فرنسا وألمانيا تفتحان الباب لعزل أوروبا

بعدما عادت القارة بؤرة للوباء بـ46 % من الإصابات العالمية

ساحة تروكاديرو كما بدت أمس عشية الإغلاق في فرنسا (رويترز)
ساحة تروكاديرو كما بدت أمس عشية الإغلاق في فرنسا (رويترز)
TT

فرنسا وألمانيا تفتحان الباب لعزل أوروبا

ساحة تروكاديرو كما بدت أمس عشية الإغلاق في فرنسا (رويترز)
ساحة تروكاديرو كما بدت أمس عشية الإغلاق في فرنسا (رويترز)

عادت ستائر الخوف تنسدل مجدداً على أوروبا تحت وطأة موجة الوباء الثانية بعد أن بلغ معدّل الإصابات فيها 46 في المائة من المجموع العالمي، وعادت لتصبح مرة أخرى البؤرة الرئيسية لانتشار الفيروس، الذي ارتفع عدد الوفيّات الناجمة عن الإصابة به بسرعة كبيرة في الأيام الأخيرة الماضية، وتضاعف عدد الحالات التي تعالج في وحدات العناية الفائقة في المستشفيات الأوروبية خلال الأسابيع الثلاثة الفائتة.
وبعد أن دفع هذا المشهد الوبائي الكارثي أكبر دولتين في الاتحاد الأوروبي (فرنسا وألمانيا)، إلى إعلان تدابير الإغلاق التام، بات من المحتوم أن تكرّ في الأيام المقبلة سبحة التدابير المماثلة في الدول الأخرى التي تحاول بكل الوسائل الممكنة تأخير قرارات الإقفال العام وتأجيل الكوارث المعلنة.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد أعلنت إقفال المقاهي والمطاعم ودور السينما والمسارح والمسابح والمنشآت الرياضية اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل في جميع أنحاء البلاد، وذلك بعد أن وصل معدّل الإصابات فيها إلى 156 لكل 100 ألف مواطن. وتوجّهت ميركل إلى مواطنيها أمس قائلة: «إنه ليوم صعب جداً بالنسبة لي. أعرف أني أطلب إليكم القيام بتضحيات كبيرة، لكن الوقت يداهمنا وعلينا التحرّك بسرعة».
ومن جهته، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن مساء الأربعاء فرض الإقفال العام في جميع أنحاء البلاد اعتباراً من فجر اليوم (الجمعة)، ومنع المواطنين من مغادرة منازلهم إلا للذهاب إلى المدرسة أو الطبيب أو إلى العمل أو للمشتريات الضرورية. وقال ماكرون، الذي بلغ معدّل الإصابات في بلاده 660 إصابة لكل 100 ألف مواطن خلال الأسبوعين الماضيين: «واجبنا أن نقاوم، كلٌّ من موقعه، من غير جدل، وأن نوفّر الحماية للضعفاء بيننا».
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فان درلاين، قد أعلنت أن التدابير التي اتخذتها الدول خلال الربيع الماضي لاحتواء الموجة الأولى من الوباء قد رُفعت قبل موعدها بكثير، كاشفة أن اللقاح لن يوزَّع قبل أبريل (نيسان)، ومؤكدة بذلك ما قاله مدير الوكالة الأوروبية للأدوية بأن اللقاحات لن تنزل إلى الأسواق قبل الربيع، وأن الكميات اللازمة لتلقيح جميع الأوروبيين لن تتوفّر قبل نهاية العام المقبل.
وفيما كانت القوّتان الاقتصاديتان الأوليان في أوروبا تتراجعان أمام الزحف الشرس للوباء وتقرران الإقفال التام، اهتزّت أسواق المال في بلدان الاتحاد وسجّلت البورصات الأوروبية خسائر تزيد عن 370 مليار يورو في يوم واحد، أي نصف قيمة صندوق الإنعاش الذي أقره الاتحاد مؤخراً لمساعدة البلدان المتضررة من موجة الوباء الأولى.
وكانت الأيام المنصرمة قد شهدت اتصالات ومشاورات مكثّفة بين العواصم الأوروبية الكبرى، برلين وباريس وروما ومدريد، قبل الإعلان عن التدابير الفرنسية والألمانية، وتحضيراً للقمّة الموسّعة عبر الفيديو، مساء أمس (الخميس)، لمناقشة وتنسيق التدابير المقبلة في مواجهة الموجة الثانية لإبقاء الحدود الداخلية للاتحاد مفتوحة أمام حركة المواطنين والبضائع.
ولا تقتصر مخاوف السلطات الصحية الأوروبية على معدلات انتشار الوباء والارتفاع السريع في عدد الإصابات الجديدة، بل تتعداها لتشمل بشكل خاص تدنّي المعدّل العمري للإصابات الخطرة الذي أصبح دون 40 سنة في معظم بلدان الاتحاد، والعدد الإجمالي للوفيات اليومية الذي تجاوز عتبة الألف منذ مطلع هذا الأسبوع. وكان المستشار الصحي للمفوضية الأوروبية، بيتر بيوت، قد علّق على ما دعت إليه بعض الأوساط لقصر العزل على الفئات الضعيفة بهدف الوصول سريعاً إلى مناعة القطيع بين الشباب، بقوله: «من شأن ذلك أن يؤدي إلى وقوع ملايين الضحايا».
وكانت رئيسة المفوضية قد أعلنت أمس الخطوط العريضة والتوجيهات التي تتضمنها الاستراتيجية المشتركة الجديدة لمواجهة موجة الوباء الثانية، وطلبت إلى الشباب زيادة الفحوصات السريعة، معلنة عن تخصيص مبلغ 100 مليون يورو لشراء هذه الفحوصات وتوزيعها على الدول الأعضاء. كما طلبت إلى الحكومات فرض هذه الفحوصات في جميع مطارات الاتحاد لتحاشي إغلاق الحدود الداخلية.
لكن رغم كل هذه التدابير يبقى اللقاح هو رهان أوروبا الرئيسي في المعركة ضد الوباء. وقالت فون درلاين إنها تتوقع الموافقة النهائية لوكالة الأدوية الأوروبية على اللقاحات مطلع فبراير (شباط) المقبل، وأن يبدأ توزيعها على الدول الأعضاء بمعدّل 20 إلى 50 مليون جرعة شهرياً.
وفيما تستعدّ دول أوروبية أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا، لتحذو حذو فرنسا وألمانيا، وتحاول قدر الإمكان تأجيل قرار الإغلاق التام لتخفيف بعض الخسائر على اقتصاداتها المنهكة، من المنتظر أن تستلهم هذه الدول في استجاباتها للموجة الثانية نفس الاعتبارات التي استندت إليها الحكومتان الفرنسية والألمانية عند الإقدام على خطوة الإقفال التام رغم الفارق الملحوظ بين المشهد الوبائي في البلدين.
ويقول الخبراء إن الاعتبار الأول الذي دفع برلين وباريس إلى اتخاذ قرار الإقفال العام هو فشل تدابير تتبّع الإصابات، حيث قالت المستشارة الألمانية إن «75 في المائة من الإصابات لم يعد بإمكاننا أن نحدد مصدرها بقدر معقول من الدقة». وكان ماكرون قد أشار في كلمته إلى الفرنسيين، مساء الأربعاء، إلى أن «نظام التتبع فعّال عندما لا يتجاوز عدد الإصابات بضعة آلاف يومياً، أما الآن فلم يعد منه جدوى».
أما الاعتبار الثاني، وهو الذي يقضّ مضجع الجميع في أوروبا، فهو خطر انهيار المنظومة الصحية التي لن تعود قادرة على استيعاب الإصابات الجديدة والحالات الخطرة. وتتوقّع السلطات الفرنسية أن يصل عدد الحالات التي تستدعي العلاج في وحدات العناية الفائقة إلى 9 آلاف منتصف الشهر المقبل، فيما لا يزيد عدد الأسرة في هذه الوحدات عن 5 آلاف حالياً. ويقول خبراء أوروبيون إنه لا توجد دولة غربية واحدة قادرة على مواجهة موجة وبائية كهذه، وإنه حتى ألمانيا التي يزيد عدد أسرة العناية الفائقة فيها عن 30 ألفاً لم تعد قادرة على استقبال أكثر من 7500 حالة في الوقت الراهن.
ويضيف الرئيس الفرنسي اعتباراً أخلاقيّاً إلى الاعتبارات الصحية لتسويغ قراره، فيقول: «حتى في حال زيادة عدد أسرة العناية الفائقة كما نفعل حالياً، من منّا يريد أن يدفع بالآلاف من مواطنينا للعلاج أسابيع في العناية الفائقة مع ما ينجم عنها من أضرار صحيّة؟».
وفيما نبّهت منظمة الصحة العالمية إلى أن الإصابات الجديدة في أوروبا قد ارتفعت بنسبة 33 في المائة خلال الأسبوع الماضي، وأن الضغط على المنظومات الصحية في بلدان مثل إيطاليا وهولندا وبلجيكا والمملكة المتحدة قد بلغ مستويات الإنذار الأحمر، رجّح الخبراء أن يكون هذا الارتفاع السريع في الإصابات الأوروبية منذ مطلع الشهر الحالي نتيجة مباشرة لموجة البرد القارس التي ضربت مناطق واسعة من أوروبا حيث انخفضت درجات الحرارة من 15 إلى 20 درجة مئوية بين ليلة وضحاها.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.