سوق النفط في أيادي «أوبك بلس»

تمتلك جميع الأوراق والخيارات في الاجتماع المقبل

«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)
«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)
TT

سوق النفط في أيادي «أوبك بلس»

«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)
«أوبك بلس»، أمام سيناريوهات جديدة في أسواق الطاقة كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج (رويترز)

قد تعوق الموجة الثانية من جائحة كورونا الانتعاش الاقتصادي المتوقع والمأمول خلال العام المقبل حول العالم، غير أن تسارع الإعلان عن لقاح لـ«كوفيد - 19»، من أكثر من 5 شركات حتى الآن (ما بين أميركية وبريطانية وروسية وصينية)، قد يعيد الطلب العالمي على النفط إلى مستوياته خلال 2021.
تدرس منظمة «أوبك+»، عدة سيناريوهات في أسواق الطاقة، كي تنهي الجدل المثار حول اتفاقية تخفيض الإنتاج، بمقدار 7.7 مليون برميل يومياً المعمول بها حالياً، إذ من المفترض أن تقلص التخفيض مليوني برميل لتصل إلى 5.7 مليون برميل بدءاً من يناير (كانون الأول) المقبل.
تلك السيناريوهات تثبت أن «أوبك+» لديها من المرونة ما يكفي، كي تتكيف مع التحديات المتسارعة والعالمية، خصوصاً «كوفيد - 19»، فتارة يقول وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن اتفاقية «أوبك+» لتخفيض الإنتاج «يمكن تعديلها»؛ وهي الاتفاقية التاريخية المعمول بها منذ أبريل (نيسان) الماضي، والتي تقضي بتخفيض إنتاج النفط من منتجين رئيسيين حول العالم بما يعادل 10 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط.
ويجد الوزير موافقة من معظم الدول التي دعمت تلك التصريحات، ما حافظ على أسعار النفط عند مستويات فوق 45 دولاراً للبرميل. وتارة أخرى، يقول الأمير إن كل الخيارات مفتوحة في اجتماع «أوبك+» المقبل في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تقود أعضاء «أوبك» و«أوبك+»، نحو استقرار السوق، وهو ما أوضحه الوزير صراحة مؤخراً، بأن أهم من مستويات الأسعار هو استقراراها.
كان من الطبيعي أن تشهد أسواق النفط تذبذباً حاداً، في مرحلة ظهور كورونا، ثم الإعلان عن انسحاب روسيا من تجمع «أوبك+» مارس (آذار) الماضي، مروراً إلى الإعلان عن المرحلة الثانية من تفشي الجائحة، ثم تأثر الاقتصاد العالمي، ونتائج النمو الاقتصادي للدول خصوصاً الكبرى خلال كل 3 أشهر، حتى الإعلان مؤخراً عن لقاح فعال بنسب تتخطى 90 في المائة، لكورونا.
غير أنه ومنذ الاتفاق التاريخي لتخفيض إنتاج النفط في أبريل (نيسان) الماضي، فإن أسواق النفط تخطو بخطوات ثابتة وأسعار النفط، وحتى إن قفزت في بعض الجلسات بأكثر من 10 في المائة، فإنها في مستويات مستقرة، ما بين 40 و45 دولاراً للبرميل.
يوضح هذا أن تعاون المنتجين الكبار في أسواق النفط، يخدم حتى المستهلكين الصغار، ويصل تأثير أصعب القرارات وأكثرهم جرأة (اتفاقية تخفيض الإنتاج التاريخية) إلى أبعد بعيداً من أسواق النفط، لتصل إلى ساكني القرى والنجوع، وتسهم في خفض الضغوط على من لا يملكون قوتهم اليومية، إذ يدخل النفط في معظم الصناعات والمواصلات العامة.

1.6 مليار برميل من النفط خارج السوق
جنب اتفاق «أوبك+» لتخفيض الإنتاج إغراق السوق بأكثر من 1.6 مليار برميل من النفط، (حصيلة التزام الدول بالاتفاقية منذ مايو/ أيار حتى أكتوبر/ تشرين الأول)، وهو ما كان سيهبط بالأسعار إلى مستويات متدنية جداً، لتشهد مستويات الاستثمار في القطاع أيضاً مستويات قد لا تتناسب مع متطلبات الاقتصاد العالمي عند عودة الوضع إلى طبيعته، ووقتها قد تصل الأسعار إلى مستويات 100 دولار للبرميل، التي بلغتها عام 2014.
وبالفعل، فإنه عند الإعلان عن لقاح لـ«كوفيد - 19»، ارتفعت الأسعار 10 في المائة فقط، مع الآمال بفتح الاقتصادات مرة أخرى وعودة الحياة إلى طبيعتها، وهو ما يوضح أن اتفاقية «أوبك+» وازنت السوق إلى حد بعيد، وأن عدم إغراق السوق بـ1.6 مليار برميل، كان مفتاحاً لإعادة توازنها.
ووفقاً لاجتماع «أوبك+» الأخير، المعني به رفع توصيات إلى الاجتماع المقبل في 30 نوفمبر، بلغ حجم إنتاج النفط الخام لمنظّمة «أوبك» (باستثناء إيران وليبيا وفنزويلا) 21.591 مليون برميل يومياً، خلال أكتوبر، وبلغ إنتاج النفط الخام في الدول المشاركة من خارج «أوبك» - باستثناء المكسيك - 12.725 مليون برميل يومياً، خلال الشهر الماضي.
وحقّقت بذلك دول «أوبك» مستوى التزام، خلال أكتوبر، في اتّفاق خفض إنتاج النفط 105 في المائة، أمّا المشاركة من خارج «أوبك» فقد وصلت إلى 96 في المائة، ليصل مستوى الالتزام العام إلى 101 في المائة، في أكتوبر.
4 سيناريوهات

وفقاً للمعطيات الحالية للاقتصاد العالمي وبعد الإعلان لقاح لـ«كوفيد - 19»، تتوقع «أوبك+» انتعاش نموّ الناتج المحلّي الإجمالي العالمي بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع الطلب على النفط بنحو 5.90 مليون برميل يومياً، وزيادة العرض من الدول غير الأعضاء في «أوبك» بمقدار 0.95 مليون برميل يومياً.
ومع الآمال التي أثيرت من خلال اكتشاف لقاح وبفضل تنفيذ اتّفاقية خفض الإنتاج الطوعي في دول «أوبك+»، من المفترض أن تشهد سوق النفط تحسّناً كبيراً في أساسياتها، العام المقبل.
لكن مع دراسة «أوبك+» 4 سيناريوهات، لم تأخذ في الاعتبار الإعلان عن لقاح فعال لـ«كورونا»، فقد توقّعت بأن يكون الطلب على النفط في 2021، أقلّ من المتوقّع من قبل، في ظلّ استمرار تفشّي جائحة «كورونا»، وقالت: «بالنسبة لعام 2021، يُتوقّع نموّ الطلب 6.2 مليون برميل يومياً، على أساس سنوي، وهو ما يمثّل تعديلاً بالهبوط قدره 300 ألف برميل يومياً، مقارنةً بتقييم الشهر الماضي».
يتمثل السيناريو الأول في أن تنخفض مخزونات الدول الأعضاء في منظّمة التعاون والتنمية، ولكنّها تظل 125 مليون برميل فوق متوسّط 5 سنوات الأخيرة، في نهاية 2021، وهو لا يزال انخفاضاً كبيراً مقارنةً بمستويات سبتمبر (أيلول). وهذا يفترض أن تلتزم كلّ الدول الأعضاء بحصصها الإنتاجية طيلة الفترة، كما ينصّ الاتّفاق.
أمّا السيناريو الثاني، فهو احتمال تراجع مخزونات النفط التجارية لدى دول منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 73 مليون برميل فوق متوسّط خمس سنوات، في عام 2021، في حالة تمديد التخفيضات إلى مارس المقبل.
وعن السيناريو الثالث، فهو احتمالية تراجع المخزونات لتبلغ 21 مليون برميل فقط فوق متوسّط خمس سنوات، في العام المقبل، في حالة تمديد اتّفاق التخفيض إلى يونيو (حزيران).
وهناك احتمال أو سيناريو رابع، وهو تصوّر بديل، تفترض على أساسه المنظّمة طلباً أضعف على النفط، وهنا تزيد مخزونات منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتسجّل 470 مليون برميل فوق متوسّط خمس سنوات، بنهاية 2021.
وتعقد «أوبك+» اجتماعاً، يومي 30 نوفمبر (تشرين الثاني) وأوّل ديسمبر (كانون الأول)، لتحديد سياسة الإنتاج لعام 2021، بعد الأخذ في الاعتبار هذه المناقشات والتوصيات.

القرارات المتوقعة
في حال اتخذت «أوبك+» قراراً بمد اتفاقية تخفيض الإنتاج 3 أشهر مقبلة حتى مارس، وهي فترة كافية لتظهر فيها تداعيات توزيع لقاح كورونا على بعض الدول، ونسب تعافي اقتصادات الدول، والمعوقات التي تظهر في فاعلية اللقاح، فإن الأسعار ستحافظ على مستوياتها المستقرة في حدود من 40 إلى 45 دولاراً للبرميل.
أما في حالة اتخذت «أوبك+» قراراً بتقليص التخفيض إلى 5.7 مليون برميل يومياً، وفقاً لمسار الاتفاقية، فإن «أوبك+» بذلك تكون قد استشرفت الرؤى وسبقت الأحداث، بأنها ترى أن التعافي الاقتصادي سيكون انعكاساً لتوزيع اللقاح حول العالم.
أما عن المقترح بتمديد الاتفاقية 6 أشهر، وهو بعيد عن رؤى السوق المتقلبة سريعاً، غير أن الأيام المقبلة التي ستسبق اجتماع «أوبك+» المقبل، ستسهم إلى حد بعيد في استشراف القرار السليم.



آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفط

لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
TT

آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفط

لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)

تتجه الحكومات في آسيا إلى إنفاق مليارات الدولارات عبر حزم دعم واسعة، لحماية المستهلكين من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط، في ظل تداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران؛ خصوصاً أن معظم صادرات نفط الشرق الأوسط تتجه إلى القارة الآسيوية.

وفيما يلي أبرز الإجراءات التي اتخذتها دول المنطقة:

- إندونيسيا: أعلن وزير الاقتصاد الإندونيسي في 28 أبريل (نيسان) عزم بلاده إلغاء رسوم استيراد بعض المنتجات البلاستيكية وغاز البترول المسال لمدة 6 أشهر، بدءاً من مايو (أيار)، بهدف دعم قطاع الصناعات البلاستيكية في مواجهة نقص النافتا. كما خصصت جاكرتا نحو 381.3 تريليون روبية (22.4 مليار دولار) لدعم الطاقة، وتعويض شركتي «برتامينا» و«بي إل إن» عن الحفاظ على أسعار الوقود وتعريفة الكهرباء، ضمن مستويات مقبولة.

وأبقت الحكومة على أسعار الوقود المدعوم، مع دراسة تعديل أسعار الوقود غير المدعوم، إلى جانب فرض سقف يومي لمبيعات الوقود يبلغ 50 لتراً لكل مركبة. كما تدرس تطبيق نظام العمل من المنزل لموظفي القطاع العام يوم الجمعة، وتقليص برنامج الوجبات المجانية إلى 5 أيام أسبوعياً، لتقليص فاتورة الدعم.

- اليابان: تستخدم الحكومة اليابانية نحو 800 مليار ين (5.02 مليار دولار) من احتياطياتها لتمويل برنامج دعم يهدف إلى تثبيت متوسط سعر البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة شهرية قد تصل إلى 300 مليار ين.

- كوريا الجنوبية: اقترحت وزارة المالية في أواخر مارس (آذار) موازنة تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار) لدعم الأسر منخفضة الدخل، والشباب، والشركات، في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. وتُعد هذه الحزمة الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، مع توقعات بإقرارها برلمانياً في وقت قريب.

- الفلبين: فعَّلت وزارة الطاقة صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو (329.75 مليون دولار) لتعزيز أمن الإمدادات، مع خطط لشراء ما يصل إلى مليوني برميل من الوقود، إضافة إلى منتجات مكررة وغاز البترول المسال لدعم السوق المحلية.

- تايلاند: تستعد الحكومة لطرح حزمة إجراءات خلال أول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد، تشمل خفض ضرائب النفط، وتقديم ضمانات قروض لصندوق دعم الوقود، إلى جانب تدابير إضافية للحد من الأثر الاقتصادي. كما دعت السلطات إلى ترشيد استهلاك الطاقة، سواء داخل المؤسسات الحكومية أو من خلال تشجيع المواطنين على مشاركة وسائل النقل.

- فيتنام: قررت فيتنام تعليق الضرائب البيئية وضرائب الاستهلاك الخاصة على البنزين والديزل ووقود الطائرات حتى منتصف أبريل، مع إمكانية تمديد القرار حتى نهاية يونيو (حزيران)، بهدف استقرار السوق المحلية. وقدَّرت وزارة المالية أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تراجع الإيرادات بنحو 7.2 تريليون دونغ (273.34 مليون دولار) شهرياً.

- ماليزيا: رفعت ماليزيا إنفاقها الشهري على دعم الوقود إلى 4 مليارات رينغيت (نحو 993 مليون دولار)، مقارنة بـ700 مليون رينغيت سابقاً، للحفاظ على استقرار أسعار وقود النقل، وتقديم دعم مباشر لبعض مشغلي مركبات الديزل. كما اعتمدت سياسة العمل من المنزل في القطاع الحكومي والشركات المرتبطة بالدولة لترشيد استهلاك الطاقة.

- الهند: خفَّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل، ما سيؤدي إلى خسائر تُقدَّر بنحو 70 مليار روبية (749 مليون دولار) كل أسبوعين، في مقابل فرض ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل لتعويض جزء من الإيرادات.

- أستراليا: أعلنت الحكومة خفض الرسوم على الوقود والديزل إلى النصف، وإلغاء رسوم استخدام الطرق الثقيلة لمدة 3 أشهر، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.55 مليار دولار أسترالي (1.76 مليار دولار). كما ستوفر قروضاً من دون فوائد تصل إلى مليار دولار أسترالي لدعم الشركات الحيوية؛ خصوصاً في قطاعَي النقل والأسمدة.

- نيوزيلندا: أقرت نيوزيلندا تقديم دعم نقدي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً (28.57 دولاراً أميركياً) أسبوعياً للأسر منخفضة الدخل، بدءاً من أبريل، لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود. وأشارت وزيرة المالية نيكولا ويليس إلى أن تكلفة هذا البرنامج قد تصل إلى 373 مليون دولار نيوزيلندي في حال استمر عاماً كاملاً.


عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الأربعاء، مُنهيةً سلسلة من ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، مع تحوّل تركيز المستثمرين نحو موسم نتائج الأعمال، في وقتٍ لا تزال فيه المحادثات الأميركية الإيرانية متعثرة.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.2 في المائة إلى 607.54 نقطة، بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينتش، إلا أنه لا يزال أقل بنحو 5 في المائة من مستوياته قبل اندلاع الحرب، متخلفاً عن أداء الأسواق الأميركية والعالمية التي تلقت دعماً من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وفي السياق الجيوسياسي، زادت حالة عدم اليقين بعد انتقادات دونالد ترمب لمقترحات طهران الأخيرة لإنهاء الحرب، وسط تقارير عن استعداد واشنطن لتشديد الضغوط عبر حصار طويل الأمد للموانئ الإيرانية.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أديداس» بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان الشركة عن أرباح تشغيلية فاقت التوقعات خلال الربع الأول، في إشارةٍ إلى قوة الطلب وتحسن الأداء التشغيلي.

كما ارتفع سهم «يو بي إس» بنحو 5 في المائة، عقب تسجيله أرباحاً قوية تجاوزت التوقعات، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق بفعل التوترات الجيوسياسية.

في المقابل، تراجع سهم «دويتشه بنك» بنسبة 2.8 في المائة، رغم إعلانه تحقيق أعلى أرباح في تاريخه تحت قيادة الرئيس التنفيذي كريستيان سيوينغ، إلى جانب رفع توقعاته لإيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لعام 2026.

كما انخفض سهم «بيرنو ريكارد»، بشكل طفيف، بعد إنهاء محادثات الاندماج مع شركة «براون-فورمان»، المالكة لعلامة «جاك دانيالز».

وبوجهٍ عام، لا تزال الأسواق الأوروبية تتحرك بحذر، بين دعم نتائج الشركات وضغوط المشهد الجيوسياسي، في انتظار وضوح أكبر لمسار التوترات في الشرق الأوسط.


رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن، ولكنه حذَّر من أن أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة يتمثل في الدخول في مرحلة ركود تضخمي.

وأوضح ديمون -خلال مؤتمر لإدارة الاستثمارات نظَّمه بنك النرويج للاستثمار- أن هذا السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النمو وزيادة البطالة، يظل احتمالاً قائماً لا يمكن استبعاده، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن الحرب في إيران تمثل عاملاً ضاغطاً إضافياً على الأسعار؛ إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المستهلكين.

وقال: «أسوأ سيناريو هو الركود التضخمي، ولا أستبعده أبداً»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الهيكلية التي تغذي التضخم، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتسارع عسكرة العالم، والاحتياجات الضخمة للاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى العجز المالي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة فترة أطول، ما قد يُجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة.

وكان ديمون قد حذَّر في وقت سابق -ضمن رسالته السنوية للمساهمين- من أن الحرب الإيرانية قد تُحدث صدمات في أسواق النفط والسلع، بما يرسِّخ الضغوط التضخمية، ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات الأسواق.

غير قلِق بشأن الاقتصاد الأميركي

رغم هذه التحذيرات، أكد ديمون أنه لا يشعر بقلق كبير تجاه الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن، ولكنه شدد على أن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التهديدات السيبرانية، تمثل أبرز التحديات.

وقال إن الهجمات الإلكترونية باتت أكثر تطوراً، مع ازدياد قدرة الجهات الخبيثة على استغلال الثغرات، في وقت يتسارع فيه تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بروز نظام «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، الذي أثار سباقاً بين المؤسسات المالية لاعتماده، وسط مخاوف تنظيمية متزايدة بشأن الأمن السيبراني.

وعند سؤاله عن إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية، أجاب ديمون مازحاً بأن الوقت قد فات، رغم استعداده النظري لخوض التجربة، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بدوره الحالي.

مخاطر في سوق الائتمان الخاص

في سياق آخر، حذَّر ديمون من أن سوق الائتمان الخاص –التي تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات– قد تشهد اضطرابات أعمق مما يتوقعه المستثمرون.

وأشار إلى أن بعض الشركات في هذا القطاع قوية، ولكن ليس جميعها كذلك، ما يرفع من احتمالات حدوث تصحيح حاد عند أول اختبار حقيقي.

وأضاف: «لم نشهد ركوداً ائتمانياً منذ فترة طويلة، وعندما يحدث، سيكون أسوأ مما يعتقده كثيرون».

وازدادت المخاوف مؤخراً من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات التقليدية، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على التمويل عبر الائتمان الخاص، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر على النظام المالي.