سهير المصادفة: الكتابة محنة... والشعر خلصني من ثرثرة التفاصيل

صاحبة «لهو الأبالسة» تتمنى توقيع رواياتها باسم مستعار

سهير المصادفة
سهير المصادفة
TT

سهير المصادفة: الكتابة محنة... والشعر خلصني من ثرثرة التفاصيل

سهير المصادفة
سهير المصادفة

انحازت الكاتبة الروائية سهير المصادفة في بداياتها  للشعر، ولفتت الأنظار إلى صوت شعري واعد، لكن سرعان ما خطفتها الرواية، فبقي الشعر «نقطة حنين في الكراس». في عالمها الروائي تولي اهتماماً بالطبقات الكادحة والمهمشة، وبقيم الحق والعدل والحرية. درست الفلسفة وحصلت على الدكتوراة من موسكو، وترى أن الأدب أكثر اتساعاً من التنظيرات النقدية والفكرية، خاصة التي راجت في الستينيات، وأنه يجب أن يكون الكاتب شاعرًا ليكتب أي نوع أدبي آخر.  

هنا حوار معها حول روايتها الجديدة، وعالمها الأدبي عموماً:

> في روايتك الجديدة «يوم الثبات الانفعالي» تنحازين إلى الطبقات الاجتماعية الكادحة والمهمشة، هل ما زلت تؤمنين بما يسمى الوظيفة الاجتماعية للأدب؟ وهل يجب أن يحمل النص الروائي «رسالة» ما؟
- «يوم الثبات الانفعالي» تنحاز -مثل كل رواياتي- للعدل والحق والجمال والحرية والكرامة الإنسانية، سواء كان للمهمشين أو للمثاليين الذين يريدون تغيير العالم إلى الأفضل. على كل حال، لا أعرف روايات كبيرة مهمة وقفت مع الطغاة أو اللصوص، ابتداء من «بؤساء» فكتور هوغو حتى «حرافيش» نجيب محفوظ. الأدب أصبح الآن أكثر اتساعاً من مقولات نقاد جيل الخمسينيات والستينيات الكبرى، مثل الوظيفة الاجتماعية أو الرسالة... إلخ. لقد تجاوزت الرواية كل هذه القراءات الآن، وأصبحت خصوصاً بالنسبة إلي هي كتاب الحياة، فهي تجسد مأزق الإنسان الوجودي، وعذاباته، ومحبته، وسؤال الوجود والموت، والدهشة البِكر مِن بطش من لا يقدرون مقدراته ويقوضون أحلامه.
> كثير من المقاطع في «يوم الثبات الانفعالي»، ومن قبلها «لعنة ميت رهينة»، تكاد تكون محض شعر، ما أثر تجربتك الشعرية في أعمالك الروائية؟
- ما زلت أرى أنه يجب أن يكون الكاتب شاعراً ليكتب أي نوع أدبي آخر؛ كان الأمر هكذا وسيظل إلى الأبد هكذا... فشكسبير الشاعر الكبير هو كاتب مسرحي أيضاً، بالطبع قبل أن تظهر الرواية، وكانوا يطلقون - بالمناسبة - على مسرحياته روايات. ونعم، أوافق كثيراً على ما كُتب عن رواياتي، بأن الشعر عمود مهم من الأعمدة الثقافية في سردي، الشعر أثّر كثيراً في أسلوبي، وساعدني أن أرى خرائط عالمي الروائي من علٍ، وفي بعض الوقفات التأملية، بتجريد فلسفي، كما أنه عمل على تخلصي من ثرثرة التفاصيل غير الضرورية التي تصيب السرد بالترهل.
> بالمناسبة، بدأت شاعرة واعدة، ثم اتجهت للرواية منذ 17 عاماً... هل سنرى ديواناً جديداً؟
- أكتب بعض القصائد فعلاً، ولكن تعرفين أن الشعرَ قليلٌ دائماً، وعزيز، وعالٍ سُلمه، كما أن وقتي في الحياة - مع الأسف - محدود، والرواية تحتاج إلى وقت ودأب وعمل متواصل حتى وضع نقطة النهاية. ربما ليس لدي وقت لإعداد ديوان جديد للنشر، وربما لأن دور النشر تفضل أن تنشر الروايات الآن، لا أعرف، ولكنني مستسلمة لحالتي التي بدأت بالأصداء القوية التي حققتها روايتي الأولى «لهو الأبالسة»، وترحيب الناشرين بنشر رواياتي أكثر.
> الفضاء الروائي العربي يعج الآن بأسماء كثيرة تكتب نصوصاً تنطوي على آيديولوجية ما طمعاً في الحصول على جائزة أو لقب «كاتب روائي» بأي ثمن... كيف ترين هذا الأمر؟
- المشهد الأدبي العربي مرتبك الآن، فنحن استوردنا من الغرب بعض آليات سوق الكتاب، وأهمها الجوائز وظاهرة «الأكثر مبيعاً»، لكن هذه الآليات مناسبة أكثر للغرب، حيث صناعة الكتاب قوية هناك، تحكمها معايير صارمة ومحفوظة للجميع. كما أنها تجاوزت منذ بداياتها المحسوبية والشللية والفساد والقبلية. نحن في واقع عربي يُمثل الجحيم بالنسبة للكاتب الحقيقي، فالكاتب متروك في العراء؛ يستلبه الناشر حقوقه، ولسان حاله يقول له: «لكَ الشهرة، ولنا عائد مؤلفاتك». في هذا الواقع، قد يحصد العمل الأدبي الضعيف فنياً، ولكنه الأكثر مبيعاً، جوائز مهمة، رغم أن أعماله تجارية في الأساس. وهكذا، ندور في دائرة مغلقة لا تؤدي إلى صناعة حقيقية للكتاب والنشر، ومن أهم ملامحها أن تكون لدينا حركة بحثية ونقدية قوية مهمة تستطيع فرز الأدب العربي، وإعادة ترتيب المكتبة العربية.
> قسم من رواياتك أصبح موضوعاً لأطروحات ماجستير ودكتوراه، فضلاً عن أن بعضها أصبح ضمن مقررات دراسية في الجامعات المصرية... ما مردود ذلك عليك؟
- بالتأكيد يسعدني كثيراً، خصوصاً التحاور مع الباحثين (نقاد المستقبل)، وهم جميعهم يمثلون الأمل في الخروج بالمشهد الأدبي إلى آفاق أرحب؛ أذهلني وعي وألمعية باحثي جامعة السلطان بني ملال بالمغرب، وجامعة القاهرة وجامعة السادس من أكتوبر وبني سويف، وكل كليات الآداب في صعيد مصر. النقد والبحث مرآة أرى فيها رواياتي، وأثرها على المتخصصين في الأدب، ويدهشني دائماً أنهم يستخرجون كثيراً من الدلالات والرموز والقراءات المذهلة التي أستمتع بها أنا نفسي.
> التشويق وسلاسة السرد سمتان أساسيتان في كتابتك كما يلاحظ كثيرون...
- المتعة الفنية شرط أساسي من شروط الرواية، فلماذا نعذب القراء بأعمال ثقيلة الوقع، وليست عميقة في الوقت نفسه؛ أرى أن صعوبة قراءة بعض الأعمال تنتج دائماً عن قصور اللغة، أو عدم امتلاك ناصيتها، بصفتها أداة مهمة للكاتب، ومن ثم لا يجد الكاتب أسلوبه الخاص، وإنما يكتب بلغة مستعارة ركيكة لا تستطيع حمل مشاعره ورؤاه إلى القارئ.
> رغم الطابع غير التقليدي لأعمالك، سواء على مستوى اللغة أو البناء، لا تبدين منشغلة بتقديم نفسك بصفتك من كاتبات ما بعد الحداثة والتجريب وغيرها من التسميات التي ينشغل بها آخرون أكثر من انشغالهم بالكتابة نفسها... كيف ترين ذلك؟
- بالفعل، أظن أنني منشغلة بالكتابة فحسب، كما أظن أنه ليس دوري تصنيف ما أكتب ودراسته، وإنما هو دور النقاد والباحثين. وفي الواقع، هم قاموا بدورهم مع رواياتي كما ينبغي، فكتبوا عنها ذلك وأكثر كثيراً، حتى أن المقالات والدراسات والأبحاث التي كُتبت عن رواية «لهو الأبالسة» أكثر من عدد صفحاتها التي تجاوزت ثلاثمائة صفحة.
> أنت بعيدة عن الأضواء، بل تبدين كأنك تنفرين منها، على الرغم مما تتمتعين به في الوسط الثقافي من تقدير، ويبدو أنك تؤثرين العزلة... إلى أي مدى هي مهمة للمبدع برأيك؟
- أقدر وأحب الوسط الثقافي الصابر على ما ابتلي به، ولكنني أحب أسلوب حياة كاتبة واحدة في العالم كله حباً جماً، وليتني توفرت لي الفرصة في حياتي العملية لأكون مثلها. الكاتبة هي الإيطالية «إيلينا فيرّانتي»، صاحبة «صديقتي المذهلة». وتُعد فيرّانتي من أبرز الروائيين الإيطاليين المعاصرين في يومنا هذا. وفيرّانتي ليس اسمها الحقيقي، وإنما هو اسم مستعار لكاتبة إيطالية مجهولة رفضت الإفصاح عن هويتها، وترى أنه ليس من الضروري أن تذهب إلى الأماكن نفسها التي تذهب إليها رواياتها، أو أن تتغير حياتها لمجرد أنها وضعت بين أيدي القراء كلماتها. أحب فيرّانتي لأنها حلمي الذي لم يترك لي الواقع الأدبي في مصر فرصة لأنفذه، حيث اضطررت طوال حياتي للعمل لكي أعيش، ولم أستطع التفرغ للأدب، فوجدت في الإعلام باسمي الأدبي والوظيفي معاً، كما كان هو الأمر مع جميع الأدباء، وأولنا نجيب محفوظ. أغبط فيرّانتي على انتصارها للإبداع المجرد، وتضحيتها بكل شيء من أجل الكتابة، بطريقة من فرط بساطتها تبدو آسرة؛ التضحية بالشهرة التي قد تحققها الكتابة نفسها.
> الملاحظ أيضاً أنك لست محسوبة على «شلة» معينة أو «جماعة مصالح» تستندين إليها في الوسط الثقافي...
- نعم، وبالتالي ليس لديّ أي نوع من الدعم حتى لدى القراء، ربما كتابتي نفسها هي السبب، فرواياتي لا تنحاز لفكرة ما أو آيديولوجية ما، فلماذا سيدعمها اليسار أو اليمين؟ قال لي ناقد كبير ذات يوم: «لقد شتم بطلكِ المتطرفين دينياً كما شتم الشيوعيين، وهكذا سيغضب منكِ كلاهما، وكلاهما يسيطر على المشهد الثقافي بميليشيات لجان إلكترونية موجهة للقراء ولجان جوائز ونشر ومؤتمرات، إلخ... قلت له بدهشة حقيقية: «إنه بطل روايتي، وليس أنا». كما أنني لا أنحاز لأحد سوى المواطن المصري البسيط الصامد في وجه نوائب الدهر، وانسداد الأفق.
> في حياة كل كاتب محطات ما يتوقف عندها، بل أحياناً يستعيدها بطفولة، ويحس بأن مناخاتها المنقضية تشتبك مع لحظته الإبداعية الراهنة... حدثيني عن هذه المحطات.
- كانت لديّ من حسن حظي كثير من المحطات المهمة في حياتي، ألهمتني فتوحات لأكتب دون توقف لعشرات السنوات، فلقد مررت بتجارب انتقالية كبرى، حيث انتقلت من الريف بكل عراقته وشخوصه المزروعين بجذورهم في الأرض إلى المدينة المزدحمة بكل أصناف العابرين والسابلة والدخان والاغتراب وتوحش العزلة رغم الضجيج، ثم إلى موسكو في اللحظة التي كانت تنفض فيها عن جسدها ثوب الشيوعية، وترتدي ثوب الأسواق المفتوحة، وإلى أميركا التي كتبت عنها ذات مرة أنها مدينة المرايا؛ تنعكس على صفحتها ملامح كل شعوب الأرض، دون أن تمتزج معاً
في أغلب الأحيان، ربما أحن دائماً إلى هذه اللحظة؛ عندما كنت الطفلة التي تحاول تشكيل طين الأرض إلى أشكال يتعرف إليها أقرانها من الأطفال. كنت منذ سنواتي الأولى متمردة، وأواصل طرح أسئلة تدهش الكِبار وتؤرقهم، ربما هذه الأسئلة التي لم يستطع أحدٌ الإجابة عنها هي ما تحتل فضاء رواياتي حتى هذه اللحظة.
> ما جديدك حالياً؟
أراجع الآن روايتي السابعة للمرة الثانية، كما أعد كتاباً أدبياً للنشر، لم أستقر بعد على اختيار عنوان له، أنتظر حتى يعود العالم إلى نشاطه بعد حظر كورونا، ويتم شفاء الكرة الأرضية من جنونها. وعادة لا أبدأ رواية جديدة بأفكار مسبقة أو فكرة واحدة، فالرواية هي كتاب الحياة، وهي أكبر من الأفكار والشخوص، ومن التاريخ والسياسة والجغرافيا وحدودها الصارمة، الرواية هي كل ذلك وأكثر. أحياناً أبدأ بمشاعر ملحة قوية بأنه ثمة عالم هنا عليّ أن أكتبه، يكون في العادة غير واضح المعالم للوهلة الأولى، ولكنه موجود وأكثر وضوحاً وواقعية من الواقع نفسه، وكل ما عليّ هو نزع أستاره واحدة بعد الأخرى لتتضح معالمه.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».