سارت وزارتا الدفاع الروسية والبيلاروسية خطوات جديدة لتعزيز التنسيق الثنائي في إطار مواجهة «التحديات الجديدة على طول الحدود». وشدد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على أن «ضمان أمن حدودنا المشتركة أمام تحركات حلف الأطلسي يعد أولوية أساسية» بالتزامن مع تحذير نظيره البيلاروسي فيكتور خرينين من «حرب هجينة واسعة النطاق» تواجهها بيلاروسيا. داخلياً سيطر التوتر على الشارع البيلاروسي بعد مرور يوم واحد على انتهاء مهلة «الإنذار الشعبي» التي طرحتها المعارضة، وأكدت السلطات فشل الإنذار، فيما دعت المعارضة إلى إضراب عام في القطاعين الخاص والحكومي.
وتم أمس تنظيم لقاء افتراضي واسع جمع أبرز القيادات العسكرية في روسيا وبيلاروسيا، بحضور وزيري الدفاع ورؤساء القطاعات العسكرية المختلفة. وناقش اللقاء تطورات الوضع على الحدود الغربية للبلدين اللذين تجمعهما معاهدة اتحاد تنص على الدفاع المشترك في مواجهة التهديدات الخارجية.
وقال وزير الدفاع البيلاروسي، في مستهل اللقاء، إن بلاده تواجه «حرباً هجينة» تقوم على ممارسة «ضغوط غير مسبوقة» من جانب الغرب. وزاد أن «بعض القوى المدمرة، استندت إلى الدعم الخارجي في محاولة تغيير السلطة، وبعدما فشلت في تنظيم ثورة ملونة، بتنا نواجه حرباً هجينة مختلطة، وإجراءات غير مسبوقة من الضغط الدبلوماسي، والاقتصادي». وأشاد بنجاح مينسك «في إفشال مخطط الانقلاب، بفضل الإجراءات المنسقة، من جانب هيئات إدارة الدولة والشعب البيلاروسي».
في حين أشار وزير الدفاع الروسي إلى البعد العسكري الأمني الذي يرمي بثقله على البلدين، وقال إن الوضع على حدود دولة الاتحاد مع دول حلف الناتو «لا يزال مضطرباً»، مشيراً إلى أن الحلف الغربي يواصل تعزيز قواته في هذه المنطقة وتوسيع «حضوره المتقدم» قرب الحدود. وزاد أن «ضمان أمن حدود الدولة الاتحادية، يعتبر أولوية بالنسبة لوزارة الدفاع الروسية». وقال الوزير الروسي إن «الوضع السياسي - العسكري الحالي في المنطقة، فضلاً عن التحديات والتهديدات الجديدة، وفي مقدمتها الإرهاب الدولي، تدفع وزارة الدفاع الروسية، إلى التأكيد على مهامها التي تحظى بالأولوية».
وفي تقويم للوضع العام في بيلاروسيا، قال شويغو إن «الثورة الملونة كانت لها عدة أهداف، بينها تعطيل تكامل دولة الاتحاد مع روسيا، وتخريب العلاقات بين موسكو ومينسك»، مضيفاً أنه «في الآونة الأخيرة، وبدعم سياسي ومالي من الغرب، جرت محاولة لتغيير الحكومة في جمهورية بيلاروسيا». وأشار إلى أن «الولايات المتحدة، قدمت مساعدات مالية وتقنية لتأجيج التوتر، وتقويض الوضع السياسي الداخلي». وأكد الأهمية الخاصة التي توليها موسكو للتنسيق في مواجهة التدخلات الخارجية مع «البلد الجار والحليف الموثوق والشريك الاستراتيجي المهم».
في الوقت ذاته، قال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن «روسيا متمسكة بموقفها المبدئي بعدم التدخل في الأوضاع في بيلاروسيا». وشدد على أنه «لا يوجد ما يدعو لتدخل الدول الأخرى أيضاً في هذه الأحداث».
وكانت مينسك وعشرات المدن البيلاروسية الأخرى شهدت تجدداً واسعاً للأعمال الاحتجاجية أمس بعد مرور يوم واحد على انتهاء مهلة «الإنذار الشعبي» الذي وجهته المعارضة للرئيس ألكسندر لوكاشينكو.
وانتشرت عناصر الشرطة والقوات الداخلية وشرطة مكافحة الشغب بكثافة في وسط العاصمة البيلاروسية مينسك، في مواجهة فعاليات احتجاجية جديدة من جانب أنصار المعارضة. وأغلقت شرطة المرور الشوارع المؤيدة لميدان الاستقلال، الذي شهد أوسع حضور للمعارضين المحتجين منذ أكثر من شهرين. وعبرت أمس قرب المنطقة قافلة كبيرة من قوات الأمن تضم شاحنات لنقل الأفراد، وعربات مغلقة، وسيارات خراطيم المياه، ومصفحات.
وكانت المهلة التي أعلنتها زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا انتهت الأحد، وشملت المطالب استقالة الرئيس لوكاشينكو، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، ووقف «العنف في الشوارع».
ومع استئناف المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية فور انتهاء المهلة، قال مسؤول في وزارة الداخلية البيلاروسية إنه «تم توقيف أشخاص في مينسك أثناء محاولات سد الطرق العامة وإقامة تجمعات غير مرخص لها»، من دون أن يكشف عن عدد الموقوفين. لكن مصادر المعارضة قالت إن 235 شخصا اعتقلوا خلال اليوم الأخير، وحذرت من عودة السلطات إلى انتهاج سياسة الاعتقالات الواسعة.
في المقابل، سعت السلطات البيلاروسية إلى التقليل من أهمية الإنذار الشعبي ومستوى الاستجابة له، وقالت ألكسندرا إيسايفا السكرتيرة الصحافية لرئيس وزراء بيلاروسيا، إن «المؤسسات والشركات تواصل العمل بشكل طبيعي، ولم يتوقف الإنتاج فيها».
في المقابل دعت تيخانوفسكايا أنصارها إلى مواصلة الاحتجاجات، وأعربت عن أمل في أن ينضم القطاع الخاص والعاملون في صناعة تكنولوجيا المعلومات وكذلك المؤسسات الدينية إلى الإضراب العام لدعم المعارضة. وقالت تيخانوفسكايا إن العاملين في الشركات والمؤسسات الحكومية في بيلاروسيا «قد بدأوا بالفعل الإضراب، مع حلول صباح الاثنين». وزادت: «أنا على ثقة بأن العاملين في شركات القطاع الخاص والمؤسسات الدينية والشخصيات الثقافية والرياضية والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، سيدعمون المضربين ويوقفون عملهم ليوم واحد». وأوضحت أن إضراب الشركات المملوكة للدولة، هو «وسيلة للضغط الاقتصادي»، وإضراب الشركات الخاصة هو «تعبير عن التضامن بين الجميع».