تجدد العنف الدامي في أوكرانيا وسط مساع حثيثة لإحياء السلام

مقتل 4 جنود ومدنيين اثنين بعد هدوء نسبي في مناطق الانفصاليين

تجدد العنف الدامي في أوكرانيا وسط مساع حثيثة لإحياء السلام
TT

تجدد العنف الدامي في أوكرانيا وسط مساع حثيثة لإحياء السلام

تجدد العنف الدامي في أوكرانيا وسط مساع حثيثة لإحياء السلام

تجددت أعمال العنف الدامية أمس في شرق أوكرانيا حيث قتل 4 جنود ومدنيان، وذلك وسط مساع حثيثة لإحياء السلام، إذ يتوقع أن تجري الترتيبات لعقد قمة تجمع رؤساء أوكرانيا وروسيا وفرنسيا إضافة إلى المستشارة الألمانية الأسبوع المقبل لبحث الأزمة الأوكرانية.
وأعلن المتحدث العسكري الأوكراني أندري ليسنكو في تصريح صحافي «لقد فقدنا 4 عسكريين في غضون 24 ساعة وأصيب 8 بجروح»، من دون تفاصيل إضافية. وتعد هذه إحدى أكبر الخسائر في صفوف الجيش الأوكراني منذ وقف إطلاق النار في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي. واتهم ليسنكو أمس الانفصاليين المؤيدين لروسيا بأنهم يقومون «باستفزازات بإطلاقهم قذائف الهاون وقاذفات الصواريخ غراد» على مواقع الجيش الأوكراني. ورأى أن تكثيف الأعمال الحربية يصادف وصول «قوافل إنسانية» روسية إلى الشرق الانفصالي، والتي عبرت «القافلة الـ11 منها والمؤلفة من 124 شاحنة» الحدود أول من أمس.
من جهتها، أشارت بلدية مدينة دونيتسك، معقل الانفصاليين الموالين لروسيا، في بيان إلى سقوط قتيلين (هما أول ضحيتين مدنيين منذ شهر) و7 جرحى، إضافة إلى «الكثير من عمليات تدمير مبان وخطوط اتصالات» جراء إطلاق نيران المدفعية على الأحياء الشمالية الغربية للمدينة. وروت أوكسانا (27 عاما) وهي من سكان حي بتروفسكي في غرب دونيتسك أن «عمليات القصف استؤنفت بعد تهدئة طويلة. منذ الصباح، تسمع الانفجارات دون توقف». وأضافت: «نحن قلقون للغاية من إمكانية أن تلحق القذائف أضرارا بأنبوب غاز أو بمحطة تدفئة، وهو ما سيتركنا من دون تدفئة مع حرارة من 10 درجات مئوية تحت الصفر».
وتأتي أعمال العنف غير المسبوقة منذ تطبيق هدنة جديدة قبل شهر في الشرق الانفصالي، على خلفية أنشطة دبلوماسية مكثفة للتحضير للقاء في صيغة تشبه لقاء «النورماندي» بين الرؤساء الأوكراني والروسي والفرنسي والمستشارة الألمانية، المتوقع الأسبوع المقبل في أستانة عاصمة كازاخستان.
وروسيا التي تتهمها كييف والغربيون بتسليح الانفصاليين في شرق أوكرانيا وبنشر قوات فيه (7500 جندي روسي حتى اليوم بحسب وزارة الدفاع الأوكرانية)، تنفي أي تورط لها في النزاع الذي أوقع أكثر من 4700 قتيل في غضون 9 أشهر. وفي حين ارتفعت أصوات داخل الاتحاد الأوروبي تدعو إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أول من أمس على تطبيق «اتفاقات مينسك بالكامل» قبل التمكن من اتخاذ قرار برفع العقوبات. وهذه الاتفاقات الموقعة في سبتمبر بين مجموعة الاتصال المؤلفة من ممثلين عن أوكرانيا وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمتمردين تنص خصوصا على انسحاب «المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون» من الأراضي الأوكرانية.
ورغم أن وقف إطلاق النار الموقع في التاسع من سبتمبر لقي احتراما بشكل عام في دونيتسك، كبرى مدن حوض المناجم في الدونباس ومعقل المتمردين، فإن المحادثات السياسية تواجه مأزقا. واللقاء التمهيدي في مينسك في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بين مجموعة الاتصال والانفصاليين سمح بتبادل مكثف للأسرى، لكن لم تتبعه جولة جديدة من المفاوضات.
وأعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أواخر الشهر الماضي عن عقد لقاء في 15 يناير (كانون الثاني) الحالي في أستانة، شبيه بلقاء النورماندي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وبمشاركة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وأشارت ميركل إلى أن موعد هذا اللقاء ما زال يتطلب تأكيدا «بعد المحادثات المتوقعة في الأيام المقبلة».



قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».