الأردن: إجراءات استثنائية... ونتائج تقليدية

تراجع التمثيلين النسائي والحزبي وإقبال متواضع على الاقتراع

الأردن: إجراءات استثنائية... ونتائج تقليدية
TT

الأردن: إجراءات استثنائية... ونتائج تقليدية

الأردن: إجراءات استثنائية... ونتائج تقليدية

لم يحظَ أي مجلس نيابي أردني سابق بحصة النقد التي نالها مجلس النواب الأردني التاسع عشر المنتخب، وذلك عشية صدور نتائج الانتخابات، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، التي تبعها تجمعات جماهيرية واسعة لأنصار مرشحين لم يحالفهم الحظ، ونواب ظفروا بالمقعد البرلماني.
مؤشر الثقة بالمجالس النيابية الأردنية لدى جمهور الرأي العام، بحسب استطلاعات الرأي، ما زال يتراوح عند حاجز 17 في المائة. وهي نسبة شكلت تحدياً للمجالس النيابية أمام تراجع منحنى الأداء التشريعي والرقابي، وسط غياب ملحوظ لأطر العمل الكتلوي - البرامجي الملزم للمنضوين تحت ألوائه، كعنوان ناظم للعمل الجماعي. وأيضاً، مع بروز ظاهرة النائب - الحزب التي أفرزتها قوانين الانتخاب على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، وغياب الإرادة السياسية في دعم برامج إصلاح تمثيل السلطة التشريعية في مهمتها الدستورية.
ووسط مخالفة نواب فائزين لأوامر الدفاع التي منعت التجمّعات، طالت سهام النقد صفقات شراء الأصوات التي بثّتها فيديوهات تم إحالتها للقضاء. وللعلم، كانت الهيئة المستقلة للانتخاب، التي تشرف على إجراء الانتخابات حصريا منذ 2013 بموجب تعديلات دستورية، قد ذكرت بأن التجاوزات قد طالت أعدادا قليلة من المرشحين. وذكرت أيضاَ أن معظمهم التزم تقاليد التنافس خلال مراحل العملية الانتخابية، مع الأخذ في الاعتبار زيادة نسبة الترشح للانتخابات لهذه المرة بواقع 1674 مرشحاً، فاز منهم 130 نائباً، بينهم 15 مقعداً مخصصة للكوتا النسائية. من ناحية أخرى، ولد المجلس النيابي والأردن في حالة وبائية مركبة، ليفجر بعد ولادته قفزات صادمة، في سلسلة إصابات فيروس «كوفيد- 19» في البلاد.

كشفت النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب التاسع عشر في الأردن عن نجاح 98 نائباً جديداً، لم يسبق لهم العمل البرلماني. وهذا ما يضاعف من حجم التحديات أمام السلطة الشريكة الحكومة رئيساً ووزراء، ولا سيما في ظل ضعف الخبرة في مراجعة التشريعات وإقرارها على الأقل في الأيام الأولى لدورتهم متأرجحة الانعقاد، أو ربما لصالح تكثيف العمل الرقابي الذي عادة ما يأخذ بُعداً استعراضياً خلال الدورة النيابية الأولى من عمر المجلس الوليد.
بعودة 30 نائباً سبق لهم العمل البرلماني، سواء خلال المجلس السابق أو مجالس سابقة، يبدو أن الأقطاب النيابية قد تجد صعوبة في تشكيل كتل برلمانية على أساس برامجي، باستثناء الكتلة الحزبية الوحيدة، كتلة «الإصلاح»؛ الذراع النيابية لحزب جبهة العمل الإسلامي، المحسوب على جماعة «الإخوان المسلمين» غير المرخصة في البلاد. ولكن الكتلة لن تحظى بالتسجيل لدى المكتب الدائم، لأن نصابها لم يصل لحاجز 13 في المائة كنسبة للتشكيل بحسب النظام الداخلي للمجلس، إذ حازت على 10 مقاعد نيابية تضم حزبيين ومتحالفين، وسط مؤشر عام على تراجع نسبة الأحزاب في عضوية المجلس من 26 في المائة في المجلس السابق إلى نحو 13 في المائة في المجلس الجديد.
من هنا، فتحت تركيبة المجلس المنتخب، بنوابه الجدد غير المؤطرين سياسياً، على عدة قراءات مبكرة تستشرف أداءً مرتبكاً، مع وصول نحو 10 في المائة من النواب إلى قبة البرلمان، من فئة الشباب العمرية بين 30 - 40 سنة، تقابلها حصة وازنة من النواب من المتقاعدين العسكريين (نحو 30 نائباً وبما نسبته 23 في المائة)، ما يدعم تشتيت فرص الانسجام والتناغم في الأداء. من جهة أخرى، تراجعت حصة المرأة من 20 مقعداً في المجلس السابق إلى 15 مقعداً فقط، وهي المقاعد المخصصة للنساء، ما سيترك أثراً على تعميق أزمة في الدراسات البرلمانية الجندرية التي تعكف مؤسسات المجتمع المدني على رصدها.
وسط هذا كله، تبرز تساؤلات آنية عن التحوّلات البنيوية التي طرأت على شكل المجالس النيابية فعلياً وأدائها. إذ طالما نظر إليها جمهور الرأي العام على أنها صورة مستنسخة، بعضها عن بعض، خاصة بعدما غلب الأداء الخدماتي على الرقابي للنواب، وبعدما وجد النائب تحت القبة نفسه محاصراً بين «فكي كماشة» ناخبين يسعون لتحقيق وعود نائبهم، وحكومات لا تمنح النائب أي تسهيلات سوى بشروط التبعية لها بالتصويت والموافقة على قراراتها. وبذا يتضح حجم التأثير السلبي لغياب الحياة الحزبية، واتساع الفجوة بين البرامج الحزبية والاحتياجات الشعبية.
نظرة تاريخية
استؤنفت الحياة الديمقراطية في البلاد عشية اندلاع أحداث «هبّة أبريل - نيسان» من العام 1989 التي تفاعل الناس مع شعاراتها الاقتصادية المعيشية، لتصل حدود المطالبة بالحريات وعودة الحياة النيابية. يومذاك، التقط الراحل الملك الحسين الرسالة، وبادر إلى صناعة برنامج التحول الديمقراطي الذي سمح بإجراء الانتخابات في نهاية العام نفسه، لتفوز بعضوية ذلك المجلس الشهير حصة معتبرة من نواب المعارضة الإسلامية والكتلة المحسوبة على التيار القومي واليساري. القوميون واليسار كانا الكتلتين اللتين تسببتا «بصداع سياسي» لحكومات المملكة الثلاث خلال ذلك المجلس. وعانى من هذا «الصداع» كل من رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران، ثم طاهر المصري، الذي استقال قبل جلسة التصويت على سحب الثقة من حكومته، وأخيراً الأمير زيد بن شاكر، قبل أن يتسلم بعده عبد السلام المجالي، الذي جعل من قرار «حل مجلس 89» أيقونة للمجالس النيابية حتى يومنا هذا، في أدائه المؤثر، سياسياً ورقابياً.
بعد «مجلس 89»، التقطت الحكومات إفرازات قانون الانتخاب آنذاك، لتتجه فوراً لإعادة إنتاجه وفق معادلة تحجم التعددية والتمثيل في النظام الانتخابي. وخرج صناع القرار بتوليفة «الصوت الواحد»، لتقليص حصة المعارضة في المجالس النيابية، عبر تفتيت الدوائر الانتخابية من دوائر على مستوى المحافظات، إلى دوائر على مستوى البيئات المحلية التي لا تفرز سوى نواب محسوبين على مناطقهم جغرافياً واجتماعياً. هذا القانون أسهم في إضعاف مخرجات صناديق الاقتراع تباعاً، وبشكل أثّر في صياغة منحنى تراجع أداء البرلمانات حتى يومنا هذا.
استمر العمل بقانون الصوت الواحد طيلة 20 سنة، قبل أن تجرى تعديلات على القانون في فبراير (شباط) من العام 2016. وبعده أقر مجلس النواب السابع عشر صيغة القوائم النسبية المفتوحة على مستوى الدوائر الانتخابية التي نص عليها القانون، بواقع توسيع الدوائر إلى 23 دائرة انتخابية عوضاً عن 45 دائرة، وهو ما أسهم في تفتيت لحمة المجتمعات وتذويب النخب السياسية بعد تحجيم أدوارها.
وأمام تحييد النخب التقليدية وتحجيم دور الحياة الحزبية، لم ينجح القانون الجديد في صناعة برلمانات قوية. ذلك أن التنافس انتقل من المرشحين الفرديين إلى المرشحين داخل القائمة الواحدة وعبر منافسة أقرب إلى التناحر، وسط سعي المرشحين لدعم قوائمهم بأعلى الأصوات، وبدعم مرشح واحد داخل القائمة على حساب شركائه. أيضاً اتسمت آلية الترشح بالفردية دون وجود تقاطعات سياسية بين مرشحي القائمة الواحدة أو حواضن سياسية مشتركة، وذلك لصالح أسس التحالفات المناطقية داخل الدائرة الانتخابية.
وتدريجياً، بين عامي 1989 و2020، أصبحت المؤسسة البرلمانية على المحك، مع تسجيلها نسب رضا متدنية لم تتجاوز 17 في المائة، بحسب أحدث التقديرات أمام قواعد الناخبين وحالة سخط شعبي؛ خصوصاً أمام استذكار كارثة تزوير الانتخابات النيابية عام 2007 والتلاعب بالنتائج عام 2010، بعد العبث الذي قام به مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي وخلفه محمد الرقاد. ومن ثم، تواصل نسب الرضا عن البرلمانات تدني أرقامها، ما أثر في الثقة بكل مخرجات السلطة التشريعية، في ظل تقزيم مقاعد المعارضة وتحجيم الأصوات المرتفعة من خلال نواب الموالاة الذين عادة ما يحظون بدعم الحكومات.
تحوّلات على طريق الانتخابات
لقد انحسرت الخيارات اليوم في حتمية الابتعاد عن المجالس النيابية بعدما فقدت عناصرها المؤثرة في تشكيلها، وتراجع أثر تراكم الخبرة بين أعضائها، وغياب معادلة القطبية النيابية التي شكلت حالة انجذاب للنواب الجدد. وهذا، بعدما كانت المجالس النيابية مصنعاً للنخب السياسية عبر إفرازات الناخبين لقيادات وازنة قوية، وبعد أن لجأ الراحل الحسين لشخصيات نيابية في حل مشكلات مستعصية، واختار منهم شخصيات لتولي مسؤولية تشكيل الحكومات أمثال طاهر المصري وعبد الكريم الكباريتي. وتكرر الأمر في عهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عند اختياره لعبد الرؤوف الروابدة وعلي أبو الراغب وعبد الله النسور، وجرى تشكيل حكومات من طيف عريض من أعضاء المجالس النيابية.
تحديداً في انتخابات مجلس النواب الخامس عشر من العام 2007 طرأ تحول، وُصف بـ«الخطير» في المشهد الانتخابي، وذلك بعد ممارسة أوضح عملية تزوير لنتائج الانتخابات النيابية، التي مورست على مرأى من الناخبين، وتدّخل بعد توجيه مباشر من مدير المخابرات الأردنية (آنذاك) محمد الذهبي، المحكوم حالياً على خلفية قضايا تتعلق باستثمار السلطة. وكانت نتيجة تلك الفضيحة تحييد أقطاب برلمانية ونخب سياسية، ما ترك ثغرات واضحة في الحياة البرلمانية بعدها.
تلك للانتخابات لم تتوقف عند ذلك الحد، بل فتحت مرحلة الترشح خلالها على طرح أسماء من طبقة رجال الأعمال، الذين تورطوا بعمليات ضخمة لشراء الأصوات، وأسسوا «لسابقة» حول المال الأسود الذي يلوث الانتخابات. وساهم هذا الأمر أكثر في تحييد النخب السياسية أمام نفوذ النخب الاقتصادية، واختلال مبدأ المنافسة. ومنذ ذلك الحين شهدت قبة البرلمان هبوطاً حاداً في نوعية التشريع والرقابة، نظراً لتحالف السلطة مع الاقتصاد عبر رجال أعمال، تركوا عنهم تقاليد العمل البرلماني خلف سباق تعظيم الثروة والنفوذ.
لم يدرك صنّاع القرار، يومذاك، حجم الضرر الذي لحق بالسلطة التشريعية، الأهم في الدستور. واستمر العبث حتى مجلس النواب السادس عشر من العام 2010 الذي عادت إلى واجهته الطبقة الاقتصادية التي دفعت الرأي العام لفقدان الثقة بممثليهم وقبتهم التشريعية. ولم يشفع لصنّاع القرار حل المجلسين، من دون أن يكملا مدتيهما، فعصف «الربيع الأردني» الذي بدأت إرهاصاته مطلع العام 2010 من خلال تدشين حراك المعلمين، الذي كان له ما بعده من صناعة حراك شعبي عريض، عابر لمناطق الولاء التقليدية في الجغرافيا الأردنية عند العشائر في مناطق الأطراف.
وفي خضم تصاعد «الربيع العربي» وحراك الشارع الأردني، جرت الموافقة على تعديل 42 مادة دستورية، وأنشئت هيئة مستقلة للانتخاب للحد من عمليات العبث وشراء الأصوات. كذلك جرى تعديل قانون الانتخاب ليحتوي عنصراً جديداً لم يحدث فارقاً يذكر، هو تخصيص 27 مقعداً لما عُرفت وقتها بـ«القائمة الوطنية» (صوت لنائب وطن)، من دون أن يسجل لها أي حضور استثنائي في مجلس النواب السابع عشر.
احتمالات الصمود
وسط احتمالات متعددة بعد صدمة مراكز القرار بنتائج الانتخابات النيابية ونسبة الاقتراع التي سجلت 29.9 في المائة من مجموع الناخبين، وإفرازاتها التي أخلت بمعايير التمثيل للمجاميع الجغرافية والحضرية، التبس قرار موعد عقد أولى الدورات لمجلس الأمة التي تتزامن قبل الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. إذ أفتى قانونيون بأحقية تأجيل موعد الدورة بسقف زمني لا يتجاوز 27 يناير (كانون الثاني) ليدخل المجلس في دورة غير عادية، ما يزيد الفرصة لحسم اسم رئيس المجلس النيابي، من بين المتنافسين على الرئاسة اليوم في ظل غياب وجوه سياسية فاعلة.
هذا، وتتجسد أهمية شخصية رئيس مجلس النواب، في قدرته على التجسير الحذر بين مواقف الأردن الرسمية واستحقاقات إنجاز التشريعات بأقل صخب برلماني ممكن، وبين الموقف النيابي الذي يستند على مخاطبة ود الشارع الذي قلما يستحسن مواقف النواب من قضاياه.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه يستمر موقع رئاسة المجلس ضمن استحقاق الدورة العادية لعامين متتالين. وفي استحقاق الدورة غير العادية سيكون لعام واحد فقط، في ظل النصوص الدستورية الملزمة في هذا المبدأ. إذ تزداد التوقعات بشأن الذهاب إلى الدورة غير العادية، لغايات اختبار الفائز ومدى انسجامه مع مراكز القرار، لكون المترشحين للرئاسة - باستثناء القطب البرلماني المخضرم الذي سبقت له رئاسة مجلس النواب السادس عشر في دورة يتيمة، عبد الكريم الدغمي - سيكونون أمام تجربة هي الأولى لهم. وفي هذا السياق، تنحصر المنافسة على الموقع بين الدغمي، والنواب أحمد الصفدي ونصار القيسي وأيمن المجالي، في حين ترددت فيه أنباء عن نية النائب خليل عطية - ثاني أقدم أعضاء مجالس النواب - الترشح. والمتوقع أن يحجم النواب الآخرون عن طرح ترشيحاتهم لرئاسة المجلس، إلى حين اكتساب الخبرات اللازمة في المنافسة على المواقع المتقدمة في المكتب الدائم الذي يضم الرئيس ونائبيه الأول والثاني ومساعدين اثنين.
وعلى ضوء ما تقدم، ستجد حكومة بشر الخصاونة - في أولى مواجهاتها مع المجلس الجديد ببيان طلب الثقة - أن الدورة البرلمانية الأولى عادة ما تشهد خطابات نارية بسقف مرتفع، وذلك في أول ظهور للنواب الجدد أمام الشارع والإعلام، وهو عادة يقتبس عناوين حادة لخطابات النواب الغاضبة. وستدخل الحكومة خلال ذلك بحسابات معقدة، للبحث عن ثقة مريحة تمكنها من العمل بأقل الكلف، إلا أنها ستخضع لابتزاز عبورها امتحان الثقة الذي قد ينقلب في أكثر من مناسبة ولأكثر من سبب. وهذا ما قد يجبر الحكومة على إجراء حسابات دقيقة لمعايير المزاج النيابي الفاقد لقيم العمل الجماعي تحت شعار برامج الكتل الملزمة لأعضائها، وسيطرة الفرد على سلوك الأعضاء، باستثناء محدود تمارسه كتلة الإصلاح النيابية المحسوبة على حزب جبهة العمل الإسلامي.
وعليه، ستبقى الخريطة أمام تكهنات المشهد البرلماني الأردني خلال الفترة المقبلة غير مكتملة، ومساحات تراجع المشاركة السياسية متأثرة بضعف الحياة الحزبية، وغياب النخب القادرة على التأثير بوعي الرأي العام وإعادة جذب اهتمامه إلى ما كان بوصلة العمل السياسي العام للطامحين. وكل هذا، في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد اقتصادياً وصحياً بسبب جائحة «كوفيد 19» التي تشهد أسوأ مراحلها.
إحصائيات وأرقام انتخابية

> كشفت دراسة لمركز الحياة (راصد) الأردني المتخصص في الدراسات البرلمانية (مؤسسة مجتمع مدني)، أن عدد البرلمانيين والبرلمانيات الجدد الذين أصبحوا أعضاءً في مجلس النواب التاسع عشر وصل إلى 98 برلمانياً وبرلمانية، بينما وصل 23 برلمانياً وبرلمانية من المجلس السابق الثامن عشر إلى المجلس التاسع عشر، كما وصل 9 برلمانيين سابقين قبيل المجلس الثامن عشر إلى المجلس التاسع عشر. وعلى صعيد تمثيل الأحزاب والتيارات السياسية في البرلمان التاسع عشر، بيّنت الدراسة أن 17 برلمانية وبرلمانياً من الأحزاب والتيارات السياسية وصلوا إلى مجلس النواب التاسع عشر، منهم 13 حزبياً مسجلين في قوائم الأحزاب، و5 منهم ضمن التيارات السياسية المتحالفة مع الأحزاب. كذلك بيّنت النتائج أن 4 أحزاب فقط وصلت إلى البرلمان التاسع عشر، وهي حزب جبهة العمل الإسلامي، بواقع 5 برلمانيين وبرلمانيات حزبيين، وحزب الوسط الإسلامي بـ5 برلمانيين وبرلمانيات، وحزب الجبهة الأردنية الموحدة ببرلماني واحد، وحزب الوفاء الأردني ببرلماني واحد. يذكر أن الأصوات التي حصلت عليها قوائم الأحزاب الفائزة بلغ عددها إلى 145386 من أصل 1387711 مقترعاً ومقترعة في الانتخابات.
وعن توزيع البرلمانيين والبرلمانيات حسب الفئات العُمرية، تبين أن معدل أعمار مجلس النواب التاسع عشر وصل إلى 51.8 سنة، فيما كان عدد البرلمانيين والبرلمانيات ضمن الفئة العُمرية 41 – 50 قد وصل إلى 43 برلمانياً وبرلمانية، وكان 51 برلمانياً وبرلمانية ضمن الفئة العمرية 51 – 60، ووصل عدسد الذين تجاوزوا 61 سنة إلى 21 برلمانياً وبرلمانية.
وبخصوص مجموع الأصوات التي نالتها القوائم التي حصلت على مقاعد في المجلس التاسع عشر، وصل عدد الأصوات إلى 1060151 من أصل 1387711 مقترعاً ومقترعة في الانتخابات، وبنسبة 76.4 في المائة من المقترعين، وبنسبة 22.8 في المائة من مجموع من يحق له الاقتراع على مستوى المملكة. أما فيما يتعلق بمجموع الأصوات التي حصل عليها البرلمانيون والبرلمانيات الذين حصدوا مقاعد المجلس التاسع عشر فقد وصل عدد أصواتهم إلى 604126 مقترعاً ومقترعة، ووصلت نسبة الأصوات التي حصل عليها الفائزون إلى 43.3 في المائة ممن اقترعوا في الانتخابات، فيما وصلت نسبة الأصوات التي حصل عليها الفائزون من مجموع من يحق له الاقتراع إلى 13 في المائة.


مقالات ذات صلة

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

حصاد الأسبوع وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع كوشنر (آ ب)

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا،

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
حصاد الأسبوع العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ترميم «ناتو» بين ضغوط ترمب وحرص أوروبا على تجنّب القطيعة

لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

> أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران


هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.