بايدن ينتزع أريزونا ويعزز حصيلته إلى 290 صوتاً

كارولينا الشمالية وجورجيا هما الولايتان الباقيتان لحسم النتيجة بشكل كامل

بايدن حصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي بعد فوزه بولاية أريزونا (الشرق الأوسط)
بايدن حصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي بعد فوزه بولاية أريزونا (الشرق الأوسط)
TT

بايدن ينتزع أريزونا ويعزز حصيلته إلى 290 صوتاً

بايدن حصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي بعد فوزه بولاية أريزونا (الشرق الأوسط)
بايدن حصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي بعد فوزه بولاية أريزونا (الشرق الأوسط)

انتزع الرئيس المنتخب جو بايدن، الفوز بفارق ضئيل في ولاية أريزونا، وحصد 11 صوتاً في المجمع الانتخابي، ليرتفع مجموع ما حصده إلى 290 صوتاً مقابل 217 صوتاً لمنافسه ترمب، بما يضع مزيداً من الضغوط على الأخير، الذي لم يعترف بعد بنتائج الانتخابات التي أجريت في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
ولا يتبقى سوى ولايتي كارولينا الشمالية وجورجيا لحسم النتائج النهائية. كما لن تغير نتائج سباقات الولايات المتبقية النتيجة، لكن المزيد من الأصوات الانتخابية لبايدن ستقوي قضيته إذا احتاجت المحاكم إلى التدخل.
وقد استمر فرز الأصوات في الولاية التي تعد معقلاً للجمهوريين حتى صباح الجمعة، وأعلن مسؤولوها فوز بايدن بفارق 11 ألف صوت، أو 0.3 في المائة، حيث حصل على 49.4 في المائة من الأصوات، بينما حصل ترمب على 49.1 في المائة من الأصوات.
ويعد فوز بايدن بهذه الولاية نصراً كبيراً، حيث يعد أول مرشح ديمقراطي يفوز بأصواتها، إذ تملك 11 صوتاً بالمجمع الانتخابي، منذ عام 1996 حينما فاز بها الرئيس بيل كلينتون. ولم تصوت ولاية أريزونا لأي مرشح ديمقراطي منذ الوقت ذلك، وقد فاز ترمب بأصواتها ضد منافسته هيلاري كلينتون في 2016.
كانت وكالة «أسوشيتد برس» قد أعلنت فوز بايدن في ولاية أريزونا يوم 4 نوفمبر بفارق ضئيل، وطعن الحاكم دوج دوسي وقادة جمهوريون آخرون في النتائج. وتقدم محامو ترمب بطعون في حصة 180 بطاقة اقتراع في الولاية، كما تجمع عشرات المتظاهرين خارج مكتب انتخابات مقاطعة ماريكوبا لعدة أيام احتجاجاً، وكان العديد منهم يحملون لافتات تدعم ترمب، بينما كانوا يهتفون «عد كل صوت».
وقد تحولت الولاية الحمراء تقليدياً إلى اللون الأزرق بسبب ثلاثة عوامل أثرت بشكل كبير في هذا التحول، منها زيادة عدد السكان ذوي الأصول اللاتينية الذين يميلون إلى الحزب الديمقراطي، وزيادة عدد الناخبين الذين ينتقلون إلى أريزونا من ولايات أكثر ليبرالية مثل كاليفورنيا وإيلينوي، والطريقة التي انفصل بها ناخبو الضواحي بشكل صارخ عن الحزب الجمهوري، كما أثرت دعوة أرملة السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين، للناخبين، للتصويت لصالح بايدن، على استجابتهم بشكل كبير.
كانت علاقة ترمب وماكين متوترة، وعندما أدلى السيناتور بصوته ضد مشروع لإلغاء قانون «أوباما كير»، ما دفع ترمب إلى مضاعفة هجماته الساخرة على السيناتور الجمهوري، حتى بعد وفاته في عام 2018. هذا، جنباً إلى جنب مع التعليقات التي قيل إن ترمب أدلى بها بشأن أعضاء الجيش والمحاربين القدامى، حفز أرملة ماكين على دعم بايدن، وهو التأييد الذي كان في الصفحة الأولى من صحف الولاية.
وتواصل حملة ترمب رفع الدعاوى القضائية في عدة ولايات للطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية، والاستفادة من حق اتخاذ مسارات القانونية للمطالبة بإعادة فرز الأصوات في الولايات الرئيسية، لكن ترمب ومحاميه لم يقدموا أي دليل قوي. ورفضت المحاكم طعونهم القانونية، ووجدت التحقيقات غير الحزبية في الانتخابات السابقة أن تزوير الناخبين نادر للغاية. في حين ذكر مسؤولون حكوميون من كلا الحزبين، وكذلك مراقبون دوليون، أن انتخابات 2020 سارت على ما يرام.
فيما يلي بعض الدعاوى القضائية التي رفعتها حملة ترمب في عدة ولايات رئيسية:
ولاية أريزونا
طلبت حملة ترمب مع اللجنة الوطنية الجمهورية في دعوى قضائية تم رفعها يوم السبت الماضي الحق في فحص الآلاف من بطاقات الاقتراع الشخصية التي تم ملؤها في يوم الانتخابات في منطقة فينيكس، بدعوى أن موظفي الاقتراع أساءوا التعامل معها. وتزعم الدعوى أن مقاطعة ماريكوبا، أكبر مقاطعة في الولاية، رفضت بشكل غير صحيح الأصوات، وتجاوزت الأخطاء من خلال آلات التصويت. وقالت الدعوى إن الآلاف من بطاقات الاقتراع الشخصية في يوم الانتخابات ربما تم استبعادها أو اعتبارها «مبالغاً فيها»، مما يعني أن آلة الجدولة حددت علامات لأكثر من مرشح واحد. وفي المقابل قال المحامون الذين يمثلون الولاية ويمثلون مقاطعة ماريكوبا، إن عدد «الأصوات الزائدة» المحددة في السباق الرئاسي كان أقل بكثير - حيث بلغ العدد الإجمالي 180 فقط.
وجادل المحامون بأن هذا العدد الصغير «لن يُحدث ذرة واحدة من الاختلاف» و«لا توجد إمكانية للتزوير المنهجي». ورفض قاضٍ طلباً تقدم به محامي حملة ترمب في جلسة أخرى صباح الثلاثاء، حيث طالبت حملة ترمب بوضع سرية على أدلة تزوير الناخبين من أجل «حماية هوية الشهود». جادل المدعي العام في مقاطعة ماريكوبا، توم ليدي، ضد فرض سرية على الأدلة، قائلاً إن المقاطعة قادرة تماماً على مراجعة الأدلة التي سيتم نشرها على الملأ. ورفض قاضٍ آخر طلب حملة ترمب يوم الثلاثاء بفرض هذه السرية، قائلاً إن المزاعم التي تزعم أن العملية الانتخابية غير نزيهة يجب أن تُكشف للرأي العام الأميركي بالكامل. تم رفع الدعوى يوم السبت بعد ساعات من رفض دعوى قضائية أخرى تتعلق بانتخابات ولاية أريزونا التي اعترضت على استخدام أقلام شاربي في ملء بطاقات الاقتراع يوم الانتخابات في مقاطعة ماريكوبا. رغم أن مسؤولي الانتخابات قالوا إن التصويت بأقلام شاربي لن يبطل الاقتراع.

ولاية جورجيا
رفعت حملة ترمب دعوى قضائية لاستبعاد 53 بطاقة اقتراع في مقاطعة تشاتام. تزعم الحملة أن عدة بطاقات اقتراع ربما وصلت بعد الساعة السابعة مساءً، الموعد النهائي ليوم الانتخابات، ولكن اختلطت مع بطاقات الاقتراع في الوقت المحدد. شهد مسؤولو انتخابات المقاطعات بأن جميع بطاقات الاقتراع البالغ عددها 53 قد وردت في الوقت المحدد. ورفض قاضي الدولة الدعوى يوم 5 نوفمبر.

ولاية ميشيغان
طلبت محكمة استئناف في ميشيغان من حملة ترمب، يوم الاثنين، إعادة النظر في قضية تم تقديمها الأسبوع الماضي، قائلة إن الاستئناف غير مكتمل. وقضت محكمة الولاية أن محامي حملة ترمب بحاجة إلى تقديم بضع وثائق أخرى إذا كانوا يريدون أن تنظر محكمة استئناف ميشيغان في القضية. ووجه محامو ترمب اتهامات لمسؤولي الولاية تتعلق بسوء السلوك الانتخابي، وطالبوا بتأجيل فرز الأصوات. حاولت حملة ترمب أيضاً وقف فرز الأصوات الغيابية، وقالت إن مسؤولي الحملة لم يُسمح لهم بالدخول لمراقبة العملية التصويتية. تم رفض الطلب في محكمة الولاية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».