الملك سلمان يشدد أمام «مجموعة العشرين» على إتاحة اللقاحات بشكل عادل

دعا «قمة القادة» لإعادة فتح الاقتصاد والحدود وتسهيل حركة التجارة واستمرار دعم الدول النامية

خادم الحرمين الشريفين لدى افتتاحه قمة قادة «مجموعة العشرين» أمس  (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين لدى افتتاحه قمة قادة «مجموعة العشرين» أمس (الشرق الأوسط)
TT

الملك سلمان يشدد أمام «مجموعة العشرين» على إتاحة اللقاحات بشكل عادل

خادم الحرمين الشريفين لدى افتتاحه قمة قادة «مجموعة العشرين» أمس  (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين لدى افتتاحه قمة قادة «مجموعة العشرين» أمس (الشرق الأوسط)

أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمس أعمال قمة مجموعة العشرين التي ترأسها السعودية في دورتها الخامسة عشرة حيث تعقد لأول مرة افتراضياً بسبب ظروف فيروس كورونا المستجد، إذ أكد على ضرورة بذل الجهود الدولية لتجاوز الأزمة الصحية، لا سيما ما يتعلق بتهيئة الظروف لإتاحة اللقاحات بشكل عادل وتكلفة ميسورة.
ولفت خادم الحرمين في كلمة افتتح بها أعمال «قمة قادة» مجموعة العشرين إلى أن هذا العام كان استثنائياً حيث شكلت الجائحة «صدمة» غير مسبوقة طالت العالم في فترة وجيزة، ما دفع «العشرين» برئاسة السعودية لحشد الموارد العاجلة والمساهمة في تدابير استثنائية لحماية الأرواح ودعم الاقتصاد الدولي من خلال ضخ ما يزيد على 11 تريليون دولار لدعم الأفراد والشركات.
وأضاف خادم الحرمين أنه مع الاستبشار بالتقدم المحرز في إيجاد لقاحات وعلاجات وأدوات التشخيص لفيروس كورونا، لا بد من الاستمرار في دعم الاقتصاد العالمي، وإعادة فتح الاقتصاد وحدود الدول لتسهيل حركة التجارة والأفراد، بالإضافة إلى تقديم الدعم للدول النامية بشكل منسق، للحفاظ على التقدم التنموي المحرز على مر العقود الماضية.
وحضر القمة افتراضيا قادة العشرين رؤساء وزعماء الدول، ويبرز منهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، ورئيس وزراء فرنسا إيمانويل ماكرون، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الصين شي جين بينغ، كما حضر القمة كبرى المنظمات العالمية يتصدرها منظمة الأمم المتحدة حيث شارك الأمين العام أنطونيو غوتيريش.
وضم وفد المملكة المشارك في اجتماع القمة، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم العساف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، ومحمد الجدعان وزير المالية.
- استهلالة الترحيب
واستهل الملك سلمان بن عبد العزيز كلمته بالترحيب برؤساء وكبار مسؤولي الدول والمشاركين في القمة، مشيراً «يطيب لنا أن نرحب بكم في قمة الرياض، وهي القمة الثانية لهذا العام، ويؤسفنا أننا لم نحظ باستقبالكم في الرياض نظراً للظروف الصعبة التي نواجهها جميعاً هذا العام. وإنه لمن دواعي سرورنا أن نراكم اليوم جميعاً ونشكركم على المشاركة».
وقال الملك سلمان «لقد كان هذا العام عاما استثنائيا، حيث شكلت جائحة كورونا المستجد صدمة، غير مسبوقة طالت العالم أجمع خلال فترة وجيزة». مضيفا أن هذه الجائحة قد سببت للعالم خسائر اقتصادية واجتماعية وما زالت «شعوبنا واقتصاداتنا تعاني من هذه الصدمة إلا أننا سنبذل قصارى جهدنا لنتجاوز هذه الأزمة من خلال التعاون الدولي».
- حشد الموارد
وأضاف في كلمته «لقد تعهدنا في قمتنا غير العادية في مارس (آذار) الماضي بحشد الموارد العاجلة وساهمنا جميعاً في بداية الأزمة بما يزيد على واحدٍ وعشرين مليار دولار لدعم الجهود العالمية للتصدي لهذه الجائحة. واتخذنا أيضاً تدابير استثنائية لدعم اقتصاداتنا من خلال ضخ ما يزيد على أحد عشر تريليون دولار لدعم الأفراد والشركات».
وقال الملك سلمان «تمت توسعة شبكات الحماية الاجتماعية لحماية الفئات المعرضة لفقدان وظائفهم ومصادر دخلهم. وقمنا بتقديم الدعم الطارئ للدول النامية. ويشمل ذلك مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين للدول المنخفضة الدخل».
وزاد خادم الحرمين الشريفين، «فإنه من واجبنا الارتقاء معاً لمستوى التحدي خلال هذه القمة وأن نطمئن شعوبنا ونبعث فيهم الأمل من خلال إقرار السياسات لمواجهة هذه الأزمة».
- إعادة التركيز

وأكد الملك سلمان «إن هدفنا العام هو اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع. ورغم أن جائحة كورونا قد دفعتنا إلى إعادة توجيه تركيزنا بشكل سريع للتصدي لآثارها، فإن المحاور الرئيسية التي وضعناها تحت هذا الهدف العام - وهي تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل آفاقٍ جديدة - لا تزال أساسية لتجاوز هذا التحدي العالمي وتشكيل مستقبلٍ أفضل لشعوبنا».
وأضاف «علينا في المستقبل القريب أن نعالج مواطن الضعف التي ظهرت في هذه الأزمة، مع العمل على حماية الأرواح وسبل العيش».
واستبشر الملك سلمان بالتقدم المحرز في إيجاد لقاحات وعلاجات وأدوات التشخيص لفيروس كورونا، داعيا إلى العمل على تهيئة الظروف التي تتيح الوصول إليها بشكلٍ عادلٍ وبتكلفة ميسورة لتوفيرها لجميع الشعوب وكذلك العمل في الوقت ذاته للتأهب بشكلٍ أفضل للأوبئة المستقبلية.
- النمو والاستدامة
وأضاف خادم الحرمين خلال كلمته أمام «قمة القادة» أمس «علينا الاستمرار في دعم الاقتصاد العالمي، وإعادة فتح اقتصاداتنا وحدود دولنا لتسهيل حركة التجارة والأفراد. ويتوجب علينا تقديم الدعم للدول النامية بشكلٍ منسق، للحفاظ على التقدم التنموي المحرز على مر العقود الماضية. إضافة إلى ذلك، وضع اللبنات الأساسية للنمو بشكلٍ قوي ومستدام وشامل».
وأشار الملك سلمان «لا بد لنا من العمل على إتاحة الفرص للجميع وخاصة للمرأة والشباب لتعزيز دورهم في المجتمع وفي سوق العمل، وذلك من خلال التعليم والتدريب وإيجاد الوظائف ودعم رواد الأعمال وتعزيز الشمول المالي وسد الفجوات الرقمية بين الأفراد».
وقال «كما ينبغي علينا تهيئة الظروف لخلق اقتصاد أكثر استدامة... لذلك قمنا بتعزيز مبدأ الاقتصاد الدائري للكربون كنهج فعال لتحقيق أهدافنا المتعلقة بالتغير المناخي وضمان إيجاد أنظمة طاقة أنظف وأكثر استدامة وأيسر تكلفة... علينا قيادة المجتمع الدولي في الحفاظ على البيئة وحمايتها».
وأضاف «في هذا السياق، فإننا ندعو إلى مكافحة تدهور الأراضي والحفاظ على الشعب المرجانية والتنوع الحيوي مما يعطي مؤشراً قوياً على التزامنا بالحفاظ على كوكب الأرض».
وأكد الملك سلمان في الكلمة «لإدراكنا أن التجارة محرك أساسي لتعافي اقتصاداتنا، فقد قمنا بإقرار مبادرة الرياض بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية، بهدف جعل النظام التجاري المتعدد الأطراف أكثر قدرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية».
- المنتدى الأبرز
وأشار الملك سلمان إلى أن التقاء قادة دول مجموعة العشرين للمرة الأولى قبل اثني عشر عاماً استجابة للأزمة المالية، «كانت النتائج خير شاهد على أن مجموعة العشرين هي المنتدى الأبرز للتعاون الدولي وللتصدي للأزمات العالمية». مضيفاً: «اليوم نعمل معاً مجدداً لمواجهة أزمة عالمية أخرى أكثر عمقاً عصفت بالإنسان والاقتصاد»، مؤكداً ثقته بأن الجهود المشتركة خلال قمة الرياض سوف تؤدي إلى آثار مهمة وحاسمة وإقرار سياساتٍ اقتصادية واجتماعية من شأنها إعادة الاطمئنان والأمل لشعوب العالم.
 


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«التعاون الخليجي» يدين تدخل أمين «حزب الله» في الشأن البحريني

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

«التعاون الخليجي» يدين تدخل أمين «حزب الله» في الشأن البحريني

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أعرب مجلس التعاون الخليجي، الاثنين، عن إدانته واستنكاره الشديدين للتصريحات غير المسؤولة الصادرة عن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، التي تناول فيها الشأن الداخلي للبحرين، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة تجاه من أجرموا في حق وطنهم، وثبت تورطهم في التخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني بقصد ارتكاب أعمال إرهابية وعدائية ضد البلاد، والإضرار بمصالحها.

وأكد الأمين العام للمجلس جاسم البديوي، في بيان، أن دول الخليج تعتبر ميليشيات «حزب الله» بجميع قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمة إرهابية، بموجب قرار اتخذته في عام 2016، جراء استمرار الأعمال العدائية التي تقوم بها عناصر تلك الميليشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف، في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها.

وشدَّد على رفض مجلس التعاون التام لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار لبنان وشعبه، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيه، مؤكداً أيضاً أن أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً.

وجدّد البديوي موقف مجلس التعاون الداعم للخطوات البناءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية التي تتخذها الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الدكتور نواف سلام، مُشدداً على أهمية دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار له ولشعبه.


«الداخلية» السعودية: اكتمال وصول الحجاج إلى مِنى بانسيابية مرورية عالية

المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)
المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)
TT

«الداخلية» السعودية: اكتمال وصول الحجاج إلى مِنى بانسيابية مرورية عالية

المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)
المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين، اكتمال وصول الحجاج إلى مشعر منى بانسيابية مرورية عالية، لقضاء يوم التروية والمبيت فيه، تمهيداً لتصعيدهم إلى «عرفات» صباح الثلاثاء التاسع من ذي الحجة.

وأفاد العميد طلال الشلهوب، المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية، خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم حج هذا العام، باكتمال وصول ضيوف الرحمن عبر منافذ السعودية، منهم 388 ألفاً و694 حاجاً استفادوا من مبادرة «طريق مكة» في 10 دول عبر 17 منفذاً دولياً، قدمت لهم الجهات الأمنية والخدمية جميع التسهيلات، ليؤدوا مناسكهم بأمن وطمأنينة.

وأضاف الشلهوب أن الجهات الأمنية تواصل مهامها لاستكمال رحلة المشاعر المقدسة فجر الثلاثاء، عبر تصعيد الحجاج للوقوف بمشعر عرفات، ثم النفرة منها إلى مزدلفة، وعودتهم لأداء طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة، داعياً إياهم للالتزام بتعليمات الجهات المعنية في التفويج إلى «عرفات» ومنشأة رمي الجمرات.

وأكد المتحدث الأمني انخفاض أعداد المخالفين لأنظمة وتعليمات الحج هذا العام، وفق مؤشرات الأداء الأمني الميداني، متابعاً: «تمكّن رجال الأمن - بفضل الله ثم بمهنيتهم وما تم توفيره لهم من إمكانات وتقنيات معززة بالذكاء الاصطناعي - من إحكام السيطرة على جميع المداخل والممرات المؤدية إلى العاصمة المقدسة لضبط مخالفي أنظمة وتعليمات الحج».

وأوضح الشلهوب أنه تم ضبط 231 من ناقلي الأشخاص غير المصرح لهم بالحج، و246 حملة حج وهمية، وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم، مُشدِّداً على استمرار قوات الأمن في أداء مهامها لتنفيذ تعليمات الحج عند المداخل والممرات المؤدية إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة كافة.

وأشاد المتحدث الأمني بدور المواطنين والمقيمين والزوار في التجاوب مع حملة «لا حج بلا تصريح» والالتزام بها، مضيفاً في رسالة إلى ضيوف الرحمن: «أنتم في وطن يتشرف بخدمتكم وأمنكم، وسلامتكم من أولوياته»

حضور إعلامي واسع للإيجاز الصحافي الثاني الخاص بموسم حج هذا العام (وزارة الداخلية السعودية)

من جانبه، طمأن عبد العزيز عبد الباقي، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية، خلال الإيجاز الصحافي، الجميع بأن الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة وآمنة، ولم تُسجّل أي حالات تفشٍّ أو أوبئة مؤثرة، بفضل الله ثم بفضل الجهود الوقائية والاستباقية.

وذكر عبد الباقي أن المنظومة الصحية تواصل خلال موسم الحج تنفيذ خططها التشغيلية والوقائية بأعلى درجات الجاهزية، مشيراً إلى أنها ركزت هذا العام على تعزيز مفهوم «الاستطاعة الصحية» عبر تطبيق اشتراطات صحية وبرامج وقائية وتوعوية.

وأضاف المتحدث باسم الوزارة أن المنظومة الصحية قدمت أكثر من مليون و95 ألف خدمة صحية لضيوف الرحمن، شملت أكثر من 292 ألف خدمة وقائية، واستقبلت أقسام الطوارئ 28 ألفاً و817 مراجعاً، واستفاد 41 ألفاً و178 حاجاً من خدمات المراكز الصحية والرعاية العاجلة، كما استقبلت العيادات الخارجية أكثر من 4 آلاف مراجع، حتى يوم الاثنين.

ولفت عبد الباقي إلى تسخير التقنيات الحديثة عبر تشغيل الطائرات «الدرونز» لإيصال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى مستشفيات المشاعر، ما أسهم في تقليص زمن الاستجابة لنحو 5 دقائق بدلاً من ساعة ونصف، بالتكامل مع الشركاء في منظومة النقل.

وأعلن المتحدث استعداد المنظومة الصحية في يوم عرفة، بمنشآتها الصحية وفرقها الراجلة واستعداداتها الميدانية؛ لتكون قريبة من الحاج عند طلب الخدمة، مضيفاً: «سترافق جاهزيتنا ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفة؛ لتحفهم العناية وأقصى درجات الاهتمام».

إلى ذلك، عدَّ عبد العزيز العتيبي المتحدث الرسمي لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية في الحج، الموسم إحدى أكبر العمليات اللوجستية في العالم، و«هو ما يستوجب مستوى استثنائياً من التنسيق والتخطيط»، منوهاً بأن المنظومة في السعودية تضمّ 11 جهة وفق نموذج تكاملي متناسق.

وأضاف العتيبي: «أُعدت هذا الموسم أكثر من 100 خطة تشغيلية متكاملة لخدمة الحجاج، وبلغت نسبة الامتثال في تنفيذها 100 في المائة»، مضيفاً أنه «تم تخصيص ما يزيد على 3 ملايين مقعد للقدوم والمغادرة، عبر أكثر من 12 ألف رحلة جوية مجدولة وعارضة، تربط السعودية بأكثر من 300 وجهة حول العالم، من خلال أكثر من 100 ناقل جوي، وذلك عبر 6 مطارات مُخصَّصة لاستقبالهم».

وأبان المتحدث باسم المنظومة أن قطار المشاعر المقدسة، سينقل خلال هذا الموسم أكثر من مليوني حاج، مع بدء التشغيل الفعلي يوم الأحد السابع من ذي الحجة، مشيراً إلى أنه تم تقديم حركة «ب» من منى إلى عرفات إلى الساعة الـ6 مساء الاثنين، بدلاً من الموعد المعتاد في الساعة الـ8.


الحجاج يبيتون في مِنى عشية الركن الأعظم

عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)
عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)
TT

الحجاج يبيتون في مِنى عشية الركن الأعظم

عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)
عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

تبدأ قوافل حجاج بيت الله الحرام عند ساعات الصباح الأولى، الثلاثاء (التاسع من ذي الحجة)، التوافد إلى مشعر عرفات؛ لأداء ركن الحج الأعظم، مفعمين بأجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة، وتحفّهم العناية الإلهية، ملبين ومتضرعين وداعين الله أن يمنّ عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

واتسمت حركة الحجيج بين المشاعر المقدسة بالانسيابية والمرونة، بمتابعة آلاف من رجال الأمن بمختلف القطاعات، وسط رعاية شاملة وفّرتها أجهزة الدولة ذات العلاقة، حيث جنّدت كل طاقاتها البشرية والمادية، مسخّرة جميع إمكاناتها لتقديم أرقى الخدمات إلى ضيوف الرحمن، وتحقيق كل ما يمكنهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.

وقضى حجاج بيت الله الحرام، الاثنين، يوم التروية، بمشعر منى، اقتداءً بالسنة النبوية، مفعمين بأجواء روحانية سادها الأمن والأمان والراحة، قبل تصعيدهم إلى مشعر عرفات حيث يشهدون الوقفة الكبرى.

وأكد عبد العزيز عبد الباقي، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية، أن المنظومة الصحية تواصل خلال موسم هذا العام تنفيذ خططها التشغيلية والوقائية بأعلى درجات الجاهزية.

وطمأن عبد الباقي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن «الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة وآمنة، ولم تُسجَّل أي حالات تفشٍ أو أوبئة مؤثرة، بفضل الله ثم بفضل الجهود الوقائية والاستباقية».

وتتحول المشاعر المقدسة في مكة المكرمة خلال الحج إلى أكبر مدينة موسمية ذكية في العالم، حيث تُدير عبر الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء حشود الملايين بدقة عالية.

عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

الركن الأعظم في الحج

ويقف الحجاج على صعيد عرفات الطاهر، في هذا اليوم المبارك، أفضل يوم طلعت عليه الشمس، في مشهد مهيب، راجين رحمة ربهم وابتغاء مرضاته.

ويؤدي ضيوف الرحمن صلاتَي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة اقتداءً بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، بعد أن يستمعوا إلى خطبة يوم عرفة، التي سيلقيها هذا العام الشيخ الدكتور علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف.

ومع غروب شمس الثلاثاء، تبدأ جموع الحجيج نفرتها إلى مزدلفة، حيث يصلون فيها المغرب والعشاء، ويبيتون بها حتى فجر الأربعاء العاشر من شهر ذي الحجة، قبل أن يعودوا إلى مشعر مِنى لتكملة مناسك الحج.

قضى حجاج بيت الله الحرام الاثنين يوم التروية بمشعر منى اقتداءً بالسنة النبوية (تصوير: بشير صالح)

وتبلغ مساحة مشعر عرفات قرابة 33 كيلومتراً مربعاً، يتجمع فيه أكثر من مليونَي حاج، وفرت لهم الحكومة السعودية جميع وسائل الراحة والأمن، وقدّمت إليهم خدمات بأعلى معايير الجودة، لتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

الدليل الإرشادي

ودعت وزارة الصحة حجاج بيت الله الحرام إلى الاطلاع على الدليل الإرشادي حول الاستخدام الأمثل للمظلة الشمسية، مؤكدةً أهمية الالتزام بالسلوكيات الوقائية للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس، خصوصاً في أثناء التنقل بين المشاعر المقدسة.

وأوضح الدليل أن استخدام المظلة يُعد من الوسائل الوقائية الفعالة التي تُسهم في تقليل احتمالية الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، إلى جانب دورها في الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، بما يعزّز سلامة الحجاج ويساعدهم على أداء المناسك بشكل صحي وآمن، وتُسهم المظلة في خفض درجة الحرارة المحيطة بالحاج بنحو 10 درجات مئوية.

سجّلت الهيئة العامة للطرق عبور أكثر من 77 ألف مركبة عبر الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة خلال يوم 6 ذي الحجة، ضمن الجهود التشغيلية والتنظيمية الهادفة إلى تسهيل حركة ضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ، ورفع كفاءة التنقل على شبكة الطرق في مختلف الاتجاهات المؤدية إلى العاصمة المقدسة.

وأوضحت الهيئة أن طريق الأمير محمد بن سلمان تصدّر الطرق من حيث عدد المركبات العابرة بأكثر من 23 ألف مركبة، يليه طريق الليث وطريق الطائف-مكة المكرمة عبر السبيل الكبير بأكثر من 13 ألف مركبة.

مبردات مياه منتشرة على خطوط المشاة بالمشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

وتتصف أرض عرفات باستوائها، وتحيط بها سلسلة جبال، يوجد في شمالها جبل الرحمة الذي يتكون من أكمة صغيرة مستوية السطح وواسعة المساحة، مشكّلة من حجارة صلدة ذات لون أسود كبيرة الحجم، ويقع إلى الناحية الشرقية من جبل عرفات بطول يبلغ 300 متر، ومحيطه 640 متراً، وترتفع قاعدته عن الأرض المحيطة به بمقدار 65 متراً، ويوجد على قمته شاخصٌ يبلغ ارتفاعه 7 أمتار.

ويتطلّع الحجاج إلى الوقوف على «جبل الرحمة» بعرفات خلال أدائهم مناسك الحج تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقف عليه وألقى منه خطبة الوداع، ويحرصون على الدعاء والتضرع لله؛ طمعاً في الرحمة والمغفرة.

قضى حجاج بيت الله الحرام الاثنين يوم التروية بمشعر منى اقتداءً بالسنة النبوية (تصوير: بشير صالح)

ويعدّ «نمرة» ثاني أكبر مسجد مساحةً بمنطقة مكة المكرمة بعد الحرم المكي، وبُني في الموضع الذي خطب فيه الرسول عليه الصلاة والسلام خلال حجة الوداع، وشهد في عهد الدولة السعودية أضخم توسعاته، بطول بلغ 340 متراً، وعرض يُقدر بـ240 متراً، بمساحة تجاوزت 110 آلاف متر مربع، مع ساحة مظللة خلفه تقدَّر بـ8000 متر مربع، ليستوعب نحو 400 ألف مصلّ.

يُعرف مسجد نمرة بعدة أسماء أخرى في الكتب التاريخية، ومنها «مسجد إبراهيم الخليل، ومسجد عرفة، ومسجد عُرَنة»، ويضم 6 مآذن بارتفاع 60 متراً، وله 3 قباب، و10 مداخل رئيسية تحتوي على 64 باباً، ويضم غرفة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل الخطبة والصلاتين في يوم عرفة مباشرة بواسطة الأقمار الاصطناعية.