القمة العالمية للذكاء الاصطناعي: البيانات هي «النفط الجديد»

السعودية توقع ثلاث اتفاقيات كبرى مع «آي بي إم» و«علي بابا» و«هواوي»

القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض تشهد توقيع السعودية ثلاث اتفاقيات كبرى في تقنية البيانات (الشرق الأوسط)
القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض تشهد توقيع السعودية ثلاث اتفاقيات كبرى في تقنية البيانات (الشرق الأوسط)
TT

القمة العالمية للذكاء الاصطناعي: البيانات هي «النفط الجديد»

القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض تشهد توقيع السعودية ثلاث اتفاقيات كبرى في تقنية البيانات (الشرق الأوسط)
القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض تشهد توقيع السعودية ثلاث اتفاقيات كبرى في تقنية البيانات (الشرق الأوسط)

في وقت أبرمت فيه السعودية ثلاث اتفاقيات مع شركات عالمية في الذكاء الاصطناعي، لم يجد وزراء دوليون وصفا لقيمة البيانات والذكاء الاصطناعي سوى أنه «النفط الجديد»، أو الموظف الافتراضي الذي ترغب الحكومات في استقطابه وتوظيفه لتنفيذ خططها واستراتيجياتها في عملية التحول الرقمي، وتحقيق الأثر الاقتصادي المنتظر في المستقبل.
وأكد الوزراء المشاركون في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي تنظمها السعودية، حضوريا وافتراضيا، أن الحكومات تركز على التقنيات والذكاء الاصطناعي في إطار وضع خطواتها لسد الثغرات في العديد من القطاعات منها الرعاية الصحية والتعليم وغيرها. «الشرق الأوسط» تابعت فعاليات المنتدى الأكبر من نوعه في التقرير التالي:
النفط الجديد
قالت ستيلا أبراهامز، وزيرة الاتصالات والتقنية الرقمية في جنوب أفريقيا خلال مشاركتها في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي تنظمها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا): «نريد ضمان ما الذي نحاول تحقيقه، وأن كل شيء تحت السيطرة، تمكين شعبنا وحماية معلوماتهم والقدرة في نفس الوقت على تحقيق ربح اقتصادي سيشكل تحدي للحكومات»، مضيفة أن «البيانات هي النفط الجديد، لكن حماية البيانات الشخصية مهم، كيف نحدد أو نفرق ما هي المعلومات الشخصية والأخرى التي نريد للشركات الاستفادة منها للبحث والتطوير».
أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
وتابعت أبراهامز «نراعي الثقافة والتنوع في بلادنا، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي... الحكومات تتحدث عن استراتيجيات يجب أن تلبي الأشياء المهمة لجميع الناس، التدخلات في التعليم، الجانب الثقافي لتطوير الاستراتيجيات والخوازميات التي تتجاوب مع واقع جنوب أفريقيا، كذلك نستثمر في المهارات لتوسعة العمل، لكن كيف نتأكد أننا لا نقوم بتوليد المهارات فحسب بل بتوظيفها كذلك».
وبحسب الوزيرة الجنوب أفريقية: «نحتاج إلى تشريعات فعالة ومؤسساتية ودور المشرعين في تشجيع الناس على الابتكار والإبداع، علينا أخذ كل ذلك في الاعتبار، هل يدرك نواب البرلمان دورهم في التعامل مع ذلك وفهم التقنيات الناشئة والأثر الاقتصادي لها، وتطوير رأس المال البشري وتنميته».
الشعوب والتقنيات الحديثة
من جانبه، أوضح رينود فيدل منسق الذكاء الاصطناعي بوزارة الاقتصاد الفرنسية أهمية أن تعرف الدول نقاط قوتها وضعفها وألا يتظاهر البعض بأنه الأفضل، وقال «قطاعات يمكن أن نضيف لها شيئا جديداً، علينا أن نشمل الناس في التغيير، فهم الذكاء الاصطناعي يزيد القدرات والمهارات، الدول الناجحة هي التي تشرك شعوبها بشكل أفضل في التقنيات الجديدة».
وأضاف «الذكاء الاصطناعي قائم على البيانات، علينا تشارك البيانات مع المزودين، لا يجب أن تتركز البيانات في بعض الدول دون غيرها، يجب أن تكون قابلة للتنقل»، مستطردا «سنحدث استفادة جديدة بتشارك البيانات، كذلك مبدأ الاستفادة من الاستجابة لكوكبنا، لذلك في مجموعة العشرين علينا العمل معاً لوضع الذكاء الاصطناعي في خدمة اتفاقية باريس للمناخ».
العضو الافتراضي الجديد
بدوره، أفاد أحمد الهناندة وزير الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال الأردني أن بلاده تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كموظف جديد تريد استقطابه للحكومة، وقال «سيكون فاعلاً في جميع خططنا واستراتيجيتنا للتحول الرقمي، ولذلك نفهم الأهمية القصوى للذكاء الاصطناعي والتطور الرقمي والأثر الاقتصادي الذي سيعود على حياة الناس وجعلها أسهل». وتابع «البيانات ستساعدنا على تحسين الخدمات التي نقدمها للمواطنين، لدينا استراتيجية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي نعتبرها متمركزة حول المواطن، وتركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الرقمية للحكومة، وخلق فرص لرواد الأعمال والمبتكرين كذلك نعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص لنتأكد من توظيف الذكاء بشكل أكثر شمولاً وفعالية».
ويرى الهناندة أن «هنالك الكثير مما يجب القيام به للتغلب على التحديات والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، لنقدم الذكاء الاصطناعي كموظف افتراضي جديدة لدى الحكومة، أو العضو الجديد في الحكومة»، على حد تعبيره.
هدر الذكاء
فيما يؤكد اينوسنت موهيزي الرئيس التنفيذي لهيئة رواندا لمجتمع المعلومات أن الذكاء الاصطناعي مهم جداً للأجندة الوطنية، مشيراً إلى أنه من المهم البحث عن نقاط القوة والضعف بالنسبة للدول، وقال «ما هي مهاراتنا حيث نستثمر في البنية التحتية وماهية التحديات التي نراها، نتطلع للذكاء الاصطناعي الذي له أثر أكبر ليس فقط على الأجندة الرقمية بل غير ذلك، في الرعاية الصحية والطب وبدأنا بالفعل تطبيق هذا الأمر».
وتحدث موهيزي عن فوائد الذكاء الاصطناعي في قطاع الزراعة الذي يشكل أهمية كبيرة في أفريقيا، وأضاف «في جانب الزراعة الذي يعد من النشاطات الاقتصادية الجيدة لدينا، سوف يكون هدراً كبيراً في حال لم نستخدم الذكاء والاستثمار فيه، وكيف يمكن التنبؤ بالتغير المناخي».
ستون دولة
في السياق ذاته، أوضح أندرو ويكوف مدير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن التكنولوجيا تتغير بسرعة، مبيناً أن أكثر من 60 دولة تتحرك سريعاً في مجال الذكاء الاصطناعي.
ولفت ويكوف إلى أن المنظمة قدمت تقريراً لمجموعة العشرين تحت الرئاسة السعودية عن أفضل الممارسات والتحسين في مجال الذكاء الاصطناعي، وتابع «كيف نبدأ بطريقة مختلفة في الذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير والمهارات لدى الدول».
اتفاقيات سعودية عالمية
إلى ذلك، وقعت يوم أمس على هامش القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي تنظمها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) 3 اتفاقيات استراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي مع شركات «آي بي إم»، و«علي بابا»، و«هواوي».
وقال الدكتور ماجد التويجري، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للذكاء الاصطناعي «نسعى للارتقاء بالكوادر السعودية لتستفيد من ميزات وفوائد البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك عبر تعليم السعوديين وتنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم، وتوفير استدامة من الكوادر المتخصصة في تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي».
وستلعب هذه المبادرة – بحسب التويجري - دوراً مهماً في دعم تحقيق حوالي 70 في المائة من أهداف رؤية المملكة 2030 بشكل مباشر عبر أجندة البيانات والذكاء الاصطناعي، ودعماً لطموح القيادة الرشيدة لجعل السعودية رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي».

من جهته، أبان تشارلز يانغ، رئيس هواوي الشرق الأوسط أن الشركة «تعتمد استراتيجية بحث وتطويرٍ طموحة وطويلة الأمد فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، مما يخلق فرصاً غير مسبوقة عبر الجمع بين الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس من تكنولوجيا الاتصالات، والحوسبة السحابية، فضلاً عن التطبيقات الذكية ذات العلاقة.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه محافظو البنوك المركزية حول العالم مهمة بالغة التعقيد، تكاد تلامس المستحيل: فهم سلوك الشركات، والنقابات العمالية، والأسر في الوقت الفعلي، لتقدير كيفية تفاعلهم مع أوضاعهم المالية في ظل صدمة طاقة جديدة.

ويدرس صناع السياسات خيار رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، لكن اتخاذ هذه الخطوة يبقى مشروطاً بقناعتهم بأن ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في إيران سينتقل إلى بقية الأسعار، بما يؤدي إلى ترسيخ توقعات تضخم أعلى على مستوى الاقتصاد ككل، وفق «رويترز».

يتسوق الناس في أحد متاجر نيويورك (رويترز)

غير أن التحدي الأبرز يكمن في صعوبة قياس هذه التوقعات بدقة. فعلى الرغم من امتلاك البنوك المركزية طيفاً واسعاً من الأدوات، بما في ذلك الاستطلاعات والمؤشرات السوقية والنماذج التحليلية، فإنَّ جميعها تعاني من أوجه قصور، إن لم تكن عيوباً جوهرية.

ومنذ جائحة «كوفيد-19»، كثَّفت البنوك المركزية جهودها لتطوير أدوات جديدة تسدّ فجوات البيانات السلوكية، غير أن قياس توقعات التضخم لا يزال أقرب إلى فن قائم على التقدير منه إلى علم دقيق.

حذر متزايد في قرارات الفائدة

هذا الغموض قد يدفع صناع السياسات إلى رفع سقف الحذر قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية، إذ يفضّلون عادة انتظار دلائل أكثر صلابة، لتقليل مخاطر اتخاذ قرارات خاطئة.

وقال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن فهم طريقة تفكير واضعي الأسعار يمثل عنصراً حاسماً، مضيفاً أن قرار رفع الفائدة سيعتمد على ما إذا كانت توقعات التضخم ستبدأ بالفعل في التحرك صعوداً، وهو ما لم يتحقق بعد، وفق تقديره.

تحولات سلوكية منذ 2022

يتمثل أحد أبرز التعقيدات في تغير سلوك الأفراد والشركات. ففي عام 2022، ومع محدودية الخبرة في التعامل مع التضخم السريع، كانت عمليات تعديل الأسعار والأجور تتسم بالجمود النسبي.

لكن، وفق ما أشارت إليه إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فإن تجربة التضخم المؤلمة في السنوات الأخيرة جعلت التوقعات أكثر هشاشة، وبالتالي أكثر حساسية لصدمات أسعار الطاقة.

وبالنسبة للشركات، لم يعد تعديل الأسعار حدثاً سنوياً كما كان قبل الجائحة، بل أصبح أكثر تكراراً، مما يجعل وتيرة التغيير - وليس حجمه فقط - مؤشراً مهماً على تحولات التوقعات.

أدوات تقليدية... وقيود واضحة

لطالما اعتمدت البنوك المركزية على الاستطلاعات ومؤشرات السوق لتقدير توقعات التضخم. غير أن هذه الأدوات تعاني من قيود واضحة؛ فالاستطلاعات تُجرى بوتيرة محدودة ولا تواكب التحولات السريعة، كما أن آفاقها الزمنية لا تتماشى دائماً مع احتياجات صناع القرار.

أما المؤشرات السوقية، فتتأثر بعلاوات المخاطر التي يطلبها المستثمرون، مما يجعلها تعكس مزيجاً من التوقعات الفعلية ومعنويات السوق، وبالتالي تُضعف دقتها.

وتكمن أهمية هذه التقديرات في أن المستثمرين باتوا يتوقعون حالياً رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام، وبنك إنجلترا مرتين، في حين تراجعت توقعات خفض الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عام 2026.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ابتكار لسد فجوات المعرفة

لمواجهة هذه التحديات، طوَّرت البنوك المركزية أدوات جديدة، تشمل متابعة توقعات الأجور من خلال اتفاقيات النقابات، وإجراء استطلاعات مباشرة مع الشركات، والتواصل مع المديرين التنفيذيين لرصد سلوك التسعير.

كما تراقب وتيرة تغيّر الأسعار بشكل أكثر دقة، وتعمل على تحسين النماذج الاقتصادية التي أخفقت سابقاً في توقُّع موجة التضخم المرتبطة بالجائحة والحرب في أوكرانيا.

ويُعد فهم الفروق بين صدمة التضخم الحالية وتلك التي شهدها العالم قبل أربع سنوات أمراً محورياً في رسم السياسات، إذ تختلف الظروف جذرياً اليوم.

بيئة اقتصادية مختلفة

فأسعار الفائدة مرتفعة بالفعل، والسياسات المالية أكثر تشدُّداً، وسوق العمل تُظهر بوادر تباطؤ، كما أن الأسر لم تعد تمتلك فوائض نقدية كبيرة كما كان الحال خلال الجائحة.

وفي هذا السياق، أشار محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إلى أن الاقتصاد يدخل هذه المرحلة مع تباطؤ تدريجي في التضخم، وضعف في سوق العمل، ونمو دون إمكاناته.

كما تؤكد الشركات، وفق ما تنقله البنوك المركزية، تراجع قدرتها على تمرير زيادات الأسعار، مما يعكس ضعفاً في القوة التسعيرية عبر معظم القطاعات.

توازن دقيق ومخاطر قائمة

ورغم الثقة النسبية الحالية في استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، فإن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى تغيير هذا المسار.

فمع ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، مثل الوقود، تزداد احتمالات ترسخ توقعات تضخم أعلى، غير أن توقيت حدوث ذلك يظل غير واضح، مما يترك لصناع السياسات مساحة واسعة للاجتهاد والتقدير.

وفي هذا الإطار، لخَّص بريموز دولينك، مسؤول السياسات في البنك المركزي الأوروبي، المشهد بالقول: إن علم الاقتصاد، رغم اعتماده على التحليل، لا يخلو بطبيعته من عنصر الحكم الشخصي والتقدير.


تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران، دون تحديد موعد لانتهاء الحرب.

وانخفض المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية بنسبة 1.6 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك أبوظبي التجاري» بنسبة 1.4 في المائة.

كما انخفض مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.1 في المائة، مع تراجع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.1 في المائة، وهبوط سهم «ناقلات قطر» بنحو 3 في المائة.

في المقابل، خالف المؤشر السعودي الاتجاه وارتفع بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.2 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.


من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.