البرازيلي آلن: لم أفكر مرتين في عرض أنشيلوتي للانضمام إلى إيفرتون

رفض الالتحاق بأندية كثيرة مفضلاً اللعب تحت قيادة «الأستاذ» الذي تألق معه في نابولي

آلن (يسار) ينطلق بالكرة في مواجهة إيفرتون مع ليفربول بقمة ميرسيسايد (أ.ب)
آلن (يسار) ينطلق بالكرة في مواجهة إيفرتون مع ليفربول بقمة ميرسيسايد (أ.ب)
TT

البرازيلي آلن: لم أفكر مرتين في عرض أنشيلوتي للانضمام إلى إيفرتون

آلن (يسار) ينطلق بالكرة في مواجهة إيفرتون مع ليفربول بقمة ميرسيسايد (أ.ب)
آلن (يسار) ينطلق بالكرة في مواجهة إيفرتون مع ليفربول بقمة ميرسيسايد (أ.ب)

خلال الحوار الذي أجريناه معه عبر تطبيق «زووم»، كان النجم البرازيلي آلن يكرر كلمة واحدة يمكن فهمها بوضوح شديد حتى قبل أن يقوم المترجم بترجمة الحوار من اللغة البرتغالية إلى الإنجليزية، وهذه الكلمة هي «الأستاذ»، في إشارة إلى المدير الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، ولم يستخدم آلن هذه الكلمة إلا للإشارة إلى أنشيلوتي فقط.
ولا يحتاج اللاعب البرازيلي للحديث كثيرا حتى يعبر عن مدى حبه وإعجابه بالمدير الفني لنادي إيفرتون، نظرا لأنه فضل الانتقال للفريق الإنجليزي تحت قيادة أنشيلوتي - الذي لعب تحت قيادته من قبل في نادي نابولي - على الانضمام لأندية أخرى تلعب في دوري أبطال أوروبا، مثل أتلتيكو مدريد. وكانت الرغبة في اللعب تحت قيادة أنشيلوتي مرة أخرى لها عامل الحسم في انتقال كل من آلن والكولومبي خاميس رودريغيز إلى إيفرتون، الذي حقق الفوز في أول سبع مباريات في الموسم في جميع المسابقات للمرة الأولى منذ موسم 1894 - 1895.
وقد قدمت الصفقات الجديدة أوراق اعتمادها وقدمت مستويات ممتازة حتى الآن. وقد يتناسب لقب «الأستاذ» مع اللقب القديم لإيفرتون «مدرسة العلوم»، لكن هذه إشادة شخصية من لاعب خط الوسط الجديد الموهوب بالنادي.
وضحك آلن بشدة عندما سئل عن سبب اختياره لهذا اللقب، وقال: «أعتقد أنني أشير إليه باسم الأستاذ بسبب الطريقة التي يقرأ بها المباريات، والطريقة التي يستعد بها للمباريات والعلاقة التي تربطه باللاعبين».
وأضاف اللاعب البالغ من العمر 29 عاما، والذي وقع لإيفرتون مقابل 22 مليون جنيه إسترليني بعدما لعب خمس سنوات لنابولي «أنه يساعدنا على تقديم أفضل ما لدينا داخل الملعب. إنه مايسترو، وإذا نظرت إلى تاريخه والنجاح الذي حققه في هذه اللعبة فهذا يتحدث عن نفسه. لقد حقق الفوز في كل مكان ذهب إليه، كما أنه على الجانب الشخصي والإنساني يستحق أفضل الكلمات لوصفه».
وأضاف: «في إيطاليا، كنا نميل إلى الإشارة للمدير الفني باسم السيد، وهذا هو الحال مع جميع المديرين الفنيين، لكن كارلو أنشيلوتي رجل رائع، ومدير فني كبير وقادر على أن يجعل جميع اللاعبين يشعرون بالرضا والسعادة وأن يكون لديهم الحافز دائما لتقديم الأفضل».
واعترف آلن بأن أنشيلوتي كان عاملاً رئيسياً في قراره بالانتقال من نابولي إلى إيفرتون، إلى جانب طموح مالك النادي، فرهاد موشيري، في منافسة الكبار في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويقول اللاعب البرازيلي: «لقد تحدثت إلى البروفسور أنشيلوتي وتحدثنا عن المشروع الذي يسعى لإنجازه هنا مع الفريق، وعن بناء الملعب الجديد، والعمل على أن يكون إيفرتون دائما في مراكز المقدمة بالدوري الإنجليزي الممتاز. اللعب تحت قيادة أنشيلوتي لعب دورا كبيرا في قرار انتقالي إلى إيفرتون، وكذلك حجم إيفرتون كنادي. لقد كانت هناك عروض واهتمامات من أندية أخرى، لكن إيفرتون كان مهتما بالتعاقد معي منذ البداية. عندما رأيت هذه الرغبة وهذا الالتزام، لم يكن يتعين علي أن أفكر في الأمر مرتين. لقد تجاهلت كل العروض الأخرى وركزت على العرض المقدم من إيفرتون».
وكان لاعب خط الوسط المولود في مدينة ريو دي جانيرو، والذي لم يلعب سوى تسع مباريات فقط مع منتخب البرازيل، عنصرا أساسيا في فريق إيفرتون الذي يقدم مستويات جيدة ويحقق نتائج رائعة هذا الموسم، إلى جانب الوافدين الجديدين خاميس رودريغيز وعبد الله دوكوري. لكن من المؤسف أن ملعب «غوديسون بارك» لم يكن مليئا بالجماهير لكي تشاهد الفريق وهو يقدم هذه المستويات الممتازة. ويمتاز آلان بقدرته الفائقة على التمرير الدقيق في عمق الملعب، والمجهود البدني الوفير، والرغبة الهائلة في تحقيق الفوز، وهي نوعية اللاعبين التي كان يحتاج إليها إيفرتون بقوة.
يقول اللاعب البرازيلي: «إننا كلاعبين نفتقد الجمهور كثيرا، خاصة بالنسبة لي كلاعب جديد في الدوري الإنجليزي الممتاز. أنا أتابع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز منذ سنوات، وأعرف مدى حماس وتعصب الجماهير هنا. وأتمنى أن نواصل تقديم هذا الأداء القوي حتى تعود الجماهير إلى الملاعب مرة أخرى».
وقد استحوذ رودريغيز على عناوين الصحف واهتمامات المتابعين منذ وصوله إلى إيفرتون قادما من ريال مدريد، لكن آلن يقول إن اللاعب الكولومبي لا يتمتع بمكانة خاصة في ملعب التدريب، مضيفا وهو يبتسم: «لقد لعبت أمامه مرة واحدة من قبل في مباراة ريال مدريد ضد نابولي بدوري أبطال أوروبا، وركلته مرة أو مرتين، كما ركلته مرة أو مرتين في التدريب أيضا. من الأفضل أن يكون رودريغيز زميلا لك في الفريق وليس لاعبا في الفريق المنافس، فهو لاعب يمتلك قدرات فنية هائلة للغاية. لقد بدأ مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل رائع، وهذه مجرد البداية بكل تأكيد، فما زال لديه كثير في مستودع موهبته، ويمكنه تقديم الكثير لكي يجعل جماهير إيفرتون أكثر سعادة».
وبحكم مركزه داخل الملعب، لا يشعر آلان بأي ضغينة إذا حصل أي لاعب آخر على الإشادة والمجد بشرط أن يظل هو جزءا من الفريق، ويقول عن ذلك: «كلاعب خط وسط ارتكاز، أشعر في بعض الأحيان أن استخلاص الكرة لا يقل أهمية عن إحراز هدف أو صناعة هدف، واحتفل بذلك. لا يهم من يسجل، سواء كان ريتشارليسون، أو دومينيك كالفيرت لوين أو خاميس رودريغيز، أو أحد المدافعين، لكن المهم حقا هو أن يحقق الفريق الفوز. إنني أفضل أن نكون على قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز على أن أسجل أنا أهدافا».
وتعادل إيفرتون مع ليفربول على ملعب «غوديسون بارك» في قمة المدينة بهدفين لكل فريق، وهي نتيجة جيدة لفريق أنشيلوتي على اعتبار أن إيفرتون لم ينجح في الفوز على منافسه العتيد منذ عقد كامل من الزمان. ويرى آلن أن له سجلا جيدا ضد الأندية التي يتولى تدريبها المدير الفني الألماني يورغن كلوب حيث سبق أن حقق انتصارين وتعادل مقابل هزيمة واحدة في أربع مباريات في دوري أبطال أوروبا، عندما كان يلعب مع نابولي بقيادة أنشيلوتي، لذا يقول انتظرونا في القادم من المواجهات.
وفي وجود آلن وخاميس والفرنسي عبدولاي دوكوري أصبح لإيفرتون عمق دفاعي وهجومي قوي في خط الوسط، ولم يخف أنشيلوتي طموحه في أن التوليفة الجديدة تستطيع احتلال أحد المراكز الأوروبية في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد أن حل في المركز الثاني عشر المخيّب مع نهاية الموسم الفائت.
وتولى أنشيلوتي مهمته على رأس الجهاز الفني لإيفرتون في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وكان الفريق يجاهد لتفادي المراكز المهددة وحقق نتائج جيدة نسبيا لكن ظل الفريق في أسوأ مركز له منذ عام 2004. وهذا الموسم يبدو أن أنشيلوتي نجح في بناء فريق قوي قادر على منافسة الكبار وقال الإيطالي البالغ من العمر 61 عاما: «أعتقد أن الهدف الذي نريد تحقيقه هو الصراع على المراكز المتقدّمة في البرميرليغ من أجل التأهل إلى أوروبا الموسم المقبل... الهدف واضح جدا. لدينا هذه الرغبة وهذا الطموح. أعتقد أننا قادرون على تحقيقه».
ومع ثبوت صحة التوقعات بجعل كل من البرازيلي ريتشارليسون ودومينيك كالفرت - لوين والإيطالي مويز كين قوة هجومية في خط المقدمة يقول أنشيلوتي: «نعمل لتقديم موسم جيد. نريد أن ننافس في جميع المسابقات وأعتقد أنه مع هؤلاء اللاعبين تحسّن الفريق وأظن أننا سننافس».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».