إلغاء هدف لميسي وإصابة خطيرة لبالاسيوس في ليلة تعادل الأرجنتين مع الباراغواي

الإكوادور تواصل صحوتها بفوز ثمين على بوليفيا في الجولة الثالثة لتصفيات مونديال 2022

بالاسيوس لاعب الأرجنتين تعرض لإصابة في الظهر (رويترز)
بالاسيوس لاعب الأرجنتين تعرض لإصابة في الظهر (رويترز)
TT

إلغاء هدف لميسي وإصابة خطيرة لبالاسيوس في ليلة تعادل الأرجنتين مع الباراغواي

بالاسيوس لاعب الأرجنتين تعرض لإصابة في الظهر (رويترز)
بالاسيوس لاعب الأرجنتين تعرض لإصابة في الظهر (رويترز)

أهدرت الأرجنتين نقطتين في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2022 لكرة القدم، عندما قلبت تأخرها أمام ضيفتها الباراغواي إلى تعادل 1 - 1، في مباراة شهدت جدلا لإلغاء هدف ليونيل ميسي وتعرض اللاعب إيزيكيل بالاسيوس لإصابة خطيرة.
فبعد تغلبها بنتيجتين هزيلتين على الإكوادور (1 - صفر) ثم بوليفيا (2 - 1)، واجهت الأرجنتين بقيادة نجمها ليونيل ميسي، أفضل لاعب في العالم ست مرات، فريقا أعلى مستوى نجح بخطف نقطة التعادل من أبطال العام 1978 و1986.
وبرغم التعادل، قدمت الأرجنتين أداء مقنعا وكانت قريبة من الفوز، لولا تدخل حكم الفيديو المساعد ليحرم ميسي هدف الفوز في الشوط الثاني. ورفعت الأرجنتين رصيدها إلى 7 نقاط من ثلاث مباريات، وباتت صدارتها مهددة، بحال فوز البرازيل (6) على فنزويلا لاحقا.
على ملعب «لا بومبونيرا» في العاصمة بوينس آيرس ودون جماهير بسبب قيود منع تفشي فيروس كورونا المستجد، حصلت الباراغواي على ركلة جزاء منتصف الشوط الأول، بعد وقوف لوكاس مارتينيز كوارتا في وجه ميغل ألميرون، ترجمها أنخل روميرو أرضية في مرمى فرانكو أرماني في الدقيقة 22، مسجلا هدفه الثالث في التصفيات. ولم يتوقف الأمر على اهتزاز مرمى الأرجنتين بهدف، فقد تلقت ضربة أخرى بتعرض بالاسيوس للإصابة خلال تنافس على كرة عالية مع أنخيل روميرو ليدخل بدلا منه جيوفاني لو سيلسو. وأعلن الاتحاد الأرجنتيني أن بالاسيوس، 22 عاما، لاعب باير ليفركوزن الألماني تعرض لإصابة مباشرة في أسفل الظهر وأكدت الأشعة أن هناك كسرا في إحدى الفقرات السفلية».
لكن الأرجنتين التي غاب عنها المهاجمان سيرجيو أغويرو وباولو ديبالا، عادلت قبل الدخول إلى فترة الراحة بين الشوطين من ركلة ركنية للوسيلسو، بديل بالاسيوس في الشوط الأول، قابلها نيكولاس غونزاليس مهاجم شتوتغارت الألماني رأسية قوية داخل الشباك في الدقيقة 40. وقال غونزاليس، 22 عاما، (4 مباريات دولية) الذي لعب في مركز متأخر في خط الوسط «في ألمانيا، لعبت كظهير أيسر بخط دفاعي من خمسة لاعبين أو أربعة. نعلم أنه ليس مركزيا، لكن أحاول مساعدة الفريق من أي موقع».
وهذا أول هدف رأسي ناتج من ركنية مباشرة، تسجله الأرجنتين منذ 20 عاما في تصفيات كأس العالم. وقال مدربها ليونيل سكالوني: «بعد ركلة الجزاء كنا الطرف الأفضل... خصوصا في الشوط الثاني... برغم عدم تحقيق الفوز يجب أن نستخلص الإيجابيات من هذا الأداء». واستحوذت الأرجنتين على الكرة بنسبة 68 في المائة لكن الضغط العالي من لاعبي البارغواي حد من خطورة ميسي وزملائه. وبحث لاوتارو مارتينيز ولوكاس أوكامبوس عن تموين ميسي، فيما دخل العائد أنخل دي ماريا في آخر نصف ساعة، ليخوض مباراته الدولية الـ103.
لكن ميسي الذي حامت شكوك حول مشاركته لإصابة في كاحله، صنع فرصا لزملائه خصوصا مارتينيز مهاجم إنتر الإيطالي، ونجح في هز الشباك في الدقيقة 57، لكن الحكم ألغى الهدف بعد اللجوء لنظام حكم الفيديو المساعد (فار)، بداعي خطأ ارتكب قبل نحو 30 ثانية من إسكان الكرة في الشباك. وعلق المدرب سكالوني قائلا: «يجب أن تجعلوا نظام حكم الفيديو متسقا... كانت هناك مواقف أخرى من الممكن تفعيله فيها، فيما يتعلق بالوقت الذي يفصل بين ارتكاب الخطأ واحتساب المخالفة». كما صدت العارضة ركلة حرة بعيدة لميسي في الدقيقة 72، لتنتهي المباراة بالتعادل قبل مواجهة الأرجنتين مع مضيفتها البيرو الثلاثاء.
في المقابل، بقيت الباراغواي دون هزيمة رافعة رصيدها إلى 5 نقاط من 3 مباريات. ولم تخسر سوى مرة يتيمة في آخر سبع مباريات ضد الأرجنتين في تصفيات المونديال.
وفي مباراة ثانية واصلت الإكوادور صحوتها بفوزها الثمين على مضيفتها بوليفيا 3 - 2 في لاباز.
وكانت بوليفيا البادئة بالتسجيل عبر خوان كارلوس آرسي في الدقيقة 37، لكن الضيوف ردوا بقوة مطلع الشوط الثاني بهدفين للمدافع الأيسر بيدير كايسيدو في الدقيقة 46 ولاعب وسط ليون المكسيكي أنخل مينا دلغادو (55). لكن فرحة الضيوف لم تستمر سوى خمس دقائق، حيث نجح مهاجم كروزيرو البرازيلي المخضرم مارسيلو مارتينز مورينو في إدراك التعادل.
وفي الوقت الذي كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة حصلت الإكوادور على ركلة جزاء إثر لمسة يد على المدافع أدريان خوسينو تم تأكيدها بعد اللجوء إلى حكم الفيديو المساعد فانبرى لها لاعب وسط أوغسبورغ الألماني كارلوس غرويسو بنجاح مسجلا هدف الفوز في الدقيقة 88.
وهذه أول مرة تحقق الإكوادور فوزا خارج أرضها في التصفيات بعد تأخرها في الشوط الأول، واضعة حدا لخمس خسارات تواليا خارج أرضها. وقال مدرب الإكوادور الأرجنتيني غوستافو ألفارو: «(النتيجة) تلخص هذا الفريق الذي يبحث دوما عن الفوز. نستحق هذا الفوز».
وهو الفوز الثاني على التوالي للإكوادور بعد الأول على ضيفتها الأوروغواي 4 - 2 في الجولة الثانية، بعدما خسرت أمام مضيفتها الأرجنتين 0 - 1 في الجولة الأولى.
في المقابل، منيت بوليفيا متذيلة الترتيب بخسارتها الثالثة تواليا بعد الأولى أمام مضيفتها البرازيل بخماسية نظيفة، والثانية أمام ضيفتها الأرجنتين 1 - 2، فبقيت في المركز الأخير من دون رصيد.


مقالات ذات صلة

هل تُعدّ خسارة 7 ملايين يورو سنوياً نقطة في بحر بالنسبة لمبابي؟

رياضة عالمية إعلان يظهر فيه نجم كرة القدم الفرنسي كيليان مبابي في شنغهاي بالصين (أ.ب)

هل تُعدّ خسارة 7 ملايين يورو سنوياً نقطة في بحر بالنسبة لمبابي؟

بنى المهاجم الفرنسي كيليان مبابي على امتداد مسيرته إمبراطورية مالية متعددة الأوجه، مستثمراً عبر شركته القابضة في قطاعات عدة (التكنولوجيا، والرفاهية، والرياضة).

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية الاتفاق يترقب قراراً بالتأجيل من «الانضباط» الخليجية (تصوير: مشعل القدير)

«أبطال الخليج»: الحكم يعتبر الاتفاق «خاسراً» أمام أربيل العراقي

أعلن حكم مباراة أربيل العراقي والاتفاق إلغاء اللقاء المقرر بين الفريقين، مساء اليوم الأربعاء، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة عالمية لاعبو الدحيل يحتفلون بهدف بسام الراوي (نادي الدحيل)

«أبطال الخليج»: الدحيل يتصدر «الأولى» بثنائية في شعب حضرموت

حقق الدحيل القطري فوزاً صعباً على مضيفه شعب حضرموت اليمني بنتيجة 2 – 1، الأربعاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من مرحلة المجموعات بدوري أبطال الخليج.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية يورغن كلوب (أ.ف.ب)

ترقب لتشكيلة ألمانيا قبل مواجهتي صربيا وهولندا

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم الأربعاء أن يورغن كلوب المدير الفني للمنتخب الأول سيعلن يوم 5 نوفمبر القائمة

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عربية الأهلي المصري في المجموعة الأولى مع الرجاء المغربي (النادي الأهلي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: اتحاد العاصمة «البطل» يصطدم بالصفاقسي

أسفرت قرعة دور المجموعات لكأس الكونفدرالية الأفريقية عن وقوع اتحاد العاصمة الجزائري إلى جانب الصفاقسي التونسي فيما سيلعب الأهلي في المجموعة الأولى مع الرجاء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.