رحيل المهدي يفتح باب الصراع على «الخلافة»

3 مرشحين من أسرته هم الأوفر حظاً... وتساؤلات عن مصير الحزب

رحيل المهدي يفتح باب الصراع على «الخلافة»
TT

رحيل المهدي يفتح باب الصراع على «الخلافة»

رحيل المهدي يفتح باب الصراع على «الخلافة»

في منتصف هذا العام (2020)، قرر المهدي الانسحاب من «قوى الحرية والتغيير» (الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية) بعد فشلها في الاستجابة لطلب حزب الأمة بإعادة هيكلتها وتحويلها من «تحالف» إلى «جبهة»، وبدأت ملامح ترسيم حلف سياسي جديد يجمع بعض الأطراف التي انشقت عن الحزب، وأحزاباً أخرى وبعض الحركات المسلحة التي كانت لا تزال تفاوض في منبر جوبا بجنوب السودان. وبدا واضحاً كأنما حزب الأمة القومي ينظر تلقاء الانتخابات أكثر من رجاء الحكومة الانتقالية المحاصرة بالأزمات.
وفي غمرة انشغال المهدي بترتيب تحالفاته الجديدة بعد توقيع اتفاق سلام السودان بجوبا، إذا بالحزب الشيوعي يلقي بحجر ثقيل على قوى الحرية والتغيير ويفرض خط تقسيم جديداً للملعب السياسي في السودان، يبدو فيه تحالف المهدي في كفة مقابلة لتحالف يساري يجمع الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين السودانيين وحركة تحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.
كان واضحاً أن شمس عام 2020 لن تغرب قبل أن تنقسم القوى الحاكمة السودانية رسمياً بين كيانين متنافسين بشراسة على أنقاض الحكومة الانتقالية، لكن رحيل الصادق المهدي المفاجئ يغير المعادلة كثيراً.
رغم الدور المستمر لحزب الأمة القومي في المضمار السياسي السوداني، فإنه لم يكن حزباً مؤسسياً ينهض على هياكل تنظيمية داخل الحزب تحافظ على ثبات خطه السياسي وقراراته ومواقفه. كثير من قادة الحزب أكدوا أن شخصية الصادق المهدي كانت محورية في بناء مواقف الحزب، وفي ترسيخ دعائم الدور الذي يلعبه أفراد أسرته الأقربون.
ورغم قناعاته وأفكاره الديمقراطية كان المهدي حريصاً على تعزيز دور بيته وأسرته في إدارة الحزب وكيان الأنصار. وبعد توقيع اتفاق «نداء السودان» بدولة جيبوتي بين الحكومة السودانية (إبان نظام البشير) وحزب الأمة، الاتفاق الذي أدى إلى نفض الحزب يده من العمل العسكري مع التحالف الديمقراطي السوداني المعارض، المنطلق من العاصمة الإريترية أسمرا، عاد المهدي إلى الخرطوم وأسس مكتباً قيادياً جديداً من 17 عضواً، كان 9 منهم من أعضاء بيته الأقربين.
وفي اجتماع للمكتب القيادي في الفترة ذاتها استمع المكتب القيادي لتقارير عن ثلاث زيارات خارجية، الأولى قام بها المهدي نفسه إلى القاهرة، والثانية الدكتورة مريم الصادق المهدي ابنته إلى كمبالا، والثالثة السيدة سارة المهدي زوجته إلى بيروت؛ مما جعل أحد أعضاء المكتب القيادي يرفع صوته بالاعتراض على احتكار الأسرة تمثيل الحزب. وظلت علاقة بيت المهدي بالحزب واحداً من أهم بنود الخلافات التي أودت في النهاية بوحدة الحزب؛ فخرجت من تحت عباءته خمسة أحزاب تتسمى بالاسم ذاته «حزب الأمة» مع إضافة اسم مشتق للتمييز بينها.
وكان المهدي يقدم إجابة واحدة لسؤال مستمر عن دور أسرته، أنهم حازوا الريادة والقيادة بقدراتهم وتأهيلهم وكسبهم النضالي، وأنه لم يفرض على أحد من أسرته العمل السياسي، بل أتوه طواعية.
وخلال سيرة النضال السياسي في حقبتي الحكومة الحزبية (1986 - 1989) والعمل المعارض في التسعينات لم يظهر من القيادات قريباً من المهدي إلا صديق عمره المقرب الدكتور عمر نور الدائم، وابن عمه السيد مبارك الفاضل المهدي. الأول اختاره الغياب الأبدي، والآخر اختار الانشقاق بنكهة العداوة؛ مما أدى إلى مزيد من الانكفاء على الأسرة الصغيرة التي انخرط غالبية أعضائها من البنات والأبناء وحتى الأصهار في العمل السياسي من أعلى مستويات القيادة في الحزب.
مع رحيل الصادق المهدي يطل السؤال القديم المتجدد عن مصير الحزب بعيداً من البيت، وعن مصير البيت بعيداً من الحزب.
خارج البيت لا يبدو في الأفق السياسي سوى اسم واحد هو اللواء المتقاعد فضل الله برمة ناصر، نائب رئيس حزب الأمة القومي ووزير دفاع سابق، وهو رجل عُرف عنه هدوءه وأدبه الجم، ورغم خبرته الطويلة في العمل العسكري ثم السياسي، لكنه لا يحظى بقوة دفع كافية من مؤسسات الحزب أو حتى قواعده لاعتلاء منصب الرجل الأول في الحزب ليملأ المقعد الشاغر الذي تركه رحيل المهدي.
في المقابل، تطل الأسرة، بيت المهدي بخيارات متعددة تضمن استمرار الجمع بين قيادة الحزب وكيان الأنصار، الحاضنة الشعبية الأقوى للحزب. الاسم الأول المرشح لخلافة السيد الصادق المهدي هو اللواء «متقاعد» عبد الرحمن الصادق المهدي، ابنه الذي ظل شريكاً في أعلى سنام الحكم السابق حتى آخر لحظة لسقوطه في صباح الخميس 11 أبريل (نيسان) 2019.
والمرشح الثاني هو الدكتورة مريم الصادق المهدي الحائزة أيضاً بطاقة «نائب رئيس الحزب»، وهي الممثل السياسي للحزب في غالب النشاطات الحزبية داخل وخارج السودان، وتبدو الأقرب لأبيها في حركته وسكونه السياسي.
والمرشح الثالث المهندس صديق الصادق المهدي، رجل هادئ الطبع، حذر في تعامله وعلاقاته السياسية وحتى الاجتماعية.
رغم أن مريم تتفوق على المرشحين الآخرين في الخبرة والاحتكاك السياسي، فإنها تواجه معضلة حقيقية في كون القواعد الشعبية التقليدية تقدر المرأة ولا تقدر قيادتها للرجل، خاصة في مناطق تركز النفوذ التقليدي للحزب. ومع تضعضع القواعد الاجتماعية التي يعتمد عليها الحزب جماهيرياً، بسبب التآكل العمري ومتغيرات الأجيال الحديثة تبدو التضحية بولاء وعواطف ما تبقى من هذه القواعد الجماهيرية أمراً باهظ التكاليف للحزب؛ مما يضعف فرص مريم في الحصول على مقعد الرئاسة ولو مؤقتاً. هذه المعادلة تمنح الجنرال عبد الرحمن الصادق المهدي فرصاً أوسع تتوافق مع طموحاته في خلافة والده، لكنه هو الآخر يواجه الحاجة الماسة إلى عملية «غسل سياسي لتبييض مشاركته القيادية في النظام السابق»، رغم كونه مقبولاً لقواعد الحزب وبعض قياداته في المستويات الوسيطة.
في كل الأحوال، تتركز المعضلة الأساسية والمأزق الحقيقي الذي يواجه الحزب في الانقسام القديم المتجدد حول دول «بيت المهدي» وأسرته في قيادة مستقبل الحزب.
هذا الانقسام قد يوفر فرصة نادرة لمرشح رابع يأتي من خارج السياق الراهن لحزب الأمة، السيد مبارك الفاضل المهدي، أحد أكثر الساسة السودانيين إثارة للجدل في مواقفه المتقلبة. مبارك المهدي هو ابن عم الراحل انشق عنه في عام 2001 وناصبه عداءً مريراً، لكنه اقترب من مساومة تاريخية تنهي الخصومة وتعود به إلى البيت والحزب قبل أشهر قليلة، وأصبح في مطبخ صناعة التحالف الجديد لحزب الأمة بعد خروجه من قوى الحرية والتغيير. مبارك المهدي، قد يكون ترياقاً مناسباً للخلاف المنتظر حول دور الأسرة في الحزب، فهو سياسي عابر للحواجز النفسية المرتبطة بالعائلة بالنسبة للذين يتحسسون منها، ومقبول للقواعد الشعبية التقليدية التي تمثل الرصيد الجماهيري الموروث.
رحل السيد الصادق المهدي في منعطف تاريخي مصيري للحزب وتحالفه السياسي المنتظر، وللحكم الانتقالي الذي كان أحد أهم مؤسسيه ومثبّتي أركانه.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.