المرشحان يتبادلان الاتهامات عبر شاشات التلفزة

مواجهة غير مباشرة بين بايدن وترمب بعد إلغاء المناظرة الثانية

المرشحان يتبادلان الاتهامات عبر شاشات التلفزة
TT

المرشحان يتبادلان الاتهامات عبر شاشات التلفزة

المرشحان يتبادلان الاتهامات عبر شاشات التلفزة

جلس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن على منصتين، فصلت بينهما أميال شاسعة تحاكي الفارق الكبير في سياساتهما، فقد شارك الرجلان، اللذان كان من المفترض أن يلتقيا وجهاً لوجه في الليلة نفسها في المناظرة الرئاسية الثانية، بحدثين منفصلين مع شبكتين مختلفتين في ولايتي فلوريدا وبنسلفانيا في الوقت نفسه، ما أدى إلى تشوّش كبير في صفوف الناخبين الذين قلّبوا بين المحطتين باستمرار لمدة ساعة، في محاولة للاستماع إلى مواقف المرشحين.
وللوهلة الأولى، بدا من الواضح للمشاهد الاختلاف الكبير في الحدثين، فمساءلة ترمب على منصة خارجية في مدينة ميامي، من قبل مقدمة برامج شبكة «إن بي سي» سافانا غوثري، كانت مشبعة بالتوتر، إذ واجهته في قضايا حساسة واستفزته أكثر من مرة. فيما اتسمت مساءلة نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، من قبل مقدم برامج شبكة «آي بي سي» جورج ستيفانوبولوس، بالهدوء النسبي، حيث كانت نبرة الحوار هادئة، ولم تحصل مواجهات تذكر على المنصة الداخلية في مدينة فيلادلفيا.
دافع ترمب عن سياساته لمكافحة تفشي الفيروس، مشيراً إلى قراره فرض حظر السفر على الصين منذ شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مؤكداً أنه لم يرد تسليط الضوء على الفيروس كي لا ينشر الذعر في صفوف الأميركيين، فقال عن أداء إدارته: «لقد قمنا بعمل رائع وأصبح الفيروس في نقطة التراجع». واعتبر ترمب أن إصابته بكورونا لم تغير من رأيه بشأن ارتداء كمامة، مشيراً إلى أرقام مثيرة للجدل فقال: «85 في المائة من الأشخاص الذين يرتدون كمامات أصيبوا بالفيروس… لكني لا أمانع الكمامات».
ومن المنصة الثانية، وجه بايدن انتقادات لاذعة لترمب فيما يتعلق بتعاطيه مع الفيروس، فاتهمه بالكذب على الأميركيين: «لقد ضيّع فرصاً كبيرة وكذب بشكل متكرر، إن مسؤولية الرئيس هي القيادة». واتهم بايدن خصمه بإرباك الأميركيين فيما يتعلق بارتداء الكمامات، مشيراً إلى غياب الكمامات في النشاطات الشعبية الحاشدة التي يعقدها قائلاً: «كلمات الرئيس مهمة، عندما لا يرتدي الرئيس كمامة، فإن الأميركيين يظنون أن الأمر ليس مهماً».

وفي ظل الانتقادات الأخيرة التي واجهها ترمب في المناظرة الرئاسية الأولى عندما لم يدن مجموعات العنصريين البيض بشكل مباشر وحاسم، أكّد الرئيس الأميركي، خلال حدث «إن بي سي»، إدانته للعنصرية البيضاء، لكن عندما سألته المحاورة عن مجموعة «كيوانين» المعروفة بنشر نظريات مؤامرة على الإنترنت، رفض ترمب إدانتها بشكل مباشر، قائلاً إن المجموعة «ضد استغلال الأطفال»، مؤكداً أنه لا يعلم الكثير عنها. وقد أدى تصريحه هذا إلى مواجهة مع المحاورة التي حاولت دفعه باتجاه إدانة المجموعة، مذكرة بأن أفرادها ينشرون معلومات مغرضة عن الديمقراطيين ويتهمونه بإدارة شبكات للاتجار بالأطفال، وبالسعي لتنفيذ عمليات انقلاب على الرئيس الأميركي. وواجهها قائلاً: «أنا لا أعلم الكثير عن المجموعة، وما تحدثتِ عنه الآن لا يعني أن الأمر صحيح».
وقد أدت الأجواء المتشجنة التي شهدها حدث ترمب إلى انتقاد حملة الرئيس الأميركي لمقدمة البرامج سافانا غوثري، فوصفها رئيس الحملة تيم مورتاه بأنها لعبت دور المنافس في «المناظرة» والمدافع عن جو بايدن، وهي الاتهامات نفسها التي واجهها مقدم المناظرة الأولى كريس والاس. وقد تمحورت معظم أخبار الليلة حول ترمب وحدث «إن بي سي»، إذ إن بايدن لم يدلِ بأي تصريحات جديدة، ووصف البعض أداءه الهادئ بالممل. وباءت محاولات المحاور جورج ستيفانوبولوس لاستدراجه نحو اتخاذ موقف بخصوص توسيع المحكمة العليا بالفشل. فكرر بايدن مواقفه السابقة التي قال فيها إنه لا يحبذ الفكرة، من دون استبعادها كلياً. ويسعى بايدن إلى ترك الباب مفتوحاً في هذا الملف، مع ازدياد الضغط عليه من قبل الليبراليين في حزبه، للتعهد بزيادة عدد قضاة المحكمة العليا بعد سيطرة المحافظين عليها، جراء تعيين ترمب للقاضية المحافظة إيمي كوني باريت. ويخشى بايدن من استفزاز هؤلاء في موقفه الرافض وخسارة أصواتهم في الانتخابات. ومما لا شك فيه أن ترمب سيواجه بايدن في هذا الملف خلال المناظرة الأخيرة التي ستجمعهما في الثاني والعشرين من الشهر الحالي. ولم يخلُ حدث بايدن من بعض المواقف المحرجة لنائب الرئيس السابق الذي واجه بعض الناخبين الممتعضين من دعمه السابق لقانون مكافحة الجرائم في عام 1994، والذي أدى إلى زج كثير من الأميركيين من أصول أفريقية في السجن. وحاول بايدن الدفاع عن مواقفه من خلال التذكير بالسياسات الجديدة التي سيعتمدها للدفاع عن حقوق السود والأقليات. وعلى الرغم من هذه الانتقادات، فإن استطلاعات الرأي لا تزال تشير إلى دعم السود الكبير لبايدن.
احتلت السياسة الخارجية مساحة متواضعة للغاية في حدث بايدن، إذ سأله أحد الناخبين عمّا إذا كانت سياسة ترمب في السياسة الخارجية تستحق الإشادة، أم لا، معدداً إنجازات الإدارة الحالية المتعلقة بالتطبيع. فأجاب بايدن: «تستحق قليلاً من الإشادة، لكن ليس الكثير»، متهماً ترمب بعزل الولايات المتحدة عن العالم وجعل أميركا أقل أماناً من قبل. وانتقد بايدن علاقة ترمب بالزعيم الكوري الشمالي والرئيس الروسي.
- فصل مقدم المناظرة الثانية ستيف سكولي عن العمل
> أعلنت شبكة «سي سبان» أنها قررت فصل المذيع ستيف سكولي عن العمل لأجل غير مسمى، بعد اعترافه بالكذب عندما أعلن أن حسابه على «تويتر» تعرض للقرصنة. وكان سكولي واجه انتقادات مكثفة من الرئيس الأميركي قبل الإعلان عن إلغاء المناظرة الثانية، اتهمه فيها ترمب بعدم الحيادية، مشيراً إلى أنه معارض شرس له. وظهرت على أثر هذه الانتقادات تغريدة من حساب سكولي على موقع «تويتر» يسأل فيها المتحدث السابق باسم البيت الأبيض أنتوني سكاراموتشي الذي تجمعه علاقة مضطربة بترمب، ما إذا كان يجب، أم لا، أن يرد على انتقادات الرئيس. وبعد ردود الفعل الشاجبة للتغريدة، قال سكولي إن حسابه تعرض للقرصنة، ليعود ويعترف بأنه هو من كتب التغريدة المثيرة للجدل.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».