فريق بايدن يسرّع خططه الانتقالية... ويحدّد الأولويات

أعضاؤه يناقشون تعيينات مناصب البيت الأبيض

بايدن وزوجته وهاريس وزوجها خلال أعمال المؤتمر الديمقراطي في 20 أغسطس (إ.ب.أ)
بايدن وزوجته وهاريس وزوجها خلال أعمال المؤتمر الديمقراطي في 20 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

فريق بايدن يسرّع خططه الانتقالية... ويحدّد الأولويات

بايدن وزوجته وهاريس وزوجها خلال أعمال المؤتمر الديمقراطي في 20 أغسطس (إ.ب.أ)
بايدن وزوجته وهاريس وزوجها خلال أعمال المؤتمر الديمقراطي في 20 أغسطس (إ.ب.أ)

سرّع مستشارو جوزيف بايدن من وتيرة تخطيطهم للعملية الانتقالية، بدءاً من يوم الجمعة، مع إشارة نتائج الانتخابات الأولية إلى أن مرشّحهم يحظى بميزة تفوق في الولايات الحاسمة التي ربما تمنحه الفرصة في بلوغ أعتاب البيت الأبيض، وذلك مع احتمال تعيين كبار المسؤولين في الإدارة الجديدة المحتملة بدءاً من مطلع الأسبوع المقبل.
ويعمل مستشارو بايدن وحلفاؤه في ويلمنغتون بولاية ديلاوير، والعاصمة واشنطن، على تكثيف محادثاتهم بشأن من قد يشغل بعض المناصب ذات الأهمية، سواء كانت في الجناح الغربي من البيت الأبيض أو عبر مختلف الوكالات الحكومية، مسترشدين في ذلك بخطة بايدن في ترتيب أوراق ما سيكون أكثر مجالس وزراء الولايات المتحدة تنوعاً في تاريخ البلاد.
وتؤكد الأنشطة الجارية خلف الكواليس راهناً أنه حتى مع البيان المنضبط الذي أعلنه بايدن حول حساب وفرز الأصوات مع الامتناع عن ادعاء الفوز الصريح، فقد كان يأخذ بالفعل أولى خطواته على طريق رسم البداية السريعة في منصبه المحتمل، مع مواجهة الأمة بأسرها تداعيات انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد والاقتصاد الأميركي المتضرر للغاية.
ويتطلع بايدن إلى شغل المناصب المحتملة في فريق البيت الأبيض أولاً، مع عدم توقع الإعلان عن المناصب الوزارية الشاغرة قبل حلول عيد الشكر في الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لما أفاد به أكثر من ستة أشخاص من المطلعين على مجريات عملية التخطيط ممن تحدثوا، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة مسألة الانتقال.
وشرع فريق بايدن في جمع الأموال من أجل عملية الانتقال اعتباراً من مايو (أيار) من العام الجاري، وتمكنوا من جمع 7 ملايين دولار على الأقل لتغطية تلك الجهود. كما استعد معسكر بايدن بطرح سيناريوهات متعددة في حالة رفض ترمب الإذعان، ومعارضة إدارته عن المشاركة في عملية الانتقال.
وحتى الآن، واصل المسؤولون في حكومة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب العمل بحسن نية، وفقاً لمسؤولي بايدن، الذين أفادوا بأنهم يأملون ويتوقعون استمرار حالة التعاون الراهنة.
- مكافحة الوباء
مع وصول حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد إلى مستويات عالية جديدة، يخطط مساعدو بايدن إلى اتّخاذ أول القرارات الانتقالية الحاسمة ذات التركيز على ملفات الرعاية الصحية والتعامل مع الوباء، التي تدخل في إطار وعودهم الانتخابية الرئيسية خلال الشهور الأخيرة. ولقد قاموا بتنظيم مجموعة داخلية من نحو 20 خبيراً في السياسات الصحية والتكنولوجيا من أجل متابعة تطوير وتسليم اللقاح، مع تحسين البيانات الصحية، وتأمين سلاسل التوريد، من جملة أمور أخرى.
وقال بايدن في خطاب ألقاه مساء الجمعة: «نحن لن ننتظر حتى إنجاز الأعمال من تلقاء نفسها».
- ترشيحات متوقّعة
من بين الشخصيات التي من المتوقع أن تضطلع بدور حاسم في الرعاية الصحية في إدارة بايدن، الدكتورة فيفيك مورثي، وكانت تشغل منصب الجراح العام الأسبق إبان ولاية الرئيس باراك أوباما، التي كانت ضمن فريق مستشاري بايدن بصورة خاصة خلال شهور انتشار وباء كورونا. ومن المتوقع أن تلعب دوراً كبيراً، باعتبارها تمثل الواجهة الرسمية المحتملة للإدارة الديمقراطية في مواجهة الفيروس.
كما يبحث مسؤولو العملية الانتقالية أيضاً نوعية الإجراءات الاقتصادية التي يمكن اتخاذها على الفور، بما في ذلك التراجع عن عدد من الأوامر التنفيذية التي أصدرها الرئيس دونالد ترمب. ويعدّ ذلك تقليداً رئاسياً، إذ يتحرك الرؤساء الجدد سريعاً لتغيير الأوضاع الراهنة أو عكس سياسات معمول بها عبر مختلف الوكالات الفيدرالية.
ولقد صرح بايدن (77 عاماً) لمساعديه بأنه يعتبر الفترتين اللتين قضاهما في منصب نائب الرئيس الأميركي سابقاً، فضلاً عن معرفته الممتازة بكيفية إدارة الأمور داخل البيت الأبيض، من أبرز المميزات الحاسمة في جهود تشكيل الحكومة الجديدة.
وعلى الرغم من أن بايدن والمعسكر الديمقراطي قد مارسا ضغوطاً هائلة من أجل السيطرة على مجلس الشيوخ في الكونغرس، فإن الحزب الديمقراطي قد فشل في الفوز بمقاعد متنازع عليها بشدة داخل المجلس هذا الأسبوع. والآن، من المرجح لأعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري أن يتمتعوا بحق النقض (الفيتو) على تعيينات المناصب العليا من قبل بايدن، تلك الحقيقة التي تلوح في الأفق ضمن المحادثات الجارية، حتى إن كان الحزب الديمقراطي لا يزال يملك فرصة ضئيلة للسيطرة على مجلس الشيوخ إذا فازوا في انتخابات الإعادة مرتين متتاليتين في ولاية جورجيا خلال 5 يناير (كانون الثاني) 2021.
وإذا فاز بايدن بمنصب الرئيس، فمن المتوقع له التركيز في بداية الأمر على شغل المناصب الرفيعة داخل البيت الأبيض، بما في ذلك كبير موظفي البيت الأبيض، وهو أحد أقوى المناصب الفردية في الإدارة الأميركية. وتتجه الأنظار في الوقت الحالي صوب رون كلاين، الذي كان كبير موظفي بايدن حال شغله منصب نائب رئيس الولايات المتحدة سابقاً، الذي خدم أيضاً في منصب «منسق الاستجابة لفيروس إيبولا في البيت الأبيض» في عهد الرئيس الأسبق أوباما، على الرغم من أن هناك شخصيات أخرى قيد الدراسة الجادة لشغل هذا المنصب الحساس.
وفي خضم عمليات التخطيط الانتقالية لدى بايدن، نجد تيد كوفمان، وهو كبير موظفي بايدن في مجلس الشيوخ، الذي جرى تعيينه ليحل محل بايدن كعضو في مجلس الشيوخ بعد أن شغل الأخير منصب نائب الرئيس، وكذلك جيف زاينتس، ولقد كان أحد كبار المسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما.
- علاقات جيدة
وبالنظر إلى حياته المهنية السابقة التي استمرت عقوداً بين أروقة السياسة في العاصمة واشنطن، يحظى بايدن بكثير من العلاقات المميزة داخل مجلس الشيوخ وفي البيت الأبيض مع شخصيات من مختلف الخلفيات والتوجهات السياسية. ذلك التاريخ المهني الذي يعني أن فريقه الانتقالي الحالي قد تلقّى كماً هائلاً من النصائح الخارجية، ومن شركاء بايدن السابقين الذين باتوا يتنافسون على المناصب وعلى النفوذ.
ومن بين الشخصيات البارزة التي تحظى باهتمام بايدن، أنيتا دون (كبيرة المستشارين)، وستيف ريشيتي (النائب الأسبق لكبير موظفي نائب الرئيس)، ورون كلاين، وهم من بين الشخصيات التي تقود تشكيل الحكومة المرتقبة. كما تطرح السيناتورة كامالا هاريس من ولاية كاليفورنيا، وقد كانت نائبة بايدن في حملته الانتخابية، عدداً من الأسماء المرشحة، وتواصل التحدث بانتظام إلى بايدن في مختلف الشؤون. وفي إطار سياسات بايدن خلال الحملة الانتخابية، بات يُنظر إلى جيف سوليفان وأنتوني جيه. بلينكين على اعتبار أنهما من أكثر الشخصيات نفوذاً، ومن المتوقع لهما أن يتقلدا المناصب الرفيعة في الإدارة الأميركية المحتملة.
أما بالنسبة إلى المناصب التي سوف يشغلونها، فهو من أحد القرارات المبكرة التي من شأنها المساعدة في تحديد المناصب والتعيينات الأخرى. وكان سوليفان هو المستشار الأسبق لدى هيلاري كلينتون، وهو مرشح حالياً لشغل عدد من المناصب. في حين يعد بلينكين - الذي عمل مستشاراً للأمن القومي لنائب الرئيس الأسبق - المرشح الرئاسي في منصب مستشار الأمن القومي في الإدارة الجديدة.
- مناصب وزارية
من أبرز الشخصيات المرشحة لشغل حقيبة الدفاع في الحكومة الجديدة هي ميشيل فلورنوي، وكانت تشغل منصب وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات، التي عملت مع مسؤولي بايدن خلال الحملة الانتخابية الراهنة. ولسوف تكون أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.
كما تعد لايل برينارد، التي كانت ضمن مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ثم خدمت في وزارة الخزانة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، المرشحة الأكثر تداولاً لتولي حقيبة الخزانة الوزارية، لا سيما إذا كان مجلس الشيوخ تحت سيطرة الحزب الجمهوري، الأمر الذي يزيد من صعوبة الموافقة على شخصية تقدمية مثل السيناتورة إليزابيث وارين من ولاية ماساتشوستس.
كما هناك سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي السابقة إبان إدارة الرئيس أوباما، التي كانت على لائحة المرشحات لشغل منصب نائب الرئيس، وجرى اعتبارها من أبرز الشخصيات المرشحة لتولي حقيبة الخارجية، ولكن كانت هناك تهديدات واضحة من جانب المعسكر الجمهوري في مجلس الشيوخ لمنعها من تولي أرفع المناصب الدبلوماسية في البلاد في عام 2012 أسفرت عن انسحابها، ومن شأن إعادة ترشيحها الآن أن يثير معركة جديدة داخل أروقة مجلس الشيوخ في الكونغرس.
وجرت مناقشة ترشيح بلينكين، النائب الأسبق لوزير الخارجية، بين حلفاء بايدن كأحد الخيارات المحتملة لحقيبة الخارجية، إلى جانب السيناتور كريس كونز من ولاية ديلاوير، وهو من أبرز أنصار بايدن، الذي كتب مقالاً في مجلة «فورين آفيرز» حول مواقفه من السياسات الأميركية الخارجية.
ومن المتوقع على نطاق كبير أن يضطلع النائب سيدريك ريتشموند من ولاية لويزيانا، الذي كان أحد المشاركين في حملة بايدن الانتخابية باعتباره مستشاراً للحملة، بدور بارز في البيت الأبيض. كما يمكن لأحد الرؤساء المشاركين في الحملة الانتخابية، وهو إيريك غارسيتي عمدة مدينة لوس أنجليس، الذي عمل ضمن لجنة البحث الخاصة ببايدن عن منصب نائب الرئيس، أن ينضم إلى الإدارة الأميركية المحتملة، على الرغم من غموض المنصب الذي قد يشغله في واشنطن.
- سلسلة تحديات
يدرك قادة عملية الانتقال في فريق بايدن حالة الإحباط العامة التي ألمت بموظفي الخدمة المدنية في جميع أرجاء الهيئة البيروقراطية الفيدرالية، وشعورهم بالتهميش الكبير خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب. وفي لفتة لطيفة، باتوا يطلقون على أوائل الوافدين المحتملين إلى مختلف الوكالات الحكومية الفيدرالية اسم «فرق مراجعة الوكالات»، على عكس ما أطلقت عليهم عملية الانتقال لدى الرئيس ترمب اسم «فرق الهبوط» في عام 2016.
ومن بين المسائل المعلقة بالفعل على حساب المناقشات الرئاسية، هي انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، والمقرر انعقادها في عام 2022، التي تعد من الصراعات التقليدية لأي حزب يسيطر على البيت الأبيض، والتي يمكن أن تكون معقدة بصورة خاصة بالنسبة إلى الحزب الديمقراطي في عصر التحديات التقدمية السائدة.
وربما يجري ترشيح عدد من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين ممن أيدوا بايدن في وقت مبكر من الحملة الانتخابية، من أمثال النائب فيلمون فيلا من ولاية تكساس، والنائب بريندن بويل من ولاية بنسلفانيا، ممن يمكن أن يكونوا على قائمة الترشح لشغل مناصب إدارية في البيت الأبيض إن رغبت فيهم الإدارة الجديدة.
وقال بايدن في حوار في مدينة فيلادلفيا خلال الأسبوع الجاري: «لدينا مثل شائع في مسقط رأسي، يقول: إنك لن تنسى أبداً أول من دفعوا بك للرقص أول مرة».
ويتأهب فريق بايدن لمواجهة العوائق الانتقالية المحتملة التي قد يضعها الرئيس ترمب على طريقهم صوب البيت الأبيض. ولقد شرع فريق بايدن الانتقالي بالفعل في تجميع طاقم يضم أكثر من 75 مسؤولاً، مع خطط موضوعة لمضاعفة هذا الرقم وصولاً إلى 300 مسؤول انتقالي بحلول يوم مراسم التنصيب الرئاسية في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل. كما يحظى مدير إدارة الخدمات العامة بالصلاحيات القانونية التي تخول له إطلاق مبلغ 6.6 مليون دولار من التمويل الفيدرالي لصالح عملية الانتقال الخاصة ببايدن.
- خدمة «نيويورك تايمز»



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.