تركيا: علاقتنا مع واشنطن مرهونة بموقفها من قضيتين

صورة أرشيفية لبايدن وإردوغان في إسطنبول في نوفمبر 2014 (رويترز)
صورة أرشيفية لبايدن وإردوغان في إسطنبول في نوفمبر 2014 (رويترز)
TT

تركيا: علاقتنا مع واشنطن مرهونة بموقفها من قضيتين

صورة أرشيفية لبايدن وإردوغان في إسطنبول في نوفمبر 2014 (رويترز)
صورة أرشيفية لبايدن وإردوغان في إسطنبول في نوفمبر 2014 (رويترز)

عدت أنقرة أن الإدارة الأميركية، أياً كان رئيسها، لا يمكنها تجاهل تركيا لـ«ضرورة جيوسياسية». وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «إننا نعتقد أن هناك عملاً كثيراً يمكن القيام به على المستويين الإقليمي والعالمي مع أميركا... تحترم هواجس تركيا حيال أمن حدودها واحتياجاتها الدفاعية».
وأضاف إردوغان، في اتصال مرئي مع ممثلي عدد من فروع حزب العدالة والتنمية الحاكم في الولايات التركية أمس (الأحد)، أن بلاده ترغب في توطيد علاقاتها مع الولايات المتحدة لحل القضايا الإقليمية، موضحاً: «نريد أن نكون في حالة تعاون أقوى مع أصدقائنا وحلفائنا، ونرغب في استثمار تحالفنا الوثيق مع أميركا بشكل فعال لحل القضايا الإقليمية والعالمية كافة».
وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن الإدارة الأميركية لا يمكنها تبني موقف من شأنه تجاهل تركيا، أياً كان رئيسها فـ«هذه ضرورة جيوسياسية». وأضاف كالين أنه «سواء جاءت إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن أو استمرت إدارة الرئيس دونالد ترمب الجمهوري، فمن حيث المبدأ تركيا لديها قضيتان أساسيتان للأمن القومي في علاقاتها مع الولايات المتحدة: الأولى هي (منظمة حزب العمال الكردستاني) (التي وصفها بالإرهابية)؛ أي الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لها عبر امتدادها في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية)؛ والثانية هي حركة (الخدمة) التابعة لفتح الله غولن (التي وصفها بالمنظمة الإرهابية أيضاً) التي لم تتخذ الولايات المتحدة إجراءات ضدها، وتستمر في احتضان زعيمها وبقية أعضائها، رغم اتهام تركيا لهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016».
وأشار كالين إلى وجود قضايا أخرى تخص العلاقات الثنائية، مثل التجارة وأنظمة «إس-400» الروسية للدفاع الجوي ومنع تسليم مقاتلات «إف-35» إلى تركيا، قائلاً إن إدارة بايدن عندما تتولى مهامها ستدرك أنه لا يمكن تجاهل تركيا في المنطقة لأن ذلك سينعكس سلباً عليها أيضاً.
وعما إذا كانت تركيا ستطور استراتيجية جديدة للتعامل مع مرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية، أكد كالين أن موقف بلاده واضح جداً في هذا الصدد، وأن دعم الولايات المتحدة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا تصرف خاطئ، ويجب أن تتغير هذه السياسة حتماً، كما يجب أن تقف الولايات المتحدة بجانب تركيا في مكافحة ما سماه «منظمة غولن»، وليس من المنطقي المضي قدماً في قضايا ثانوية أخرى قبل حل هاتين القضيتين.
وفيما يتعلق بأنظمة «إس-400»، تساءل كالين عما إذا كان من المعقول التغاضي عن شراء كثير من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لهذه التقنيات، ورفض ذلك عندما يتعلق الأمر بتركيا.
وعن احتمالية إعادة طرح «قانون مكافحة خصوم أميركا عبر العقوبات» (كاتسا) في عهد الرئيس الجديد، قال كالين إن النقاش حول هذا الملف مستمر في الكونغرس، وهذا القانون قد يعرض على ترمب مرة أخرى بموجب قانون الموازنة، وربما يتم تركه لبايدن، وليس من المعروف طبيعة القرار الذي سيتخذ في هذه الحالة.
ولفت إلى أن تركيا أكدت في السابق أيضاً أن لغة العقوبات ليست وسيلة يمكن أن تفضي إلى نتيجة، والطرف الذي يستخدم هذه اللغة مع دولة مثل تركيا سيكون هو الخاسر.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.