استقر معدل البطالة في منطقة اليورو خلال نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنة بشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مسجلا تراجعا على أساس سنوي، بالتزامن مع تسجيل منطقة العملة الموحدة لمعدل تضخم «سالب» لأول مرة منذ أكثر من 5 سنوات.
وقد حذر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي بيتر برايت في حوار لصحيفة «بورسن تسايتونغ» الألمانية الشهر الماضي من التأثير السلبي لتراجع أسعار النفط وازدياد المخاطر التي تواجه منطقة اليورو مع انخفاض التضخم.
بينما رفض «فيتور كونستانسيو» نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي في تصريحات صحافية تلك المخاوف، معتبرا أن معدلات التضخم السلبية لا تعني الانكماش، بل تعتبر ظاهرة مؤقتة.
وحاول البنك المركزي الأوروبي الوقوف أمام تحديات الانكماش بتخفيض أسعار الفائدة للنطاق السالب لأول مرة في تاريخه خلال يونيو الماضي، حيث خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.15 في المائة من 0.25 في المائة، كما خفض سعر الفائدة على الإقراض الهامشي إلى 0.4 في المائة من 0.75 في المائة.
إلا أن تلك المحاولة لم تجد نفعا فكررها مرة أخرى خلال العام الماضي، ولكنها يبدو أيضا أنها لم تؤثر على التضخم، مما دفع ماريو دراجي رئيس المركزي الأوروبي للإشارة لاستعداده اتخاذ إجراءات إضافية خلال العام الحالي، منوها لمشتريات السندات الحكومية وإمكانية استخدامها لعلاج الأزمة التي تمر بها منطقة اليورو.
ومع تصاعد حدة مخاوف الانكماش ومعدلات النمو المتدنية، والتباين الشديد في دول المنطقة، بدأت تظهر مخاوف جديدة من تفكك لدول منطقة اليورو وخروج اليونان عقب الانتخابات العامة المرتقبة خلال شهر يناير، واحتمالية تفوق حزب «سيريزا» اليساري الرافض لإجراءات التقشف المفروضة على بلاده من قبل المقرضين الدوليين.
وأبدى أريام فازكيز كبير الاقتصاديين في «أكسفورد إيكونومكس» لندن لـ«الشرق الأوسط» تخوفه من مواجهة منطقة اليورو تحديات المخاطر السياسية والتباين بمعدلات النمو بدول المنطقة، التي سترفع من مخاطر الديون وتشكل عائقا أمام النمو الاقتصادي.
إلا أن أريام قال إن «المنطقة الآن أكثر استقرارا والمخاطر في القطاع المالي بدأت تنحسر، مع ازدياد الحاجة لرفع الطلب المحلي الكلي حيث عمل البنك المركزي الأوروبي بمفرده دون إصلاحات مالية وهيكلية لدول المنطقة لن يجدي نفعا في رفع معدلات النمو».
وكان أريام أكثر تفاؤلا بشأن الاقتصاد الأميركي عن الأوروبي، حيث توقع نموه بنسبة 3.1 في المائة هذا العام، مع زيادة في فرص العمل وانخفاض التضخم، مدفوعا بتراجع أسعار النفط بشكل كبير.
ووافق تقرير لـ«جولد مان ساكس» توقعات «أريام» حيث اعتبر أن انخفاض النفط سيؤثر بشكل إيجابي على اقتصاد الولايات المتحدة. وأضاف التقرير أن انخفاض أسعار البنزين سيعزز الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.4 في المائة على مدار العام الحالي، حيث سيعد بمثابة خفض ضريبي بالنسبة للمستهلكين بمقدار 75 مليار دولار، ويمثل انخفاضا في تكاليف الشحن والإنتاج للكثير من الشركات الأميركية.
وأيدت «جانيت يلين» رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأثر الإيجابي لتأثير انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد، معتبرة في مؤتمرها الصحافي الأخير أن هذا التراجع بأسعار النفط أمر جيد للأسر الأمر الذي يبقي على مزيد من الأموال في جيوبهم.
وترى «يلين» أن هذا التراجع يعد إيجابيا للولايات المتحدة، والهبوط دون مستوى 55 دولارا يماثل على سبيل التشبيه خفض الضرائب على الأميركيين.
وجاءت النتائج المبدئية المشيرة للناتج المحلي الإجمالي تدعم تلك الرؤية، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة والتي تمثل الجزء الأهم من إنفاق المستهلكين الأميركيين والذي يعد العمود الفقري للاقتصاد.
ونمت مبيعات التجزئة بنسبة 0.7 في المائة خلال شهر نوفمبر، في أسرع وتيرة للنمو بـ8 أشهر مدعومة بمبيعات الملابس والسيارات والمشتريات في شتى أنواع المتاجر مع استمرار موسم التسوق. متجاوزة بذلك التوقعات التي أشارت لارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر، كما رفعت قراءتها لأكتوبر إلى 0.5 في المائة من القراءة الأصلية البالغة 0.3 في المائة.
ومع هذا النمو بمبيعات التجزئة ارتفعت مبيعات السيارات في أكتوبر بنسبة 1.7 في المائة، وهي الوتيرة الأكبر منذ شهر أغسطس، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة باستثناء السيارات بنسبة 0.5 في المائة، وهو الارتفاع الأقوى منذ يونيو في العام الماضي، ومقارنة بالتوقعات بارتفاع نسبته 0.1 في المائة. وتوقع تقرير صادر من الموقع البحثي «كارز دوت كوم» نمو مبيعات السيارات في الولايات المتحدة خلال العام الماضي لأعلى مستوى لها منذ عام 2006 بسبب انخفاض أسعار الوقود.
ويدعم أيضا الناتج المحلي الإجمالي مخزونات الجملة والتي شهدت ارتفع مؤشرها خلال شهر أكتوبر الماضي بأكثر من التوقعات ليعزز النمو الاقتصادي الأميركي خلال الربع السنوي الرابع لهذا العام.
وقد ارتفعت مخزونات الجملة بنسبة 0.4 في المائة خلال شهر أكتوبر بعد مراجعة قراءة سبتمبر بالرفع إلى 0.4 في المائة أيضا.
إلا أن تلك المؤشرات الأولية الإيجابية تظهر أمامها تحديات أخرى، مثل التباطؤ في النشاط الصناعي، وزيادة ادخار المستهلكين على حساب إنفاقهم، مع دخول موجة الصقيع التي كانت أكثر الأسباب المؤدية لتراجع الاقتصاد الأميركي في الربع الأول من العام الماضي. وقد سجل مؤشر النشاط الصناعي الأميركي انخفاضا إلى 53.9 نقطة خلال ديسمبر مقارنة بالقراءة 54.8 نقطة خلال نوفمبر، وفقا للبيانات الصادرة من مؤسسة «ماركيت إيكونوميكس». كما تظل المخاوف مرتفعة أيضا لاحتمالية استفادة المواطنين الأميركيين من انخفاض أسعار النفط واستخدامها في الادخار بدلا من الإنفاق. وتظهر مخاوف الصقيع كأحد المخاوف الرئيسية التي أثرت على النشاط الاقتصادي الأميركي في الربع الأول من العام الماضي بشكل كبير.
كما توقع المسح أيضا استمرار تعافي سوق العمل الأميركية ليدفع معدل البطالة نحو الانخفاض ليسجل 5.4 في المائة، ودعم هذا المسح بيانات الوظائف القوية التي أضافها الاقتصاد الأميركي في شهر نوفمبر بواقع 321 ألفا.
وهذه التوقعات الإيجابية للعام 2014، مدفوعة بنمو الربع الثالث الذي لم تشهده الولايات المتحدة منذ 11 عاما، حيث ارتفع الاقتصاد الأميركي بنسبة 5.0 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام الماضي، وهو ما يمثل أفضل أداء منذ الربع الثالث عام 2003، مدفوعا بنمو إنفاق المستهلكين واستثمارات قطاع الأعمال.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
أسعار الخام المتدنية تزيد مخاوف الانكماش بمنطقة اليورو
تعطي دفعا لاقتصاد أميركا رغم الانعكاسات على قطاع النفط الصخري
أسعار الخام المتدنية تزيد مخاوف الانكماش بمنطقة اليورو
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
