مهرجان «طنطا» يتحدى «كورونا» بالشعر

بنسخة مصغرة ضمت 12 شاعراً عربياً وشعراء أجانب

من افتتاح المهرجان
من افتتاح المهرجان
TT

مهرجان «طنطا» يتحدى «كورونا» بالشعر

من افتتاح المهرجان
من افتتاح المهرجان

اختار «مهرجان طنطا الدولي» أن يتحدى جائحة «كورونا» بالشعر، وبنسخة مصغرة عقد المهرجان فعاليات دورته السادسة التي استمرت على مدار أربعة أيام، في الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، خرج خلالها الشعر من حيز الندوات الخاصة الضيقة إلى براح التلقي وعفويته، بين الطلبة في المدارس والجامعات والمعاهد، فضلاً عن المراكز الثقافية والجمعيات الخيرية.
وجرى حفل الافتتاح بالمركز الثقافي بالمدينة (طنطا)، وأحيته «فرقة مصطفى كامل للموسيقى العربية»، بقيادة المايسترو أحمد شوقي، بعدد من الأغاني التراثية والوطنية، ثم انطلقت فعاليات المهرجان بنسخته المصغرة، بمشاركة 12 شاعراً وشاعرة. من العرب ابتسام أبو سعدة (فلسطين)، وعبد القادر الحصني (سوريا)، وعمار النجار (اليمن)، وحنين عمر (الجزائر)، ومن مصر الشعراء أمينة عبد الله، وعمارة إبراهيم، وإسلام نوار، وإبراهيم محمد إبراهيم، وأيمن صادق، وعماد غزالي، وعربي كمال، ورشا أحمد. وتم الاكتفاء بمشاركة الضيوف من غير المصريين والعرب عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» وهم جابور جيوككس (المجر)، وأدريانا أويوس (كولومبيا)، ومامتا ساجار (الهند)، وبيلار رودريجز (المكسيك)، ويوسف العلوي (أميركا)، ودوشيتا (صربيا).
كان لافتاً في مشاركة الشعراء الأجانب عبر شاشة «الكونفرانس» التركيز على التعبير بالجسد، وخلق فضاءات صوتية تمثيلية مجسمة للصور والكلمات في نصوصهم، ما أثار دهشة الحضور ممن لم يعتادوا هذا الأداء. الشاعرة الهندية مامتا ساجار ظهرت في الفيديو محاطة بمربع خشبي يتوسط رأسها وهي تروح جيئة وذهاباً، تصعد وتهبط، تتألم وتفرح ويتلون أداؤها، حسب مقتضيات قصيدتها التي جاء فيها:
«كلمة جارحة
تعانق صمتاً مدبباً
كلاهما مثل رمح في اللحم
تعالَ أيها الدم القاني
قطرة فقطرة تتناثر حبات عقد الياقوت»
وتُعدّ ساجار واحدة من أبرز شاعرات الهند المعاصرات، كما أنها كاتبة مسرحية وأكاديمية مرموقة، صدر لها العديد من الأعمال، مثل «آثار أقدام الطاووس البري»، و«رطوبة النهر»، و«أرجوحة الاشتهاء».
وفي جلسة الافتتاح، ألقت الشاعرة الفلسطينية ابتسام أبو سعدة قصيدة جاء في مطلعها:
«قلبي شق صغير
يتعلق بالأمكنة... بالورود
بقطرة مطر رسمت ذاكرة على زجاج سيارة
يتعلق بي
كطفلة لم تُفطم بعد من الاغتراب»
وانسجاماً مع استراتيجية المهرجان التي أعلن القائمون عنها منذ الدورة الأولى، والتي تسعى إلى كسر «مركزية العاصمة» التي جعلت القاهرة محور النشاط الأدبي شبه الوحيد في مصر، قرروا أن يخرجوا بالمهرجان في هذه الدورة إلى آفاق أرحب في المحافظات والمدن المجاورة، فأقيمت ندوات بمركز الإبداع بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، ومدينة المحلة الكبرى ذات الزخم العمالي، وأحد قلاع الصناعة المصرية، وكان لافتاً الخروج بالشعر للناس في أماكنهم كفعل إيجابي بدلاً من الاكتفاء باجترار الشكوى من عزلة الشعر.
في مدرسة «مصطفى صادق الرافعي» الخاصة للغات بطنطا دار حوار بين عدد من الشعراء وطلبة المرحلة الثانوية. كانت الأسئلة الطلابية بريئة كما كانت حائرة أيضاً: ما هو الشعر، وما معني أن تكون شاعراً؟ وهل يمكن لكلمات تخلو من الموسيقي الصريحة أن تكون شعراً؟ تبارى شعراء في الإجابة عن تلك التساؤلات التي خرجت تلقائية، بينما في مدرسة «الأميركان» الدولية التي كانت ضمن جدول الزيارة هي الأخرى، جلس الشعراء على مقاعد الجمهور ليستمعوا إلى قصائد كتبها الطلبة قد تبدو متواضعة فنياً، لكنها حارة صادقة تعكس رغبة عارمة لدى جيل بأكمله يتوق إلى التعبير عن نفسه.
اتسمت اللقاءات الشعرية بكليتي الآداب والتربية بالحرارة والتفاعل الشديد من جانب طلبة جامعة طنطا، أما في المدينة المجاورة دمنهور فتجدد عناق الشعر مع الموسيقى في مركز الإبداع بالمدينة. ولم تخلُ هذه الدورة من لمسة وفاء للشاعر المصري ماهر نصر، الذي رحل عن عالمنا قبيل بدء المهرجان بأيام، حيث أُقيمت أمسية شعرية مفتوحة مهداة إلى روحه كنوع من التأبين.
من ناحيته، اعتبر الشاعر محمود شرف رئيس المهرجان أن مجرد إقامة هذا الحدث رغم تداعيات فيروس «كورونا» تعد انتصاراً للشعر والثقافة في حد ذاتهما، مع كامل الالتزام بالإجراءات الاحترازية المشددة لمكافحة انتشار جائحة «كوفيد - 19» وفق تعليمات كل من وزارة الصحة المصرية ومنظمة الصحة العالمية، مشيراً إلى أن هذه الدورة شهدت العديد من التحديات الجسام، مثل إغلاق معظم المطارات وتعذر رحلات الطيران، فضلاً عن ضيق الوقت الشديد أمام اللجنة المنظمة حيث لم تحصل على موافقة الجهات المختصة على إقامة هذا الحدث إلا قبل انطلاقته بأيام قليلة.
وعتب شرف على بعض المسؤولين تخلفهم عن دعم المهرجان «فلم يكلف أحدهم خاطره ليحضر حفل الافتتاح، رغم تناوب أربعة محافظين في طنطا على مدار السنوات الست التي تُعدّ عمر المهرجان».
يُذكر أن المهرجان تدعمه وزارة الثقافة عبر تحمل نفقات الإقامة بالفنادق، مع طبع كتيب يضم تعريفاً ونماذج من قصائد الشعراء المشاركين، بينما تقع مسؤولية التنظيم على عاتق «جمعية شعر للأدباء والفنانين» بمحافظة الغربية.


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

هذا العام تتقاطع ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية مع «الأوسكار» في أبرز الفئات، في حين تبرز الجوائز الفرنسية «سيزار» السينما المحلية، والوثائقية بمنافسة مستقلة.

محمد رُضا (بالم بسبرينغز (كاليفورنيا))

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».