بدء تطبيق إصلاحات السياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي في ظل معاناة بسبب الحظر الروسي

تتضمن توزيع المساعدات على المزارعين ومتطلبات بيئية محددة وتجنب الإعانات المشبوهة

بدء تطبيق إصلاحات السياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي في ظل معاناة بسبب الحظر الروسي
TT

بدء تطبيق إصلاحات السياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي في ظل معاناة بسبب الحظر الروسي

بدء تطبيق إصلاحات السياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي في ظل معاناة بسبب الحظر الروسي

اعتبارا من مطلع العام الجديد، بدأ التطبيق الفعلي لإصلاحات السياسة الزراعية الأوروبية المشتركة، التي تشمل حسابا جديدا على الدخل المباشر، ووضع سياسة زراعية مشتركة أكثر استدامة، وتجنب الإعانات التي تأتي من شركات علاقتها ضعيفة أو معدومة مع الزراعة مثل المطارات أو النوادي الرياضية.
وقالت وسائل الإعلام البلجيكية، أمس، إن «الإصلاحات على السياسة الزراعية المشتركة التي تمتد من 2014 إلى 2020 تبدأ التطبيق العملي اعتبارا من مطلع يناير (كانون الثاني) 2015 من منطلق إعطاء الدول الأعضاء والمناطق الفرصة لتكييف تشريعاتها، والفرصة للمزارعين للاستعداد. ويأتي ذلك بعد أن توصل ممثلو المؤسسات الأوروبية إلى اتفاق بشأن الهيكل الجديد للسياسة الزراعية المشتركة، والمعروفة أيضا باسم «CAP». بعد عملية تفاوضية استمرت لما يزيد على سنتين ونصف، ووضع كل البرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي، الأسس لجعل السياسة الاقتصادية الأوروبية متكاملة وطويلة الأمد.
والسياسة الزراعية المشتركة الجديدة «ستولي المزيد من الاهتمام بالزراعة على نحو مستدام وعادل»، وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل كمسألة مبدأ، فإن «CAP» ستكون أكثر استدامة في أنها ستصبح أصرم عندما يتم تنفيذها في عام 2015 في توزيع المساعدات للمزارعين، وكذلك سيكون لديها متطلبات بيئية محددة. فقط بمعنى أن التمويل من 2014 - 2020 سيبدأ خلال العملية التي ستشهد توزيع وتمويل أكثر عدالة فيما بين الدول الأعضاء المختلفة في الاتحاد الأوروبي.
وفي عام 2010، أنفق الاتحاد الأوروبي 57 مليار يورو على التنمية الزراعية، منها 39 مليار يورو تم إنفاقها على الدعم المباشر، ويشكل الدعم الزراعي ودعم مصائد الأسماك أكثر من 40 في المائة من ميزانية الاتحاد الأوروبي. ومنذ عام 1992 (وخصوصا في 2005)، شهدت السياسة الزراعية العامة للاتحاد الأوروبي تغييرا كبيرا، فقد تم فصل الدعم الحكومي بشكل كبير عن الإنتاج.
وفي منتصف عام 2013 اجتمع وزراء الزراعة الأوروبيون في دبلن، بهدف تمهيد الطريق للإصلاح الزراعي، وتسهيل التوصل إلى اتفاق مع المؤسسات الأوروبية الأخرى حول إجراءات رئيسية عالقة مثل المساعدات المالية للمزارعين. وشارك البرلمان الأوروبي والمفوضية في هذه المحادثات وعلى جدول أعمال المباحثات كان ملف إعادة توزيع أكثر عدالة للمساعدات الزراعية بين المزارعين في بلد واحد. وكان يخصص نحو 80 في المائة من المساعدات لـ20 في المائة من المنشآت الزراعية وعملت المفوضية في إقرار دفعة موحدة على أساس الهكتار (وحدة لمساحة الأرض) اعتبارا من عام 2019، أو التوصل على الأقل في هذا التاريخ إلى حد أدنى من التوافق، في حين تبنت بعض الدول مثل آيرلندا أو إيطاليا، أساس عملية التوزيع على مستويات إنتاج سابقة. وطريقة الاحتساب هذه تميل لمصلحة المنشآت الزراعية الكبرى.
لكن مجلس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان سعى إلى مزيد من الليونة في إعادة التوازن إلى المساعدات، ويعتبر مرحلة عام 2019 قريبة جدا في الإطار الزمني. وعادت المفوضية تقول إنها مستعدة لمراجعة اقتراحها الأساسي بشأن دفعة محددة على المستوى الإقليمي أو الوطني. لكن في المقابل، نريد تحديد عتبة دنيا بالنسبة إلى الدفعات. وأضافت: «لن يكون في وسعنا أن نقبل بعد الإصلاح أن يحصل بعض المزارعين على 50 يورو عن الهكتار الواحد، وآخرون على ألف يورو داخل المنطقة نفسها أو البلد نفسه». وتبقى الزراعة البند الرئيسي في نفقات الاتحاد الأوروبي بحصولها على نحو 38 في المائة من الموازنة الإجمالية، على الرغم من خفض 12 في المائة من مخصصاتها للسنوات السبع المقبلة (2014 - 2020) إلى 373.2 مليار يورو.
وكان الموضوع الشائك الآخر المطروح على البحث في دبلن تمثل في سقف المساعدات المدفوعة لكبرى المنشآت الزراعية. وأرادت بروكسل والبرلمان تحديد قيمة المساعدات التي تتقاضاها كل مزرعة (بعد حسم مجموع الرواتب) بـ300 ألف يورو سنويا، وتقليص المدفوعات الأكبر بصورة تناقصية إلى 150 ألف يورو. وكانت الدول ترغب في الاحتفاظ بإمكانية إجراء تقديراتها بنفسها في هذا المجال. وأبدت ألمانيا خصوصا قلقها حيال إدارة العدد الكبير من المنشآت الزراعية الكبرى على أراضيها، وخصوصا في شرق البلاد، وهو من مخلفات الهيئات المحلية في جمهورية ألمانيا الشرقية سابقا. وعملت المفاوضات أيضا على تعبيد الطريق أمام تفاهم حول المساعدات التي ترافق بعض المنتجات التي تواجه صعوبات مثل تربية الماشية لإنتاج الحليب، وهو إجراء دافعت عنه بقوة فرنسا، أول المستفيدين من السياسة الزراعية المشتركة وإصلاح السياسة الزراعية المشتركة. في سبتمبر (أيلول) الماضي قال نواب في البرلمان الأوروبي من تكتل اليسار مع الخضر، إن «المزارعين في الاتحاد الأوروبي يدفعون ثمن السياسة الخارجية المتبعة في ملف الأزمة الأوكرانية، وإن هناك حالة من القلق جراء الآثار التي ترتبت على قرار موسكو حظر المنتجات الغذائية والزراعية من الاتحاد الأوروبي ردا على عقوبات أوروبية صدرت ضد روسيا نهاية يوليو (تموز) الماضي». يأتي ذلك فيما اعترف داتشيان سيولوش، المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة، في ذلك الوقت، بأن «الأثر المالي للحظر الروسي يصل إلى 5 مليارات يورو، وله تأثيرات على الآلاف من المزارعين الأوروبيين، وهناك قلق أوروبي بشأن تأثيرات هذا الحظر». ولكن، في الوقت نفسه، شدد المفوض الأوروبي على «ضرورة العمل المشترك لإيجاد أسواق بديلة وجديدة، ولهذا الغرض ضاعفت المفوضية الأوروبية المبالغ المالية المخصصة من 30 مليون يورو إلى 60 مليونا، كما بحث الجهاز التنفيذي الأوروبي إمكانية اتخاذ خطوات أخرى في هذا الصدد».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال روجر وايت، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية: «بالنسبة للحظر الروسي فهو مجرد سوق واحد فقط نصدر له، ويمكن إيجاد البديل، ونحن نراقب الموقف ولدينا من الإجراءات والآليات ما يكفي للقيام بالخطوات المطلوبة لمواجهة الأمر». وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، قال أيدمون فان بيركيل، مزارع بلجيكي: «هناك تأثيرات بالفعل علينا بصفتنا مزارعين، وخصوصا المزارع الذي يعتمد على محصول واحد مثل التفاح أو الخوخ أو الطماطم، وكان يجب على المفوضية الأوروبية أن تأتي إلى هنا لترى الأمر على أرض الواقع، ولكنها لم تفعل ذلك واكتفت بقرارات مكتوبة على الورق. أما صرف أموال تعويضا لنا، فأنا لا أعتقد ذلك، لأن الخزينة الأوروبية خاوية ويعانون من أزمة».
وقال بيان لكتلة اليساريين والخضر داخل البرلمان الأوروبي التي تضم 52 عضوا من 14 دولة أوروبية، إن «أعضاء الكتلة كانت لهم مداخلات في نقاش جرى خلال جلسة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، وكان النقاش حول تأثيرات الحظر الروسي على المنتجات الغذائية والزراعية». وقالت ليديا سيرنا إنه «من الضروري ضمان وصول مساعدات إلى المزارعين الذين تضرروا من هذا الحظر، وذلك دون تمييز، وعبر كل القطاعات، كما يجب أن يكون الدعم والمساعدات كافية لتغطية تكاليف الإنتاج». وقال العضو مات كارثي إن «الحظر الروسي المفروض على المنتجات الغذائية والزراعية الأوروبية هو تطور مقلق ويعكس فشل كل من الدبلوماسية الروسية والأوروبية». ودعا عضو البرلمان الأوروبي إلى «ضرورة أن تتخذ المفوضية الأوروبية المزيد من الإجراءات لضمان تغطية الخسائر بالنسبة لصغار المزارعين وتعويضهم ووضع سيناريوهات لتأثيرات طويلة المدى». وأضاف: «صغار المزارعين في حاجة إلى المفوضية باعتبارها صديقا وليس للبيروقراطية والجلوس مكتوفي الأيدي». وقال العضو بابلو أغلسياس إن «تصدير أوروبا إلى روسيا من المنتجات الغذائية والزراعية يصل إلى ملياري يورو، بينما تكتفي المفوضية الأوروبية بتخصيص 125 مليون يورو كمساعدة». ونوه إلى أن «السياسة الخارجية لا يجب أن تقامر على المزارعين، ولا بد من البحث عن علاقة سلمية مع موسكو». من جانبه أدان العضو ميغيل فيجاس ما وصفه بـ«المعايير المزدوجة» التي يتبعها الاتحاد الأوروبي؛ حيث لم يفرض أي عقوبات على إسرائيل التي قامت بخرق خطير للقانون الدولي بعد أن قصفت غزة، وتساءل العضو مانوليس جلزوس قائلا: «ألم تفكر المفوضية الأوروبية في تداعيات فرض عقوبات اقتصادية على روسيا.. هل لم تتوقع المفوضية هذا الهجوم المضاد من موسكو؟».
وقررت المفوضية الأوروبية تخصيص مبالغ إضافية لمعالجة الصعوبات التي يمكن أن يواجهها القطاع الزراعي نتيجة للحظر الروسي، وقال بيان للمفوضية إنها خصصت 60 مليونا إضافية لموازنة بقيمة 60 مليونا أخرى مخصصة لبرنامج لتعزيز الترويج للمنتجات الزراعية، انطلق العمل به ويستمر طوال عام 2015، وبالتالي يصل إجمالي المبالغ المخصصة إلى 120 مليون يورو بدلا من 60 مليون يورو جرى اعتمادها في وقت سابق، وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إنها تتفهم جيدا حالة القلق في قطاع الزراعة بالاتحاد الأوروبي، «ولكن السياسة الزراعية المشتركة لديها الأدوات الجديدة واللازمة للوقوف إلى جانب المزارعين».
وجاء ذلك بعد أن دعت الحكومة البلجيكية بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التنسيق والتشاور لإيجاد أسواق بديلة للسوق الروسية. وأشار بيان حكومي في بروكسل إلى أن صادرات بلجيكا إلى روسيا سوف تتأثر من المنتجات الغذائية، وخصوصا من الكمثرى والتفاح والطماطم والألبان، وتمثل المنتجات الغذائية 7 في المائة من صادرات بلجيكا إلى روسيا فقط بقيمة تزيد قليلا عن 200 مليون يورو. وكانت المفوضية الأوروبية أكدت أن قرار روسيا بحظر استيراد المنتجات الزراعية والغذائية الأوروبية له دوافع سياسية انتقامية، وأعلنت أنها «تحتفظ بحق الرد بعد إجراء تقييم شامل لأثر القرار الروسي.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.