انقسام بين الجمهور بعد إلغاء حفل سعد لمجرد بالقاهرة

المطرب المغربي تجنب التعليق مباشرة

صورة لسعد لمجرد من حسابه الرسمي على (فيسبوك)
صورة لسعد لمجرد من حسابه الرسمي على (فيسبوك)
TT

انقسام بين الجمهور بعد إلغاء حفل سعد لمجرد بالقاهرة

صورة لسعد لمجرد من حسابه الرسمي على (فيسبوك)
صورة لسعد لمجرد من حسابه الرسمي على (فيسبوك)

تسبب إلغاء حفل المطرب المغربي سعد لمجرد في القاهرة، في حالة من الجدل والانقسام على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لقرار الإلغاء باعتباره انتصاراً لقوة «السوشيال ميديا» ضد الفنان الذي تم اتهامه بارتكاب «جرائم اغتصاب»، وبين معارض للقرار، لأن لمجرد «لم يُدن في أي اتهام حتى الآن»، وأن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، بحسب وصف معارضي الإلغاء.
بدأت القصة عندما نشرت شركة «كايرو شو»، وهي شركة خاصة مصرية متخصصة في تنظيم الحفلات الغنائية والعروض المسرحية، يوم السبت الماضي، منشوراً دعائياً على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن صورة للفنان المغربي، مع كتابة: «حفل ضخم قريبا... انتظروا مفاجآت شهر ديسمبر (كانون الأول)»، لتبدأ حملة هجوم على الحفل، حيث دشن عدد من المصريين هاشتاغ «مش عايزين لمجرد في مصر»، طالبوا فيه بإلغاء الحفل، ودعوا الناس للتعليق على منشور الدعاية الخاص بالحفل على صفحات «كايرو شو» على مواقع التواصل الاجتماعي، لإجبار الشركة على الاستماع لمطالبهم، مستعرضين قضايا الاغتصاب التي اتهم فيها لمجرد.
ونتيجة للحملات المضادة للحفل، حذفت الشركة منشورات الدعاية من صفحاتها مساء أمس (الاثنين)، من دون إصدار بيان رسمي، وأكد مصدر في الشركة المنظمة للحفل لـ«الشرق الأوسط»: «إلغاء الحفل استجابة لرغبة الجمهور».
بدوره تجنب لمجرد التعليق بشكل مباشر على إلغاء حفله بالقاهرة، ونشر صورة مصحوبة بتعليق باللغة الإنجليزية على حسابه الرسمي على «فيسبوك»، قال فيه: «لا شيء يهز القلب المبتسم»، مصحوبة بهاشتاغات «الله ينصر سيدنا»، و«أحب جمهوري للأبد»، و«أحب عائلتي للأبد».
ويرى الناقد الفني طارق الشناوي أن «أفضل عقاب من المجتمع للفنان هو مقاطعة حفلاته»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أفضل أن يقام الحفل ويقاطعه الجمهور، بدلا من أن يتم إلغاؤه، وعندها سيكون العقاب أقوى».
وفور إلغاء الحفل انقسم الجمهور بين مؤيد ومعارض، فكتب عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي المصريين عبارات تأييد واعتذار للفنان المغربي، مثل «بنحبك يا سعد، وشعب مصر لم يوافق على إلغاء الحفل، وحقك على راسنا»، و«هاتيجي تنورنا إن شاء الله في مصر»، و«المعلم جبل ما يهزه ريح»، وغيرها بينما رحب آخرون بالقرار باعتباره انتصارا للحملات ضد التحرش والاغتصاب.
بالإضافة إلى ذلك، شن عدد من عشاق الفنان من موطنه المغرب هجوما على منظمي الحفل المصريين، مهاجمين القرار، فكتب أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي يقول: «ما ذنب لمجرد ليلغوا حفله في مصر، ونحن دائما نستقبل النجوم المصريين».
وأشار الشناوي إلى أن «حالة الانقسام الحالية، وما يحدث مع لمجرد ينطوي على تناقض اجتماعي، فالناس تسمع أغانيه وترددها في الحفلات لتصبح الترند وتحقق أرقاما عظيمة، ولا تقبل بوجوده في حفل، وتفسير ذلك يرجع إلى الفارق بين السر والعلانية، فحضور الحفل يعني الجهر بالمحبة في العلن، بينما سماع أغانيه أمر شخصي ولا ينطوي على العلانية».
وقال إن «هذا الجدل سبق أن حدث عندما غنى لمجرد مع الفنان محمد رمضان، حيث انتقد رمضان لغنائه مع فنان متهم بالتحرش، لكن ذلك لم يمنع من أن تحقق الأغنية نجاحا على موقع يوتيوب».
وتحظى أغنيات لمجرد بشعبية كبيرة في مصر، خصوصاً أغنيته الأخيرة «عدى الكلام»، التي حققت ما يقرب من 80 مليون مشاهدة على يوتيوب منذ إطلاقها قبل نحو شهرين، وأغنية «إنساي» مع الفنان المصري محمد رمضان التي أطلقها العام الماضي، وحققت حتى الآن 281 مليون مشاهدة، وكانت بداية شهرته في مصر قبل خمس سنوات بأغنية «إنت معلم»، والتي حققت حتى الآن 860 مليون مشاهدة على «يوتيوب».
وأضاف الشناوي أن «القاعدة القانونية تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن في الجرائم الأخلاقية عادة ما يسارع المجتمع في تأكيد الاتهام، ومحاكمة المتهمين، فما زالت تهم اغتصاب الأطفال تلاحق مايكل جاكسون وإن لم يتم إدانته قضائيا»، ضاربا المثل بالمخرج الفرنسي البولندي رومان بولانسكي الذي فر من الولايات المتحدة الأميركية بعد اتهامه بالاغتصاب في السبعينات، وقال إنه «رغم مرور فترة طويلة فما زالت المنظمات النسائية والفنانين يقفون ضد تكريمه في أي مهرجان، حتى وإن شارك فيلمه في مهرجانات أو حصل على جوائز، لدرجة أن رئيسة إحدى لجان التحكيم في مهرجان (فينسيا) قالت في مرة إذا كان فيلمه يستحق الجائزة فسيحصل عليها لكنني لن أصفق عند تكريمه».
وينتمي لمجرد إلى عائلة فنية، فوالده البشير عبدو، مطرب، ووالدته نزهة الركراكي ممثلة مسرحية، وواجه عدة اتهامات بالاغتصاب، كان آخرها في أغسطس (آب) عام 2018، بعد أن اتهمته فتاة فرنسية باغتصابها، سبقها اتهام مماثل في فرنسا أيضا عام 2016 وقبلها في الولايات المتحدة الأميركية عام 2010.


مقالات ذات صلة

لبنان: العثور على كاهن مقتولاً بمنزله في محافظة كسروان جبيل

المشرق العربي عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)

لبنان: العثور على كاهن مقتولاً بمنزله في محافظة كسروان جبيل

أفاد تقرير لبناني، اليوم (الخميس)، بالعثور على كاهن مقتولاً داخل منزله في بلدة عين جرين بمحافظة كسروان جبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تطويق ساحة كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية حيث أطلق مسلحون النار خلال جنازة في اليوم السابق في قرية حمود بالكرك في الأردن (رويترز) p-circle

ناجٍ من هجوم على كنيسة في الأردن يروي كيف صوّب أحد المهاجمين مسدساً نحوه

ما إن بدأت مراسم الجنازة في كنيسة بالأردن، الجمعة، حتى سمع ناصر برقان ما ظنه انفجار جهاز تكييف.

«الشرق الأوسط» (عمان)
أوروبا صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

مقتل رياضي فرنسي واعد من أصول كونغولية في اعتداء إرهابي عنصري بضواحي باريس يثير صدمة واسعة، ويسلط الضوء مجدداً على ملف الإرهاب في عهد ماكرون.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

يحتفل اللص الظريف «لوبين» بالذكرى السنوية الأولى لسرقة اللوفر التاريخية. يطلّ في جزء جديد من سلسلته على «نتفليكس»، حيث الدراما والتشويق يخسران لصالح التكنولوجيا

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا عناصر الشرطة يعاينون أدلة في موقع محطة وقود بمدينة تراب - إحدى ضواحي باريس - حيث أقدم رجل على إطلاق النار من سيارته وإصابة عدد من الأشخاص (أ.ف.ب)

الشرطة تقبض على مسلح مشتبه به في قتل شخص قرب باريس

قالت السلطات الفرنسية، اليوم الجمعة، إن مسلحاً فتح النار من سيارة غربي باريس وقتل شخصاً وأصاب 5 آخرين، بينهم فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)

20 دولاراً في الساعة لتمشية كلب... لكنه لا ينبح!

روبوتات بشرية وكلب آلي ومتظاهرون بملابس روبوتية خلال احتجاج ضد الذكاء الاصطناعي خارج مؤتمر لمطوري شركة أوبن إيه آي في سان فرنسيسكو بأميركا 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
روبوتات بشرية وكلب آلي ومتظاهرون بملابس روبوتية خلال احتجاج ضد الذكاء الاصطناعي خارج مؤتمر لمطوري شركة أوبن إيه آي في سان فرنسيسكو بأميركا 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

20 دولاراً في الساعة لتمشية كلب... لكنه لا ينبح!

روبوتات بشرية وكلب آلي ومتظاهرون بملابس روبوتية خلال احتجاج ضد الذكاء الاصطناعي خارج مؤتمر لمطوري شركة أوبن إيه آي في سان فرنسيسكو بأميركا 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
روبوتات بشرية وكلب آلي ومتظاهرون بملابس روبوتية خلال احتجاج ضد الذكاء الاصطناعي خارج مؤتمر لمطوري شركة أوبن إيه آي في سان فرنسيسكو بأميركا 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إذا كنت تظن أن أسوأ ما قد يحدث أثناء تمشية كلب هو أن يتوقف فجأة لشمّ عمود إنارة، أو يقرر العودة إلى المنزل في الاتجاه المعاكس، فانتظرْ حتى تتعامل مع كلب آلي! هذا لا يحتاج إلى طعام، ولا يترك فضلاتٍ خلفه، لكنه قد يتوقف عن الحركة بسبب ارتفاع حرارة مُعداته، لتجد نفسك مضطراً لحمله والعودة به إلى المنزل... أو بالأحرى إلى الشركة!

هذه ليست نكتة عن مستقبل الروبوتات، بل وظيفة حقيقية أعلنت عنها شركة ناشئة في سان فرنسيسكو، تعرض 20 دولاراً في الساعة لمن يرغب في تمشية كلاب ميكانيكية في شوارع المدينة. والمطلوب؟ أربع إلى ست ساعات من التجوال، مع الاستعداد لحمل «الحيوان الأليف» إذا قرر فجأة أن يأخذ استراحة إجبارية.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الإعلان، الذي نشرته شركة «دايمنشنال» (Dimensional) عبر «فيسبوك»، حُذف لاحقاً.

وتتخذ الشركة من حي «دوغباتش» (Dogpatch) في سان فرنسيسكو مقراً لها، في مصادفة لافتة تجعل اسم الحي يبدو كأنه اختير بشكل خاص لشركة ترسل كلاباً آلية للتجول في الشوارع.

لكنّ وراء هذه الوظيفة الغريبة هدفاً يتجاوز التسلية، فالشركة تعمل على تطوير أنظمة تشغيل تتيح دمج الذكاء الاصطناعي بالروبوتات، بحيث تتمكن مستقبلاً من تنفيذ مهام واقعية؛ من نقل الصناديق الثقيلة، إلى المساعدة في المصانع ومواقع البناء.

ولتحقيق ذلك، تحتاج الروبوتات إلى تعلم كيفية التحرك في العالم الحقيقي، وتجاوز الأرصفة والعوائق، والتعامل مع المواقف غير المتوقعة. وهنا يأتي دور البشر الذين يرافقونها، ويوجهونها عند الضرورة، بينما تجمع الكاميرات وأجهزة الاستشعار بيانات تساعد على تحسين أدائها.

ويقول مؤسس الشركة، ستاش بوميختر، البالغ 26 عاماً، إن التجارب كشفت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تزال أقل كفاءة من البشر في التحكم بالمُعدات، ما يجعل التدخل البشري ضرورياً في الوقت الراهن.

واللافت أن الشركة لا تصنع هذه الروبوتات بنفسها، بل اشترت أكثر من 100 كلب آلي، بينها نماذج صينية الصنع يبلغ سعر الواحد منها نحو ألفي دولار. وتختبر أداءها في ظروف مختلفة، تمهيداً لتطوير آلات أكثر استقلالية.

ولا تقتصر الاستخدامات على حمل الأشياء أو التجول في الشوارع، فقد بدأت كلاب آلية، بالفعل، العمل في دوريات أمنية داخل مجمع سكني بأتلانتا الأميركية، بينما يتولى شخص في الفلبين مراقبتها عن بُعد. أما بوميختر فيقول إنه برمج كلباً آلياً للقيام بدوريات ليلية في مقر شركته، وإرسال تنبيه إليه إذا رصد شخصاً بعد منتصف الليل.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية الأميركية المشتركة 19 أغسطس 2026 (رويترز)

غير أن دخول الروبوتات الحياة اليومية لا يثير الفضول وحده، فقد أثارت التجربة مخاوف لدى بعض الأشخاص من تحول هذه الآلات إلى أدوات للمراقبة، أو حتى أسلحة، ووصل الأمر إلى تلقي الشركة رسائل تهديد دفعتها إلى إبلاغ الشرطة.

وبينما تتطلع شركات التكنولوجيا إلى عالم تتولى فيه الروبوتات كثيراً من المهام البشرية، تكشف هذه الوظيفة مفارقة طريفة: فالآلة التي يُفترض أن تعمل باستقلالية، تحتاج، اليوم، إلى إنسان يرافقها، يراقب خطواتها، ويحملها إذا تعطلت.

وربما لن يكون السؤال في المستقبل: من سيمشي الكلب؟ بل من سيمشي مع من؟


«الخبيث»... حين يتحوَّل الحب إلى وصاية

صور الفيلم في البرلس (الشركة المنتجة)
صور الفيلم في البرلس (الشركة المنتجة)
TT

«الخبيث»... حين يتحوَّل الحب إلى وصاية

صور الفيلم في البرلس (الشركة المنتجة)
صور الفيلم في البرلس (الشركة المنتجة)

لا يكتفي الفيلم المصري القصير «الخبيث» بتخيُّل وباءٍ يفتك بالنساء، بل يتأمل ما يحدث حين يصبح الخوف عليهن مبرراً لاتخاذ القرارات نيابة عنهن. ففي القرية التي يصوغ عالمها المخرج جاد شاهين، تتقلص المسافة بين الرعاية والوصاية، وبين الرغبة في إنقاذ إنسان والاستعداد للتضحية به. وما يضفي شجناً على الحكاية أن العنف لا يصدر دائماً عن كراهية؛ فقد يمارسه شخص محب.

حصد الفيلم، الذي تبلغ مدته 14 دقيقة، جائزة «نجمة الجونة البرونزية» في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، التي اختُتمت مؤخراً.

ينطلق الفيلم من قرية تعيش على صيد الأسماك، ينتشر بين نسائها مرض غامض، ليضع شاباً أمام امتحان يتجاوز قدرته على مواجهة الوباء، ويدفعه إلى مساءلة تصوره للحب وحدود المسؤولية التي يمنحها لنفسه تجاه نساء أسرته.

تبدأ الإصابة بعلامة على الجسد، لكن آثارها سرعان ما تتجاوز الجسد نفسه؛ إذ تخضع النساء لفحوص متكررة، وتصبح شفاههن دليلاً يبحث عنه الحراس قبل اقتياد المصابات إلى مصير مجهول.

المخرج جاد شاهين (الشركة المنتجة)

وفيما يظل المرض عصيّاً على الفهم، تبدو إجراءات مواجهته محسومة. تضع هذه المفارقة القرية أمام سؤال يتردد خلف الحكاية: كيف يملك مجتمع كل هذه الثقة في العقاب، في حين لا يعرف حقيقة الخطر الذي يعاقب الناس بسببه؟

داخل البيت، يتخذ هذا المنطق صورة أكثر إيلاماً. فحين تمرض أخت «فتحي»، يقترح عليها أن تتجرع السم كي لا تقع في أيدي الحراس. لا يستطيع تخيل نجاتها، فينصرف إلى اختيار موت يراه أرحم. وهنا يكشف الفيلم كيف يمكن للخوف أن يحاصر التفكير قبل أن يحاصر الأجساد؛ إذ يتبنى «فتحي» حتمية المصير الذي يرفضه، ويختزل مسؤوليته في اختيار الطريقة التي يواجه بها هذا المصير، من دون أن ينتبه إلى أنه صار امتداداً للسلطة التي يخشاها.

قال المخرج المصري جاد شاهين لـ«الشرق الأوسط» إن اهتمامه انصب على اللحظة التي يفقد فيها الإنسان القدرة على التمييز بين محبته للآخر ورغبته في امتلاكه، موضحاً أن «فتحي» يستمد اقتناعه بأفعاله من إحساسه بالمسؤولية. وكلما شعر بتراجع قدرته على حماية أسرته، تشبث أكثر بحق تقرير مصير أفرادها، حتى أصبح ما يراه أداءً لواجبه جزءاً من المحنة التي تعيشها النساء من حوله.

وأضاف أن بناء الشخصية اقتضى الاقتراب من منطقها، لأن اختزال «فتحي» في رجل قاسٍ كان سيُبعد الحكاية عن السؤال الذي يشغله. فهو يتصرف انطلاقاً من يقين أخلاقي، ويستند إلى أفكار مألوفة عن الرجولة والواجب. وأشار إلى أن معرفته بهذا النوع من التفكير، وملاحظته بعض ملامحه في نفسه أحياناً، جعلتا الشخصية مساحة للمراجعة الشخصية بقدر ما هي موضوع للفيلم.

وأوضح أن فكرة المشروع بدأت من صورة قطة تلتهم صغارها عندما تعجز عن حمايتهم من خطر تستشعره، لافتاً إلى أن ما ظل عالقاً في ذهنه هو احتمال اجتماع الحنان والتدمير في الفعل نفسه.

بنى المخرج الفيلم على أحداث مستمدة من الأساطير (الشركة المنتجة)

ومنذ بدء العمل على الفيلم عام 2023، أخذ شاهين يبحث عن صيغة إنسانية لهذا التناقض، من خلال شخصية رجل يصل به الحرص على أحبائه إلى الاعتقاد بأن إنهاء معاناتهم يبيح له التدخل في مصائرهم.

وعن اقترابه من الأسطورة، قال إنه يجد فيها وسيلة لإعادة النظر في أشياء قد يحجب الاعتياد غرابتها وقسوتها، موضحاً أن «نقل العلاقات المعروفة إلى عالم يتعذر تحديد زمنه يتيح تأملها من مسافة مختلفة».

وأضاف أنه أراد للقرية أن تحتفظ بملامح مكان يمكن تصديقه، من دون أن تُحصر حكايتها في بيئة مغلقة على ذاتها. وبعد معاينات طويلة، وجد في مدينة «البرلس» ما يستجيب لهذا التصور، إذ اجتمعت واقعية المكان مع إحساسه بأنه قابل للانتماء إلى أزمنة متعددة. وأشار إلى أن التصوير استغرق يومين، إلى جانب يوم ثالث لتصوير مشاهد مدينة الملاهي، التي بُني ديكورها خصيصاً للفيلم.

وقال شاهين إن هدوء العالم المحيط بالشخصيات يتصل بتصوره للكارثة، موضحاً أن تكرار مشاهدة صور الدمار قد يحولها إلى جزء من الحياة اليومية، ويضعف الإحساس بحجم المعاناة التي يعيشها أصحابها. ولهذا، بحث عن نهاية يُدرك أثرها من خلال ما تتركه في البشر، من استسلامهم وتبدل علاقاتهم وتضاؤل قدرتهم على الاختيار، فيما تظل السماء والبحر والبيت على هدوئها المعتاد، كأن شيئاً لا يحدث، رغم ما تعيشه الشخصيات من خوف وانهيار.


دراسة مقلقة: 77 % من الطيارين يغفون خلال الرحلات الجوية

الإرهاق يُعد أحد العوامل الرئيسية وراء حدوث هذه النوبات خلال الطيران (بيكسلز)
الإرهاق يُعد أحد العوامل الرئيسية وراء حدوث هذه النوبات خلال الطيران (بيكسلز)
TT

دراسة مقلقة: 77 % من الطيارين يغفون خلال الرحلات الجوية

الإرهاق يُعد أحد العوامل الرئيسية وراء حدوث هذه النوبات خلال الطيران (بيكسلز)
الإرهاق يُعد أحد العوامل الرئيسية وراء حدوث هذه النوبات خلال الطيران (بيكسلز)

كشف تقرير حديث عن أرقام مقلقة تتعلق بسلامة الطيران، بعدما أظهر أن نسبة كبيرة من الطيارين تعرضوا لنوبات نوم قصيرة خلال وجودهم في قمرة القيادة.

ووفقاً للرابطة الأوروبية لقمرات القيادة (ECA)، فإن أكثر من ثلاثة من كل أربعة طيارين غلبهم النوم في أثناء تشغيل الطائرات، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست».

وأظهرت الدراسة، التي صدرت هذا الأسبوع وشملت 7200 طيار، أن 76.8 في المائة من المشاركين تعرضوا للنعاس وغفوا في مقاعد القيادة مرة واحدة على الأقل خلال الأسابيع الأربعة السابقة للاستطلاع.

ووصف التقرير هذه الحالات بأنها «نوبات نوم خاطفة» (Microsleeps)، وهي، حسب تعريف «المؤسسة الوطنية للنوم» (National Sleep Foundation)، نوبات نوم قصيرة ولا إرادية تستمر لبضع ثوانٍ، وقد لا يدرك الشخص أنه غفا خلالها، مما يشكل خطراً كبيراً على سلامة من يقودون المركبات أو الطائرات.

وفي بعض الحالات، قد يبدو الشخص الذي يتعرض لهذه النوبات مستيقظاً، حتى إن كانت عيناه مفتوحتين، بينما يكون دماغه قد توقف مؤقتاً عن معالجة المعلومات.

وتوضح «المؤسسة الوطنية للنوم» أن نوبات النوم الخاطفة تُعد من الأعراض الشائعة للحرمان من النوم.

ويُعد الإرهاق أحد العوامل الرئيسية وراء حدوث هذه النوبات في أثناء الطيران، إذ أفاد 38.8 في المائة من الطيارين بأنهم لا يحصلون عادةً، أو لا يحصلون مطلقاً، على قسط كافٍ من الراحة، مما يؤدي إلى تراكم الإرهاق لديهم.

ولا تزال ثقافة الصمت وتحمل التعب رغم مخاطره سائدة داخل قمرات القيادة، إذ أظهرت النتائج أن 37.2 في المائة فقط من الطيارين يبلغون عن عدم قدرتهم على الطيران بسبب الإرهاق.

في المقابل، أقر 24.2 في المائة بأنهم لا يُبلغون عن شعورهم بالإرهاق، ويواصلون الطيران رغم التعب، بسبب خشيتهم التعرض لعقوبات أو ردود فعل سلبية من الإدارة.

وسلَّطت الدراسة الضوء أيضاً على مخاوف تتعلق بما تُعرف بـ«السلطة التقديرية لقائد الطائرة» (Commander’s Discretion)، وهي صلاحية ينص عليها القانون وتتيح لقائد الطائرة تمديد فترة واجب الطيران (Flight Duty Period)، أو تقليص مدة الراحة المطلوبة.

وأفاد 38.3 في المائة من المشاركين بأنهم لجأوا إلى استخدام هذه الصلاحية مرة واحدة على الأقل خلال الشهر الماضي، فيما ذكر 15.2 في المائة أنهم استخدموها مرتين أو أكثر.

كما أعرب نحو 69.1 في المائة من الطيارين عن قلقهم من مواجهة عواقب سلبية إذا رفضوا تمديد ساعات العمل.

وقال الكابتن كوين جورج، عضو مجلس إدارة جمعية الطيارين الأوروبيين، في بيان: «عندما يخشى الطيارون عواقب مهنية، لا يتم الإبلاغ عن الإرهاق، ويعود الخطر إلى قمرة القيادة. يجب على شركات الطيران والسلطات ضمان الإبلاغ غير العقابي والاستخدام السليم للصلاحيات التقديرية لقائد الطائرة».

وأشار جورج أيضاً إلى أن بعض شركات الطيران تمارس ضغوطاً على أطقم الطائرات لتمديد ساعات العمل وتعويض التأخيرات، بل وتعاقبهم في حال رفضوا تمديد فترات عملهم.

وأضاف: «لقد نبهنا سلطات الطيران مرات عديدة إلى هذه الضغوط، التي تضر بوضوح بهوامش السلامة لدينا، لكننا ما زلنا ننتظر اتخاذ إجراءات فعالة لوقفها».