خادم الحرمين: السعودية دعمت مشاركة المرأة في التنمية الوطنية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

خادم الحرمين: السعودية دعمت مشاركة المرأة في التنمية الوطنية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إن «السعودية انطلقت في رحلة إصلاحية غير مسبوقة لتمكين المرأة ودعم مشاركتها في التنمية الوطنية».
جاء ذلك خلال كلمته في ختام أعمال «مجموعة تواصل المرأة 20» ألقاها نيابة عنه وزير الإعلام المكلف الدكتور ماجد القصبي، وأشار فيها إلى أن «أجندة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين أولت اهتماماً خاصاً بمناقشة السياسات المتعلقة بالمرأة»، مبيناً أن «المملكة حرصت على ضمان مشاركة المرأة في صنع القرار من خلال مشاركة توصيات (مجموعة تواصل المرأة)».
وأضاف الملك سلمان أن «المرأة لعبت دوراً محورياً في العالم بمحاربتها لجائحة كورونا؛ وذلك بوجودها في الصفوف الأولى لهذه الحرب. حيث تمثل ما نسبته أكثر من 70 في المائة من العاملين في مجال الرعاية الصحية»، منوّهاً أن «تعزيز جاهزية دُولِنا لاقتصاد مستقبلي مشرق يتطلبُ نهجاً شمولياً لتمكين المرأة في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، والتعليمية، والتقنية، والثقافية، والترفيهية، والرياضية، وغيرها».

وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين الشريفين:
«السيدات والسادة أعضاء مجموعة تواصل المرأة 20.
أيها الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسرني باسم قيادة وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية، أن أشكر مجموعة تواصل المرأة 20 على عملهم المشهود خلال هذه الفترة الاستثنائية وحرصكم على إتمام أعمالكم رغم الظروف التي فرضتها علينا تداعيات جائحة كورونا.
الحضور الكريم، إن المرأة هي مصدر التطور لأي مجتمع. فمن غير نساء ممكنات يصعب إصلاح المجتمعات؛ حيث إن المرأة هي نصف المجتمع وهن مربيات الأجيال. وقد أثبتت عبر التاريخ دورها البارز والفعال في قيادة التغير وصنع القرار.
إن الهدف العام لرئاسة المملكة لمجموعة العشرين هو (اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع) حيث تركز الرئاسة في دورتها الحالية على 3 محاور رئيسة وهي؛ تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظروف التي تمكن الشعوب - وخاصة النساء والشباب - من العيش الكريم والعمل والازدهار، والحفاظ على كوكب الأرض من خلال تعزيز الجهود المشتركة لحماية الموارد العالمية، وكذلك تشكيل آفاق جديدة من خلال تبني استراتيجيات جريئة وطويلة المدى لمشاركة منافع الابتكار والتقدم التقني.
ولقد أولت أجندة رئاسة المملكة العربية السعودية اهتماماً خاصاً بمناقشة السياسات المتعلقة بالمرأة وذلك من خلال اجتماعات مجموعات العمل والاجتماعات الوزارية المختلفة. كما حرصت المملكة على ضمان مشاركة المرأة في صنع القرار من خلال مشاركة توصيات مجموعة تواصل المرأة 20 خلال تلك الاجتماعات.
إن عام 2020 هو عام استثنائي بكل المقاييس؛ حيث أصابت العالم جائحة خطيرة هدّدت الأرواح والأرزاق. وقد دفعت هذه الجائحة كثيراً من الدول إلى اتخاذ تدابير صحية احترازية لاحتواء آثارها والحد من انتشارها، وهو ما أثر في النمو الاقتصادي المحلي والعالمي. وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، استشعرت المملكة العربية السعودية مسؤوليتها وقامت بدورها القيادي كرئيس للدورة الحالية لمجموعة العشرين من أجل توحيد الرؤى وتنسيق الجهود الدولية لمحاربة الجائحة ودعم الاقتصاد العالمي.
وقد جاءت القمة الاستثنائية لقادة مجموعة العشرين في شهر مارس (آذار) الماضي كثمرة لهذه الجهود. فقد اتفق قادة دول العشرين خلال القمة على مجموعة من الالتزامات والقرارات التي ساهمت في رفع مستوى التعاون الدولي من خلال التركيز على حماية الأرواح والأرزاق؛ الحفاظ على الاستقرار المالي؛ الحدّ من الاضطرابات في التجارة العالمية؛ تقديم الدعم للدول النامية؛ تنسيق المبادرات والتدابير الصحية.
ونتج عن هذه القمة عدد من المخرجات غير المسبوقة في تاريخ مجموعة العشرين؛ حيث تم ضخ أكثر من 11 تريليون دولار لمساعدة الاقتصاد العالمي في مواجهة تداعيات الجائحة. وتعهدت دول المجموعة بأكثر من 21 مليار دولار لدعم عملية البحث والتطوير والتوزيع للعلاجات والأدوات التشخيصية واللقاحات لفيروس كورونا المستجد. كما لعبت مبادرة مجموعة العشرين لتأجيل الديون السيادية على الدول النامية والفقيرة، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 20 مليار دولار، دوراً كبيراً في تخفيف الأعباء على ميزانيات هذه الدول؛ حيث تتيح هذه المبادرة لأكثر من 73 دولة توجيه مُدّخراتها إلى تعزيز قطاع الصحة ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة من الجائحة.
إضافة إلى ذلك، فقد كان لالتزامات القادة خلال هذه القمة أثر مهم على تدفق الأدوية والمستلزمات الطبية والغذائية والمواد الأساسية الأخرى عبر الحدود، الأمر الذي ساهم بشكل مُباشر في حماية الأرواح والحدّ من التداعيات السلبية الأخرى للجائحة. وبفضل هذه الالتزامات والقرارات، أثبتت مجموعة العشرين برئاسة المملكة قدرتها على قيادة الجهود الدولية والعمل المشترك لمحاربة الجائحة وخدمة الإنسانية.
أيها السيدات والسادة،
إن المملكة العربية السعودية كرئيس لمجموعة العشرين لهذا العام تثمن العمل المتميز لمجموعة تواصل المرأة 20 ونتائج لقاءاتها واجتماعاتها المختلفة. فقد لعبت المرأة دوراً محورياً في العالم بمحاربتها لجائحة كورونا؛ وذلك بوجودها في الصفوف الأولى لهذه الحرب. حيث تمثل المرأة ما نسبته أكثر من 70 في المائة من العاملين في مجال الرعاية الصحية.
وفي هذا السياق، اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأتقدم بجزيل الشكر والامتنان لجميع من خاطر بحياته من النساء والرجال من أجل حماية الآخرين وتوفير الخدمات الأساسية لهم تحت هذه الظروف الاستثنائية.
وتشير بعض التقارير الأولية إلى أنّ النساء تأثرن بشكل أكبر من الرجال بسبب التداعيات الاقتصادية السلبية للجائحة بحكم عمل كثير منهن في قطاعات لا تزال تقريباً شبه متوقفة، مثل السياحة، والنقل الجوي والضيافة، والبيع، وغيرها. وتأتي هذه التداعيات والعالم يعيش تحولات تقنية كبيرة تؤثر على قطاعات التجارة والصحة والتعليم والصناعة والخدمات الحكومية؛ وهو ما يخلق فرصاً جديدة للمرأة في سوق العمل ومنها العمل عن بعد، ولكنه في الوقت ذاته قد يخلق تحديات مضاعفة لهن في حال عدم اكتسابهن للمهارات اللازمة لمواكبة هذه التطورات.
إن المملكة العربية السعودية على قناعة بأن الانتعاش الاقتصادي السليم للخروج من تداعيات الجائحة، لا يُمكن أن يتحقق إلا من خلال برامج اقتصادية واجتماعية شاملة للمرأة تحقّق الإنصاف بين الجنسين وتوفرُ فرصاً ممكنة للنجاح. وفي ظلّ اهتمامنا وتركيزنا على مجابهة وتجاوز هذه الجائحة، إلا أننا لا يجب أن ننسى التزاماتنا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة على المستوى الدولي؛ حيث إن تعزيز جاهزية دُولِنا لاقتصاد مستقبلي مشرق يتطلبُ نهجاً شمولياً لتمكين المرأة في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، والتعليمية، والتقنية، والثقافية، والترفيهية، والرياضية، وغيرها.
لقد انطلقت المملكة في رحلة إصلاحية غير مسبوقة، بشهادة المجتمع الدولي، لتمكين المرأة ودعم مشاركتها في التنمية الوطنية من خلال هذا النهج الشمولي. وتفتخر المملكة بالعمل المميز لمجموعة تواصل المرأة 20 من خلال مساراتها المختلفة وترحّب بتوصيات المجموعة في هذا المجال والتي تلائِم نهجها الشمولي في تمكين المرأة.
وفِي النهاية، اسمحوا لي أن أكرر شكري للمنظمات وأعضاء مجموعة تواصل المرأة 20 والوفود المشاركة على الجهود الكبيرة التي بذلوها طوال العام.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لجمعية النهضة على قيادة أعمال المجموعة لهذا العام كممثلة لصوت المرأة السعودية والدولية بكل تفانٍ وإخلاص.
نتمنى لكم قمة ناجحة...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين الشريفين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين الشريفين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل

أصدر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل في مختلف درجات السلك القضائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، بالموافقة على استضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

باكستان تجدد وقوفها إلى جانب السعودية ضد الهجمات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)
TT

باكستان تجدد وقوفها إلى جانب السعودية ضد الهجمات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

جددت باكستان، الثلاثاء، التأكيد على وقوفها وتضامنها الكامل مع السعودية، وإدانتها الاعتداءات الإيرانية المتواصلة التي تستهدف المنشآت في المملكة، مؤكدة أنها انتهاك خطير لسيادة السعودية وسلامة أراضيها، وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حيث استعرض الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة.

وجدد رئيس وزراء باكستان، عبر حسابه على منصة «إكس»، التشديد على تضامن بلاده الثابت مع السعودية، ووقوفها معها في مواجهة الهجمات الإيرانية، مثنياً على ضبط النفس الذي أبدته المملكة تجاه تلك الاعتداءات المستمرة، مجدداً التأكيد على التزام إسلام آباد دعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد بالمنطقة.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وليِّ العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية».

وأضاف: «كما أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي وليِّ العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

تنسيق متواصل بين البلدين

وتواصل الرياض وإسلام آباد تنسيقهما المشترك حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس (آذار) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (واس)

وسبق أن ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في 7 مارس الماضي، الاعتداءات الإيرانية على السعودية، في إطار «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك» بين البلدين، وسبل وقف هذه الاعتداءات التي «لا تصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة».

وجرت اتصالات هاتفية عدة بين الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ومحمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، كان آخرها الأحد الماضي حيث استعرض الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية استمرار التنسيق والتشاور في هذا الشأن.

Your Premium trial has ended


مجلس الأمن يفشل في اعتماد قرار حول مضيق هرمز

مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يفشل في اعتماد قرار حول مضيق هرمز

مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)

فشل مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في اعتماد مشروع قرار حول مضيق هرمز، قدمته البحرين نيابة عن السعودية والبحرين والأردن والإمارات وقطر والكويت.

جاء ذلك خلال جلسة عقدها المجلس، حيث صوَّت لصالح المشروع 11 عضواً، في حين استخدمت ضده الصين وروسيا حق النقض «الفيتو»، وامتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت.

وأعرب عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، عن الأسف البالغ لعدم اعتماد مشروع القرار، وقال: «لقد أخفق المجلس في الاضطلاع بمسؤوليته تجاه تصرف غير قانوني يتطلب وضوحاً وحزماً لا يحتملان التأجيل».

وحذَّر الزياني من أن «التهديدات التي تطال حرية الملاحة والأمن الإقليمي لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها أزمات عابرة»، مؤكداً مواصلة العمل بالتنسيق مع الشركاء والحلفاء من أجل ضمان حرية الملاحة وحماية الممرات البحرية الدولية ومنع تكرار هذه التهديدات.

استخدمت الصين وروسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار (الأمم المتحدة)

وأضاف الوزير البحريني أن بلاده «تأسف لأن المجلس لم يرتق أمام هذه الأزمة الخطيرة إلى مستوى وحدة الموقف والمهام الواجبة كما تفرضها مسؤولياته القانونية»، منوهاً بأن مشروع القرار كان يمثل «استجابة حاسمة ومسؤولة، لمواجهة تطورات خطيرة، تمس أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة الدولية».

وشدَّد الزياني على أنه «ليس من حق إيران إغلاق هذا الممر المائي أمام الملاحة الدولية، وأن تحرم شعوب العالم من المصادر الضرورية للحياة، منتهكة القانون الدولي، ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، والمبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية».

وتابع الوزير البحريني أنه «في ضوء ما يشهده العالم اليوم من اضطراب، لم يعد بالإمكان تجاهل أن عرقلة الملاحة في مضيق هرمز تمثل نمطاً سلوكياً ممنهجاً يقوم على توظيف هذا الممر الحيوي بوصفه أداة ضغط ومساومة سياسية».

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني يعرب عن الأسف البالغ لعدم اعتماد مشروع القرار (الأمم المتحدة)

كان المجلس عقد اجتماعاً الأسبوع الماضي، برئاسة الزياني وزير الخارجية البحريني، الذي قال خلاله إن المشروع يتعلق بـ«إقدام إيران على التحكم دون وجه حق في الملاحة الدولية، حيث وضع المجلس أمام تحد يتطلب موقفاً حازماً تجاه هذه التصرفات اللاشرعية وغير المسؤولية»، مؤكداً أنه «ينسجم مع القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».

وجدَّد المشروع التأكيد على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر بمضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي، مُشجِّعاً الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية فيه على تنسيق الجهود الدفاعية للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبره، بما في ذلك من خلال مرافقة سفن النقل والسفن التجارية، وردع محاولات إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة الدولية عبره أو التدخل فيها بأي شكل آخر.

ويؤكد المشروع مجدداً على حق الدول الأعضاء في الدفاع عن سفنها في مواجهة الهجمات وأعمال الاستفزاز وفق القانون الدولي، بما فيها تلك التي تقوّض الحقوق والحريات الملاحية، مُطالباً بأن توقف إيران فوراً جميع الهجمات على سفن النقل والسفن التجارية وأي محاولة لإعاقة المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني لدى افتتاحه اجتماع المجلس الثلاثاء (الأمم المتحدة)

كما يدعو مشروع القرار إلى وقف الهجمات على البنى التحتية المدنية، بما فيها البنى التحتية لشبكات المياه ومحطات التحلية، ومنشآت النفط والغاز، مُعرباً عن الاستعداد للنظر في فرض تدابير أخرى على من يقومون بأعمال تقوّض الحقوق والحريات الملاحية وتعيق المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.

وعبَّر المشروع عن القلق إزاء امتداد التهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية إلى باب المندب في انتهاك للقرار رقم 2722 (2024)، مجدداً التأكيد على أهمية حماية الأمن البحري والملاحة البحرية وفقاً للقانون الدولي.


البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدراتنا على حماية مكتسباتنا

جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)
جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدراتنا على حماية مكتسباتنا

جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)
جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة ليست ظرفاً عابراً فحسب، بل تمثل اختباراً حقيقياً لقدرتنا على حماية مكتسباتنا، وضمان استمرارية قطاعاتنا الحيوية بكفاءة وثبات.

وقال البديوي إن الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين، الذي انعقد عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء، جاء في مرحلة دقيقة تُستهدف فيه دول مجلس التعاون بعدوان إيراني غاشم، مؤكداً أن هذا التصعيد يفرض علينا جميعاً الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة. وأضاف أن قطاع السياحة بدول الخليج يُعدّ من الركائز الأساسية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، مشيراً إلى أنها استطاعت ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية، وأن تجعل منه أحد أسرع القطاعات نمواً وأكثرها إسهاماً في تنويع اقتصاداتها.

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

وذكر الأمين العام أن التطورات الراهنة ألقت بظلالها على قطاع السياحة الحيوي، مما انعكس على حركة السفر، وأثَّر في وتيرة النشاط السياحي، واستقرار الأسواق المرتبطة به، منوهاً بأن ذلك «يستوجب منّا تعزيز مستويات التنسيق والتكامل، وتكثيف الجهود المشتركة، بما يضمن استدامة نموه، والحفاظ على مكتسباته، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية». وأبان البديوي، خلال كلمته في الاجتماع، أن دول الخليج استقبلت في عام 2024 أكثر من 72 مليون سائح، بإيرادات قاربت 120 مليار دولار، مُتوقِّعاً في ظل التصعيد العسكري بالمنطقة، تراجع أعداد السياح بما يتراوح بين 8 و19 مليون سائح، مع خسائر محتملة في الإيرادات السياحية تتراوح بين 13 و32 مليار دولار.

جاسم البديوي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

ولفت إلى ما أثبتته التجارب من قدرة دول المجلس على تجاوز جميع الأزمات والتحديات بكفاءة واقتدار، مستندةً إلى ما يجمعها من ترابط وثيق وتكامل فعَّال في المجالات كافة، مضيفاً أن هذا النهج «أسهم في تعزيز قدرتنا على احتواء التحديات، والحفاظ على استقرار دول المجلس، وضمان استمرارية كل القطاعات الحيوية بكفاءة واقتدار، وبما يعكس قوة العمل الخليجي المشترك وفاعليته في مختلف الظروف».

وأضاف البديوي أن الاجتماع يُجسِّد الإدراك العميق لطبيعة هذه التحديات، عبر مناقشة الوضع الراهن واستشراف أبعاده وتأثيراته على القطاع، والعمل بشكل جماعي على وضع أفضل السبل للتعامل معه، سواءً على المدى القريب أم البعيد، بما يضمن استعادة الزخم السياحي وتعزيز استدامته، وتوحيد الرسائل الإعلامية، وتبنِّي مبادرات مشتركة تعيد الثقة للأسواق السياحية، و«بما يؤكد أن منطقتنا لا تزال وجهة آمنة وجاذبة».