توصيات «مجموعة العشرين» لسد الفجوات في التجارة والاستثمار والبنى التحتية

مختصون لـ «الشرق الأوسط» : البيان الختامي يعزز الأدوات المبتكرة لتوفير التمويل ويشجع تنوع الاقتصادات المحلية

سد فراغ الفجوات في التجارة والاستثمار والبنى التحتية ضمن أبرز مباحثات قمة الرياض لمجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
سد فراغ الفجوات في التجارة والاستثمار والبنى التحتية ضمن أبرز مباحثات قمة الرياض لمجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
TT

توصيات «مجموعة العشرين» لسد الفجوات في التجارة والاستثمار والبنى التحتية

سد فراغ الفجوات في التجارة والاستثمار والبنى التحتية ضمن أبرز مباحثات قمة الرياض لمجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
سد فراغ الفجوات في التجارة والاستثمار والبنى التحتية ضمن أبرز مباحثات قمة الرياض لمجموعة العشرين (الشرق الأوسط)

في وقت أفرزت فيه جائحة كورونا واقعاً جديداً للاستثمار وحركة التجارة والأعمال والبنى التحتية في العالم، تحتم على مجموعة العشرين، الخروج بتوصيات ترسم أجندة لمستقبل مبادرات ومسارات وقنوات جديدة تستعيد العافية والثقة بعد «كورونا».
وأكدت «قمة الرياض 2020» المنتهية الأحد الماضي على دعم مجموعة العشرين النظام التجاري متعدد الأطراف، مؤكدين بذل الجهد لتحقيق بيئة تجارية واستثمارية حرة وعادلة وشاملة وغير تمييزية وشفافة ومستقرة.
وقال البيان الختامي، إن «مجموعة العشرين» تؤكد بقوة الاستجابة للتعافي من فيروس كورونا المستجد في الدول النامية، لا سيما ما يخص جودة البنية التحتية للاتصال الإقليمي، وإطار عمل تمويل التنمية المستدامة، مشددة كذلك على أولوية أسواق العمل لتمكين ملايين العمال من العودة للوظائف ومصادر الداخل.
وأشارت «قمة مجموعة العشرين» برئاسة السعودية، إلى أن الاستثمار في البنية التحتية يعد أحد محركات النمو والازدهار، مؤكدة أنها عامل جوهري في تعزيز التعافي الاقتصادي ومتانته. وقال البيان حينها على لسان القادة «نؤيد جدول أعمال الرياض لتقنية البنية التحتية لمجموعة العشرين، والتي تعنى برفع مستوى استغلال التقنية في البنية التحتية؛ بهدف تحسين القرارات الاستثمارية، وزيادة القيمة مقابل المبالغ المستثمرة، ودعم الاستثمار النوعي في البنية التحتية بما ينفع المجتمع والاقتصاد والبيئة».

مقومات الاستثمار
وفي هذا السياق، قال الدكتور رجا المرزوقي، رئيس فريق الاستثمار في البنية التحتية في مجموعة الفكر التابعة لمجموعة العشرين برئاسة السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجهود خلال أعمال «العشرين» ركزت على حل الإشكالية التي تواجه العالم، المتجلية في الفجوة بين العرض والطلب، بين حاجة الاستثمار إلى ضخامة البنية التحتية وإمكانية دول العالم في توفير الأموال للاستثمار فيها.
وذكر المرزوقي، أن صندوق النقد الدولي قدّر إجمالي حجم الاستثمارات في البنية التحتية المطلوبة لتحقيق مستهدفات الأمم المتحدة على مستوى أكثر من 112 دولة في العالم، بقيمة 12 تريلون دولار من 2019 إلى 2030، أي ما يقارب تريليون دولار سنوياً.
وأضاف المرزوقي «غير متوافرة لأسباب عدة، أولها نسبة الديون التي تتحملها دول العالم التي تتجاوز 228 في المائة من الدخل القومي لهذه الدول»، مشيراً إلى أن هذه النسبة تجعل من الصعوبة لدول العالم المختلفة العمل على زيادة المديونية الحكومية، خاصة في ظل أزمة «كورونا» مع واتجاه دول العالم لتحفيز الاقتصادات بالإنفاق؛ الأمر الذي أدى إلى تفاقم الديون.

زيادة الديون
أبان المرزوقي، أن «ميزانيات الدول والحكومات لا سيما الفقيرة لا تتحمل زيادة الديون بهذا الشكل الذي يلبي حاجة دول العلم إلى تعزيز الاستثمار في البنية التحية والخدمات والتنمية المستدامة، وفي حالة لم تستطع دول العالم توفير هذه الاستثمار سينعكس ذلك سلباً على اقتصادات العالم في قدرتها على تحقيق النمو المستهدف والنمو الاقتصادي العام».
وشدد المرزوقي على ضرورة العمل على إيجاد آليات للمرحلة المقبلة، تتمثل في تحسين رفع مستوى الشفافية والمحاسبة والبناء المؤسسي، وتوفير الأموال اللازمة للاستثمار في البنية التحتية والأموال المستثمرة فيها لسببين، الأول يوفر أموالاً مناسبة لبناء بنية تحتية أكبر.
وثانياً، والحديث للمرزوقي، سيقلل المخاطر على القطاع الخاص؛ مما يساعده في ضخ أموال أكبر في مجال البنية التحتية، ويساهم جزئياً في سد هذه الفجوة من خلال برنامج المشاركة بين القطاعين العام والخاص، ومن خلال نظام الإجارة وغيرها من الآليات التي من شأنها تساعد على تحفيز القطاع الخاص.

الأدوات المبتكرة
وأكد المرزوقي على دور الأدوات المبتكرة في استخدام التقنية الحديثة في تقليل التكاليف وتسعير البنية التحتية؛ ما من شأنه أن يمكّن القطاع الخاص من العمل فيها على المستوى الفردي، وكذلك تحفيز الاستثمار في البنية التحتية، وبالتالي خفض الضرائب على المجتمعات، فضلاً عن رفع كاهل المديونية على الحكومات دون الحاجة إلى فرض ضرائب أو رسوم زائدة.
وقال «بحثنا خلال أعمال (العشرين) العلاقة بين الاستثمار الحكومي في البنية التحتية والنمو الاقتصادي الشامل، حيث كان من الواضح أن هناك من التحديات ما أضعف كفاءة الاستثمار في البنية التحية على مستوى العالم، بما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الهدر المالي في الاستثمار العام بنسبة الثلث».

البنية التحتية
من جانب آخر، شدد المرزوقي على أن المباحثات في أعمال «العشرين» برئاسة السعودية تضمنت ضرورة تعزيز البنية التحتية المستدامة في ظل الحاجة إلى البنية التحية، وتأثير ودور البنية التحتية في رفع مستوى الكفاءات الاقتصادية، بالإضافة إلى تأثيرها على تخفيض تكاليف القطاع الخاص وتحسين حياة الناس؛ ما ينعكس إيجاباً على الرفاه الاقتصادي، في ظل الفجوة بين الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحية والأموال المتاحة لدى الحكومات، وارتفاع الديون على الحكومات.
وفتح هذا الواقع المجال أمام القطاع الخاص، وفق المرزوقي، ليزيد استثماره في البنية التحتية، فضلاً عن بحث آلية رفع الكفاء الاقتصادية وتحسين أداء الاستثمار العام والخاص في البنية التحتية، من خلال نظام الحوكمة الفاعل والمحاسبة الدقيقة، ووجود البناء المؤسسي المناسب، مع ضرورة رفع الطاقة الاستيعابية للبنية التحتية؛ حتى تتعامل مع الأزمات مثل جائحة كورونا.

المنظمات والتمويل
ويبقى هناك دور مهم للمنظمات المجتمعية الدولية والقطاعية للمساهمة في تحسين كفاء الاستثمار في البنية التحتية، يضيف المرزوقي، بجانب دورها في الرقابة على المستوى العالمي وفق أفضل الطرق والممارسات الدولية لدعم الدول الأقل نمواً، في وقت أقرّت فيه مجموعة الفكر العشرين عن الحاجة إلى تلبية الطلب المتنامي عليها، وإلى تقليص الفجوات بين اقتصادات الدول المتقدمة والناشئة.
ومن المهم أيضاً، مواجهة التحديات الرئيسية لهذه الاستثمارات في التمويل المستمر لمثل هذه المشاريع الكبيرة وتشجيع الاستثمارات المستدامة في البنية التحتية والقادرة على التأقلم مع تغيّر المناخ، مشددة على أن العديد من الدول تحتاج إلى تحسين فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتحسين مدى ترابطها على المستوى العالمي، مع توفير فرص تحسين استثمارات القطاعين العام والخاص.

الاستثمار المباشر
من جهته، قال لـ«الشرق الأوسط» الاقتصادي الدكتور خالد رمضان، إن هناك تراجعاً حاداً في الاستثمار المباشر وغير المباشر، وتباطؤاً في حركة التجارة التي تعد وقود الاقتصاد العالمي، بسبب جائحة كورنا وغلبة عدم اليقين الاقتصادي، مشيراً إلى أن تركيز الدول بجب أن ينصبّ على تنفيذ المشروعات الضخمة والمجدولة من ذي قبل، والاعتماد على الاستثمارات المحلية المباشرة سيخلق منصات جديدة لتحقيق النمو المستقبلي، وسيسهم في تعويض التباطؤ المتوقع بفعل الإغلاقات التي ضربت كافة الأنشطة الاقتصادية تقريباً خلال العام الحالي.

إصلاح التجارة
وتصدت «قمة مجموعة العشرين» برئاسة السعودية لملف التجارة والاستثمار، حيث سعت لمعالجة القضايا المتصلة بالسياسات الرامية إلى تعزيز منظمة التجارة العالمية بوصفها محفلاً للتفاوض واستعادة وتعزيز إجراءات تسوية المنازعات، والتأكيد على استمرار سلاسل الإمداد وتدفق السلع.
وهنا، أوضح الدكتور سعيد الشيخ، رئيس فريق العمل الأول «التجارة والاستثمار والنمو»، بمجموعة الفكر العشرين، أن واقع التجارة في العالم اليوم تسوده تصاعد النزعة الحمائية وعدم تكافؤ الفرص للدخول في سلاسل القيمة العالمية والأنظمة القانونية غير المهيأة للتجارة الرقمية والتجارة الدولية في الخدمات؛ ما يستدعي سبل إصلاح منظمة التجارة العالمية، وأكثرها في الجانب التنظيمي، والإداري والقانوني.
وفي الإطارة نفسه، وفق الشيخ، قدم الفريق ثلاثة من المقترحات التي تنظم إصلاح عمل منظمة التجارة العالمية وتوفير المرونة والإصلاحات اللازمة في النواحي التنظيمية والإدارية حتى تكون أكثر فاعلية مستقبلاً.

تحقيق التنوع
وقال الشيخ، إن فتح الاقتصاد يمكّن الدول من تحقيق تنوع اقتصادي إذا كانت تستطيع تصدير مبيعاتها إلى الأسواق الخارجية؛ ما يؤكد منظوراً دولياً لأهمية التجارة وحرية حركة التجارة بجانب فتح الأسواق والتنويع الاقتصادي في ظل دعوات لتعزيز التجارة مع الدول الأفريقية وتفعيل المعاهدات ذات العلاقة والخروج من اقتصادات أسواق السلعة الواحدة، سواء دول نفطية في منطقة الخليج أو تلك الدول التي تعتمد على قطاعات السياحة أو الزراعة، أو تلك التي تعتمد على قطاع واحد أو سلعة واحدة.
وزاد الشيخ «الفكرة أن الاعتماد على قطاع واحد أو سلعة وحيدة تسبب للعديد من الدول في انخفاض النمو وخطر التقلبات والتغيرات كالذي يحدث في الدول النفطية»، مشيراً إلى أن معالجة تلك التحديات تقوم على كيفية أن تتحول هذه الدول من خلال سياسات اقتصادية معينة بمساعدة مجموعة دول العشرين من أجل تحقيق تنويع اقتصاداتها.

المنظور البحثي مرتكز فريق «التجارة والاستثمار» في «العشرين»

> يعمل فريق «التجارة والاستثمار والنمو» التابع لمجموعة الفكر المنضوية تحت رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، على تعزيز التفاهم المشترك حول القضايا العالمية، وتقديم توصيات السياسة العامة لمسؤولي مجموعة العشرين من منظور بحثي.
واجتهد فريق العمل على 11 محوراً رئيسياً خلال فترة رئاسة السعودية، اشتمل على التنويع الاقتصادي الإقليمي في ظل الاقتصاد المعولم، بالإضافة إلى اختلالات التجارة العالمية والنزعة الحمائية.
ويقدم الفريق طرقاً لاجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر واستمراره بجانب الاتصال وكفاءة استخدام الطاقة في التجارة، بالإضافة إلى التجارة في الخدمات، وملف النظام التجاري والاستثماري المفتوح والشامل، وكذلك تعزيز السياسات والاتفاقيات التجارية، وتعزيز التجارة الثنائية مقابل التجارة متعددة الأطراف مع مواجهة تحديات الشركات الصغيرة والمتوسطة بجانب التدفق الحر للبيانات والتجارة الرقمية.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.