هل يخاطر مانشستر يونايتد إذا واصل التمسك بمدربه سولسكاير؟

مستوى الفريق لا يتحسن ويتعين على إدارة النادي اتخاذ قرار بشأن مستقبل المدير الفني النرويجي قبل تفاقم الأمور

الأخطاء الكارثية التي أدت إلى هزيمة يونايتد أمام باشاك التركي أثبتت أن الفريق يفتقد الوعي الخططي (أ.ف.ب)  -  هل سولسكاير هو الرجل المناسب لإعادة مجد يونايتد؟ (رويترز)
الأخطاء الكارثية التي أدت إلى هزيمة يونايتد أمام باشاك التركي أثبتت أن الفريق يفتقد الوعي الخططي (أ.ف.ب) - هل سولسكاير هو الرجل المناسب لإعادة مجد يونايتد؟ (رويترز)
TT

هل يخاطر مانشستر يونايتد إذا واصل التمسك بمدربه سولسكاير؟

الأخطاء الكارثية التي أدت إلى هزيمة يونايتد أمام باشاك التركي أثبتت أن الفريق يفتقد الوعي الخططي (أ.ف.ب)  -  هل سولسكاير هو الرجل المناسب لإعادة مجد يونايتد؟ (رويترز)
الأخطاء الكارثية التي أدت إلى هزيمة يونايتد أمام باشاك التركي أثبتت أن الفريق يفتقد الوعي الخططي (أ.ف.ب) - هل سولسكاير هو الرجل المناسب لإعادة مجد يونايتد؟ (رويترز)

في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام باشاك شهير في دوري أبطال أوروبا، ترك الفريق الإنجليزي خلفه مساحة تصل إلى 70 ياردة كاملة، وهو يتقدم للأمام لتنفيذ ركلة ركنية، الأمر الذي استغله الفريق التركي وشن هجمة مرتدة سريعة أحرز منها هدف التقدم.
وقال المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، وهو يشرح كيف ترك لاعبو فريقه مهاجم باشاك شهير، ديمبا با، يقف في نصف الملعب بمفرده دون أي رقابة: «لقد نسينا الرجل الذي يقف في الأمام!»، وعندما يدلي المدير الفني النرويجي بتصريحات كهذه فإنه يعطينا انطباعاً كأن هذا الخطأ ليس كبيراً أو مؤثراً!
ومع ذلك، فإن الطريقة التي خسر بها مانشستر يونايتد أمام باشاك شهير بهدفين مقابل هدف وحيد الأسبوع الماضي، بدت كأنها ترمز إلى شيء أكثر عمقاً: فريق غير متوازن على الإطلاق، تراه تارة يرتدي ثوب البطولة وتارة أخرى يقدم أداء كارثياً أو كوميدياً في الأسبوع نفسه، بل وربما في المباراة نفسها!
لذلك، دعونا نحلل ما حدث. لقد حصل الظهير الأيمن لمانشستر يونايتد، آرون وان بيساكا، على ركلة ركنية من الناحية اليمنى. وعادة ما يكون الظهير الأيمن أحد اللاعبين الذين يقفون على خط المنتصف لمنع شن الفريق المنافس هجمة مرتدة سريعة. لكن البرتغالي برونو فرنانديز نفذ الركلة الركنية بسرعة، لذلك ظل وان بيساكا متقدماً لتقديم الدعم الهجومي. وكان قلبا الدفاع أكسل توانزيبي وهاري ماغواير متقدمين أيضاً إلى الأمام في انتظار الكرة العرضية التي لم تأتِ أبداً! ولسبب ما لا يمكن فهمه على الإطلاق، ظل الظهير الأيسر، لوك شو، في المقدمة أيضاً، وكان يتجه نحو القائم القريب للمرمى.
هذه هي الطريقة التي جعلت عشرة لاعبين من لاعبي مانشستر يونايتد - أي جميع اللاعبين باستثناء حارس المرمى - يتقدمون على بُعد 35 ياردة من مرمى الفريق المنافس، والغريب أنهم كانوا في انتظار أن تنفذ الركلة الركنية برفع الكرة داخل الصندوق، وهو الأمر الذي لم يحدث. كان الوحيد الذي يبدو أنه لاحظ هذا الأمر هو مساعد المدير الفني، مايك فيلان، الذي كان يشير إلى اللاعبين بضرورة العودة للخلف. وعندما فشلت الهجمة الإنجليزية وقُطعت الكرة من لاعبي مانشستر يونايتد، لينقل لاعبو باشاك شهير الكرة بسرعة لتصل فجأة إلى ديمبا با، الذي كان يقف بمفرده في منتصف الملعب لينطلق بها باتجاه حارس مرمى مانشستر يونايتد، دافيد دي خيا، في الوقت الذي كان يحاول فيه نيمانيا ماتيتش اللحاق به ولكن دون جدوى.
في الحقيقة، كانت هذه لقطة «سينيمائية» مثيرة للغاية، حيث كان ديمبا با، البالغ من العمر 35 عاماً والذي كان يعاني من إصابات عديدة، ينطلق ببطء للأمام ومن خلفه نيمانيا ماتيتش، البالغ من العمر 32 عاماً، والذي يركض بشكل بطيء هو الآخر ولم يتمكن من اللحاق به. ولولا فرز الأصوات الذي كان يحدث حينها في نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية، لكان السباق بين ديمبا با ونيمانيا ماتيتش يفوز على الفور بلقب «أبطأ سباق في الأسبوع»! على أي حال، وضع ديمبا با الكرة في الشباك، وخسر مانشستر يونايتد المباراة، وهو الأمر الذي يطرح بكل تأكيد عدداً من الأسئلة، مثل: ما هذا الهراء؟ ومن الذي يتحمل هذه الأخطاء؟ وكيف يمكن لفريق ينافس في دوري أبطال أوروبا أن «ينسى الرجل الذي يقف في الأمام»؟... وما الجدوى من دفع كل لاعببك للأمام إذا كنت لن تنفذ الركلة الركنية مرفوعة في منطقة جزاء الخصم؟
لقد أعرب نجم مانشستر يونايتد السابق، بول سكولز، عن استيائه مما حدث خلال تحليله للمباراة على شبكة «بي تي سبورت»، قائلاً: «ما حدث هو خطأ اللاعبين فقط، وليس خطأ الطاقم الفني». لكن الحقيقة أن الأمر قد يكون أكثر تعقيداً مما يبدو عليه لأول مرة. ومن غير المنطقي أن نلقي باللوم على ماتيتش فقط، نظراً لأنه يمكن القول إن لاعب الوسط الصربي ربما كان الوحيد من لاعبي يونايتد الذي يتمركز بشكل صحيح في هذه اللعبة.
لقد كان وان بيساكا في طريق عودته للخلف، لكن الركلة الركنية لُعبت سريعاً وبشكل لا يوحي بأنك تريد أن تقوم بمهاجمة خصمك، وبالتالي لم يتمكن من العودة في الوقت المناسب. لكن تمركز لو شو في هذه اللعبة يبدو غريباً للغاية، وقبل تلك الهجمة أيضاً ببضع دقائق كان لوك شو يتقدم بشكل مماثل وسدد كرة ضعيفة باتجاه المرمى، وبالتالي، كان من الواضح أنه يتقدم للأمام بناء على تعليمات من الجهاز الفني، وليس من تلقاء نفسه.
أو بعبارة أخرى: قام كل لاعب من لاعبي الفريق - على المستوى الفردي - بدوره الأساسي، أو على الأقل اتخذ قراراً عقلانياً بناءً على الخطة التكتيكية التي يلعب بها الفريق. لكن الشيء المفقود كان يتمثل في شكل الفريق ككل واللعب الجماعي والتعاون بين اللاعبين داخل الملعب، كأن كل لاعب يقوم بدوره لكن بمعزل عن الآخرين، وهو الأمر الذي لا يعني شيئاً في لعبة جماعية ككرة القدم!
لقد أدلى سكولز بالتصريحات نفسها التي يؤكد عليها كثير من لاعبي مانشستر يونايتد السابقين في وسائل الإعلام المختلفة، وهي أن المدير الفني يضع الخطة العامة ويحدد أدوار اللاعبين، لكن في نهاية المطاف يتوقف الأمر على اللاعبين وما يقومون به داخل الملعب. وهناك أيضاً أصداء لرد فعل المدير الفني الألماني يورغن كلوب الشهير على الانتقادات التي وجهت لدفاعات ليفربول في عام 2017، حين قال بعد ارتكاب اللاعبين سلسلة من الأخطاء الفردية القاتلة: «لا يمكنني أن أستقل سيارة وأذهب لإخراج اللاعبين من داخل منطقة الجزاء».
ومع ذلك، فإن التدريب الحديث يتطلب - في جوهره - ذلك بالضبط، فمهمة المدير الفني لا تقتصر فقط على إعلان التشكيل وترك اللاعبين داخل الملعب مع تمني حظ سعيد لهم، لكن يتعين على المدير الفني أن يبتكر ثقافة ما ويحفرها داخل عقول اللاعبين حتى يجعلهم يتخذون القرارات السليمة داخل الملعب بطريقة تلقائية، وحيث يتم استغلال المواهب الفردية للاعبين ضمن إطار عمل جماعي.
ويعمل أفضل المديرين الفنيين في العالم على تطوير وتحسين أداء اللاعبين من خلال تشجيعهم على رؤية المباراة بشكل مختلف: أن يتوقعوا ما سيحدث ويشعروا بالمواقف التي ستتسبب في خطورة عليهم، وأبرز مثال على ذلك فريق ليفربول الذي قاده كلوب للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يعرف اللاعبون أدوارهم بدقة ويتحركون داخل الملعب ككتلة واحدة.
ويمكن القول إن سولسكاير ليس واحداً من أفضل المديرين الفنيين في العالم. لكن رغم أنه قاد الفريق في بعض المباريات الكارثية، فإنه قاده أيضاً لتحقيق انتصارات مهمة في مباريات كبيرة. لقد تولى سولسكاير قيادة فريق مترهل ويعاني من عدم توازن واضح (حصل كلوب على خدمات فيرجيل فان دايك، في حين تعاقد سولسكاير مع هاري ماغواير!)، كما أن المدير الفني النرويجي لم يحصل على الوقت الكافي لإعداد الفريق للموسم الجديد. ويجب أن نشير إلى أن سولسكاير ليس عبقرياً، لكنه أيضاً ليس معتوهاً! إنه ببساطة مدير فني يفضل اللعب بطريقة هجومية، ولديه إحساس قوي برسالة النادي وهويته.
سولسكاير ما زال يرى نفسه أنه الرجل المناسب لمهمة إعادة يونايتد لمنصات التتويج رغم البداية المهتزة لفريقه في الموسم الحالي.
لكن رغم الفوز الذي حققه على إيفرتون 3 - 1 قبل فترة التوقف للمباريات الدولية، فإن الجميع يدرك أن مستقبل سولسكاير مع يونايتد محل شك في ظل تراجع الفريق إلى المركز الثاني عشر بجدول الدوري الإنجليزي. وقال سولسكاير: «إذا لم أثق في معتقداتي وقيمي، فمن سيفعل هذا؟». وأوضح: «لا أنظر إلى نتيجة أو اثنتين وأقع مثل بيت من ورق. هناك مطالب من اللاعب والمدرب والمدير في مانشستر يونايتد... هناك توقعات. علينا أن نكون أقوياء على المستوى الذهني».
وكان سولسكاير بطلاً للفريق عندما كان لاعباً قبل أن يتولى تدريب الفريق في ديسمبر (كانون الأول) 2018. وقاد سولسكاير الفريق لاحتلال المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي. ولكن الفريق يفتقد التماسك والثبات في المستوى هذا الموسم، حيث خسر 3 من أول 6 مباريات خاضها في البطولة هذا الموسم. ورغم هذا، قال سولسكاير إن لديه ما يلزم للتعامل مع هذه المهمة. وأضاف: «هناك دائماً ضغوط وتوقعات علينا... أصبحت رجلاً في مانشستر يونايتد. تعلمت كيفية التعامل مع الأوقات الجيدة والسيئة. كل مباراة في كرة القدم تصبح تاريخاً بشكل سريع. علينا أن ننهض وبذهنية إيجابية».
ورغم كلام سولسكاير الذي يجد دعماً من أبناء جيله الذهبي مثل سكولز وغاري نيفيل وغيرهم من رجال التحليل الفني بالتلفزيونات، فإن إدارة مانشستر يونايتد تجد نفسها الآن بين المطرقة والسندان، بين إغراء التخلي عن خدمات سولسكاير والتعاقد مع ماوريسيو بوكيتينو، وبين حقيقة أن التعاقد مع المدير الفني الأرجنتيني في منتصف الموسم سيكون مكلفاً للغاية، لأن ذلك سيعني إبرام مزيد من التعاقدات ودفع مزيد من الأموال والمكافآت، وحدوث مزيد من الاضطرابات، والاعتماد على فلسفة مختلفة تماماً.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.