح وتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية والمالية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.
وهو ما دعا 41 دولة للاستفادة من المبادرة، منها 26 دولة أفريقية، فيما يمكن أن يستفيد من هذه المبادرة 73 دولة من الدول المؤهلة للحصول على قروض من المنظمات العالمية.
وفي جانب السعي لتوفير فرصة إضافية لمناقشة وتأكيد الأهداف والمبادئ الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف، أطلقت رئاسة المملكة مبادرة بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية من خلال تقديم الدعم السياسي لمناقشات إصلاح منظمة التجارة العالمية الجارية، وكذلك الاستمرار في الالتزام بالعمل بفعالية وبشكل بنّاء مع أعضاء المنظمة الآخرين لإجراء إصلاح جوهري والتأكيد على النظام التجاري متعدد الأطراف.
من جهة أخرى، ونظراً لتفشي «كورونا المستجد»، ما يترك تأثيرات بعيدة المدى على المجتمعات، أطلقت رئاسة السعودية مبادرة لمعالجة انتشار فيروس كورونا المستجد؛ حيث تهدف المبادرة إلى ضمان توزيع السلع والخدمات الحيوية، من منتجات الرعاية الطبية والصحية للخطوط الأمامية ومستلزماتها، والإمدادات الثانوية الحيوية، بما في ذلك الأطعمة الطازجة، ومنتجات تنقية المياه وخدماتها، وذلك من خلال وقف جميع القيود على حركة التجارة الدولية. وظهر من خلال هذه المبادرة تفهم الرياض لحاجة العالم لحلولٍ للتحديات الصحية والاقتصادية، وتضافر جهود الحكومات وقطاع الأعمال لمعالجة الأزمة.
وفي مسعى للالتزام بالاستجابة الدولية للتغيرات المناخية، احتضنت السعودية مبادرة «مهمة الابتكار»، التي تعلن دخول مرحلة جديدة من تعزيز البيئة النظيفة، من خلال زيادة حجم الاستثمار في الابتكارات والتقنيات لبيئة الطاقة النظيفة، مؤكدة أنه تم الاتفاق على تطوير المرحلة الثانية من تسريع الأبحاث وتوسيع جهود استخدام الطاقة في القطاعات الاقتصادية.
وتبنت المملكة، أثناء رئاستها المجموعة، نهج الاقتصاد الدائري للكربون كإطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة وموثوقة وأقل تكلفة، ما يشمل مجموعة متنوعة من حلول وتقنيات الطاقة المبنية على البحث والتطوير والابتكار.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.


ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
TT

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027، مع زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 500 مليار دولار، وفقاً لوثيقة موازنة صادرة عن البيت الأبيض.

وتتطلب التعديلات المقترحة على موازنة الرئيس موافقة الكونغرس، ما يستدعي دعماً من الحزبين، وغالباً ما تُعامل طلبات الإنفاق على أنها مجرد مقترحات أولية. ومع ذلك، تعكس طلبات موازنة عام 2027 الأولويات السياسية للإدارة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، حيث يسعى الجمهوريون بقيادة ترمب للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب.

وأشار البيت الأبيض في بيان حول الموازنة إلى أن «الوفورات تتحقق من خلال تقليص أو إلغاء البرامج التي تُوظَّف لأغراض سياسية، والبرامج المهدرة، وإعادة المسؤوليات إلى حكومات الولايات والسلطات المحلية المعنية».

وتأتي بعض التخفيضات المقترحة في أعقاب سعي إدارة ترمب للحد من الإنفاق على برامج «الطاقة الخضراء»، إلى جانب إلغاء نحو 30 برنامجاً بوزارة العدل اعتُبرت «مكررة» أو «مُوظَّفة لأغراض سياسية» ضد المواطنين الأميركيين.

وفي الوقت ذاته، تطلب موازنة السنة المالية 2027 زيادة بنسبة 13 في المائة لتعزيز قدرة وزارة العدل على «تقديم المجرمين العنيفين إلى العدالة».

وقد يؤدي هذا التوجه إلى تشديد السياسة المالية، ما قد يضغط على وتيرة النمو الاقتصادي ويحدّ من الضغوط التضخمية، وهو ما قد يقلّص بدوره فرص خفض أسعار الفائدة. ويركّز المتداولون على اجتماع 18 يونيو (حزيران) ترقباً لأي إشارات بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل غياب اتجاه واضح في السوق نتيجة ضعف أحجام التداول.

ويعطي المقترح أولوية للإنفاق على الدفاع وأمن الحدود مقابل تقليص الإنفاق غير الدفاعي، ما قد يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا اعتبر أن التشديد المالي كافٍ لكبح التضخم. وفي ظل غياب إشارات واضحة من رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول أو تحولات ملموسة في المؤشرات الاقتصادية الكلية، يواصل المستثمرون تبني نهج حذر.

كما يعكس ضعف النشاط في سوق توقعات أسعار الفائدة حالة عدم اليقين السائدة، إذ يشير انخفاض أحجام التداول إلى ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أكثر وضوحاً أو إشارات مباشرة من «الاحتياطي الفيدرالي» قبل اتخاذ قراراتهم. ويجعل هذا الوضع السوق عرضة لتقلبات حادة في حال ظهور طلبات كبيرة.


«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)
رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)
TT

«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)
رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الجمعة، إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس (آذار) لأعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وقد ترتفع أكثر من ذلك إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، والذي أدّى إلى زيادة أسعار الطاقة.

قال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في بيان: «كانت ارتفاعات الأسعار منذ بدء الصراع معتدلة، ومدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، وخففت من وطأتها وفرة الإمدادات العالمية من حبوب». لكنه أضاف أنه إذا استمر ‌الصراع لأكثر من ‌40 يوماً، وظلّت تكاليف المدخلات مرتفعة، فقد يقلل ‌المزارعون ⁠من المدخلات أو ⁠يقلصون المساحات المزروعة أو يستبدلون بالمحاصيل أخرى لا تعتمد كثيراً على الأسمدة.

وتابع: «ستؤثر هذه الخيارات على المحاصيل في المستقبل، وستُحدد إمداداتنا الغذائية وأسعار السلع الأساسية لبقية العام الحالي والعام المقبل بأكمله».

وارتفع مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً 2.4 في المائة عن مستواه المعدل لفبراير (شباط). وهو أعلى من قيمته قبل عام بواحد في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو ⁠20 في المائة من أعلى مستوى سجله في مارس 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

احتمال تقليص المساحات المزروعة

وارتفع مؤشر أسعار الحبوب 1.5 في المائة عن الشهر السابق ‌مدفوعاً بزيادة أسعار القمح العالمية 4.3 في المائة نتيجة تدهور التوقعات بالنسبة للمحاصيل في ‌الولايات المتحدة والتوقعات بتقليص المساحات المزروعة في أستراليا، بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة.

وزادت أسعار الذرة العالمية قليلاً، لأن وفرة المعروض العالمي بددت المخاوف بشأن تكاليف الأسمدة، كما أنها تلقت دعماً غير مباشر من توقعات زيادة الطلب على الإيثانول المرتبطة بارتفاع ‌أسعار الطاقة.

وانخفضت أسعار الأرز 3 في المائة بسبب توقيت الحصاد وضعف الطلب على الاستيراد. وصعدت أسعار الزيوت النباتية 5.1 في المائة، لترتفع ⁠للشهر الثالث على ⁠التوالي.

ويعكس ارتفاع أسعار زيت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس وبذور اللفت تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتوقعات زيادة الطلب على الوقود الحيوي. ووصلت أسعار زيت النخيل إلى أعلى مستوى منذ منتصف عام 2022.

وقفزت أسعار السكر 7.2 في المائة في مارس، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لأن ارتفاع أسعار النفط الخام عزّز التوقعات بأن البرازيل، أكبر مُصدر للسكر في العالم، ستوجه كميات أكبر من قصب السكر نحو إنتاج الإيثانول.

وارتفعت أسعار اللحوم واحداً في المائة، مدفوعة بزيادة أسعار لحوم الخنازير في الاتحاد الأوروبي ولحوم الأبقار في البرازيل، لكن أسعار الدواجن انخفضت قليلاً.

وفي تقرير منفصل، رفعت «الفاو» تقديراتها لتوقعات إنتاج العالم من الحبوب لعام 2025 إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3.036 مليار طن، أي بزيادة 5.8 في المائة على أساس سنوي.