ما فعله أغويرو مع سيان ماسي ـ إليس لم يكن جيداً... فقط اسألوا أي امرأة

غوارديولا يجب أن يعلم أن الرجال الطيبين قادرون أيضاً على فعل أشياء سيئة

أغويرو يضع يده على مساعدة الحكم سيان ماسي - إليس خلال المواجهة مع آرسنال (غيتي)
أغويرو يضع يده على مساعدة الحكم سيان ماسي - إليس خلال المواجهة مع آرسنال (غيتي)
TT

ما فعله أغويرو مع سيان ماسي ـ إليس لم يكن جيداً... فقط اسألوا أي امرأة

أغويرو يضع يده على مساعدة الحكم سيان ماسي - إليس خلال المواجهة مع آرسنال (غيتي)
أغويرو يضع يده على مساعدة الحكم سيان ماسي - إليس خلال المواجهة مع آرسنال (غيتي)

بعد أن عبّر المهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو عن إحباطه من مساعدة الحكم سيان ماسي - إليس لعدم منحه رمية تماس في الدقيقة 41 من المباراة التي انتهت بفوز مانشستر سيتي على آرسنال بهدف دون رد في الجولة الماضية من الدوري الإنجليزي، سارت ماسي - إليس في طريقها، لكن أغويرو بعد ذلك مد يده ووضعها حول رقبة مساعدة الحكم البالغة من العمر 35 عاماً. وهنا، نظرت ماسي - إليس بحدة وأبعدت يده عنها.
لقد انتهى هذا الموقف في لحظة بسيطة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي فجرت الأمور بعد انتهاء المباراة، حيث انتشرت مقاطع فيديو لهذه اللقطة على نطاق واسع للغاية. وكنت أنا شخصياً واحدة من أولئك الذين كانوا يشاهدون المباراة، وشعرت بالاستياء لرؤية هذا المشهد، ونشرت تغريدة على موقع «تويتر» قلت فيها: «إنه تصرف مشين وغير احترافي ومتسلط». وفي غضون 24 ساعة فقط، حصل منشوري على 8800 إعجاب، و236 تعليقاً، كما تم إعادة نشر التغريدة 716 مرة.
لقد شعر الكثير من الرجال بالحاجة إلى الرد بنشر صورة للاعبي كرة القدم المشهورين وهم يضعون أيديهم على الحكام الذكور، فنشر بعضهم صورة للنجم الفرنسي بول بوغبا، وهو يضع يده على رأس حكم أصلع؛ وصورة أخرى لنجم برشلونة ليونيل ميسي وهو يضع يده على كتف أحد الحكام؛ وصورة ثالثة للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وهو يتحدى الحكم ويضع أنفه في أنفه؛ وصورة لأغويرو نفسه وهو يشير بإصبعه إلى صدر حكم إحدى المباريات. بل ووصل الأمر إلى أن البعض زعموا أن مجرد الإشارة إلى عدم ملاءمة ما حدث مع ماسي - إليس يعد في واقع الأمر تحيزاً ضد المرأة. وجاءت أبرز ردود الأفعال تؤكد على أن أغويرو لم يفعل شيئاً سوى أن لمس كتفها ولم يتحرش بها حتى يتم تضخيم الأمور إلى هذا الحد.
وفي الحقيقة، فإن مثل هذه الردود هي السبب في أنه ليس من المقبول تجاهل مثل هذه المواقف دون تعليق. أولاً، لا يجب أن يلمس أي لاعب حكام المباريات. ويجب أن نشير إلى أنه بحلول يوليو (تموز) 2016. أصبحت هذه المشكلة شائعة جداً، للدرجة التي جعلت مسؤولي رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، ورابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يجتمعون ويقررون وضع قانون ينص على إشهار بطاقة صفراء في وجه اللاعب في حال قيامه بـ«الاتصال الجسدي بأي حكم من حكام المباراة بطريقة غير عدوانية (على سبيل المثال، أي فعل لجذب انتباه المسؤول)»، بينما يجب إشهار البطاقة الحمراء في وجه اللاعب في حال قيامه بالاتصال الجسدي «بطريقة عدوانية أو تصادمية».
لكن هذا القانون لم يقضِ على الاتصال الجسدي، لكنه أعطى سلطات مهمة لحكام المباريات. وبالتالي، فإن عدم اتخاذ أي إجراء فوري ضد أغويرو يؤكد أن ماسي - إليس لم تشر إلى هذه الواقعة في تقرير المباراة. لكن هذا لا يعني أن ما حدث لم يكن مناسباً على أي حال. ومرة أخرى، وجدت ماسي - إليس نفسها في قلب عاصفة من التحيز على أساس الجنس لم تكن من صنعها هي. وبالنسبة للعديد من النساء العاملات في مجال كرة القدم، فمن المحتمل أن تؤدي هذه الضجة إلى توقف مسيرتهن المهنية، وفي أسوأ الأحوال إلى نهاية مسيرتهن.
وقالت جاني فرامبتون، وهي حكمة سابقة: «كنت أنا وويندي تومز أول امرأتين تعملان في مجال تحكيم مباريات كرة القدم للرجال في التسعينيات من القرن الماضي. وقلنا عدة مرات منذ ذلك الحين أنه ربما كان لدينا مستوى مرتفع جداً من التسامح في ذلك الوقت، لأننا كنا نريد فقط أن نلائم العمل في هذا المجال الجديد بالنسبة لنا. والآن، وبعد مرور 30 عاماً ما زلنا نواجه نفس المشكلات. لقد تم معاملتي أنا وويندي وكأننا في سيرك - لا أريد أن يظل هذا هو الحال الآن».
وبعدما نشرت التغريدة التي أشرت إليها سابقاً، تلقيت رسالة من حكمة في مباريات للهواة تشكرني على تعليقي على القضية التي يواجهونها «على أساس أسبوعي»، لكنهن يشعرن بأنهن «سيتعرضن للسخرية» إذا تحدثن عن ذلك.
في الحقيقة، لقد سئمت السيدات من لمسها بشكل غير لائق. إن رؤية أغويرو وهو يشد ماسي - إليس من الخلف ويضع يده بقوة حول رقبتها، ورؤيتها وهي تنظر إليه بحدة وهي تبتعد وترى يده تنزلق على ظهرها أثناء رحيله، كان لها صدى كبير في تجربتنا الجماعية كنساء. قد يقول الكثيرون إنه لم يكن مؤذياً أو عدوانياً أو شرساً، بل وقد يزعم البعض أن هذا الفعل من جانب أغويرو قد أدى إلى تهدئة الموقف، لكن الحقيقة أن ما حدث لم يكن جيداً، لأنه من غير المقبول أن تلمس امرأة بهذا الشكل في مكان عملها، ومن غير المقبول أن تلمس امرأة بهذه الطريقة في نادٍ، ومن غير المقبول أن تلمس امرأة بهذا الشكل في حانة، ومن غير المقبول أن تلمس امرأة بهذا الشكل في ملعب كرة قدم!
في الحقيقة، سيكون من الصعب العثور على امرأة لم تضطر إلى عبور الطريق للتأكد من أن شخصاً لا يسير وراءها، ولم يتم لمسها بشكل غير لائق في وقت من الأوقات، ولم تمش في الشارع وهي تمسك بمفاتيحها كسلاح للطوارئ للدفاع عن نفسها، ولم تضطر لإيقاف الموسيقى ليلاً لتجنب سماع تعليقات سخيفة، ولم تتعرض للمس على كتفها من شخص ما وتشعر بالخوف. هذا هو واقع المرأة في كل مكان وهذا هو السياق الطبيعي. ورغم كل ذلك، لم يعلق أغويرو على الحادث، وما زاد الأمر سوءاً أن مديره الفني في مانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، خرج ليدافع عنه، قائلاً: «سيرجيو هو ألطف شخص قابلته في حياتي. يمكننا أن ننظر إلى المشاكل في المواقف الأخرى، لكن ليس في هذه الحالة». لكن غوارديولا يجب أن يعلم أن الرجال الطيبين أيضاً قادرون على فعل أشياء سيئة!
صحيح أن اللاعبين يلمسون الحكام الذكور أثناء المباريات، لكن هناك سياقاً اجتماعياً وثقافياً يحكم ما قام به أغويرو تجاه ماسي - إليس، رغم أن لجنة الحكام لا ترى أن تصرفات أغويرو كانت عدوانية أو تحمل تهديداً، وبالتالي لا يستحق العقاب بأثر رجعي، وهو الأمر الذي سيجعلنا نرى مثل هذا المشهد مرة أخرى في ملاعب كرة القدم خلال الفترة المقبلة!



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended