توقعات بتسريع بيان «قمة الرياض» عودة الاقتصاد الدولي لمستويات ما قبل الجائحة

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» : توصيات {العشرين} تعزز نمو إمدادات المخزون وحركة التدفق السلعي مع قرب التوصل إلى لقاح

قمة الرياض لمجموعة العشرين خلصت إلى توصيات عملية من أجل استعادة الاقتصاد الدولي عافيته (الشرق الأوسط)
قمة الرياض لمجموعة العشرين خلصت إلى توصيات عملية من أجل استعادة الاقتصاد الدولي عافيته (الشرق الأوسط)
TT

توقعات بتسريع بيان «قمة الرياض» عودة الاقتصاد الدولي لمستويات ما قبل الجائحة

قمة الرياض لمجموعة العشرين خلصت إلى توصيات عملية من أجل استعادة الاقتصاد الدولي عافيته (الشرق الأوسط)
قمة الرياض لمجموعة العشرين خلصت إلى توصيات عملية من أجل استعادة الاقتصاد الدولي عافيته (الشرق الأوسط)

على وقع اختتام قمة مجموعة العشرين برئاسة السعودية أخيرا، عول اقتصاديون على النتائج المحققة للإسهام في تحفيز نمو الاقتصاد والعودة به إلى طبيعته التي كان عليها قبل الجائحة بنسبة 50 في المائة، مع توقعات بزيادة المخزون العالمي من الإمدادات والسلع بنسبة 18 في المائة، في ظل توقعات بانكماش الاقتصاد العالمي بنسبة 4.9 في المائة عما كان عليه في بداية العام.
وبذلت قيادة السعودية لمجموعة العشرين جهودا لتحفيز الاقتصادات من خلال مبادرة تعليق خدمة الديون إلى منتصف العام المقبل، بجانب تشجيع القطاع الخاص على الحذو ذات الاتجاه، فيما عملت على المنظمات المالية العالمية بالقيام بأدوار تمويلية وتحفيزية لتقوية الاقتصادات لا سيما الأشد فقرا.

محفزات حقيقية
وقال الأكاديمي الاقتصادي، الدكتور محمد بن دليم القحطاني أستاذ الإدارة الدولية بجامعة الملك فيصل: «أتوقع أن تثمر نتائج قمة العشرين لمحفزات حقيقية من شأنها زيادة نمو الاقتصاد العالمي وارتفاع المخزون العالمي من الإمدادات والسلع والبضائع إلى 18 في المائة وفقا لتوقعات منظمة التجارة العالمية، بعد أن تراجعت خلال الموجة الأولى من أزمة جائحة (كورونا)، حيث بلغ كساد الحركة التجارية 80 في المائة».
وشدد القحطاني على أهمية موافقة قمة العشرين على فقرة موحدة عن التغير المناخي في بيان «قمة الرياض» في ظل دعم الاتحاد الأوروبي للتعافي القائم على النمو الأخضر والشامل والمستدام والمرن والرقمي بما يتماشى مع أجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة، ما من شأنه تعزيز نمو الاقتصاد الكربوني ومستقبل منظمة التجارة العالمية، مشيرا إلى النجاحات التي حققتها الرئاسة السعودية بتوصل مساعيها لهذه المبادرة المهمة.
وتوقع القحطاني أن تمكن نتائج قمة العشرين التي توصلت لها برئاسة السعودية أخيرا عودة الاقتصاد إلى حالته الطبيعية إلى ما كانت عليه قبل أزمة جائحة «كورونا» بنسبة 50 في المائة مطلع عام 2021 في ظل تفاؤل كبير بتوفير اللقاحات بأسعار عادلة في ظل تشديد قادة قمة العشرين على ضرورة تنسيق الإجراءات العالمية والتضامن من أجل قيادة العالم نحو التعافي بعد جائحة «كورونا».

استعادة النمو الاقتصادي
وقال فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي إن المملكة حققت خلال سنة الرئاسة من خلال القمتين الافتراضيتين (الاستثنائية والمجدولة)، نجاحا كبيرا، بدأ من إقامة القمة الافتراضية بكفاءة تقنية عالية، وحضور جميع القادة، ومشاركتهم بإيجابية داعمة لجهود قيادة المملكة ومكانتها، إضافة إلى مخرجات القمة التي توافق عليها الجميع بتبنيهم للمبادرات السعودية.
وأضاف البوعينين أن «استعادة النمو الاقتصادي وتوفير لقاح للجميع وتمديد تعليق ديون الدول الفقيرة ومراجعتها بهدف النظر في شطب بعضها وفق آلية دقيقة كان من أهم التوصيات على المستوى الدولي»، لافتا إلى تبني مبادرات المملكة المهمة لإصلاح نظام التجارة العالمية، والاقتصاد الدائري للكربون، ما يعزز نجاح المملكة ومكاسبها المحققة.
وأشار البوعينين إلى أن القمة ركزت على تعزيز النمو العالمي والحد من التداعيات الاقتصادية، مستطردا «أحسب أن إنفاق ما يقرب من 12 تريليون دولار يمكن أن يحقق ذلك الهدف». وشدد على تحفيز النمو لاقتصادات دول العالم أجمع ليس دول العشرين، لأهميته البالغة خاصة، وأن القمة ستساهم في تعزيز اقتصادات الدول الفقيرة من خلال تعليق الديون، ما يعني إعادة استخدام الوفرة المالية في الاقتصاد، وشطب بعضها وتسهيل عملية حصول تلك الدول الفقيرة على تمويلات جديدة تسهم في تحفيز النمو من جهة، وخلق شبكة حماية اجتماعية من جهة أخرى.

نظام ضريبي عادل
من جهته، توقع الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن تثمر نتائج قمة العشرين بدفع نمو الاقتصاد وحماية المناخ وإنعاش الاقتصاد الكربوني مطلع العام 2021، فضلا عن الانعكاسات الإيجابية للاتفاق على السعي لإيجاد حلّ قائم على الإجماع لنظام ضريبي دولي عادل ومستدام بحلول منتصف العام المقبل مبني على العمل المستمر لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتفاءل باعشن أن تلبي نتائج قمة العشرين الأخيرة، الاحتياجات التمويلية العاجلة في مجال الصحة العالمية وتطوير وتصنيع وتوزيع للأدوات المتصلة بالتشخيص والعلاجات واللقاحات الآمنة والفاعلة لجائحة «كورونا»، كنتيجة حتمية لتنسيق الإجراءات العالمية والتضامن والتعاون متعدد الأطراف الذي يحمي الإنسان والأرض.
وقال: «ربما يسفر ردم الفجوة الغذائية المقدرة بنسبة 30 في المائة، في ظل توقعات أن يكون الاقتصاد العالمي أصغر بنسبة 4.9 في المائة عما كان عليه في بداية العام بحلول نهاية 2020 مع توجه الصندوق الدولي لإطلاق مبادرة تعليق خدمة الديون لمجموعة العشرين لتأجيل خدمة دين تقدر بنحو 5 مليارات دولار العام الحالي.
وتوقع باعشن أن ينتعش القطاع الخاص عالميا، من خلال الاستفادة من المبادرات التي أطلقتها القمة أخيرا، والتي من بينها دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف وانخفاض تكاليف تمويلها، بجانب مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين، مع تقديم صافي التدفقات الإيجابية لـ46 دولة بطلب الاستفادة من مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين، بإجمالي يقارب 5.7 مليارات دولار من خدمة الدين لعام 2020 المؤجلة.

الإنسان محور الاستراتيجية
من جهته، قال الدكتور صالح الحميدان، ممثل السعودية لدى منظمة العمل الدولية لـ«الشرق الأوسط»: توجت سياسات المملكة الحديثة في الإصلاح والتنمية البشرية والوطنية، وكافة البرامج التي قدمتها الحكومة السعودية، ممثلة في رؤية شاملة بقيادتها مجموعة وقمة العشرين لهذا العام، وهو ما يعكس مكانة المملكة وقدرتها الاقتصادية والسياسية العالمية.
ولفت الحميدان إلى أن قمة العشرين ناقشت الكثير من المحاور لكنها كانت هذا العام استثنائية «جدا» بحكم سيطرة جائحة «كورونا» على الوضع العالمي ككل وكبح حركته الاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية والسياسية، حيث تجاوزت القمة مناقشة القضايا الروتينية للقمم عادة، بما في ذلك مشكلات الاقتصاد العالمي والبطالة والتجارة الدولية وغيرها، غير أنه هذا العام كان العنوان الأبرز «كورونا المستجد» الذي لطالما أثر وبشكل مباشر على كل مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العالم.
وبين ممثل السعودية لدى منظمة العمل الدولية، أن السعودية رغم التحديات التي أفرزتها الجائحة فإن المملكة استطاعت أن تبذل جهدا مقدرا خدم كل العالم من خلال استمرار قيادة أعمال العشرين في الظروف المعقدة الحالية هذا العام. وقال: «كان أكبر تحد أمام القمة هو إفرازات جائحة (كورونا)»، منوها أن من أبرز التحديات العالمية حاليا هو موضوع البطالة، حيث في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، كانت توقعات منظمة العمل الدولية في تقريرها الذي أصدرته في بداية الجائحة التي قدرت فيه 160 مليون عاطل، في حين أن الواقع أن هناك 250 مليون شخص فقدوا وظائفهم بسبب هذه الجائحة، الأمر الذي أفرز تحديا كبيرا جدا أمام قادة العالم، باعتبار أن ذلك يؤثر بشكل واضح على كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في العالم.
وأضاف الحميدان «التحدي الذي كان يواجه الاقتصاد هو في الانكشاف التقني في ظل الثورة التقنية الصناعية الرابعة بكل أنواعها: إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والجيل الخامس في ظل حديث عن الجيل السادس»، مشيرا إلى أن كل ذلك يمثل تحديات تنعكس على عدد الوظائف التي يفقدها العاملون، غير أن السعودية تجاوزت ذلك من خلال الاستمرار في إصلاحاتها التي شملت التعليم عن بعد والعمل من خلال التأهيل، حيث إن محور الاستراتيجية السعودية هو الإنسان لا سيما على الصعيد الصحي».


مقالات ذات صلة

تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

الاقتصاد جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)

تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

تصدرت تكاليف المعيشة مخاوف المشاركين في استطلاع عالمي للعام الخامس على التوالي، وفق نتائج النسخة الخامسة من مؤشر «أولويات مبادرة مستقبل الاستثمار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المعامل بالسعودية التابعة لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)

«معادن» السعودية تُعيّن ياسر الرميان رئيساً لمجلس الإدارة وخالد المديفر نائباً له

عيّنت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» ياسر الرميان رئيساً لمجلس الإدارة، وخالد المديفر نائباً للرئيس، ضِمن تشكيلات المجلس الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة «وعد الشمال» بالسعودية من أكبر محطات توليد الكهرباء على مستوى العالم (واس)

«أسمنت ينبع» و«بي سي آي» السعوديتان تكشفان أثر تعديلات تعرفة الكهرباء والمياه في 2027

أعلنت شركتا أسمنت ينبع والصناعات الكيميائية الأساسية «بي سي آي» الأثر المتوقع لتعديلات تعرفة خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المتاجر التابعة لشركة «زين» بالرياض (واس)

أرباح «زين السعودية» ترتفع 45 % إلى 144 مليون دولار خلال 9 أشهر

ارتفع صافي أرباح شركة الاتصالات المتنقلة السعودية «زين السعودية» بنسبة 45 % خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تتحول إلى الربحية بأكثر من 1.8 مليار دولار في 9 أشهر

حققت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات السعودية «بترورابغ» صافي أرباح بلغ 6.7 مليار ريال، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.


مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
TT

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)

اختتمت مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا، المملوكة لأغنى رجل في أفريقيا، أليكو دانغوتي، أكبر طرح عام أولي للأسهم في القارة، معلنة عن جمع أموال من مستثمرين في 120 دولة.

وكان من المقرر في الأصل أن يُغلق الطرح العام الأولي لمصفاة «دانغوتي» للنفط، ومقرها لاغوس، في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن تم تمديده لمدة أسبوعين لإتاحة الفرصة لمزيد من الأفارقة للمشاركة.

ولم تكشف الشركة عن حجم الأموال التي جرى جمعها من خلال الطرح، علماً بأنها كانت قد حددت هدفاً بجمع 1.6 مليار دولار.

إلا أن أليكو دانغوتي صرّح في وقت سابق من هذا الشهر بأنهم تجاوزوا ذلك الهدف «بأكثر من ثلاثة أو أربعة أضعاف».

وقال في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: «هذا إنجاز تاريخي لأفريقيا؛ إنه يظهر ما يمكن تحقيقه عندما نؤمن بقارتنا، ونعمل معاً، ونستثمر في مستقبلنا المشترك».

وتبلغ القدرة الإنتاجية للمصفاة الضخمة 700 ألف برميل يومياً، مع خطط لمضاعفة هذا الإنتاج ليصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً، ما قد يجعلها أكبر مصفاة في العالم، متجاوزةً بذلك مصفاة «غامناغار» في الهند.

وذكرت الشركة أن مستثمرين من جميع الدول الأفريقية الـ54، ومن 5 قارات أخرى، شاركوا في هذا الطرح.

وقال أليكو دانغوتي: «إن طلبات المستثمرين التي تغطي 120 دولة تعكس اهتماماً دولياً استثنائياً بنشاطنا التجاري، وتُظهر الثقة التي يضعها المستثمرون بمستقبل هذه المصفاة».

وأضاف: «لقد وصلت فرصة امتلاك حصة في مشروع صناعي أفريقي كبير إلى مستثمرين في كل دولة أفريقية، وفي جميع القارات الست المأهولة بالسكان».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حصلت المصفاة على استثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار من مستثمرين من القطاع الخاص.

وفي الشهر الماضي، وضعت الشركة حجر الأساس لمشروع مصفاة أخرى بتكلفة 16 مليار دولار في جزيرة «لامو» بكينيا، ومن المتوقع أن تصل قدرتها الإنتاجية إلى 700 ألف برميل يومياً.

وتستورد أفريقيا حالياً أكثر من 70 في المائة من الوقود المكرر، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «التمويل الأفريقية» أبريل (نيسان) الماضي.


ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)

تتجه ألمانيا إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ يناهز 146 مليار يورو (163 مليار دولار) في عام 2026، مع تراجع الصادرات إلى الصين بما يفوق نمو المبيعات في أسواق أخرى بالمنطقة، وفقاً لتقرير صادر عن الوكالة الألمانية للتجارة والاستثمار «جي تي إيه آي» اطلعت عليه «رويترز».

وتُسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المصدّرين الألمان في الصين، التي كانت تُعدّ من أهم الأسواق الخارجية لألمانيا، في ظل توسع الشركات الصينية في الإنتاج المحلي للتكنولوجيا المتقدمة والآلات والسيارات الكهربائية.

وتوقعت وكالة الترويج الاقتصادي والتنمية الدولية أن تنخفض الصادرات الألمانية إلى 29 اقتصاداً رئيسياً في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.2 في المائة خلال العام الحالي، لتصل إلى 185.3 مليار يورو، في حين ترتفع الواردات بنسبة 6.4 في المائة إلى 330.9 مليار يورو.

ويزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة من الاثنين إلى الجمعة. ودعا، الثلاثاء، القوى المتوسطة في أوروبا وآسيا إلى بناء تحالف استراتيجي في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن.

تراجع الطلب الصيني يضغط على الصادرات الألمانية

وأشارت «جي تي إيه آي» إلى أن الصين تستحوذ على نحو نصف تجارة السلع الألمانية مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما يجعلها ذات تأثير كبير في الأرقام الإجمالية للتجارة بين الجانبين.

وأضافت أن الصادرات الألمانية إلى المنطقة، باستثناء الصين، يُتوقع أن تنمو بنسبة 2.8 في المائة خلال عام 2026، في حين سيتقلص العجز التجاري مع المنطقة إلى أقل بقليل من 35 مليار يورو.

ووفق التقرير، انخفضت صادرات الآلات الألمانية إلى الصين بنسبة 18 في المائة، خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجعت صادرات السيارات بنسبة 30 في المائة.

كما أوضحت الوكالة أن مبيعات السيارات الألمانية في الصين انخفضت إلى نحو نصف ذروتها السابقة، التي تجاوزت 5 ملايين سيارة، مع تعزيز الشركات المحلية حضورها في سوق السيارات الكهربائية واستفادتها من سيطرتها على سلاسل إمداد البطاريات.

الهند وجنوب شرقي آسيا تعززان حضورهما

وقالت «جي تي إيه آي» إن الهند تكتسب أهمية متزايدة بوصفها سوقاً للصادرات الألمانية ومصدراً للسلع التي تستوردها الشركات الألمانية.

وخلال العقد الماضي، ازدادت الصادرات الألمانية إلى الهند، وكذلك الواردات الألمانية من الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

ويشهد هيكل الواردات الألمانية من الهند مزيداً من التنوع؛ فإلى جانب الملابس التي لا تزال تمثل أحد المنتجات المهمة، تزداد مشتريات الشركات الألمانية من المنتجات الصيدلانية ومكونات الآلات الهندية، وفقاً للتقرير.

في المقابل، لا تزال اليابان سوقاً مستقرة نسبياً للشركات الألمانية، على الرغم من الانخفاض الحاد بقيمة الين أمام اليورو والدولار، خلال السنوات الست الماضية، وهو ما أضعف القوة الشرائية اليابانية.

وتتوقع الوكالة أن تنمو الصادرات الألمانية إلى الدول الأعضاء الـ11 في رابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان» بوتيرة أسرع من الواردات خلال عام 2026، بدعم من تسليم الطائرات.

وعلى المدى الطويل، تزداد أهمية المنطقة بوصفها مصدراً للإلكترونيات والمُعدات الكهربائية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها مورّداً للملابس والأحذية.


تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
TT

تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)

تصدرت تكاليف المعيشة مخاوف المشاركين في استطلاع عالمي للعام الخامس على التوالي، فيما برزت نفقات الحياة والديون عائقاً أمام إنجاب العدد المرغوب من الأطفال لدى 57 في المائة، وفق نتائج النسخة الخامسة من مؤشر «أولويات مبادرة مستقبل الاستثمار (FII PRIORITY Compass)»، الصادر عن مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار».

وأظهرت النتائج أن تكاليف المعيشة تتقدم المخاوف على المستوى الوطني بنسبة 56 في المائة، تليها قضايا الفقر وعدم المساواة بنسبة 38 في المائة، ثم البطالة 36 في المائة، بما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية في تشكيل الخيارات اليومية، وتطلعات الأسر إلى المستقبل.

وشمل الاستطلاع، الذي أُجري بالشراكة مع «إبسوس»، آراء أكثر من 61 ألف بالغ في 32 دولة، وسلّط الضوء على الضغوط المالية، وتوقعات الأفراد تجاه التكنولوجيا، والتحولات في الثقة العامة.

توجيه رؤوس الأموال

وقالت الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن المؤشر يكشف عن مخاوف مشتركة، واحتياجات لم تُلبَّ، مع استمرار تكاليف المعيشة في صدارة الأولويات العالمية لخمس سنوات، مؤكدةً أهمية أن يكون المؤشر مرجعاً أساسياً للمستثمرين، وصنّاع القرار، لتوجيه السياسات ورؤوس الأموال نحو فرص تحقق عوائد، وتسهم في تحسين حياة الناس.

وكشفت النتائج عن تفاوت واضح في النظرة إلى المستقبل بين الجنوب العالمي والشمال العالمي؛ إذ رأى 47 في المائة من المشاركين في دول الجنوب أن العالم يسير في الاتجاه الصحيح، مقابل 15 في المائة فقط في دول الشمال.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، أظهرت الإجابات ترحيباً بمنافعه، لكنه يقترن بمطالب واسعة بتنظيمه؛ فبينما قال 60 في المائة إنه حسّن حياتهم، طالب 85 في المائة بوضع تنظيم عالمي له.

الأعباء المالية

وامتد هذا التفاوت إلى تقبّل الروبوتات داخل المنازل؛ إذ أبدى 61 في المائة ارتياحهم لإسناد الأعمال المنزلية إليها، بينما تراجعت النسبة إلى 53 في المائة عندما تعلق الأمر برعاية كبار السن.

وعلى صعيد حماية الأطفال في البيئة الرقمية، أيّد 51 في المائة اشتراط موافقة أبوية موثّقة لمن هم دون السادسة عشرة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، فيما أيد 40 في المائة حظر حسابات الأطفال.

وأبرز الاستطلاع كذلك العلاقة بين الأعباء المالية والقرارات الأسرية؛ إذ أفاد 57 في المائة بأن نفقات المعيشة والديون تشكل عوائق أمام إنجاب العدد الذي يرغبون فيه من الأطفال.

وفي ملف الإعلام والثقة، أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين يثقون بوسائل الإعلام التقليدية للحصول على معلومات دقيقة، مع اعتقاد 75 في المائة بأنها منحازة سياسياً.

وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت خلال الفترة من 24 أبريل (نيسان) إلى 5 يونيو (حزيران) 2026، وشمل بالغين، أعمارهم 18 عاماً فأكثر، في دول تضم 66 في المائة من سكان العالم.