الملك سلمان يشدد أمام «مجموعة العشرين» على إتاحة اللقاحات بشكل عادل

دعا «قمة القادة» لإعادة فتح الاقتصاد والحدود وتسهيل حركة التجارة واستمرار دعم الدول النامية

خادم الحرمين الشريفين لدى افتتاحه قمة قادة «مجموعة العشرين» أمس  (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين لدى افتتاحه قمة قادة «مجموعة العشرين» أمس (الشرق الأوسط)
TT

الملك سلمان يشدد أمام «مجموعة العشرين» على إتاحة اللقاحات بشكل عادل

خادم الحرمين الشريفين لدى افتتاحه قمة قادة «مجموعة العشرين» أمس  (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين لدى افتتاحه قمة قادة «مجموعة العشرين» أمس (الشرق الأوسط)

أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمس أعمال قمة مجموعة العشرين التي ترأسها السعودية في دورتها الخامسة عشرة حيث تعقد لأول مرة افتراضياً بسبب ظروف فيروس كورونا المستجد، إذ أكد على ضرورة بذل الجهود الدولية لتجاوز الأزمة الصحية، لا سيما ما يتعلق بتهيئة الظروف لإتاحة اللقاحات بشكل عادل وتكلفة ميسورة.
ولفت خادم الحرمين في كلمة افتتح بها أعمال «قمة قادة» مجموعة العشرين إلى أن هذا العام كان استثنائياً حيث شكلت الجائحة «صدمة» غير مسبوقة طالت العالم في فترة وجيزة، ما دفع «العشرين» برئاسة السعودية لحشد الموارد العاجلة والمساهمة في تدابير استثنائية لحماية الأرواح ودعم الاقتصاد الدولي من خلال ضخ ما يزيد على 11 تريليون دولار لدعم الأفراد والشركات.
وأضاف خادم الحرمين أنه مع الاستبشار بالتقدم المحرز في إيجاد لقاحات وعلاجات وأدوات التشخيص لفيروس كورونا، لا بد من الاستمرار في دعم الاقتصاد العالمي، وإعادة فتح الاقتصاد وحدود الدول لتسهيل حركة التجارة والأفراد، بالإضافة إلى تقديم الدعم للدول النامية بشكل منسق، للحفاظ على التقدم التنموي المحرز على مر العقود الماضية.
وحضر القمة افتراضيا قادة العشرين رؤساء وزعماء الدول، ويبرز منهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، ورئيس وزراء فرنسا إيمانويل ماكرون، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الصين شي جين بينغ، كما حضر القمة كبرى المنظمات العالمية يتصدرها منظمة الأمم المتحدة حيث شارك الأمين العام أنطونيو غوتيريش.
وضم وفد المملكة المشارك في اجتماع القمة، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم العساف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، ومحمد الجدعان وزير المالية.
- استهلالة الترحيب
واستهل الملك سلمان بن عبد العزيز كلمته بالترحيب برؤساء وكبار مسؤولي الدول والمشاركين في القمة، مشيراً «يطيب لنا أن نرحب بكم في قمة الرياض، وهي القمة الثانية لهذا العام، ويؤسفنا أننا لم نحظ باستقبالكم في الرياض نظراً للظروف الصعبة التي نواجهها جميعاً هذا العام. وإنه لمن دواعي سرورنا أن نراكم اليوم جميعاً ونشكركم على المشاركة».
وقال الملك سلمان «لقد كان هذا العام عاما استثنائيا، حيث شكلت جائحة كورونا المستجد صدمة، غير مسبوقة طالت العالم أجمع خلال فترة وجيزة». مضيفا أن هذه الجائحة قد سببت للعالم خسائر اقتصادية واجتماعية وما زالت «شعوبنا واقتصاداتنا تعاني من هذه الصدمة إلا أننا سنبذل قصارى جهدنا لنتجاوز هذه الأزمة من خلال التعاون الدولي».
- حشد الموارد
وأضاف في كلمته «لقد تعهدنا في قمتنا غير العادية في مارس (آذار) الماضي بحشد الموارد العاجلة وساهمنا جميعاً في بداية الأزمة بما يزيد على واحدٍ وعشرين مليار دولار لدعم الجهود العالمية للتصدي لهذه الجائحة. واتخذنا أيضاً تدابير استثنائية لدعم اقتصاداتنا من خلال ضخ ما يزيد على أحد عشر تريليون دولار لدعم الأفراد والشركات».
وقال الملك سلمان «تمت توسعة شبكات الحماية الاجتماعية لحماية الفئات المعرضة لفقدان وظائفهم ومصادر دخلهم. وقمنا بتقديم الدعم الطارئ للدول النامية. ويشمل ذلك مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين للدول المنخفضة الدخل».
وزاد خادم الحرمين الشريفين، «فإنه من واجبنا الارتقاء معاً لمستوى التحدي خلال هذه القمة وأن نطمئن شعوبنا ونبعث فيهم الأمل من خلال إقرار السياسات لمواجهة هذه الأزمة».
- إعادة التركيز

وأكد الملك سلمان «إن هدفنا العام هو اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع. ورغم أن جائحة كورونا قد دفعتنا إلى إعادة توجيه تركيزنا بشكل سريع للتصدي لآثارها، فإن المحاور الرئيسية التي وضعناها تحت هذا الهدف العام - وهي تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل آفاقٍ جديدة - لا تزال أساسية لتجاوز هذا التحدي العالمي وتشكيل مستقبلٍ أفضل لشعوبنا».
وأضاف «علينا في المستقبل القريب أن نعالج مواطن الضعف التي ظهرت في هذه الأزمة، مع العمل على حماية الأرواح وسبل العيش».
واستبشر الملك سلمان بالتقدم المحرز في إيجاد لقاحات وعلاجات وأدوات التشخيص لفيروس كورونا، داعيا إلى العمل على تهيئة الظروف التي تتيح الوصول إليها بشكلٍ عادلٍ وبتكلفة ميسورة لتوفيرها لجميع الشعوب وكذلك العمل في الوقت ذاته للتأهب بشكلٍ أفضل للأوبئة المستقبلية.
- النمو والاستدامة
وأضاف خادم الحرمين خلال كلمته أمام «قمة القادة» أمس «علينا الاستمرار في دعم الاقتصاد العالمي، وإعادة فتح اقتصاداتنا وحدود دولنا لتسهيل حركة التجارة والأفراد. ويتوجب علينا تقديم الدعم للدول النامية بشكلٍ منسق، للحفاظ على التقدم التنموي المحرز على مر العقود الماضية. إضافة إلى ذلك، وضع اللبنات الأساسية للنمو بشكلٍ قوي ومستدام وشامل».
وأشار الملك سلمان «لا بد لنا من العمل على إتاحة الفرص للجميع وخاصة للمرأة والشباب لتعزيز دورهم في المجتمع وفي سوق العمل، وذلك من خلال التعليم والتدريب وإيجاد الوظائف ودعم رواد الأعمال وتعزيز الشمول المالي وسد الفجوات الرقمية بين الأفراد».
وقال «كما ينبغي علينا تهيئة الظروف لخلق اقتصاد أكثر استدامة... لذلك قمنا بتعزيز مبدأ الاقتصاد الدائري للكربون كنهج فعال لتحقيق أهدافنا المتعلقة بالتغير المناخي وضمان إيجاد أنظمة طاقة أنظف وأكثر استدامة وأيسر تكلفة... علينا قيادة المجتمع الدولي في الحفاظ على البيئة وحمايتها».
وأضاف «في هذا السياق، فإننا ندعو إلى مكافحة تدهور الأراضي والحفاظ على الشعب المرجانية والتنوع الحيوي مما يعطي مؤشراً قوياً على التزامنا بالحفاظ على كوكب الأرض».
وأكد الملك سلمان في الكلمة «لإدراكنا أن التجارة محرك أساسي لتعافي اقتصاداتنا، فقد قمنا بإقرار مبادرة الرياض بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية، بهدف جعل النظام التجاري المتعدد الأطراف أكثر قدرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية».
- المنتدى الأبرز
وأشار الملك سلمان إلى أن التقاء قادة دول مجموعة العشرين للمرة الأولى قبل اثني عشر عاماً استجابة للأزمة المالية، «كانت النتائج خير شاهد على أن مجموعة العشرين هي المنتدى الأبرز للتعاون الدولي وللتصدي للأزمات العالمية». مضيفاً: «اليوم نعمل معاً مجدداً لمواجهة أزمة عالمية أخرى أكثر عمقاً عصفت بالإنسان والاقتصاد»، مؤكداً ثقته بأن الجهود المشتركة خلال قمة الرياض سوف تؤدي إلى آثار مهمة وحاسمة وإقرار سياساتٍ اقتصادية واجتماعية من شأنها إعادة الاطمئنان والأمل لشعوب العالم.
 


مقالات ذات صلة

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان
TT

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

عقد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بمقر وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، اجتماعًا مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وذلك في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.

واستعرض الاجتماع التقدم المحرز بشأن إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل المنبثقة عن الاتفاقية، إلى جانب الاستعدادات لبدء أعمالها.

وأكد الوزراء خلال الاجتماع، إدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الآثمة التي استهدفت مكة المكرمة، والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة، مشيدين بيقظة القوات المسلحة السعودية، وقدرتها على الدفاع عن أمن المملكة، ومؤكدين حق المملكة في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن أمنها وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وتطرق الاجتماع إلى الترتيبات الجارية لعقد اجتماع عاجل لرؤساء الأركان في الدول الثلاث، بهدف بحث سبل مساندة المملكة وفق اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وما نصت عليه من أن أي اعتداء على أي طرف يعد هجومًا على جميع الأطراف.كما ناقش الوزراء الوضع الراهن في المنطقة، حيث شددوا على أهمية ترسيخ مبادئ القانون الدولي، وحسن الجوار، والاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها، وضمان أمن وحرية الملاحة البحرية.

وجدّد الوزراء عزمهم على مواصلة العمل لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التوصل إلى حلول سلمية للأزمات القائمة.


«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)
TT

«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)

أكد «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين»، الخميس، أن حل القضية الفلسطينية يشكّل أساساً للسلام والتكامل الإقليميين، استناداً إلى مبادرة السلام العربية، وإعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة.

جاء ذلك في بيان مشترك عقب اجتماع وزاري على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد مرور عام على اعتماد «إعلان نيويورك»، بمشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني، وما يقارب 100 دولة ومنظمة، والممثل السامي لمجلس السلام في غزة.

وأكد الرؤساء المشاركين أن حل الدولتين هو المسار الوحيد المتفق عليه دولياً الذي يكفل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتحقيق الأمن الدائم لإسرائيل، وإرساء السلام في المنطقة بأسرها، منوهين بأنه يحظى بتوافق دولي أقوى مما كان عليه منذ سنوات، رغم تصاعد خطر فرص تحقيقه، فإنها لا تزال قائمة.

وأعربوا عن بالغ قلقهم إزاء التطورات على الأرض التي تقوّض مقومات حل الدولتين، وقالوا إن التوسع الاستيطاني، بما في ذلك مخطط «E1»، إلى جانب عمليات الهدم، وسياسات التهجير القسري والضم والتهديد بهم، وعنف المستوطنين غير المسبوق، تقوّض وحدة الضفة الغربية واتصالها الجغرافي، بما فيها القدس الشرقية.

شارك في الاجتماع رئيس الوزراء الفلسطيني و100 دولة ومنظمة والممثل السامي لمجلس السلام في غزة (واس)

كما دعا البيان إلى وقف تلك الإجراءات ومساءلة المسؤولين عن عنف المستوطنين، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة بالقدس الشريف.

وجدَّد المشاركون التأكيد على رؤيتهم «فلسطين واحدة. دولتان. منطقة تنعم بالسلام»، مشيرين إلى أن «غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تشكّل وحدة إقليمية فلسطينية واحدة، ويجب إنهاء الاحتلال».

وأكد البيان أن حق الشعب الفلسطيني غير قابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، الديمقراطية، المتصلة جغرافياً والقابلة للحياة، التي تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بأمن وسلام على أساس خطوط عام 1967، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشدَّد على أن «إعلان نيويورك» وخطة السلام الشاملة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، يعزز بعضها بعضاً، ولا يمكن أن يكون لغزة مستقبل سياسي منفصل، مؤكداً أنه «يجب أن تفضي الترتيبات الانتقالية إلى إعادة توحيدها مع الضفة الغربية تحت سلطة حكومة فلسطينية شرعية واحدة»، ومجدداً دعم مجلس السلام، ومكتب الممثل السامي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية، في أداء المهام المنوطة بكل منها.

ودعا المشاركون إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ونزع سلاح «حماس» وجميع الجماعات المسلحة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل عبر تنفيذ موثوق وقابل للتحقق، فضلاً عن دعم المرحلة الانتقالية في المجال الأمني، بما يشمل قوة الاستقرار الدولية وتدريب جهاز شرطة فلسطيني يخضع أفراده للتدقيق.

وطالَبوا بإيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق إلى جميع أنحاء قطاع غزة، ولا سيما من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها، بما فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا»، كذلك البدء فوراً في التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بدعم من تمويل منسق ويمكن التعويل عليه.

جاء الاجتماع على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مرور عام على اعتماد «إعلان نيويورك» (واس)

وأعرب البيان عن القلق إزاء الضغوط المالية والمؤسسية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، وأكدوا أنه يجب الحفاظ على استدامتها المالية، بما في ذلك الإفراج عن جميع أموال المقاصة المحتجزة.

وأشار المشاركون إلى «دعم الإصلاح وتجديد المؤسسات بقيادة فلسطينية، بما في ذلك من خلال الانتخابات، وندعو جميع الأطراف إلى تيسير إجراء الانتخابات الوطنية المقبلة. كما ندعو المانحين إلى تقديم مساعدات مباشرة لدعم السلطة الفلسطينية».

وشددوا على رفض الإرهاب والتحريض، وقالوا: «هذا صراع سياسي وإقليمي قابل للحل، ولا يجوز تصويره على أنه صراع ديني»، مضيفين أنه «يمكن للقيادات والمجتمعات الدينية الإسهام في ترسيخ التعايش وصون الكرامة الإنسانية ودعم السلام، ومنع المتطرفين من توظيف الدين لتبرير الإرهاب أو العنف أو الإقصاء أو الهيمنة».

وجدد المشاركون التزامهم باحترام القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو (تموز) 2024، مؤكدين مواصلة «التحالف العالمي» دعم الالتزامات والإجراءات الوطنية المتخذة في إطار «إعلان نيويورك».

ولفت البيان إلى الالتزام الراسخ بقيام الدولة الفلسطينية وعدم فصل غزة عن الضفة الغربية، كما أبلغ الإسرائيليين بأن وضع العراقيل أمام حل الدولتين لن يحقق أمناً دائماً، وأن مستقبل يسوده السلام إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة لا يزال ممكناً، وأوضح للمجتمع الدولي أن الخيار المطروح هو التحرك الآن للحفاظ على حل الدولتين وتجسيده على أرض الواقع أو المخاطرة بتقويض مقوماته.


مفتي السعودية: الحوثيون عصابة شر فاسدة العقيدة والمنهج

مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
TT

مفتي السعودية: الحوثيون عصابة شر فاسدة العقيدة والمنهج

مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

وصف مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان، جماعة الحوثي بـ«عصابة الشر، ودسيسة الأعداء»، مؤكداً أنها «قامت على فساد في العقيدة والمنهج، فخرجت على ولاة أمرها، في فتن متتابعة طوال سنوات كثيرة؛ حتى فرَّقت البلاد والعباد».

جاء ذلك في بيانٍ وجَّهه للمرابطين ولقوات التحالف، داعياً إياهم إلى أن «يكونوا صفاً واحداً تجاه هذه الفرقة الضالة، والجماعة المنحرفة، التي تكفّر صحابة النبي (صلى اللّه عليه وسلم)، وتستحل دماء المسلمين، وتستبيح مساجدهم بالهدم والتدمير»، مضيفاً: «الله ناصركم ومؤيدكم فتوكلوا عليه».

وقال الفوزان: «اللّه مَنَّ علينا بهذا الدين القويم (الإسلام)، واجتماع الكلمة في هذه البلاد الطيبة المباركة، ووحدة الصف حول ولاة أمرنا»، مبيناً أن «من مِننه الكبرى على السعودية أن أقامها على كتابه وسنة رسوله، وشرّفها بخدمة الحرمين الشريفين، فحصل لهما من الخدمة والرعاية ما لم يسبق له مثيل منذ الخلافة الراشدة».

وعدَّ الحفاظ على هذا الكيان العظيم (السعودية)، والمرابطة على حدوده، وصد العدوان عنه، ومعاقبة كل من يريد مسَّ شبر منه، من أعظم الواجبات، وأفضل القربات، ومما تُبذل فيه المُهج والأنفس ابتغاء مرضاة اللّه، لا سيما أن هذا الوطن يحتضن مقدسات المسلمين، ويُقام في مشاعره ركن عظيم من أركان الإسلام (الحج)، وشعيرة من شعائره العظام (العمرة).

وأكد المفتي أن للمرابطين فضائل وأجوراً عظيمة، و«مما يجب أن تكونوا على استعداد دائم للقيام بالواجب، والسمع والطاعة لولاة الأمر، ولقياداتكم في الميدان، وتنفيذ الأوامر بكل إتقان، كما أمر اللّه صحابة نبيه بذلك»، متابعاً: «وأنتم على خطى صحابة نبيه؛ تدافعون عن مقدسات المسلمين، وترفعون راية التوحيد». كما أوصاهم بالصبر والمصابرة والمرابطة.

وأوضح الفوزان أن قوات التحالف «على ثغر عظيم، وفي مهمة شريفة جليلة»، مردفاً: «فاعتصموا بحبل الله؛ وحّدوا صفوفكم، وتطاوعوا فيما بينكم، واجمعوا كلمتكم، واعلموا أنكم تقاتلون عدواً (جماعة الحوثي)، قد أفسد في البلاد، وفرَّق العباد، وخرج على ولاة أمره، ورام شراً بمقدسات المسلمين، ولكنّ اللّه تعالى لهم بالمرصاد».

وشدَّد المفتي على أن «إعادة الأمن والاستقرار في اليمن في ظل قيادته الشرعية من أوجب الواجبات؛ حتى يعيش إخواننا اليمنيون في أمن وأمان، ورخاء واستقرار، وتكون دولتهم مع بقية دول العالم الإسلامي في نهضة وتنمية، وتماسك»، سائلاً الله أن يحفظ السعودية واليمن من كل شر، ويمد المرابطين بعونه، ويقطع دابر جماعة الحوثي، ومن يساعدهم ويشايعهم.