«تتبع بيانات المستخدمين» على مواقع التواصل... صراع الهيمنة والخصوصية

«تتبع بيانات المستخدمين» على مواقع التواصل... صراع الهيمنة والخصوصية
TT

«تتبع بيانات المستخدمين» على مواقع التواصل... صراع الهيمنة والخصوصية

«تتبع بيانات المستخدمين» على مواقع التواصل... صراع الهيمنة والخصوصية

كثيرون يتساءلون عن السر وراء ظهور إعلانات لمنتجات معينة بصفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو ظهور إعلانات مرتبطة بمواقع معينة فور دخول الشخص للحيّز الجغرافي للمنطقة محل الإعلان!
هذا يحصل عبر خاصية/ خاصيات (Cookies) تسمح بتتبع بيانات المستخدمين (Users’ Data)، من خلال تطبيقات هواتفهم المحمولة، حتى إن كان الشخص لا يستخدم الهاتف أو هذه التطبيقات.
هذه الخاصية أصبحت الآن محل جدل كبير، ولذا يسعى عدد من مواقع التواصل وشركات التكنولوجيا لاستعادة المصداقية، عبر توفير مزيد من الخصوصية لبيانات المستخدمين، لا سيما أنه وفق خبراء إعلام، فإن «بعض المواقع أتاحت جمع معلومات عن سلوكيات المستخدمين، لاستهدافهم بإعلانات معينة. وهذه المعلومات تباع للمعلنين بشكل مباشر أو غير مباشر». ومن جانبها، أعلنت «مواقع التواصل الاجتماعي عزمها تغيير شروط الخصوصية، بحيث لا يسمح بتتبع بيانات المستخدمين»، لكن الخبراء «لا يتوقعون أن تتخذ شركات التكنولوجيا الاتصالاتية إجراءات جادة لحماية البيانات».
والواقع أنه على مدار الأسابيع القليلة الماضية، انشغل المشرفون على مواقع التواصل، وكذلك المشتغلون في صناعة وتسويق الإعلانات الرقمية، بالتحديثات الجديدة التي تنوي بعض شركات التكنولوجيا إطلاقها، بحجة «حماية خصوصية بيانات المستخدمين»، الأمر الذي يراه الخبراء مهدداً لـ«سوق الإعلانات الرقمية».
فادي رمزي، خبير الإعلام الرقمي في مصر، أوضح لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه أنه «بدأت تفاصيل بيانات المستخدمين في الظهور قبل نحو 4 سنوات... وفي تلك الفترة، بدأت الهواتف المحمولة تسمح للتطبيقات بالعمل في الخلفية، ما يتيح لها تتبع سلوك المستخدمين ومواقعهم».
وأردف أن «هذه الخاصية أتاحت لمواقع التواصل جمع معلومات عن سلوكيات المستخدمين، والأماكن التي يذهبون إليها، لاستهدافهم بإعلانات معينة، تظهر للشخص فور الحديث عن منتج أو شخص أو دخوله منطقة جغرافية محددة. وهذه البيانات تباع للمعلنين بشكل مباشر أو غير مباشر».
وتابع رمزي شارحاً أنه «في ظل أزمة (كوفيد-19)، ومع الضغط المستمر على (فيسبوك) و(تويتر) و(أمازون) و(غوغل) و(آبل)، بدأت الشركات تتخذ إجراءات للحد من خاصية تتبع بيانات المستخدمين، وكان أول من فعل ذلك (فيسبوك) الذي أتاح للمستخدمين إمكانية إغلاق خاصية جمع البيانات من التطبيقات الأخرى. واتخذ (تويتر) خطوات مماثلة، وبدأ بحذف الحسابات غير الصحيحة، فبلغ عدد ما حذفه أكثر من 150 مليون حساب، كذلك وضع علامات تحذيرية على بعض التغريدات، حفاظاً على المصداقية وحماية للبيانات الخاصة. أما (غوغل)، فما زال لم يتخذ خطوات صريحة في هذا الأمر».
يوتام أوفير، أستاذ الإعلام بجامعة ولاية نيويورك الأميركية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «قضية خصوصية بيانات المستخدمين أثيرت من قبل في أعقاب فضيحة (كمبريدج أناليتيكا). وقد أصدرت شبكة (نتفليكس) فيلماً وثائقياً يشرح كيف تم بيع وتسريب بيانات المستخدمين. وفي الفترة الأخيرة، أصدرت فيلماً آخر حول التلاعب بمستخدمي مواقع التواصل، واستغلال بياناتهم، وبيعها للمعلنين؛ لكن هذا لم يغير من سلوكيات الأفراد على مواقع التواصل، رغم التحذيرات بشأن الخصوصية».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أطلقت منصة «نتفليكس» فيلماً وثائقياً حول مواقع التواصل، حمل اسم «معضلة التواصل الاجتماعي»، تحدثت فيه عن «التلاعب بالمستخدمين، بصفتهم السلعة الرئيسية التي تبيعها هذه المواقع للمعلنين، من خلال استهدافهم بالإعلانات، بناء على المعلومات التي يصار إلى جمعها عنهم عبر التطبيقات المختلفة»، في حين شرعت مواقع التواصل في الإعلان عن عزمها تغيير شروط الخصوصية، بحيث لا يسمح بتتبع بيانات المستخدمين، واستخدامها لأغراض إعلانية، من دون موافقتهم. لكن أوفير لا يتوقع أن تتخذ شركات التكنولوجيا إجراءات حقيقية جادة لحماية بيانات المستخدمين، لأنها السلعة الرئيسية التي تعتمد عليها هذه الشركات، من خلال بيعها للمعلنين، حتى إن أعلنت عن تطبيقات جديدة لهذا الغرض، أو غيرت من شروط الخصوصية.
رمزي، من جهته، يرى أن «خاصية السماح للمستخدمين بالموافقة على تتبع بياناتهم أو الرفض، رغم أنها تبدو جيدة للوهلة الأولى، وتخلي مسؤولية شركات التكنولوجيا أخلاقياً عن بيانات المستخدمين، فإن الواقع مختلف. فعادة ما تكتب هذه الشروط بطريقة يصعب قراءاتها وفهمها للمستخدم العادي الذي عادة ما يضغط زر الموافقة، دون قراءة»، ثم أشار إلى أن «هذا كان أحد الأسئلة التي وجهت لرؤساء (آبل) و(فيسبوك) و(غوغل) و(أمازون) في جلسة الاستماع أمام الكونغرس الأميركي أخيراً، وقيل إن هناك تعمداً في كتابة شروط الاستخدام بهذه الطريقة».
وفي السياق ذاته، أعلنت «آبل»، خلال يوليو (تموز) الماضي، اعتزامها توفير ميزة خصوصية تحمل اسم «إيه تي تي» (أي: شفافية تتبع التطبيقات)، من خلالها يتعذر على التطبيقات تتبع بيانات المستخدمين من دون إذنهم، ما يجعل من الصعب على المعلنين تتبع المستخدم، واستهدافه بإعلانات على المواقع التي يتصفحها. وقد دفع هذا «فيسبوك» للهجوم على «آبل»، بحجة أن هذا سيعيق بعض الخدمات الإعلانية التي تقدمها. وقالت الشركة حينها إن «هذا سيؤدي إلى تراجع عائدات الإعلانات الرقمية بنسبة 50 في المائة».
ومع أن «آبل» أجلت تنفيذ هذا التعديل إلى العام المقبل «لمنح المطورين مزيداً من الوقت للتكيف مع التحديث الجديد»، وفقاً لتصريحات رسمية، فإن الصراع بين الشركتين العملاقتين ما زال مستمراً، إذ أصدرت «فيسبوك» أخيراً بياناً اتهمت فيه «آبل» بـ«التظاهر بحماية خصوصية العملاء، بينما هي تبحث في الحقيقة عن مزيد من الأرباح من خلال إغلاق منتجات إعلانية خاصة بهم».
وأضاف بيان «فيسبوك» أن «شركة (آبل) تراقب وتتتبع بيانات المستخدمين من دون علمهم، ولديها تاريخ في هذا المجال. وما تفعله حالياً هو نوع من تشتيت الانتباه عن انتهاك خصوصية ملايين المستخدمين لخدمة (فيس تايم)».
وعلى صعيد ذي صلة، يصف أليكس هيث، الصحافي الأميركي المتخصص في أخبار التكنولوجيا، في تغريدة له، الجدل الدائر بين «فيسبوك» و«آبل» بأنه «الأسوأ في الصراعات المتعارف عليها بينهما على مدار العقود الماضية، لكون الشركتين العملاقتين في مجال التكنولوجيا تدخلان صراعاً مشوقاً على بيانات المستخدمين!».
وعودة إلى فادي رمزي، فإنه يقول إنه «غير مفهوم حتى الآن لماذا أجلت شركة (آبل) تنفيذ هذا التحديث. لكن في كل الأحوال، ستؤثر هذه التغييرات على الإعلانات الرقمية بشكل سلبي»، مضيفاً أن «أرباح المعلنين تأثرت فعلاً بـ(كوفيد-19)، وستتأثر أكثر بتغيير شروط تتبع بيانات المستخدمين، وبيعها للمعلنين».

وتابع قائلاً: «هناك صراع من أجل الهيمنة على البيانات في العالم، تظهر ملامحه في الجدل الدائر حول تطبيق (تيك توك). ومكمن الأزمة أن أميركا كانت حتى وقت قصير هي المهيمنة على بيانات المستخدمين، إلا أن الصين دخلت اليوم منافساً قوياً على السيطرة على بيانات المستخدمين... والمتوقع أن يستمر الصراع مستقبلاً لأن هذه البيانات تشكل مصدر قوة اقتصادية».
ويتوقع أوفير، من جهته، أن «يستمر الصراع على بيانات المستخدمين... لأنها السلعة الرئيسية في العصر الحديث، وبالتأكيد ستتأثر سوق الإعلانات بهذا الصراع».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.