برشلونة يواصل ارتكاب الأخطاء الفادحة في سوق الانتقالات

الفريق الكاتالوني فشل في عقد صفقات تعيد له التوازن بعد سنوات من الإنفاق العشوائي

سواريز (بقميص أتلتيكو) رحل عن برشلونة في صفقة شبه مجانية (غيتي)
سواريز (بقميص أتلتيكو) رحل عن برشلونة في صفقة شبه مجانية (غيتي)
TT

برشلونة يواصل ارتكاب الأخطاء الفادحة في سوق الانتقالات

سواريز (بقميص أتلتيكو) رحل عن برشلونة في صفقة شبه مجانية (غيتي)
سواريز (بقميص أتلتيكو) رحل عن برشلونة في صفقة شبه مجانية (غيتي)

بحلول انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، كان برشلونة قد استغنى عن لويس سواريز إلى أتلتيكو مدريد، وإيفان راكيتيتش إلى إشبيلية، وأرتورو فيدال إلى أنتر ميلان، ورافينيا إلى باريس سان جيرمان، وجان كلير توديبو إلى بنفيكا، بمقابل مادي إجمالي بلغ 3.5 مليون يورو فقط! وكان هؤلاء هم اللاعبون الذين استطاع النادي الكاتالوني التخلص منهم. وقبل إغلاق فترة الانتقالات بساعتين، ظل برشلونة يحاول إجبار عثمان ديمبيلي على الرحيل إلى مانشستر يونايتد. وكان اللاعب الفرنسي قد كلف خزينة برشلونة 105 ملايين يورو، بالإضافة إلى حوافز إضافية بقيمة 45 مليون يورو، قبل 3 سنوات؛ والآن، يأمل النادي في التخلص من ديمبلي من دون مقابل، على أن يتحمل النادي الجديد الراتب الكبير للاعب، لكن برشلونة لم يتمكن من ذلك أيضاً.
وتخلي برشلونة عن اللاعبين الذين أشرنا إليهم سابقاً من دون أن يحقق أي مكاسب مالية. كما فشل النادي في التعاقد مع مهاجم ليون الفرنسي ممفيس ديباي، ومدافع مانشستر سيتي الإسباني إريك غارسيا. وكانت كل الأضواء مسلطة على المكاتب الإدارية في ملعب «كامب نو» بعد منتصف الليل في اليوم الأخير المحموم لفترة الانتقالات، ولم يكن السبب في ذلك بالطبع إنهاء النادي للصفقات التي طلبها المدير الفني الهولندي رونالد كومان. وبدلاً من ذلك، استمرت معاناة النادي، واعترف كومان بأن هذا لم يكن الفريق الذي خطط له، لكنه الفريق الذي سيتعين عليه العمل معه!
وبعد ذلك، أعلن برشلونة عن التعاقد مع سيرجينو ديست، وكان يمني النفس بالتعاقد مع مهاجم ومدافع، لكن اتضح أن هذه الصفقة كانت الأخيرة للنادي في فترة الانتقالات الصيفية. وقال كومان للتلفزيون الهولندي في بداية اليوم الأخير لفترة الانتقالات: «نريد أن يأتي ديباي إلى برشلونة، وهو يريد الانضمام إلينا. لكن بنهاية ذلك اليوم، كان اللاعب الهولندي لا يزال في أمستردام». وفي غضون ذلك، استمر غارسيا في مانشستر سيتي لمدة عام آخر. وكان كومان يعرف دائماً أن هناك احتمالاً لحدوث ذلك، حيث قال: «يتعين علينا أن نبيع بعض اللاعبين قبل التعاقد مع ديباي، فالوضع المالي للنادي صعب للغاية».
وكان ديباي خياراً متاحاً لبرشلونة مقابل 25 مليون يورو، كما كان هو اللاعب الذي يريد كومان التعاقد معه. ورغم ذلك، كان الحديث يدور طوال العام الماضي عن رغبة برشلونة في التعاقد مع المهاجم الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز الذي تصل قيمته إلى 116 مليون يورو من إنتر ميلان الإيطالي، لكن القدر تدخل أخيراً، وغير خيارات النادي الكاتالوني بسبب حقيقة واحدة فقط، وهي أن برشلونة لم يعد يملك المال لإبرام صفقات بمثل هذه المبالغ الفلكية.
وسيُطلب من اللاعبين إجراء تخفيض آخر على رواتبهم. ومع ذلك، لم تكن تداعيات تفشي فيروس كورونا هي السبب الرئيسي في الأزمة المالية التي يواجهها برشلونة. فحتى من دون هذه الأزمة الصحية، كان برشلونة يعاني من أزمة مالية كبيرة، ولم يكن من المتوقع أن يحقق النادي أي أرباح على الإطلاق في فترة ما قبل الوباء، رغم توقع دخل يزيد على مليار يورو!
وفي عام 2017، باع برشلونة النجم البرازيلي نيمار، وهو بذلك لم يبع لاعباً فحسب، لكنه دمر الخطة التي يسعى من خلالها لأن يكون نيمار هو خليفة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في «كامب نو». وحتى الـ222 مليون يورو التي حصل عليها برشلونة من بيع نيمار إلى باريس سان جيرمان أنفقها في غضون ستة أشهر فقط، حيث حاول جاهداً التعاقد مع بديل، لدرجة أنه حاول استعادة اللاعب البرازيلي مرة أخرى، لكن لم يكن لديه المال اللازم للقيام بذلك. وبدلاً من ذلك، ظل برشلونة يتنقل من حل قصير المدى إلى حل آخر، لكن وضع النادي على المدى الطويل كان سيئاً، وازداد الأمر سوءاً بتفشي فيروس كورونا.
ولكي ندرك حجم الأزمة التي يعاني منها برشلونة، دعونا نتذكر تصريحات النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي التي قال فيها «منذ فترة طويلة، لم يكن هناك مشروع للنادي أو أي شيء؛ إنهم يتصرفون بلا هدف، ويحاولون فقط سد الثغرات من دون أي تخطيط». ومنذ عام 2015، أنفق برشلونة ما يقرب من مليار يورو على التعاقد مع اللاعبين الجدد، لكن لم يحقق أي من هؤلاء اللاعبين نجاحاً كبيراً، وساهم هؤلاء اللاعبون الجدد في ارتفاع فاتورة الأجور بشكل خرافي لا يمكن تحمله. وفي هذه الأثناء، كان اللاعبون الذين يلعبون بشكل جيد، وقادوا النادي للفوز بكثير من البطولات والألقاب قد تقدم بهم العمر، ويحصلون على رواتب أعلى. وقال مويكس إن إجمالي ديون برشلونة أقل بقليل عن 500 مليون يورو. وأعلن مجلس إدارة النادي عن تحمله المسؤولية، وحاول القيام بما ينبغي القيام به في مثل هذه الظروف، ورأى أن الوقت قد حان للقيام بثورة كروية داخل النادي، والتخلص من كثير من اللاعبين القدامى، وتجديد دماء الفريق.
وبعيداً عن صفقة ديست الذي بدأ مسيرته الكروية في برشلونة باللعب في غير مركزه الأصلي، تعاقد برشلونة مع لاعبين آخرين، وأنفق أموالاً أخرى على تعاقدات جديدة، وكان للعامل المالي دور كبير في تحديد هذه الصفقات. وقد تعاقد برشلونة مع لاعب خط الوسط بيدري من لاس بالماس الإسباني مقابل 5 ملايين يورو. كما ضم النادي الكاتالوني الجناح البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو، البالغ من العمر 20 عاماً، مقابل 31 مليون يورو، بعدما خاض اللاعب 48 مباراة مع سبورتنغ براغا؛ وتم توقيع الصفقة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ولقد حصل إشبيلية على خدمات راكيتيتش مقابل 1.5 مليون يورو، مع متغيرات محتملة بقيمة 6 ملايين يورو. أما فيدال، فرحل من دون أي مقابل، ومتغيرات مالية بقيمة مليون يورو. وتم التخلص أخيراً من لاعب خط الوسط التركي أردا توران، بعد 3 سنوات من لعبه بالفعل مع برشلونة. وعلاوة على ذلك، دفع برشلونة لسواريز حتى يرحل! لقد طلبوا منه أن يرحل مقابل أن يمنحوه نصف راتبه السنوي البالغ 14 مليون يورو، وهو الاتفاق الذي تراجع عنه نادي برشلونة عندما أدرك أن وجهة اللاعب ستكون أتلتيكو مدريد.
لقد رحل سواريز وراكيتيتش وفيدال ورافينيا -أي ما يقرب من نصف فريق كامل- مقابل 1.5 مليون يورو! وقد قال أحد الصحافيين في «الغارديان» عن ذلك: «لقد استغنى برشلونة عن خدمات هؤلاء اللاعبين لأندية تلعب في دوري أبطال أوروبا من دون أي تكلفة؛ من الصعب تصديق ذلك!». لكن الحقيقة أن هناك سبباً لذلك، وهو ما كشف عنه النجم الإسباني إياغو أسباس، لاعب سيلتا فيغو، على وسائل التواصل الاجتماعي، عندما قال: «لقد نسيتم رواتب هؤلاء اللاعبين التي كانت تزيد أو تقل قليلاً عن 70 مليون يورو، والصعوبات التي تواجهها الأندية فيما يتعلق برواتب اللاعبين هذا الموسم».
صحيح أن برشلونة قد وفر بعض الأموال من هذه الصفقات، لكن ذلك لم يكن كافياً. ومن المعروف أن أي نادٍ لا يكون في موقف جيد للتفاوض عندما يتعرض لضغوط كبيرة من جماهيره بسبب سوء النتائج، فضلاً عن أن اللاعبين الذين يحصلون على رواتب فلكية لا يكونون في عجلة من أمرهم للرحيل إلى مكان آخر! ولم يعلن نادي برشلونة أي شيء بخصوص التمسك بخدمات كل من الظهير الأيسر الإسباني جوردي ألبا، ولاعب خط الوسط الإسباني سيرجيو بوسكيتس، وقلب الدفاع الإسباني جيرارد بيكيه، لكن لم يحصل هؤلاء اللاعبون على أي عروض للرحيل. وحصل اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو على فرصة أخرى، على الأقل بشكل جزئي، لأن العروض لم تكن مناسبة أو لم تكن هناك عروض من الأساس! لقد تم تقليص الخيارات، وأصبح برشلونة منفتحاً على أي عروض لرحيل اللاعبين، وخير مثال على ذلك ما حدث مع نيلسون سيميدو الذي أعلن النادي في البداية أنه ضمن اللاعبين «الذين لن يتم الاستغناء عنهم»، لكن النادي غير رأيه بمجرد حصوله على أول عرض رسمي! وبمجرد أن رحل سيميدو، تعاقد النادي مع ديست.
لقد تُرك برشلونة يبحث عن أي صفقة جديدة، ويقبل بأي عرض للاعبيه. لقد طلبوا في البداية الحصول على 18 مليون يورو من أجل الاستغناء عن رافينيا. وفي النهاية، ترك اللاعب برشلونة متوجهاً إلى فرنسا، وانضم إلى باريس سان جيرمان مجاناً، مع وضع حوافز ومتغيرات مالية بحد أقصى 3 ملايين يورو، ونسبة 35 في المائة من أي عملية بيع مستقبلية. أما عثمان ديمبلي الذي كان برشلونة يأمل في توقيع صفقة إعارته إلى مانشستر يونايتد، بعدما رفض النادي الإنجليزي زيادة قيمة الصفقة، فرفض الرحيل. وقد حدث الأمر نفسه أيضاً مع صمويل أومتيتي. ويبدو أن النادي غاضب من هذين اللاعبين، كما لو كان يتعين على اللاعبين الموافقة على أي عرض للرحيل من أجل تسهيل إتمام التعاقدات التي لا يستطيع المسؤولون القيام بها! ولم يرغب كل من ديمبلي وأومتيتي في الرحيل، لكن كان هناك لاعب واحد فقط يريد الرحيل، ولم يسمحوا له بذلك، وهو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي!



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.