قلق صومالي من بحث إدارة ترمب سحب قواتها

تحذيرات من استغلال «الشباب» الفراغ الأميركي

جنود أميركيون ينقلون رفات أحد زملائهم بعد مقتله في الصومال في 12 يونيو 2018 (أ.ب)
جنود أميركيون ينقلون رفات أحد زملائهم بعد مقتله في الصومال في 12 يونيو 2018 (أ.ب)
TT

قلق صومالي من بحث إدارة ترمب سحب قواتها

جنود أميركيون ينقلون رفات أحد زملائهم بعد مقتله في الصومال في 12 يونيو 2018 (أ.ب)
جنود أميركيون ينقلون رفات أحد زملائهم بعد مقتله في الصومال في 12 يونيو 2018 (أ.ب)

تدرس الإدارة الأميركية سحب عدة مئات من قواتها من الصومال قبل نهاية ولاية الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) المقبل، فيما اعتبره خبراء «أسوأ توقيت ممكن»، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
يأتي ذلك فيما ذكرت شبكة «سي. إن. إن» الإخبارية، مساء الأربعاء، أن ضابطا تابعا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قُتل في الصومال. ونقلت الشبكة عن مسؤول سابق على علم بالأمر، لم تذكر اسمه، أن الضابط أصيب في عملية قتالية. ولم يتم الكشف عن هوية الضابط.
وقد مرت على الصومال ثلاثة عقود من الفوضى، من أمراء الحرب إلى حركة «الشباب» التابعة لتنظيم «القاعدة» إلى ظهور جماعة إرهابية مرتبطة بتنظيم «داعش»، أسفرت عن تمزيق البلاد التي بدأت في السنوات القليلة الماضية فقط في إيجاد موطئ قدم لها. وعادت السفارة الأميركية إلى الصومال العام الماضي فقط، بعد 28 عامًا من فرار الدبلوماسيين والموظفين منها.
ويقف الصومال في الوقت الراهن في مواجهة موسم انتخابي محتدم يبدأ في الأسابيع القليلة المقبلة لتحديد من يشغل الرئاسة والبرلمان. ويقول خبراء الأمم المتحدة إن حركة «الشباب»، التي تضم في صفوفها ما بين 5000 إلى 10000 مقاتل وتدعمهم ماديا من خلال ابتزاز شركات ومدنيين، تعمل على تحسين مهاراتها في صنع القنابل.
في الوقت ذاته، بدأت قوة عسكرية أكبر، وهي بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم) التي يبلغ قوامها 19 ألف جندي، انسحابها من بلد لا يزال يعتبر غير مستعد لتحمل المسؤولية الكاملة عن أمنه. ومن غير من الواضح ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيأمر بسحب القوات الأميركية المتمركزة في الصومال، في أعقاب أوامر الانسحاب التي أصدرها بخصوص أفغانستان والعراق، أم سيبقى الوضع دونما تغيير حتى رحيله عن منصبه في يناير (كانون الثاني). إلا أن الواضح أن الفكرة تؤخذ على محمل الجد، حتى مع استمرار الضربات الأميركية بطائرات دون طيار في الصومال ضد مقاتلي «الشباب» و«داعش» القادمين من جيبوتي وكينيا المجاورتين، حيث نفذت حركة «الشباب» هجومًا مميتًا ضد القوات الأميركية في وقت مبكر من هذا العام.
من جهتها، واجهت القيادة الأميركية في أفريقيا «تحولًا حاسما» هذا العام مع تحويل حركة «الشباب» تركيزها نحو مهاجمة المصالح الأميركية في المنطقة، وفقًا لتقرير جديد صادر عن المفتش العام بوزارة الدفاع الأربعاء، وترى القيادة أن حركة «الشباب» تشكل التهديد الأكثر «خطورة» و«إلحاحاً» داخل أفريقيا. وفيما يلي ما يحمله الانسحاب الأميركي من مخاطر، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

محاربة الإرهاب
تقول سميرة غايد، الخبيرة الصومالية بمجال قضايا الأمن الوطني والتي عملت مستشارة لشؤون الأمن الوطني لرئيس الوزراء ومستشارة خاصة لقائد «أميسوم»، للوكالة إن: «أول شيء... هذا الأمر كارثي لقطاع الأمن الصومالي، وأول ما يثيره موجة من التساؤلات المذعورة من عينة: لماذا الآن؟، خاصة أنه خلال السنوات الثلاث ونصف الماضية على وجه التحديد، شهد القطاع الأمني الصومالي تحسناً كبيراً وحاولنا التعاون عن قرب» مع الولايات المتحدة.
وتضيف غايد أن التطورات الإيجابية الأخيرة تشمل بناء «مجلس حرب» بين الحكومتين الأميركية والصومالية، حيث تساعد الولايات المتحدة في وضع الخطط العسكرية. وأضافت: «نحن نسميها عمليات يقودها الصوماليون، لكن الولايات المتحدة في الحقيقة تدعمنا فيها عن قرب». وتتابع أن الجيش الأميركي يتولى أيضا تدريب قوة نخبوية صومالية تعرف باسم «داناب» يبلغ قوامها حالياً نحو ألف جندي، ويزودها بغطاء جوي واستخباراتي.
وتستطرد موضحة أن «داناب كانت تتوسع، ولهذا تبدو هذه الأنباء صادمة للغاية. هل يمكن حقاً المضي قدماً في مثل هذه الخطة الآن؟».
من جهته، أوضح الجيش الأميركي أن وحدات «داناب» تعمل في أربع من أصل خمس ولايات في الصومال، وقد نفذوا حوالي 80 في المائة من مجمل الهجمات التي شنها الجيش الوطني الصومالي خلال ربع العام المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، و«جميع العمليات تقريبًا» ضد حركة «الشباب».
بدوره، قال عمر محمود المحلل في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن قوات «داناب» تعمل أيضًا كنموذج لكيفية تطوير بقية القوات العسكرية الصومالية لتكون «أكثر جدارة وأقل تركيزًا على العشيرة».
من ناحية أخرى، يجري النظر على نطاق واسع إلى رحيل القوات الأميركية باعتباره مكسبا لحركة «الشباب»، وكذلك لكيانات أخرى أصغر بكثير تتألف من مئات المقاتلين التابعين لتنظيم «داعش» في شمال الصومال. وقال محمود: «من وجهة نظر «الشباب»، هم فقط بحاجة إلى الصمود»، بل وقد يسألون أنفسهم حتى عن الحاجة إلى خوض أي مفاوضات محتملة على غرار «طالبان» في أفغانستان.
أما خبيرة الأمن الوطني غايد، فقالت إن رسائل حركة «الشباب» لطالما أكدت على بقاء هذه الجماعة المتطرفة في السلطة، وأن «القوى الخارجية تغادر دوماً نهاية الأمر». وسيخدم الانسحاب الأميركي هذا الطرح. وأوضحت غايد أنها لا تتوقع مشاركة أي دولة أخرى لتحل محل دور الجيش الأميركي، رغم أن الانسحاب سيفتح المجال لقوى أخرى مثل روسيا والصين. وأضافت أن الصومال لديه أيضاً حوالي 1500 من القوات الخاصة التي دربتها القوات التركية، لكن الصومال «لا يستفيد من المستشارين الأتراك على الأرض».

الأمن
قالت فاندا فيلباب براون، مديرة «مبادرة الأمن الأفريقي» في «معهد بروكينغز» أمام فعالية جرى تنظيمها عبر الإنترنت هذا الأسبوع، إنه من دون القوات الأميركية، «ستجد «الشباب» سهولة أكبر في سحق قوات الاتحاد الأفريقي، ناهيك عن الجيش الوطني الصومالي». ومع تزايد الضغوط التي يخلقها النزاع الإثيوبي المجاور باتجاه سحب المزيد من القوات الإثيوبية من الصومال، فإن انسحاب القوات الأميركية «يأتي في واقع الأمر في أسوأ توقيت ممكن».
أما غايد، فقالت إن الدعم الذي تقدمه القوات الأميركية لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «ضخم»، بما في ذلك كمحاور رئيسي مع القوات الصومالية. ومع انسحاب «قوات الاتحاد الأفريقي هي الأخرى نهاية العام المقبل، يبدو التوقيت صعباً».
على الجهة المقابلة، أشار التقرير الجديد الصادر عن المفتش العام بوزارة الدفاع الأميركية إلى أن الولايات المتحدة أعلنت أن تنفيذ خطة القوات الصومالية لتولي الأمن في البلاد العام المقبل «خرج عن المسار الصحيح».
وحذر التقرير من أن القوات الصومالية لا تستطيع بمفردها احتواء تهديد حركة «الشباب»، وأنها ما تزال تعتمد على المجتمع الدولي للحصول على الدعم المالي، ومع ذلك «فإنهم لا يتقاضون رواتبهم بعض الأحيان على امتداد شهور».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.