القمة العالمية للذكاء الاصطناعي: البيانات هي «النفط الجديد»

السعودية توقع ثلاث اتفاقيات كبرى مع «آي بي إم» و«علي بابا» و«هواوي»

القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض تشهد توقيع السعودية ثلاث اتفاقيات كبرى في تقنية البيانات (الشرق الأوسط)
القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض تشهد توقيع السعودية ثلاث اتفاقيات كبرى في تقنية البيانات (الشرق الأوسط)
TT

القمة العالمية للذكاء الاصطناعي: البيانات هي «النفط الجديد»

القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض تشهد توقيع السعودية ثلاث اتفاقيات كبرى في تقنية البيانات (الشرق الأوسط)
القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض تشهد توقيع السعودية ثلاث اتفاقيات كبرى في تقنية البيانات (الشرق الأوسط)

في وقت أبرمت فيه السعودية ثلاث اتفاقيات مع شركات عالمية في الذكاء الاصطناعي، لم يجد وزراء دوليون وصفا لقيمة البيانات والذكاء الاصطناعي سوى أنه «النفط الجديد»، أو الموظف الافتراضي الذي ترغب الحكومات في استقطابه وتوظيفه لتنفيذ خططها واستراتيجياتها في عملية التحول الرقمي، وتحقيق الأثر الاقتصادي المنتظر في المستقبل.
وأكد الوزراء المشاركون في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي تنظمها السعودية، حضوريا وافتراضيا، أن الحكومات تركز على التقنيات والذكاء الاصطناعي في إطار وضع خطواتها لسد الثغرات في العديد من القطاعات منها الرعاية الصحية والتعليم وغيرها. «الشرق الأوسط» تابعت فعاليات المنتدى الأكبر من نوعه في التقرير التالي:
النفط الجديد
قالت ستيلا أبراهامز، وزيرة الاتصالات والتقنية الرقمية في جنوب أفريقيا خلال مشاركتها في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي تنظمها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا): «نريد ضمان ما الذي نحاول تحقيقه، وأن كل شيء تحت السيطرة، تمكين شعبنا وحماية معلوماتهم والقدرة في نفس الوقت على تحقيق ربح اقتصادي سيشكل تحدي للحكومات»، مضيفة أن «البيانات هي النفط الجديد، لكن حماية البيانات الشخصية مهم، كيف نحدد أو نفرق ما هي المعلومات الشخصية والأخرى التي نريد للشركات الاستفادة منها للبحث والتطوير».
أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
وتابعت أبراهامز «نراعي الثقافة والتنوع في بلادنا، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي... الحكومات تتحدث عن استراتيجيات يجب أن تلبي الأشياء المهمة لجميع الناس، التدخلات في التعليم، الجانب الثقافي لتطوير الاستراتيجيات والخوازميات التي تتجاوب مع واقع جنوب أفريقيا، كذلك نستثمر في المهارات لتوسعة العمل، لكن كيف نتأكد أننا لا نقوم بتوليد المهارات فحسب بل بتوظيفها كذلك».
وبحسب الوزيرة الجنوب أفريقية: «نحتاج إلى تشريعات فعالة ومؤسساتية ودور المشرعين في تشجيع الناس على الابتكار والإبداع، علينا أخذ كل ذلك في الاعتبار، هل يدرك نواب البرلمان دورهم في التعامل مع ذلك وفهم التقنيات الناشئة والأثر الاقتصادي لها، وتطوير رأس المال البشري وتنميته».
الشعوب والتقنيات الحديثة
من جانبه، أوضح رينود فيدل منسق الذكاء الاصطناعي بوزارة الاقتصاد الفرنسية أهمية أن تعرف الدول نقاط قوتها وضعفها وألا يتظاهر البعض بأنه الأفضل، وقال «قطاعات يمكن أن نضيف لها شيئا جديداً، علينا أن نشمل الناس في التغيير، فهم الذكاء الاصطناعي يزيد القدرات والمهارات، الدول الناجحة هي التي تشرك شعوبها بشكل أفضل في التقنيات الجديدة».
وأضاف «الذكاء الاصطناعي قائم على البيانات، علينا تشارك البيانات مع المزودين، لا يجب أن تتركز البيانات في بعض الدول دون غيرها، يجب أن تكون قابلة للتنقل»، مستطردا «سنحدث استفادة جديدة بتشارك البيانات، كذلك مبدأ الاستفادة من الاستجابة لكوكبنا، لذلك في مجموعة العشرين علينا العمل معاً لوضع الذكاء الاصطناعي في خدمة اتفاقية باريس للمناخ».
العضو الافتراضي الجديد
بدوره، أفاد أحمد الهناندة وزير الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال الأردني أن بلاده تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كموظف جديد تريد استقطابه للحكومة، وقال «سيكون فاعلاً في جميع خططنا واستراتيجيتنا للتحول الرقمي، ولذلك نفهم الأهمية القصوى للذكاء الاصطناعي والتطور الرقمي والأثر الاقتصادي الذي سيعود على حياة الناس وجعلها أسهل». وتابع «البيانات ستساعدنا على تحسين الخدمات التي نقدمها للمواطنين، لدينا استراتيجية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي نعتبرها متمركزة حول المواطن، وتركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الرقمية للحكومة، وخلق فرص لرواد الأعمال والمبتكرين كذلك نعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص لنتأكد من توظيف الذكاء بشكل أكثر شمولاً وفعالية».
ويرى الهناندة أن «هنالك الكثير مما يجب القيام به للتغلب على التحديات والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، لنقدم الذكاء الاصطناعي كموظف افتراضي جديدة لدى الحكومة، أو العضو الجديد في الحكومة»، على حد تعبيره.
هدر الذكاء
فيما يؤكد اينوسنت موهيزي الرئيس التنفيذي لهيئة رواندا لمجتمع المعلومات أن الذكاء الاصطناعي مهم جداً للأجندة الوطنية، مشيراً إلى أنه من المهم البحث عن نقاط القوة والضعف بالنسبة للدول، وقال «ما هي مهاراتنا حيث نستثمر في البنية التحتية وماهية التحديات التي نراها، نتطلع للذكاء الاصطناعي الذي له أثر أكبر ليس فقط على الأجندة الرقمية بل غير ذلك، في الرعاية الصحية والطب وبدأنا بالفعل تطبيق هذا الأمر».
وتحدث موهيزي عن فوائد الذكاء الاصطناعي في قطاع الزراعة الذي يشكل أهمية كبيرة في أفريقيا، وأضاف «في جانب الزراعة الذي يعد من النشاطات الاقتصادية الجيدة لدينا، سوف يكون هدراً كبيراً في حال لم نستخدم الذكاء والاستثمار فيه، وكيف يمكن التنبؤ بالتغير المناخي».
ستون دولة
في السياق ذاته، أوضح أندرو ويكوف مدير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن التكنولوجيا تتغير بسرعة، مبيناً أن أكثر من 60 دولة تتحرك سريعاً في مجال الذكاء الاصطناعي.
ولفت ويكوف إلى أن المنظمة قدمت تقريراً لمجموعة العشرين تحت الرئاسة السعودية عن أفضل الممارسات والتحسين في مجال الذكاء الاصطناعي، وتابع «كيف نبدأ بطريقة مختلفة في الذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير والمهارات لدى الدول».
اتفاقيات سعودية عالمية
إلى ذلك، وقعت يوم أمس على هامش القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي تنظمها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) 3 اتفاقيات استراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي مع شركات «آي بي إم»، و«علي بابا»، و«هواوي».
وقال الدكتور ماجد التويجري، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للذكاء الاصطناعي «نسعى للارتقاء بالكوادر السعودية لتستفيد من ميزات وفوائد البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك عبر تعليم السعوديين وتنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم، وتوفير استدامة من الكوادر المتخصصة في تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي».
وستلعب هذه المبادرة – بحسب التويجري - دوراً مهماً في دعم تحقيق حوالي 70 في المائة من أهداف رؤية المملكة 2030 بشكل مباشر عبر أجندة البيانات والذكاء الاصطناعي، ودعماً لطموح القيادة الرشيدة لجعل السعودية رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي».

من جهته، أبان تشارلز يانغ، رئيس هواوي الشرق الأوسط أن الشركة «تعتمد استراتيجية بحث وتطويرٍ طموحة وطويلة الأمد فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، مما يخلق فرصاً غير مسبوقة عبر الجمع بين الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس من تكنولوجيا الاتصالات، والحوسبة السحابية، فضلاً عن التطبيقات الذكية ذات العلاقة.


مقالات ذات صلة

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

انطلاق «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.