بايدن ينتزع أريزونا ويعزز حصيلته إلى 290 صوتاً

كارولينا الشمالية وجورجيا هما الولايتان الباقيتان لحسم النتيجة بشكل كامل

بايدن حصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي بعد فوزه بولاية أريزونا (الشرق الأوسط)
بايدن حصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي بعد فوزه بولاية أريزونا (الشرق الأوسط)
TT

بايدن ينتزع أريزونا ويعزز حصيلته إلى 290 صوتاً

بايدن حصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي بعد فوزه بولاية أريزونا (الشرق الأوسط)
بايدن حصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي بعد فوزه بولاية أريزونا (الشرق الأوسط)

انتزع الرئيس المنتخب جو بايدن، الفوز بفارق ضئيل في ولاية أريزونا، وحصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي، ليرتفع مجموع ما حصده إلى 290 صوتاً مقابل 217 صوتاً لمنافسه ترمب، بما يضع مزيداً من الضغوط على الأخير، الذي لم يعترف بعد بنتائج الانتخابات التي أجريت في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
ولا يتبقى سوى ولايتي كارولينا الشمالية وجورجيا لحسم النتائج النهائية. كما لن تغير نتائج سباقات الولايات المتبقية النتيجة، لكن المزيد من الأصوات الانتخابية لبايدن ستقوي قضيته إذا احتاجت المحاكم إلى التدخل.
وقد استمر فرز الأصوات في الولاية التي تعد معقلاً للجمهوريين حتى صباح الجمعة، وأعلن مسؤولوها فوز بايدن بفارق 11 ألف صوت، أو 0.3 في المائة، حيث حصل على 49.4 في المائة من الأصوات، بينما حصل ترمب على 49.1 في المائة من الأصوات.
ويعد فوز بايدن بهذه الولاية نصراً كبيراً، حيث يعد أول مرشح ديمقراطي يفوز بأصواتها، إذ تملك 11 صوتاً بالمجمع الانتخابي، منذ عام 1996 حينما فاز بها الرئيس بيل كلينتون. ولم تصوت ولاية أريزونا لأي مرشح ديمقراطي منذ الوقت ذلك، وقد فاز ترمب بأصواتها ضد منافسته هيلاري كلينتون في 2016.
كانت وكالة «أسوشيتد برس» قد أعلنت فوز بايدن في ولاية أريزونا يوم 4 نوفمبر بفارق ضئيل، وطعن الحاكم دوج دوسي وقادة جمهوريون آخرون في النتائج. وتقدم محامو ترمب بطعون في حصة 180 بطاقة اقتراع في الولاية، كما تجمع عشرات المتظاهرين خارج مكتب انتخابات مقاطعة ماريكوبا لعدة أيام احتجاجاً، وكان العديد منهم يحملون لافتات تدعم ترمب، بينما كانوا يهتفون «عد كل صوت».
وقد تحولت الولاية الحمراء تقليدياً إلى اللون الأزرق بسبب ثلاثة عوامل أثرت بشكل كبير في هذا التحول، منها زيادة عدد السكان ذوي الأصول اللاتينية الذين يميلون إلى الحزب الديمقراطي، وزيادة عدد الناخبين الذين ينتقلون إلى أريزونا من ولايات أكثر ليبرالية مثل كاليفورنيا وإيلينوي، والطريقة التي انفصل بها ناخبو الضواحي بشكل صارخ عن الحزب الجمهوري، كما أثرت دعوة أرملة السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين، للناخبين، للتصويت لصالح بايدن، على استجابتهم بشكل كبير.
كانت علاقة ترمب وماكين متوترة، وعندما أدلى السيناتور بصوته ضد مشروع لإلغاء قانون «أوباما كير»، ما دفع ترمب إلى مضاعفة هجماته الساخرة على السيناتور الجمهوري، حتى بعد وفاته في عام 2018. هذا، جنباً إلى جنب مع التعليقات التي قيل إن ترمب أدلى بها بشأن أعضاء الجيش والمحاربين القدامى، حفز أرملة ماكين على دعم بايدن، وهو التأييد الذي كان في الصفحة الأولى من صحف الولاية.
وتواصل حملة ترمب رفع الدعاوى القضائية في عدة ولايات للطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية، والاستفادة من حق اتخاذ مسارات القانونية للمطالبة بإعادة فرز الأصوات في الولايات الرئيسية، لكن ترمب ومحاميه لم يقدموا أي دليل قوي. ورفضت المحاكم طعونهم القانونية، ووجدت التحقيقات غير الحزبية في الانتخابات السابقة أن تزوير الناخبين نادر للغاية. في حين ذكر مسؤولون حكوميون من كلا الحزبين، وكذلك مراقبون دوليون، أن انتخابات 2020 سارت على ما يرام.
فيما يلي بعض الدعاوى القضائية التي رفعتها حملة ترمب في عدة ولايات رئيسية:
ولاية أريزونا
طلبت حملة ترمب مع اللجنة الوطنية الجمهورية في دعوى قضائية تم رفعها يوم السبت الماضي الحق في فحص الآلاف من بطاقات الاقتراع الشخصية التي تم ملؤها في يوم الانتخابات في منطقة فينيكس، بدعوى أن موظفي الاقتراع أساءوا التعامل معها. وتزعم الدعوى أن مقاطعة ماريكوبا، أكبر مقاطعة في الولاية، رفضت بشكل غير صحيح الأصوات، وتجاوزت الأخطاء من خلال آلات التصويت. وقالت الدعوى إن الآلاف من بطاقات الاقتراع الشخصية في يوم الانتخابات ربما تم استبعادها أو اعتبارها «مبالغاً فيها»، مما يعني أن آلة الجدولة حددت علامات لأكثر من مرشح واحد. وفي المقابل قال المحامون الذين يمثلون الولاية ويمثلون مقاطعة ماريكوبا، إن عدد «الأصوات الزائدة» المحددة في السباق الرئاسي كان أقل بكثير - حيث بلغ العدد الإجمالي 180 فقط.
وجادل المحامون بأن هذا العدد الصغير «لن يُحدث ذرة واحدة من الاختلاف» و«لا توجد إمكانية للتزوير المنهجي». ورفض قاضٍ طلباً تقدم به محامي حملة ترمب في جلسة أخرى صباح الثلاثاء، حيث طالبت حملة ترمب بوضع سرية على أدلة تزوير الناخبين من أجل «حماية هوية الشهود». جادل المدعي العام في مقاطعة ماريكوبا، توم ليدي، ضد فرض سرية على الأدلة، قائلاً إن المقاطعة قادرة تماماً على مراجعة الأدلة التي سيتم نشرها على الملأ. ورفض قاضٍ آخر طلب حملة ترمب يوم الثلاثاء بفرض هذه السرية، قائلاً إن المزاعم التي تزعم أن العملية الانتخابية غير نزيهة يجب أن تُكشف للرأي العام الأميركي بالكامل. تم رفع الدعوى يوم السبت بعد ساعات من رفض دعوى قضائية أخرى تتعلق بانتخابات ولاية أريزونا التي اعترضت على استخدام أقلام شاربي في ملء بطاقات الاقتراع يوم الانتخابات في مقاطعة ماريكوبا. رغم أن مسؤولي الانتخابات قالوا إن التصويت بأقلام شاربي لن يبطل الاقتراع.

ولاية جورجيا
رفعت حملة ترمب دعوى قضائية لاستبعاد 53 بطاقة اقتراع في مقاطعة تشاتام. تزعم الحملة أن عدة بطاقات اقتراع ربما وصلت بعد الساعة السابعة مساءً، الموعد النهائي ليوم الانتخابات، ولكن اختلطت مع بطاقات الاقتراع في الوقت المحدد. شهد مسؤولو انتخابات المقاطعات بأن جميع بطاقات الاقتراع البالغ عددها 53 قد وردت في الوقت المحدد. ورفض قاضي الدولة الدعوى يوم 5 نوفمبر.

ولاية ميشيغان
طلبت محكمة استئناف في ميشيغان من حملة ترمب، يوم الاثنين، إعادة النظر في قضية تم تقديمها الأسبوع الماضي، قائلة إن الاستئناف غير مكتمل. وقضت محكمة الولاية أن محامي حملة ترمب بحاجة إلى تقديم بضع وثائق أخرى إذا كانوا يريدون أن تنظر محكمة استئناف ميشيغان في القضية. ووجه محامو ترمب اتهامات لمسؤولي الولاية تتعلق بسوء السلوك الانتخابي، وطالبوا بتأجيل فرز الأصوات. حاولت حملة ترمب أيضاً وقف فرز الأصوات الغيابية، وقالت إن مسؤولي الحملة لم يُسمح لهم بالدخول لمراقبة العملية التصويتية. تم رفض الطلب في محكمة الولاية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟