شاشات الوضوح العالي ونظم الواقع الافتراضي وشبكة الإنترنت الفضائية.. أهم التقنيات المستقبلية

تقنيات يؤمل انتشارها قريبا

شاشات الوضوح العالي ونظم الواقع الافتراضي وشبكة الإنترنت الفضائية.. أهم التقنيات المستقبلية
TT

شاشات الوضوح العالي ونظم الواقع الافتراضي وشبكة الإنترنت الفضائية.. أهم التقنيات المستقبلية

شاشات الوضوح العالي ونظم الواقع الافتراضي وشبكة الإنترنت الفضائية.. أهم التقنيات المستقبلية

«التكهن بالمستقبل» من القدم بقدم الأفكار الإنسانية، وقد تمرسنا بها جيدا عبر مئات السنين، ومع ذلك ثمة أنواع من هذه التكهنات أكثر إثارة للراحة من غيرها، وتوقع المستقبل التقني هو أحدها. ويمنحنا الخيال العلمي نظرة خاطفة عن بعض المستقبل الممكن، لكن الأسلوب الأكثر جدارة وموثوقية لمعرفة ما سيأتي، هو النظر إلى ما يحدث الآن؛ فأرقام المبيعات، وتوجهات التطوير، والمعلومات والبيانات الخاصة بالمستهلكين، تزودنا بنظرة شمولية أكثر للاتجاه الذي سنسلكه.
وإذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار؛ فإليكم لمحة عن 5 تقنيات ناشئة ستكون موجودة في كل مكان عام 2020.

* شاشات مطورة
* «4 كيه»: نحن لا نتحدث فقط عن التلفزيون، بل إن الإذاعات، وبث وسائط المعلومات، والسينما، ستتقيد جميعها بمقاييس «4 كيه» العالية الوضوح والتحديد جدا (أو ما فوق الوضوح العالي «يو إتش دي» UHD) بحلول عام 2020. هذا ما توقعه على الأقل استطلاع أجرته أخيرا مشغلة الأقمار الصناعية «إنتالسات» مع المديرين التنفيذيين العاملين في وسائط الإعلام، فثلثاهم تقريبا زعموا أن «4 كيه» ستكون هي وسيلة البث الرئيسية خلال 5 سنوات من الآن. وحاليا، فإنه من الصعوبة العثور على محتويات من البرامج المعدة بتقنية «4 كيه» لكي تشاهدها على شاشة من هذا النوع أيضا.. والسبب أن المنتجين والشركات التي تقدم مثل هذه المحتويات، يخشون من المساس بالخصوصيات، وبالتالي، فهي مشغولة بتحضير مواصفات ومقاييس لأغراض الحماية. وهذا ما يفضي إلى تكلفة عالية، وكثير من التحديثات والتجديدات، إلى أن تستقر هذه التكلفة، وتبدأ بالانخفاض مع توسع تطبيقها واستخدامها.
وستصبح «يو إتش دي» من الأمور الشائعة في الخدمات العالية، مثل «نيتفليكس»، و«هيليو»، و«إتش بي كيو غو» بدعم من شركات إنتاج الأجهزة والعتاد، مثل «أبل»، و«روكيو»، و«سامسونغ»، قبل أن تشق طريقها عن طريق الكابلات، إلى خدمات «البث المنزلي المباشر» (دي تي إتش) والتلفزيون العامل ببرتوكول الإنترنت (آي بي تي في) الذي يتقدم بتثاقل حاليا، مع تحديد «720 بي» و«1080 آي».

* الواقع الافتراضي
* الواقع الافتراضي: الواقع الافتراضي ربما هو أكثر الأحلام ديمومة لدى التقنيين والناظرين إلى المستقبل، ويعود عهده إلى الثمانينات، وربما أبعد من ذلك.. لكنه حاليا شرع يأخذ شكله النهائي. ولعل الاسم الكبير في هذا المجال هي شركة «أوكيولاس»، التي تخطط لإطلاق عدة الرأس الشهيرة التي طال الحديث عنها «ريفت» في وقت ما في العام المقبل. لكن ثمة الكثير من الشركات الأخرى التي أعجبتها الفكرة وقررت الخوض فيها، ابتداء من شركات جديدة ناشئة مثل «أفيجانت»، وصولا إلى مؤسسات كبرى مثل «سوني».
بيد أن العقبة الكبرى التي تعترض اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع، هي السرعة المطلوبة التي تحتاجها الأجهزة بغية تقديم الصور التي تواكب حركات لابس العدة هذه. غير أن المطورين يعملون حاليا بسرعة للعثور على وسيلة لخداع العين، لكي تستوعب التحديد الكامل، والتغذية الفيديوية البطيئة.
والواقع الافتراضي لا يتعلق بالألعاب فحسب، بل يمكن للقطاع الطبي استخدام هذه الأجهزة أيضا لأغراض التعليم، في العمليات الجراحية. كما يمكن للمهندسين المعماريين استخدامه لعرض المشاريع بأسلوب غامر ثلاثي الأبعاد. كذلك يمكن عن طريقه عقد الاجتماعات، وإلقاء المحاضرات من بعيد من دون الحاجة إلى الحضور. ويتفق غالبية الخبراء على أن موعد تفعيل هذا الواقع سيكون خلال 5 سنوات من الآن.
* التصوير المجسم: تعمل شركة ناشئة في كاليفورنيا تدعى «أوستيندو» على مجموعة شرائح يمكنها عرض الفيديوهات على سطح قياس 48 بوصة. ولدى جمعها معا يمكن لأجهزة العرض تشكيل صور أكثر تعقيدا. وباتت لوحات المفاتيح الخاصة بالعرض من الأمور المهمة.
وتعمل شركة «إتش بي» حاليا على واجهة تفاعل بصور ثلاثية الأبعاد خاصة بالهواتف الذكية، وثمة إشاعات تقول إن هاتف «آي فون» الجديد سيتميز بواجهة تفاعل بتصوير مجسم (هولوغرافيك). كذلك أطلقت شركة صينية منتجة للهواتف تدعى «تاكي»، شاشة عرض ثلاثية الأبعاد، تعمل عن طريق قراءة حركات العين. ويمكنها حتى التجاوب مع حركات الأصابع من دون الحاجة إلى لمسها. فقط يمكن تصور كم تكون هذه التقنية متطورة خلال السنوات الخمس المقبلة.

* نظام تشغيل موحد
* كومبيوترات متعددة بنظام تشغيل موحد. الفرق بين الهواتف، والأجهزة اللوحية، واللابتوب، بات مهزوزا ومشوشا.. فقط يمكن النظر إلى أجهزة «مايكروسوفت سيرفيس برو»، و«لينوفو يوغا»، ومجموعة «أغسوس ترانسفورمر» التي هي هواتف بحجم الأجهزة اللوحية، أو أجهزة لوحية بحجم الهواتف تقوم بعمل اللابتوب.
ولكون جميع الأجهزة الجوالة في طريقها حاليا لتصبح جهازا واحدا، فإن من المنطقي أن تقوم «مايكروسوفت» بتوحيد نظامها المقبل للتشغيل (ويندوز 10) ليعمل على جميع أجهزتها، بما فيها «ويندوز»، و«ويندوز فون»، و«إكس بوكس». وستعمل كل الأجهزة المحمولة مثل «دماغ» لبيئة كومبيوترية واسعة.
وكانت «أبل» أكثر من مترددة في دمج نظام «أو إكس» للأجهزة المكتبية (أو إكس إكس) بمنصة «آي أو إس» للأجهزة الجوالة. لكن هذا الأمر لم يمنع الشركة من القيام بخطوات تقاربية، ومن ثم تسهيل التطور والتقارب عبر المنصات. فمزية «كونتيويتي» التي تظهر في «أو إس إكس 10.10 يوسمتي» على سبيل المثال، تتيح لمستخدمي «ماك» الذين يملكون هواتف «آي فون»، وأجهزة «آي باد» بأن يشاهدوا الملاحظات والإخطارات الواردة، ويستجيبون لها من جهاز الكومبيوتر المكتبي.
وتقدم «آندرويد» بصورة مشابهة إمكانية تحويل بسيطة من الأجهزة الجوالة المحمولة إلى الأجهزة المكتبية، ولكن فقط إذا كنت من مستخدمي نظام تشغيل «كروم أو إس». أما بالنسبة إلى الراغبين في الحصول على سلوك مشابه بين هاتف «آندرويد» و«أو إس إكس»، أو أجهزة «ويندوز» المكتبية، فيعتبر «بوشبوليت» بديلا مناسبا، إلى أن تتمكن «غوغل» من تنظيم أعمالها نهائيا.
كل هذه الأمور تضيف إلى الواقع بأن الكومبيوتر الشخصي في عام 2020 لن يجر تحديده على أساس حجمه، أو نظام تشغيله، أو نوع تواصله مع الإنترنت، بل ستعمل الأجهزة الجوالة في المستقبل على أنها «أدمغة وعقول» امتدادية لبيئات كومبيوترية واسعة، حيث الهاتف، واللابتوب، والجهاز اللوحي أجزاء متساوية في كل الأمور.
* الإنترنت العالمي الفعلي: إذا ما قررت الإعلان بأن الإنترنت هو من الحقوق الإنسانية الأساسية، إذن فأنت بحاجة إلى توسيع وتنويع الأساليب التي يمكن بها للأشخاص الوصول إليه. وحاليا هنالك أسلوبان كلاهما يحدد وصوله إلى المناطق الريفية الفقيرة النائية، نظرا للحاجة إلى إقامة بنية تحتية متينة.. إذن لماذا لا يجري بث الإنترنت إلى هذه المناطق النائية للوصول إليه؟
تخطط «غوغل» من جهتها لإطلاق كوكبة من الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض، وتبث الإنترنت إلى الأقطار النامية. قد يبدو ذلك ضربا من الخيال العلمي، لكنه ليس كذلك، فهو قادر على تسليم إنترنت لاسلكي بسرعة «3 جي» إلى المناطق النائية من هذا الكوكب، عن طريق مشروع «بروجيكت لوون» الذي يشمل إطلاق مناطيد عالية التحليق، حتى ارتفاع 20 ميلا في الجو، ومن ثم تأسيس شبكات لاسلكية جوية. كما تخطط الشركة أيضا لإطلاق 180 قمرا صناعيا تدور حول الأرض وتبث الإنترنت إلى الأقطار النامية. وتعمل شركة «سبايس إكس» لصاحبها ألون مسك على مشروع مشابه. والمشروع الأكثر غرابة هو ذلك العائد إلى «فيس بوك» التي قررت خلال السنوات المقبلة، نشر طائرات من دون طيار، تعمل بالطاقة الشمسية لشهور عدة وحتى سنوات لتغطي الأرض بالإنترنت.

* مشاريع واعدة
* في الأفق القريب: الطباعة الثلاثية الأبعاد أمر كبير، وقد شرعت مسبقا في إقلاق وإثارة الاضطراب في بعض الأسواق، لكن إمكاناتها المستقبلية تشمل إنتاج الأشياء المحببة للجميع في المنازل، مثل فناجين القهوة، وقطع المحركات. وقد لا يحدث هذا قبل 10 سنوات من الآن، فالتقنية هنا معقدة، والطلب عليها لا يزال قليلا.. ثم هنالك السيارات الذاتية القيادة، كسيارة «تيسلا» الجديدة «برليانت»، التي نأمل أن تعمل كما جرى الإعلان عنها، لكنها لن تكون قيد الخدمة الشاملة في عام 2020.. ولا ننسى المعدات التي سنرتديها، أو نضعها على أجسامنا، مثل «فتبت»، أو «بيبل ستيل»، أو نظارات «غوغل غلاس».. لكن هذه كلها أمامها طريق طويل قبل أن تصبح شائعة الاستخدام. فخلافا لكل ما سبق، فإن الأجهزة التي سنضعها على أجسامنا ستلاقي حاجزا، أو عقبة ثقافية.. فالساعة الذكية، والسيارة الذاتية القيادة شيء، والكومبيوتر الذي سيوضع على الوجه شيء آخر.
يبقى الحديث عن البطارية الطويلة الأمد، فبطاريات اللثيوم - أيون منها خدمت جيدا، لكننا بحاجة إلى بطارية جديدة لا تزود الكاميرات والهواتف فحسب بالطاقة، بل الأشياء الأخرى أيضا، التي أملتها ندرة المصادر، وتغير الأحوال، والتلوث، وازدياد عدد السكان، كالسيارات الكهربائية ذات الشعبية المتزايدة، وانتشار إنترنت الأشياء، التي ستتطلب كلها حاجة ملحة لطاقة مكثفة، ويبدو أن الباحثين لديهم سلفا بعض الأفكار الجيدة بهذا الخصوص.



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.