أربعة إيرانيين بينهم دبلوماسي متهمون أمام القضاء البلجيكي بتدبير محاولة إرهابية

خططوا لتفجير اجتماع لـ«مجاهدي خلق» حضره 25 ألفاً من ضمنهم شخصيات عالمية والخطة وضعت في طهران

أسد الله أسدي
أسد الله أسدي
TT

أربعة إيرانيين بينهم دبلوماسي متهمون أمام القضاء البلجيكي بتدبير محاولة إرهابية

أسد الله أسدي
أسد الله أسدي

من المنتظر أن تنطلق نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في مدينة أنفرس البلجيكية، محاكمة المجموعة الإيرانية المتهمة بالمحاولة الإرهابية التي كانت تستهدف اجتماعاً كبيراً للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (مجاهدي خلق)، الذي ترأسته مريم رجوي، نهاية يونيو (حزيران) عام 2018 في مدينة فيلبانت الواقعة شمال باريس، على مقربة من مطار رواسي - شارل ديغول الدولي. ووفق تقارير استخبارية فرنسية وأوروبية، فإن القنبلة شديدة الانفجار التي كان من المخطط لها أن توضع داخل أو قريباً من مكان التجمع الذي ضم ما لا يقل عن 25 ألف شخص بينهم شخصيات عالمية معروفة، كان يمكن أن يثير تفجيرها الرعب ويفضي إلى مقتل المئات، إن بسبب الانفجار أو بسبب التدافع والهلع.
من بين المتهمين الأربعة الذين سيمثلون أمام المحكمة الفيدرالية في أنفرس، تبرز شخصية أسد الله أسدي، وهو دبلوماسي إيراني معتمد في سفارة إيران في فيينا، وقد قبض عليه في ألمانيا بعد عدة أيام من المحاولة الإرهابية، حيث ادعى أنه كان يمضي عطلة. وأسدي، وفق التحقيقات التي قامت بها الأجهزة الاستخبارية للدول الأوروبية الثلاث المعنية مباشرة بالمحاولة (بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا)، التي تعاونت في هذه القضية، فإن مهمة أسدي لم تكن أبداً دبلوماسية، إذ إنه كان يعمل لصالح المخابرات الإيرانية وكانت تتركز على ملاحقة المعارضين والمنشقين الإيرانيين في جنوب أوروبا. وبحسب هذه التقارير، فإن السفارة الإيرانية في فيينا كانت تعد مركزاً رئيسياً لهذه المهمة.
إذا ثبتت التهم على الإيرانيين الأربعة، فإن العقوبة ستكون السجن المؤبد. وبين التحقيق، وفق تصريحات جاك راس، رئيس جهاز المخابرات البلجيكية، في 20 فبراير (شباط) الماضي، أن «الخطة الإرهابية لم تكن بمبادرة (شخصية) من أسد الله أسدي، بل تم تصورها في إيران وبدفع منها». وبحسب التقارير المتوافرة، فإن التحقيق الذي قامت به المخابرات البلجيكية يتطابق تماماً مع التحقيق القضائي الذي سيفضي إلى المحاكمة نهاية الشهر المقبل.
كان مقرراً، وفق ما تكشف عن الخطة، أن تنفجر القنبلة المصنوعة من مادة «تـي آي تي بي» شديدة الانفجار التي اكتشفتها الشرطة البلجيكية مع صاعقها في سيارة مواطنين إيرانيين؛ هما رجل وزوجته، وهي تزن 500 غرام خلال انعقاد مؤتمر المعارضة الإيرانية. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن هذه القنبلة التي تنفجر عن بعد، بالغة التعقيد ويتطلب تحضيرها مهارات خاصة. واللافت أن تعطيل العملية تم صباح 30 يونيو (حزيران)، أي قبل ساعات قليلة من موعد التفجير. ووفق مكتب الادعاء في مدينة بامبيرغ الألمانية، في مقاطعة بافاريا، فإن أسدي مسؤول كبير في المخابرات الإيرانية، وهو من سلم القنبلة إلى الزوج الإيراني أمير سعدوني وزوجته نسيمة ناعمي في مطعم بيتزا، في عاصمة دوقية لوكسمبورغ.
وقد قبض على أسدي في ألمانيا، قريباً من الحدود النمساوية، لدى محاولته العودة إلى النمسا، حيث يتمتع بالحصانة الدبلوماسية. وقد طالبت إيران التي نفت أساساً المحاولة الإرهابية بإخلاء سبيله، بحجة تمتعه بالحصانة المذكورة. وكان الرد الألماني أنه قد قبض عليه في بلد غير البلد المعتمد لديه وخارج مهماته الدبلوماسية، وعمدت برلين لاحقاً إلى تسليمه إلى السلطات البلجيكية. كذلك فعلت فرنسا بتسليمها مواطناً إيرانياً من بين ثلاثة أشخاص قبضت عليهم إلى السلطات نفسها، والأربعة هم الذين سيمثلون أمام المحكمة.
يبلغ أسدي من العمر 49 عاماً، وسبق له أن عمل في العراق بين عامي 2003 و2008، ونقل إلى فيينا في عام 2014. وبحسب جهاز أمن الدولة البلجيكي، فإن أسدي تابع لـ«المكتب 312»، ولجهاز المخابرات في وزارة الاستعلام والأمن التي يصنفها الاتحاد الأوروبي من بين المنظمات الإرهابية وفق لائحته الخاصة. وخلال تدريباته العسكرية، درب أسدي على فبركة المتفجرات وتركزت مهمته في فيينا على جمع المعلومات عن المعارضين بالتعاون مع وزارة الخارجية الإيرانية.
وفيما خص محاولة الاعتداء على تجمع «مجاهدي خلق»، فإن التحقيق بيّن أن أسدي حضر له خلال عام كامل، إذ ثبت مجيئه إلى مدينة أوفير سيور واز الواقعة شمال باريس التي كان يتخذها «مجاهدو خلق» مقراً لهم في أوروبا، وكذلك في مقر المعارضة في فيلبانت وفي الفنادق القريبة التي تنزل فيها عادة كبار الشخصيات.
ومن الذين حضروا تجمع 30 يونيو (حزيران) 2018؛ رودي جولياني، رئيس بلدية نيويورك السابق ومحامي ومستشار الرئيس دونالد ترمب، ونيوت غينغريش، رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري السابق، وإيف بونيه، مدير المخابرات الفرنسية السابق، ونواب في البرلمان الأوروبي ومسؤولون سابقون من بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وغيرهم كثيرون... وأظهر التحقيق أن أسدي تلقى مبالغ مالية كبيرة وقام بعدة سفريات إلى إيران، واجتمع مع الزوجين الإيرانيين في مدن عديدة آخرها في لوكسمبورغ.
وفي تقرير لها نشر أمس، أشارت صحيفة «لوموند» الفرنسية المستقلة، إلى أن أسدي رفض التعاون مع التحقيق البلجيكي، لا بل إنه ذهب إلى تهديد بلجيكا بأفدح العواقب في حال الحكم عليه. وهدد أسدي المحققين البلجيكيين بالانتقام من خلال مجموعات موجودة في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وحتى من إيران نفسها، لا بل أيضاً في بلجيكا، في حال تم الحكم عليه ورفض إخلاء سبيله. ونفى محامي أسد الله، ديميتري دي بيكو، أن يكون موكله قد وجه تهديدات. وقال لـ«رويترز»: «هذا قطعاً ليس تهديداً بالانتقام، وإذا تم فهمنا بهذه الطريقة فهذا سوء تفسير». وأضاف أن موكله «سيشرح معنى تعليقاته للمحكمة».
وبيّن التحقيق، وفق «لوموند»، أن الشرطة البلجيكية عثرت في سيارة المرسيدس العائدة للمواطنين الإيرانيين، إضافة إلى القنبلة التي تسلماها من أسدي، على 35 ألف يورو وعلى ثلاثة هواتف جوالة. ويبدو أن أمير سعدوني كشف كثيراً مما يعرفه، ومن ذلك أنه كان يعمل مع أسدي منذ عام 2007. إلا أنه سعى للتخفيف من أهمية دوره وأكد جهله بأن ما كان ينقله كان قنبلة يمكن أن توقع مئات الضحايا. أما الشخص الرابع فهو مهراد عارفاني وقد قبض عليه قريباً من موقع تجمع المعارضة الإيرانية وتم تسليمه إلى بلجيكا. ورغم نفيه معرفته بأسدي، فإن التحقيق بيّن أن الرجلين كانا على تواصل دائم، وأن مهمة عارفاني هي جمع المعلومات عن المعارضة الإيرانية.
وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018، أصدرت وزارات الداخلية والخارجية والاقتصاد الفرنسية بياناً وجهت فيه صراحة اتهامات واضحة للسلطات الإيرانية بالمسؤولية عن المحاولة الإرهابية، وتحديداً وزارة المخابرات والأمن التي فرضت عليها عقوبات وعمدت إلى تجميد حساباتها وحسابات المسؤول عنها سعيد هاشمي مقدم. وسعت طهران لدى باريس لتحييد نفسها، نافية أي علاقة لها بالعملية المذكورة ووعدتها بتوفير معلومات «موضوعية» تبعد عنها الشبهات ومتهمة المعارضة الإيرانية باختلاقها. بيد أن هذه المعلومات لم تصل أبداً. ورغم ذلك، «تساهلت» باريس مع السلطات الإيرانية لسببين؛ الأول، اقتناعها بأن المؤامرة دبرتها المخابرات، وأن الحكومة والرئيس روحاني ليسا بالضرورة على اطلاع عليها. والثاني رغبتها في الحصول على إخلاء سبيل الباحثة الفرنسية - الإيرانية فريبا عادل خواه التي قبض عليها وعلى رفيق دربها رولان مارشال في يونيو (حزيران) من عام 2019، وبالتالي تلافي إغضاب طهران. ورغم ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي أصدر بياناً باسم أعضائه الـ28 في شهر فبراير (شباط) من العام الماضي، ندد فيه بأعمال وصفها بالإرهابية وتعود مسوؤليتها لإيران، وحصلت في ألمانيا والدنمارك وهولندا وألبانيا.
وقبل ذلك، وفي أواخر 2018، أعلنت الحكومة الهولندية أن إيران تقف وراء اغتيال اثنين من المواطنين الهولنديين من أصل إيراني في هولندا في السنوات الأخيرة؛ أحدهما القيادي الأهوازي أحمد مولى، والثاني المعارض الإيراني محمد رضا صمدي كلاهي، المقرب من منظمة «مجاهدي خلق». وقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على قسم الشؤون الداخلية بوزارة الاستخبارات الإيرانية، وصنف كلاً من نائب وزير الاستخبارات الإيراني سعيد هاشمي مقدم، بالإضافة إلى أسد الله أسدي على قائمة العقوبات. وسيواجه الإيرانيون الأربعة تهم محاولة القتل على علاقة بتنظيم إرهابي إلى جانب تهم أخرى. وإضافة إلى الادعاء البلجيكي العام، فإن ما لا يقل عن 15 شخصاً من الذين حضروا تجمع المعارضة الإيرانية تقدموا بادعاءات شخصية. وستكون المحاكمة المرتقبة موضع متابعة واسعة بالنظر للظروف التي تتم فيها، وأحدها أنها ستحصل قبل ثلاثة أيام من الانتخابات الرئاسية الأميركية.


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

آسيا قال متحدث باسم الشرطة الإندونيسية إن طياراً ومساعد طيار لطائرة تجارية صغيرة لقيا مصرعهما بعد أن أطلق مهاجمون النار على طائرة لدى هبوطها بمطار في بابوا الجنوبية شرق إندونيسيا صباح الأربعاء (رويترز)

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

قالت السلطات في إندونيسيا إن ثلاثة قُتلوا وأصيب آخرون في واقعتي إطلاق نار بمنطقتين في بابوا أقصى شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.