الصحافة المغربية في زمن «كوفيد ـ 19»... قصة موت غير معلن

الجائحة أعادت الدفء لعلاقة الناس مع الإعلام المسموع والمرئي

الصحافة المغربية في زمن «كوفيد ـ 19»... قصة موت غير معلن
TT

الصحافة المغربية في زمن «كوفيد ـ 19»... قصة موت غير معلن

الصحافة المغربية في زمن «كوفيد ـ 19»... قصة موت غير معلن

إذا كانت جائحة «كوفيد 19» قد أعادت الدفء بين الجمهور المغربي ووسائل الإعلام المسموعة - المرئية، خاصة التلفزيون، فإنها بالمقابل زادت من حجم التحديات التي تواجهها الصحافة الورقية في البلاد على غرار بقية دول العالم. إذ غدت الأخيرة تعيش «قصة موت غير معلن» لأسباب متعددة يعود الجزء الأكبر منها للثورة التكنولوجية التي سبقت اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس «كوفيد - 19» في الثالث من مارس (آذار) الماضي.
ما بين 22 مارس و26 مايو (أيار) الماضي، توقّف طبع الصحف في المغرب، بناءً على قرار اتخذته وزارة الثقافة والاتصال، بحجة «تفعيل الإجراءات المتخذة في إطار مواجهة انتشار جائحة كوفيد 19 المستجد»، مما جعل الصحف الورقية، تتحوّل إلى النشر الإلكتروني المجاني. وفي ظل هذا الوضع، أصبح مطروحاً بحدة، إعادة النظر في آليات تدبير الصحافة الورقية، وفق نموذج اقتصادي جديد، يتلاءم مع المتغيرات الراهنة، وذلك بالاعتماد بشكل أكبر على الفرص التي أضحت توفرها الثورة الرقمية.
لقد بلغت خسائر قطاع الصحافة في المغرب 243 مليون درهم (24 مليون دولار أميركي) خلال ثلاثة أشهر فقط، بنتيجة قرار وقف طبع الصحف الورقية. أيضاً عرفت إيرادات الإعلانات تراجعاً مهولاً بنسبة 110 في المائة، ما بين 18 مارس و18 مايو 2020. وذلك بالمقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2019. كما جاء في التقرير الذي أصدره أخيراً «المجلس الوطني للصحافة» حول آثار الجائحة على قطاع الصحافة بالمغرب.
تقرير «المجلس الوطني للصحافة» وصف تداعيات الجائحة بأنها كانت «قاسية». وهو ما سيعمّق أكثر أزمة الصحافة المغربية التي كانت أصلاً قد تفاقمت خلال السنوات الثلاث الماضية قبل انتشار الجائحة، والتي سجلت مبيعاتها انخفاضاً كبيراً بمعدل 33 في المائة بالنسبة للصحف اليومية، و65 في المائة بالنسبة للصحف الأسبوعية، و58 في المائة فيما يخص المجلات.
وإذا كان قرار إغلاق المقاهي، التي تشكل مصدراً مهماً لترويج الصحف (تمثل 85 في المائة من المبيعات)، قد فاقم من خسائر الصحف المغربية التي لا يتجاوز مجموع مبيعاتها 200 ألف نسخة، فإن تراجع حصة الصحافة الورقية والإلكترونية من الإعلان التجاري زادت الطين بلة حيث تراجعت ما بين 2010 و2018 بنسبة 50 في المائة. بل وتفاقم هذا التراجع أكثر خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنوات الثلاث الماضية، مسجلاً نسبة 72.4 في المائة.

مخطط تنفيذي لزيادة الدعم
جدير بالذكر أن الحكومة المغربية كانت قد وضعت «مخططاً تنفيذياً» يرمي إلى الرفع من حجم الدعم الممنوح للصحافة الورقية، بغية إنقاذها من احتمال التوقف لأسباب متعددة... ضمنها سرعة انتشار الخبر الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي، وضعف نسب المقروئية وهشاشة النموذج الاقتصادي للمقاولة الصحافية.
وراهناً تخصص الدولة دعماً سنوياً للصحف يناهز 60 مليون درهم (6 ملايين دولار) لمواجهة التحديات التي تعرقل مسارها وتكاد تؤثر على استمراريتها، وليس أقلها تراجع الموارد الإعلانية. وتحكم الشركات العملاقة للإنترنت في أسعار هذه السوق فضلاً عن تراجع المقروئية الذي تفاقم بفعل انتشار الصحافة الإلكترونية.
ولكن رغم أن هذا الدعم الحكومي المقدم للصحافة الورقية يرمى أيضاً إلى تأهيل المقاولات الصحافية وتعزيز احترافيتها، فإنه أصبح من المفروض إقناع الصحف بـ«التخلصّ من عقلية الورق» عوض المطالبة المستمرة بالرفع من الدعم المالي المخصص الذي لا تصرفه بعض المقاولات في المجالات المخصّصة له». وهذا ما ترصده الهيئات المهنية في تقاريرها، وذلك للإبقاء على «صناعة تعيش على أنقاض مهنة انتهت» من حيث شكل، إلا أنها قابلة على البقاء والصمود كمهنة رغم المنافسة الشرسة من طرف ما يسمى «البدائل الإلكترونية».
من ناحية أخرى، بخلاف الصحافة الورقية، استطاعت المحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية العمومية، أن تستعيد زمام المبادرة، وتحقق بذلك تصالحاً مع الرأي العام عبر مواكبتها تداعيات «كوفيد - 19»، خاصة إبان فترة الحجر الصحي. وبالفعل، حققت نسب مشاهدة عالية، وفق هيئة قياس نسب المشاهدة «ميديا ميتري»، فاقت ما كانت تسجله من معدلات قبل زمن الجائحة.
في سياق ذلك، وصف يونس مجاهد، رئيس «المجلس الوطني للصحافة» في المغرب خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، تناول الإعلام المسموع والمرئي لجائحة «كوفيد - 19» بـ«العمل الجيد». واستدل في ذلك، بما يلاحظ من تنوّع في البرامج والنشرات الإخبارية، وانفتاح على خبراء في ميادين مختلفة، واستخدام للرسوم البيانية، والقيام بتغطيات ميدانية بهدف تمكين الجمهور من مواكبة دقيقة لوضعية وتداعيات انتشار الجائحة.
ويقول مجاهد، وهو أيضاً رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، إن هذا التطور الملحوظ في أداء التلفزيون يؤكد من جديد الأهمية البالغة للإعلام التقليدي (الصحافة الورقية والراديو والتلفزيون) في تكريس قواعد المهنية واحترام أخلاقيات المهنة والالتزام بنشر الأخبار بناء على مصادر موثوقة، على خلاف ما يروج غالباً في وسائل التواصل الاجتماعي.
من جهته، يقول رئيس «بيت الشعر بالمغرب» مراد القادري، لـ«الشرق الأوسط» حول تمثلاته لأداء الإعلام في ظروف انتشار الجائحة «منذ بدأ فيروس كورونا في الانتشار، هرولنا جميعاً إلى وسائل الإعلام في بحْثٍ عمّا يطفئُ الفضُول. وبقدر ما نجحتْ بعضُ الصّحف والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية في تقْديم خِدمة إعلامية موضوعية ونزيهة، احترمت فيها المُقتضيات الإعلامية والبيانات الطبية والعلمية، بقدر ما سقطت أخرى في مقارباتٍ شعبوية أو روّجت لأخبارٍ كاذبة، زادت من الهلع بين النّاس عوض أن تُطمئنهم وتُهدّئ من روعهم».
هذا الرأي نفسه ذهب إليه الإعلامي المغربي عبد المجيد فنيش، حينما دعا الصحافة إلى جعل هذه الأزمة الصحية «مدخلاً لمصالحة أعمق مع المواطن في الآتي من الأيام». مشيراً إلى أن الأزمات تقوي دوماً الجبهات الداخلية، وإذا كان من المهم تسجيل مجهود استثنائي في التناول الإعلامي لجائحة «كوفيد - 19». فإن مجهودات ما زالت مطلوبة في المستقبل.
في المقابل، رغم تنويه «الهيئة العليا للاتصال المسموع والمرئي» (الهاكا)، التي تتولى تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني بالمغرب - في تقريرها الأخير حول خصائص المعالجة والمواكبة الإعلامية للإذاعات والقنوات التلفزيونية للأزمة الوبائية - بنجاح مؤسسات المسموع والمرئي في «تكييف برامجي استثنائي»، فإنها رصدت «بعض النقائص» التي طبعت مجهود اليقظة والتعبئة الإعلامية الذي أفردتها هذه الدعامات الإعلامية للأزمة الصحية.
ولقد لاحظت «الهاكا» في تقريرها، الذي يندرج ضمن عمليات الرصد الاستثنائية التي أطلقتها منذ 17 مارس الماضي للمعالجة الإعلامية لأزمة «كوفيد - 19». من لدن متعهدي الاتصال المسموع والمرئي، اهتماماً غير كاف بمخاطر التعرض المفرط لوسائل الإعلام والطابع المثير للقلق بالنسبة للجمهور الناشئ، مع «ضعف التوازن بين مجهودي الإخبار والتحليل» للجائحة. ومن ثم، سجّلت وجود «تفاوت» في خطاب الخبرة الصحية وخطاب الفعل السياسي والنقابي والجمعوي في حين كان نصف المتدخلين من خارج الفعاليات السياسية والاجتماعية، مع تمثيل نسائي «غير منصف» لم يتجاوز عتبة 13 في المائة.
الإعلامي محمد برادة، مؤسس أول شركة توزيع صحف مغربية «سابريس»، رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وبصفة عامة، لم تكن الصحافة الوطنية بحاجة إلى جائحة لتعميق آلام الأزمة الخانقة التي تعيشها منذ فترة غير قصيرة». هذه الأزمة «التي تتجلى، في نظره، بشكل يزداد قسوة وتنعكس سلبياته على انتشار الصحافة ليتقلص إشعاعها وتتفاقم أوضاعها البشرية والمادية».
ويتابع برادة، الذي هو أيضاً المدير العام للموقع الإلكتروني «جهات نيوز»، فيقول إن هذه الجائحة جاءت «لتضع الصحافيين أمام مسؤوليات استثنائية انطلاقاً من قناعات إنسانية ووطنية ومهنية... ودور الصحافة في مثل هذه الحالات المفاجئة يصبح مضاعفاً ويفرض المساهمة الفعلية في التوعية ومواكبة التطورات المتسارعة لهذه الجائحة».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.