حمدان بن محمد: لا يمكن لأي ظرف أن يثني دبي عن خططها التنموية

ولي عهد الإمارة يؤكد لـ«الشرق الأوسط» استئناف العمل في قطاعات مركزية تتصدرها السياحة والسفر

 الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (الشرق الأوسط)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (الشرق الأوسط)
TT

حمدان بن محمد: لا يمكن لأي ظرف أن يثني دبي عن خططها التنموية

 الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (الشرق الأوسط)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (الشرق الأوسط)

تراهن مدينة دبي الإماراتية على نموذجها الاقتصادي في تجاوز الأزمات، وذلك بسبب عدد من العوامل التي أسهمت وتسهم في تحويل التحديات إلى فرص، حيث واجه العالم على مدى عقدين من الزمان، وبالتحديد منذ بداية الألفية وحتى العام الجاري (2020)، أربع أزمات اقتصادية ضربت جميع الدول، وتفاوت مدى تبعاتها بين دولة وأخرى، وقسمت روزنامة الوقت من بعدها إلى سنين عجاف وأخرى سمان.
وتمثلت تلك الأزمات الأربع في التباطؤ الاقتصادي العالمي في عام 2000 وأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في 2001، وأزمة الرهن العقاري الأميركي في 2008 (الأزمة المالية)، وانخفاض أسعار النفط في 2014 وصولاً إلى أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) في العام الجاري، ما تسبب بالتأثير في قطاعات حيوية عدة كالسياحة والتجارة والنقل والصناعة والتكنولوجيا والطاقة أيضاً، وغيرها من القطاعات الأخرى، كما تسببت في دخول دول أزمات مالية واقتصادية نتيجة تداعياتها.
وبما أن مدينة دبي الإماراتية تعتمد في اقتصادها على عدد كبير من القطاعات المتأثرة بالأزمات، فإنها استطاعت في كل أزمة تجاوز تداعياتها، وزاد من ذلك كان لها في كل أزمة الإعلان عن مشاريع جوهرية في البنية التحتية في الإمارة المطلة على الخليج العربي.
ويتجلى ذلك في إعلان دبي عن مدينة للإعلام في عام 2000، فيما شهد عاما 2009 و2010 وكانا في منتصف أزمة الرهن العقاري الإعلان عن مترو دبي وبرج خليفة، وفي عام 2016 الذي كان يشهد انخفاض أسعار النفط ما تسبب في تباطؤ اقتصادي، دشنت القناة المائية، وخلال العام الجاري أعلنت عن متحف المستقبل إحدى الأيقونات المعمارية في الإمارة.
- التعامل بكفاءة
قال الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، إن القدرة على تجاوز الأزمات تستلزم التعامل معها بكفاءة عالية ومهارة، واستخلاص الدروس والعِبَر التي تعين على تفادي تداعيات مثل تلك الأزمات مستقبلاً، وكذلك القدرة على وضع السيناريوهات المختلفة وإعداد الخطط التي تتناسب مع كل منها.
وأضاف: «من خلال مقاربات يمكن معها رصد كل الاحتمالات وصياغة الاستراتيجيات التي تتناسب مع كل حالة على حدة، وبما يضمن استمرار تحقيق الأهداف الأساسية لخطط التنمية وإيجاد البدائل التي تكفل تنفيذها في كل الظروف، بما لا يحجب التطلعات التنموية ولا يتسبب في تأخير خطواتها»، مشيراً إلى أن هذا هو النهج الذي تنهجه إمارة دبي في مسيرة التطوير والبناء على مختلف الأصعدة وضمن كل القطاعات.
ونوّه في حديث إلى «الشرق الأوسط»، بأن الاستعداد الجيد للمستقبل بكل ما يحمله من فرص وكذلك كل ما قد يأتي به من تحديات هو من أهم ضمانات النجاح في تفادي أي تطورات قد تؤثر على عملية التنمية، وأن الاستثمار في البنية التحتية عالية الجودة والطاقات البشرية من ذوي الكفاءة يُعدُّ من أبرز مقومات الاستعداد للمستقبل؛ وهو ما تنبهت له دبي منذ وقت مبكر، وكانت البدايات مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم - رحمه الله - إذ بدأ مشاريع البنية التحتية الضخمة في دبي الحديثة بتأسيس مطارها الدولي وإنشاء ميناء أصبح اليوم أحد أهم موانئ العالم وهو «ميناء جبل علي»، كذلك مشروع توسعة الخور الذي كان بمثابة البداية الحقيقية لانطلاقة دبي الاقتصادية.
- قدرة دبي
أرجع ولي عهد دبي قدرتها على تجاوز الأزمات الاقتصادية، وهو ما أثبتته في مناسبات مختلفة، إلى مجموعة من الأسباب في مقدمتها بنيتها التحتية التي تُصنَّف بين الأفضل في العالم، سواء في مجال التكنولوجيا المتقدمة والاتصالات، وكذلك المرافئ الجوية والبحرية، فضلاً عن امتلاكها شبكة من أفضل شبكات الطرق في العالم، كذلك يعد أسلوب إدارة دبي كمؤسسة كبرى من أهم عوامل نجاحها، إذ تعتمد في عمليات التنمية على ترسيخ الشراكة مع القطاع الخاص وتهيئة المناخ الداعم له والجاذب للاستثمارات والمهارات والعقول والأفكار المبدعة، والممكِّن للشركات الصغيرة لتنمو أعمالها وتزدهر.
وقال: «ذلك يتضح في عدة صفقات مليارية استحوذت فيها شركات عالمية على أخرى صغيرة ومتوسطة نشأت وتأسست في دبي وحققت نجاحات لفتت أنظار مؤسسات عالمية كبرى حرصت على الاستفادة من قدراتها بصفقات استحواذ برهنت مستوى التميز الذي وصلت إليه تلك الشركات في دبي».
وأكد أن حكومة الإمارة تقف بكل قوة إلى جانب القطاع الخاص في كل الأوقات، وتعمل على تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة لازدهار أنشطته، ولا تتردد في اتخاذ الخطوات التي تمكنه من تجاوز أي صعوبات، وهو ما ظهر جلياً من خلال حزم الدعم الاقتصادي التي قدمتها الحكومة بتوجيهات مباشرة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لعدد من القطاعات الاقتصادية المتأثرة بتداعيات جائحة «كوفيد - 19»، التي بلغت في مجملها 6.8 مليار درهم (1.8 مليار دولار)، بهدف تخفيف الأعباء المالية ومعاونة الشركات على تجاوز هذا الوضع الاستثنائي الذي أثر على اقتصادات العالم أجمع.
- الصعوبات في باطنها الفرص
أوضح الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أن دبي وحكومتها تؤمن أن الأزمات، رغم ما تجلبه من صعوبات، وقال: «إلا أنها وبالإرادة والتفكير الإيجابي المبدع، يمكن أن نكتشف في باطنها الفرص، وربما كانت الأزمة العالمية الأخيرة خير دليل، حيث شهد العالم ازدهاراً كبيراً لأنشطة التجارة الإلكترونية التي صاحبت فترات الإغلاق والتدابير الاحترازية التي فرضتها أغلب دول العالم في ذروة الأزمة، كذلك نجد أن هناك أنشطة إنتاجية كذلك مرّت بطفرات أداء ضخمة غير مسبوقة، ومثال على ذلك شركات إنتاج الكمامات والمعقمات والتجهيزات الطبية والوقائية، وغيرها من الصناعات التي زاد عليها الطلب بصورة لم يكن يتصورها أحد».
وتابع: «في إطار طرح الأفكار المبتكرة، أطلقت دبي في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (برنامج العمل الافتراضي) لتمكين المهنيين الأجانب الذين يعملون عن بُعد، للإقامة فيها مع الاستمرار في القيام بمهام عملهم مع الشركات التي ينتمون إليها وتقع مقارها خارج البلاد».
وقال ولي عهد دبي إن أسلوب عمل حكومة الإمارة، بعيداً عن الأزمات وفي كل الأوقات، يتميز بالمراجعة المستمرة لمشاريعها وتوفيق أوضاعها بما يتناسب مع متطلبات كل مرحلة، إلا أن كل المشاريع التنموية تسير وفق المخطط لها، حيث اطلع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي نهاية شهر أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على جملة من المشاريع تنفذها بلدية دبي بإجمالي 6.6 مليارات درهم (1.7 مليار دولار)، ومن أهمها تشييد أحد أكبر مراكز معالجة النفايات في العالم وإنتاج الطاقة الكهربائية بتكلفة تناهز 4 مليارات درهم، ومن المتوقع الانتهاء من المشروع بالكامل في عام 2024 بطاقة تصل إلى 200 غيغاواط من الكهرباء سنوياً، وذلك ضمن المشاريع الداعمة للتنمية المستدامة في دبي، فضلاً عن مواصلة تنفيذ مشاريع البنية التحتية في دبي ضمن مختلف القطاعات الحيوية مثل الطرق والمواصلات والكهرباء والطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، إذ يستحوذ قطاع البنية التحتية وتطويرها المستمر على نسبة قدرها 46 في المائة من الإنفاق الإجمالي للإمارة، ما يدلل على حرص حكومة الإمارة على التعامل بكل جدية مع متطلبات الاستعداد للمستقبل».
وأضاف: «تمضي الإمارة في استكمال تنفيذ (استراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية) للتحول الرقمي بالكامل إلى البيئة الذكية التي قطعت فيها دبي شوطاً كبيراً، ما مكّنها من مواصلة العمل دون تأثر خلال فترة تحديد الحركة في دبي إبان بدايات أزمة (كوفيد - 19) حيث لم تتأثر الخدمات والأعمال جراء الإجراءات الوقائية، وذلك بفضل البنية التحتية التكنولوجية القوية التي ساعدت في استمرارية الأعمال من خارج مقار العمل في كل أنحاء دبي».
- طموح المستقبل
شدد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم على أنه لا يمكن لأي تحديات مهما كان حجمها أن تحول دون تحقيق دبي رؤيتها وطموحاتها للمستقبل، ولا يمكن لأي ظروف أن تثنيها عن خططها التنموية وما تنفذه من مشروعات تهدف من خلالها الإمارة أولاً وأخيراً لخدمة مجتمعها وضمان سعادة أفراده وتعزيز مكانتها كوجهة مفضلة للمال والأعمال والسياحة ومركز محوري للتجارة العالمية، ونقطة وصل رئيسية تربط أطراف العالم بعضها ببعض.
وأكد أن الظرف الذي يمر به العالم رغم تعقيده يظل استثنائياً، فيما بدأت دبي بالفعل استئناف العمل ضمن قطاعات مركزية بالغة الأهمية وفي مقدمتها قطاع السفر والسياحة، وباتخاذ كل التدابير الوقائية التي تكفل حماية الجميع؛ سواء أهل الإمارة أو الضيوف القادمين إليها من الخارج، مشيراً إلى أن الإمارات بصورة عامة تتخذ إجراءات سريعة للتعامل مع الموقف العالمي بكل كفاءة، وكان أقربها قرار تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة وحوكمة مرحلة التعافي من أزمة جائحة (كوفيد - 19)».



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.