محللون: محاولات توحيد إثيوبيا قد تؤدي لتعميق الانقسامات

إثيوبي يقف في أحد الأحياء التي شهدت اشتباكات مسلحة بين قوات إقليم تيغراي والقوات الحكومية الإثيوبية (أ.ف.ب)
إثيوبي يقف في أحد الأحياء التي شهدت اشتباكات مسلحة بين قوات إقليم تيغراي والقوات الحكومية الإثيوبية (أ.ف.ب)
TT

محللون: محاولات توحيد إثيوبيا قد تؤدي لتعميق الانقسامات

إثيوبي يقف في أحد الأحياء التي شهدت اشتباكات مسلحة بين قوات إقليم تيغراي والقوات الحكومية الإثيوبية (أ.ف.ب)
إثيوبي يقف في أحد الأحياء التي شهدت اشتباكات مسلحة بين قوات إقليم تيغراي والقوات الحكومية الإثيوبية (أ.ف.ب)

يرفع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد شعار (التجمع معاً)... لكن بعض المحللين يرون، أن الإصلاحات الهادفة لتوحيد إثيوبيا تؤدي في واقع الأمر إلى إشعال النار في رماد الانقسامات العرقية والسياسية، وتهدد بتمزيق أوصال ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان.
وفي الوقت الراهن، تواجه وحدة إثيوبيا أصعب اختبار على الإطلاق. فمنذ الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، يخوض الجيش معارك في إقليم تيغراي الشمالي مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي كانت تهيمن يوماً على الحكومة الاتحادية.
تصور الجبهة الصراع على أنه معركة لانتزاع الحقوق لمناطق إثيوبيا العشر من رئيس وزراء مصمم على مركزية السلطة، وتقول إن آبي متحامل على أبناء تيغراي منذ توليه السلطة، وتصف حكمه بأنه «ديكتاتورية وحدوية غير مشروعة تحركها أهواء شخصية». وتنفي الحكومة سعيها لمركزية السلطة.
وأشعلت ثلاثة قرارات نيران الغضب في الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي ظلت تهيمن على الائتلاف الحاكم لما يقرب من ثلاثة عقود حتى وصول آبي إلى السلطة عام 2018: تقارب آبي مع إريتريا عدوهم اللدود، وتشكيل حزب وطني جديد ليحل محل ائتلاف يقوم على أساس عرقي، وتأجيل الانتخابات العامة.
وأثار كل قرار من الثلاثة اتهامات مريرة من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وتفجّر بعدها صراع هزّ المنطقة. وإثيوبيا قوة لها ثقلها الإقليمي، وهي مقر الاتحاد الأفريقي ولها قوات تخدم في مهام حفظ السلام بالصومال وجنوب السودان، وتعمل مع الحلفاء الغربيين في التصدي للمتشددين.
قال لينكو لاتا، وهو زعيم معارض مخضرم، إن النظام الاتحادي يتعرض لضغوط من الجانبين، في وقت يثير فيه الجدل حالة من الاستقطاب بين مؤيدي توثيق عرى الوحدة أو الانفصال. ويقول آبي إنه حاول العمل مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، لكن محاولاته لاقت صداً مراراً وتكراراً. ونشر مكتبه هذا الأسبوع جدولاً زمنياً بمثل هذه المحاولات.
وتقول الحكومة، إن قوات تيغراي هي التي أشعلت فتيل الصراع عندما هاجمت قوات اتحادية متمركزة في الإقليم. ووصفت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي الهجوم بأنه ضربة استباقية.
ووراء النزاع السياسي تكمن صراعات ومنافسات قائمة منذ زمن بين أكثر من 80 مجموعة عرقية في إثيوبيا. ويرى كثير من زعماء المناطق في إصلاحات آبي الديمقراطية فرصة للاستحواذ على نصيب أكبر من السلطة لصالح جماعاتهم.
قال زيميلاك أييلي، الأستاذ في جامعة أديس أبابا، إنه على الرغم من استياء المواطنين من القمع السابق، ربما تحظى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بدعم بعض زعماء المناطق الذين يعتبرونها حصناً وحائط صد في مواجهة حكومة أشد ميلاً للمركزية.
وأضاف «حتى أولئك الذين ينتقدون الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ليسوا بالضرورة من المؤيدين المتحمسين للحرب (في الإقليم)... قد يشعر البعض أن النظام الاتحادي ربما يصبح في خطر إذا غابت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي عن المشهد».
* عداوة قديمة وسلام جديد
على الحدود الشمالية لإثيوبيا تقع دولة إريتريا التي يلفها ستار من التكتم، ويطلقون عليها «النموذج الأفريقي لكوريا الشمالية».
وقد حصلت إريتريا على استقلالها عن إثيوبيا عام 1991 بعد حرب دامت ثلاثة عقود. واندلع الصراع مجدداً بسبب نزاع حدودي بين عامي 1998 و2000، ولاقى عشرات الآلاف حتفهم. كانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هي التي قادت تلك الحرب، وهي تعتبر إريتريا عدواً لدوداً.
وبعد أشهر من وصول آبي إلى السلطة، وقّع اتفاق سلام مع إريتريا في 2018 حصل بعده على جائزة نوبل للسلام عام 2019. وتوالت الزيارات بين آبي والرئيس الإريتري آسياس أفورقي، لتتهمه الجبهة بأنه «مطية لتحقيق رغبة آسياس في انتزاع مكاسب تعويضاً عن أخطاء متصورة».
وقالت بيلين سيوم، المتحدثة باسم آبي، إن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تحاول «تدويل الصراع»، وإن تقارير المخابرات تشير إلى أن الجبهة كانت تعكف على تصنيع الزي العسكري لجيشي إريتريا وإثيوبيا. وأطلقت الجبهة صواريخ على العاصمة الإريترية أسمرا، وتقول إن إريتريا تقاتل الآن إلى جانب القوات الإثيوبية في تيغراي، وهو ما تنفيه إثيوبيا.
ولم تتمكن «رويترز» على مدى أسبوعين من الحصول على تعليق من الحكومة الإريترية.
* حزب الرخاء
بعد معاهدة إريتريا، عزز آبي حصونه في الداخل. وفي العام الماضي، قرر حل الائتلاف الحاكم القديم في إثيوبيا، الذي يتألف من أربعة أحزاب عرقية، وأبدله بحزب واحد في عموم إثيوبيا. ومن بين الأحزاب الأربعة، لم ترفض سوى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي الانضمام إلى حزب الرخاء.
قال أكاديمي إثيوبي، إن آبي استهان بالمرارة التي شعرت بها الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بعد أن فقدت السلطة.
وأضاف الأكاديمي الذي طلب عدم نشر اسمه «إنه فصام صعب ولم يكن آبي يملك خطة خروج سلمي للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي».
وقال إن الخطاب التحريضي من الجانبين جعل أهالي تيغراي يشعرون بأنهم تحت الحصار، وعزز الدعم والتأييد للجبهة.
وقال أليكس دي وال، الأستاذ في جامعة تافتس، إن إطلاق الحزب الجديد بهذه السرعة ربما كان خطأ في الحساب... فقد تحول الائتلاف القديم إلى ساحة نادرة للجدل في دولة كانت فيها مجرد المعارضة السياسية تعني الحبس.
لكن آبي كان في عجلة من أمره، فقد كان من المقرر إجراء انتخابات عامة في أغسطس (آب) 2020 وكان حزبه الجديد في طريقه لخوض منافسة مع عدد كبير من الجماعات الجديدة القائمة على أسس عرقية. ثم حلت الجائحة.
* انتخابات مؤجلة
أجّلت الحكومة الانتخابات، ووافقت جماعات معارضة كثيرة على مضض، لكن لم يكن بينها الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. وأجرى الإقليم انتخابات إقليمية في سبتمبر (أيلول). واتهم الجانبان بعضهما بعضاً بتجاهل الدستور.
فازت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بأغلبية ساحقة. وصوّت مجلس الاتحاد، وهو هيئة تشريعية معنية بالمسائل الدستورية، على خفض ميزانية تيغراي.
وفي 29 أكتوبر (تشرين الأول)، رفضت قوات تيغراي السماح لقائد عسكري إثيوبي وصل إلى المطار الإقليمي بالمغادرة لتولي قيادته في العاصمة مقلي. وفي الرابع من نوفمبر، قالت الحكومة إن جنوداً من تيغراي هاجموا قاعدة في دانشا. وكانت تلك هي الشرارة التي أشعلت الصراع.



أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)
TT

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال روته لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية يوم الثلاثاء: «فيما يتعلق بحلف الناتو، أعلم أن هناك خيبة أمل بسبب بعض المواقف، ولكن دعونا ننظر أيضاً إلى هذه الحالات على أنها حالات فردية».

وانتقد مسؤولون أميركيون مراراً ما يعتبرونه دعماً غير كاف من الحلفاء خلال الحرب مع إيران، بما في ذلك ما يتعلق بإتاحة استخدام القواعد العسكرية وحقوق التحليق.

وقال روته إن آلاف عمليات إقلاع وهبوط الطائرات العسكرية الأميركية تمت في قواعد أوروبية خلال الصراع، واصفاً القارة بأنها «منصة لإسقاط القوة» لصالح الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن القواعد الأوروبية، بحكم موقعها الجغرافي، تسهل بشكل كبير العمليات العسكرية الأميركية في مناطق مثل أفريقيا والشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يلتقي روته ترمب في واشنطن، اليوم (الأربعاء)، قبيل قمة لحلف الناتو مقررة في أنقرة بعد أسبوعين، في محادثات تهدف إلى تهدئة التوترات داخل الحلف.

وكان ترمب قد اتهم في وقت سابق من هذا الأسبوع عدة حلفاء أوروبيين بعدم تقديم دعم كاف، مشيراً إلى المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا دون تقديم تفاصيل.


«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
TT

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «إيرباص»، الثلاثاء، أنها ستفحص 16 طائرة من طراز «إيه 380»، خمس منها على الفور، بعدما رُصدت تشقّقات في مكوّن رئيسي في الجناح في طائرات تستخدمها شركتا «طيران الإمارات» و«كوانتاس».

وأمرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإجراء فحوص عاجلة تلزم شركات الطيران بفحص بنية عارضة الجناح في الطائرات المعنية، بعدما رصد مفتّشون تشقّقات خلال عمليات صيانة روتينية.

وظهرت التشقّقات في عارضة هيكلية تمتد على طول الجناح وتتحمّل جزءاً كبيراً من الحمل الهوائي في أثناء الطيران.

وتشغّل «طيران الإمارات» 15 من الطائرات التي ستُفحص، بينما تشغّل «كوانتاس» طائرة واحدة. أما الطائرات الخمس التي ستُفحص فوراً فتشغلها «طيران الإمارات»، ومن المقرر أن تبدأ العملية الأربعاء.

وتشمل شركات الطيران التي تستخدم طائرات «إيه 380» كلاً من «طيران الإمارات»، و«الخطوط الجوية السنغافورية»، و«الخطوط الجوية البريطانية»، و«كوانتاس»، و«لوفتهانزا»، و«الخطوط الجوية القطرية»، و«الخطوط الجوية الكورية»، و«الاتحاد للطيران»، و«آنا»، و«آسيانا إيرلاينز».

وتشغل «طيران الإمارات» أكبر أسطول من طائرات «إيه 380» في العالم؛ إذ تسيّر أكثر من نصف الطائرات العملاقة النشطة من هذا الطراز.


مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

تبنّى مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جاء التصويت على النص الذي قدّمته باكستان بعد سلسلة هجمات دامية، في الأشهر الأخيرة، استهدفت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أنحاء العالم.

ومنذ مطلع مارس (آذار) الماضي، قُتل سبعة من عناصر القبعات الزرق العاملين ضِمن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان «يونيفيل».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قُتل ستة جنود بنغلادشيين في قوة حفظ السلام، في هجوم بمسيّرة على مدينة محاصَرة في جنوب السودان.

وقال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد: «في بعثات عدة، ازدادت الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من حيث العدد والتعقيد». وأضاف: «يرمي مشروع القرار هذا إلى دفع المجلس إلى ما هو أبعد من مجرد إصدار بيانات تنديد بهذه الهجمات».

وحظي القرار بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، كما دعمته أكثر من 150 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وينصّ القرار على أنه في حال وقوع هجوم، يتعيّن على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يسارع إلى جمع سِجلات بشأن ما حدث ومشاركتها مع الدول المضيفة بينما تُجري تحقيقاتها في الواقعة.

ولتيسير تحقيقات الأمم المتحدة، ينبغي على الأمين العام أيضاً تعيين مسؤول رفيع المستوى لتنسيق هذه التحقيقات ودعم الإجراءات الجنائية المحتملة مع الدول المعنية، وفق نص القرار.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، قضى، منذ عام 1948، نحو 4500 من عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أثناء أداء واجبهم.

هؤلاء العناصر؛ وهم من 134 جنسية، قضى معظمهم في حوادث أو بسبب المرض، لكن 1150 قُتلوا في ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أعمال عدائية».