«كورونا» يتجاوز عتبة الـ 39 مليون إصابة حول العالم

أوروبا تشدد القيود... والفيروس يضرب قيادة الاستخبارات الألمانية

نسوة بكمامات للوقاية من «كورونا» عند موقف للحافلات في مدينة بلاكبول الإنجليزية أمس (أ.ف.ب)
نسوة بكمامات للوقاية من «كورونا» عند موقف للحافلات في مدينة بلاكبول الإنجليزية أمس (أ.ف.ب)
TT

«كورونا» يتجاوز عتبة الـ 39 مليون إصابة حول العالم

نسوة بكمامات للوقاية من «كورونا» عند موقف للحافلات في مدينة بلاكبول الإنجليزية أمس (أ.ف.ب)
نسوة بكمامات للوقاية من «كورونا» عند موقف للحافلات في مدينة بلاكبول الإنجليزية أمس (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات صحية أن إجمالي عدد الإصابات بفيروس «كورونا» في أنحاء العالم تجاوز 39 مليون إصابة بُعيد ظهر أمس (الجمعة)، فيما بلغ عدد الوفيات حول العالم جراء الإصابة بمرض «كوفيد - 19» مليوناً و98 ألفاً و378 حالة.
ومع تجاوز إصابات «كورونا» عتبة الـ39 مليوناً عالمياً، انضمت دول أوروبية أخرى إلى تشديد القيود لوقف انتشار الوباء الذي ينتشر فيها بسرعة. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، أمس، إن بريطانيا تتبنى منهجاً يستهدف مناطق معينة للتعامل مع القفزة في حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19»، إذ تفرض قيوداً محلية لتفادي إغلاق عام وطني آخر وما سببه من ضرر للاقتصاد، حسبما أوردت «رويترز». وقال لتلفزيون هيئة الإذاعة الوطنية (بي بي سي): «نطبّق هذا النهج... لتفادي إغلاق آخر على المستوى الوطني». ومعلوم أن العاصمة لندن ومقاطعات إنجليزية أخرى ستخضع اعتباراً من اليوم (السبت) لقيود أكثر تشدداً لمكافحة انتشار الوباء.
في غضون ذلك، شهدت نحو عشرة مدن فرنسية كبرى من بينها باريس، أمس، آخر أمسية قبل دخول حظر التجول حيز التنفيذ اليوم، في حين منعت آيرلندا الزيارات الخاصة لإبطاء انتشار وباء «كوفيد - 19».
ودخل القرار الآيرلندي حيز التنفيذ، أمس، لتنضم البلاد بذلك إلى بريطانيا التي اعتمدت إجراءات مماثلة في لندن ومناطق إنجليزية أخرى، في مؤشر إلى تشديد القيود في دول أوروبية مختلفة تواجه تطوراً للوباء عدّته منظمة الصحة العالمية «مصدر قلق كبير».
وإلى جانب هذه الإجراءات، فُرضت قيود صارمة جديدة على المناطق الحدودية مع آيرلندا الشمالية ستغلَق بموجبها المتاجر غير الأساسية ومراكز الترفيه والمسابح والقاعات الرياضية في مناطق تسكنها 300 ألف نسمة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في فرنسا سيخضع 20 مليون فرنسي في باريس وثماني مدن كبرى أخرى من بينها ليون ومرسيليا، لحظر تجول مسائي (بين الساعة التاسعة مساءً والسادسة صباحاً) اعتباراً من اليوم. وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس، أول من أمس (الخميس): «عند الساعة التاسعة مساءً ينبغي على الجميع العودة إلى المنزل. وستغلَق كل الأماكن والمتاجر والمرافق التي توفر خدمات للجمهور». وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي أن كل «الحفلات الخاصة التي تقام في قاعات متعددة الاستخدامات أو في مؤسسات أخرى تستقبل المواطنين ستُحظر أيضاً» على كامل الأراضي الفرنسية على أن تطبّق كل المطاعم في فرنسا بروتوكولاً صحياً مشدداً. وتريد الحكومة الفرنسية بذلك إبطاء انتشار الفيروس في وقت تجاوزت فيه الإصابات في غضون 24 ساعة للمرة الأولى عتبة الثلاثين ألفاً منذ بدء الفحوصات على نطاق واسع.
وتؤثر هذه الإجراءات الجديدة خصوصاً على أصحاب المطاعم والطلاب أيضاً. وتقول أغات، وهي طالبة حقوق سنة أولى في مونبولييه (جنوب)، إنها تتوقع ألا تحصل على عمل كحاضنة أطفال: «كنت أتولى حضانة أطفال مرة أو مرتين في الأسبوع عند خروج الأهل إلى المطعم. وآمل ألا يستمر الوضع طويلاً لأني أخسر مدخولي».
في غضون ذلك، أُصيب كامل فريق قيادة الهيئة الاتحادية لحماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الداخلية في ألمانيا) بفيروس «كورونا»، حسبما أكد متحدث باسم الهيئة أمس (الجمعة)، رداً على استفسار. وكانت مجلة «دير شبيغل» قد ذكرت أنه ثبتت إيجابية الاختبارات التي خضع لها رئيس الهيئة توماس هالدنفانغ، ونائباه وبعض الموظفين للكشف عن الإصابة بالفيروس، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت مصادر من الهيئة: «تواصل إدارة الهيئة مهامها الرسمية من المنزل... قدرة الهيئة على العمل مضمونة بالكامل»، مضيفة أن الهيئة شكّلت بالفعل فريقاً لإدارة الأزمة منذ بداية الجائحة.
وكانت الهيئة قد أعلنت الثلاثاء الماضي أن هالدنفانغ خضع للاختبار يوم الاثنين وجاءت نتيجته إيجابية. وإلى جانب هالدنفانغ ثبتت إيجابية اختبار مسؤول بارز آخر. ويقود هالدنفانغ (60 عاماً) الاستخبارات الداخلية الألمانية منذ نحو عامين.
وذكرت الوكالة الألمانية أيضاً أن نحو 1100 ضابط من الشرطة الاتحادية الألمانية يخضعون للحجر الصحي مع ارتفاع عدد الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس إلى مستويات قياسية.
وفي مؤشر إلى تدهور الوضع في القارة الأوروبية برمتها، أظهرت الخريطة الجديدة لقيود السفر التي نشرها (الخميس) المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا باتت مصنفة في الخانة الحمراء. وحدها النرويج وفنلندا واليونان لا تزال خضراء في غالبيتها في حين أن خمس دول هي: إيطاليا وقبرص وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا، برتقالية بغالبيتها. أما ألمانيا والنمسا والسويد والدنمارك وآيسلندا فغير مصنفة حسب الألوان «بسبب نقص البيانات حول الفحوصات» لسبب لم يحدَّد.
وبدأت سلوفينيا أمس، فرض إغلاق جزئي، في محاولةٍ للحد من زيادة في الإصابات بالفيروس، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (إس تي إيه). وجرى قصر التجمعات في البلاد على عشرة أشخاص ولا يمكن لأكثر من ستة أشخاص التوجه للعمل معاً كمجموعة. وسيتلقى التلاميذ الأكبر سناً العلم عن بُعد لأسبوع على الأقل بدءاً من الاثنين، وتعقبه عطلة منتظمة لمدة أسبوع. وستتحول الجامعات إلى التعليم عبر الإنترنت حيث يتسنى ذلك.
وفي روما، ذكرت صحيفة «كوريير ديلا سيرا» أن رئيس وزراء إيطاليا، جوزيبي كونتي لا يريد أن تعود البلاد إلى إغلاق كامل. وتردد أن الحكومة الإيطالية تدرس اتخاذ إجراءات مماثلة لبعض الإجراءات التي تم اتخاذها في فرنسا، بما في ذلك حظر للتجول من الساعة العاشرة مساءً وعودة المدارس الثانوية إلى التعليم على الإنترنت.
في الأرجنتين، تجاوزت الوفيات عتبة الـ25 ألفاً، الخميس، من أصل نحو 950 ألف إصابة وفق الأرقام الأخيرة لوزارة الصحة. وتضع إحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية الأرجنتين في المرتبة الخامسة عالمياً في عدد الإصابات والثانية عشرة على صعيد الوفيات.
ويستمر الفيروس بتعكير الحياة السياسية، فقد اضطرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى الانسحاب من القمة الأوروبية في بروكسل لتحجر نفسها بعد الإعلان عن إصابة بالفيروس في صفوف فريقها. وبدورها، اضطرت رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين، إلى مغادرة القمة الأوروبية والدخول في حجر بعدما كانت على تواصل مع نائب من بلدها ثبتت إصابته.
في الولايات المتحدة، اضطرت المرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس كامالا هاريس، إلى تعليق تنقلاتها حتى غداً (الأحد)، بسبب إصابة في محيطها. وقد خضعت هاريس لفحصين أتت نتيجتهما سلبية.وعموماً يثير تدهور الوضع في الولايات المتحدة، حيث تستمر الإصابات الجديدة بالارتفاع، وفي أوروبا وغياب الاتفاق على خطة لإنعاش أكبر اقتصاد في العالم، الأسواق المالية التي شهدت تراجعاً، الخميس.
ورأت مجلة «ذي لانسيت» الطبية البريطانية العريقة أن الارتفاع العالمي المستمر في السنوات الثلاثين الأخيرة على صعيد الأمراض المزمنة وعوامل الخطر المرافقة لها، مثل البدانة والسكري فضلاً عن تلوث الجو، وفّرت ظروفاً «عاصفة» زادت من فداحة حصيلة «كوفيد - 19».
لكن رغم تدهور الوضع، يحاول بعض الدول تخفيف القيود، فقد باشرت بيرو، أول من أمس، إعادة فتحٍ تدريجية للمتاحف والمواقع الأثرية المغلقة منذ أشهر بدءاً بقلعة ماتشو بيتشو، لسكان منطقة كوسكو (جنوب) وأمام البيروفيين من مناطق أخرى والأجانب، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني).


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».