اعتقالات واسعة تطال مسؤولين في «الوفاق» الليبي بـ«تهم فساد»

«الجيش الوطني» يشترط إخراج «المرتزقة» قبل أي «تسوية سياسية»

السراج خلال لقائه مع بعض أعضاء المجلس الرئاسي في طرابلس أمس (المجلس الرئاسي)
السراج خلال لقائه مع بعض أعضاء المجلس الرئاسي في طرابلس أمس (المجلس الرئاسي)
TT

اعتقالات واسعة تطال مسؤولين في «الوفاق» الليبي بـ«تهم فساد»

السراج خلال لقائه مع بعض أعضاء المجلس الرئاسي في طرابلس أمس (المجلس الرئاسي)
السراج خلال لقائه مع بعض أعضاء المجلس الرئاسي في طرابلس أمس (المجلس الرئاسي)

بينما بدأ السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، زيارة جديدة إلى تركيا في إطار المساعي الدولية لبلورة حل سياسي شامل، أعاد «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، شروطه للقبول بأي تسوية سياسية مع حكومة «الوفاق» الوطني الليبي، التي يترأسها فائز السراج، في وقت تشهد فيه طرابلس حملة توقيف واسعة في صفوف مسؤولين على صلة بحكومة «الوفاق».
وقال نورلاند في تغريدة له عبر موقع «تويتر» إنه واصل أمس رحلته إلى أنقرة لإجراء «مشاورات مع تركيا، حول أفضل السبل لدعم وقف التصعيد والحوار السياسي الليبي بطريقة بناءة، تعيد السيادة الكاملة إلى ليبيا».
بدوره، أكد المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق»، برئاسة السراج خلال اجتماع عقده أمس بالعاصمة طرابلس، وحضره أحمد معيتيق، وعضوا المجلس عبد السلام كاجمان، وعماري زايد، على «أهمية استئناف العملية السياسية والأمنية والاقتصادية، وفقا لمخرجات مؤتمر برلين».
وقال بيان للمجلس إن الاجتماع ناقش الوضع السياسي والأمني والعسكري الراهن، كما أجرى تقييما عاما للموقفين الإقليمي والدولي تجاه الأزمة الليبية، وبحث الإجراءات المتخذة لتحسين أداء قطاع الخدمات، والمتابعة المستمرة للشركة العامة للكهرباء للانتهاء من تنفيذ مشاريعها وبرامج صيانة الشبكات، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لمواجهة جائحة كورونا (كوفيد - 19)، ومدى الالتزام بتنفيذ الإجراءات العلاجية والوقائية والاحترازية المتخذة.
من جانبه، اعتبر اللواء خالد المحجوب، مدير التوجيه المعنوي بـ«الجيش الوطني» أنه يجب البدء بحل الميليشيات، وإخراج المرتزقة قبل أي حل سياسي، مشدداً على أنه لا يمكن أن ينجح أي حل سياسي، دون القضاء على الإرهاب.
وأضاف المحجوب في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، أنه «لا نثق في أي اتفاقيات سياسية مع تيار الإخوان، ونحن بحاجة لحل سياسي وفق مبادرة القاهرة».
وفي إطار الحرب على الفساد، صدرت أوامر اعتقال عديدة بحق مسؤولين في حكومة «الوفاق» من مكتب النائب العام، حيث أعلن قسم التحقيقات فيه أنه أمر بحبس مشرف محطة كهرباء الحرشة، بالإضافة إلى مدير مجلس شركة الخطوط الأفريقية لاتهامه بالفساد وإهدار المال العام. كما شملت أوامر التوقيف مدير مكتب محافظ مصرف ليبيا المركزي، بتهمة إلحاق ضرر جسيم بالمال العام، ومدير مصرف الصحاري فرع المختار بتهمة إساءة استعمال السلطة لتحقيق منفعة للغير.
وأكد مكتب المدعي العسكري التابع لـ«الوفاق» هروب محمد هيثم وكيل وزارة الصحة بالحكومة، المطلوب للتحقيق معه على خلفية «اتهامات بالفساد»، إلى خارج البلاد عن طريق أحد المنافذ، متخفيا على هيئة جريح وبجواز سفر مزور.
إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع بحكومة «الوفاق» إن مسؤوليها ناقشوا أمس، عبر تقنيات الفيديو، وتلبية لدعوة من قيادة القوات العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، مشكلة الألغام بهدف تطوير القدرات الليبية عبر التدريب، وإمكانية الدعم الفني للقيام بعمليات التطهير الشاملة للمناطق الملوثة في البر والبحر من الألغام، ومخلفات الحرب، وخلق بيئة آمنة حفاظا على سلامة المدنيين.
ووجهت الوزارة «الشكر للدول الصديقة لمساهمتها في أنشطة إزالة الألغام ومخلفات الحروب للأغراض الإنسانية»، لكنها لفتت إلى أن هذه المساهمات «محدودة ولا تحقق الغرض المطلوب».
في شأن آخر، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوفاق» إن ثلاثة ليبيين قتلوا مهاجرا نيجيريا بإشعال النار في جسده بالعاصمة طرابلس، في حادث وصفته الأمم المتحدة بأنه «جريمة أخرى حمقاء ضد المهاجرين في البلاد».
وأضافت الوزارة في بيان أول من أمس، أنها ألقت القبض على الثلاثة المشتبه بهم. فيما قال فيدريكو سودا، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في ليبيا، إنه يتعين محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة.
من جانبها، طالبت رابطة «ضحايا وجرحى الإرهاب»، عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، بأن يضمن تحقيق أي اتفاق سياسي مقبل محاسبة المجرمين والإرهابيين، وأعلنت في بيان لها عدم قبول أعضائها بأي «تصالح أو عفو قد يصدر اتجاه المتورطين في تمويل الإرهاب والداعمين السياسيين له».
وفيما يتعلق بمؤتمر مقرر عقده في سرت، قال عبد الهادي الحويج، وزير الخارجية بالحكومة المؤقتة التي تدير شرق البلاد، إن مؤتمر سرت الثاني الذي تعتزم حكومته، غير المعترف بها، تنظيمه هناك لاحقا «يستهدف استحضار الذاكرة التاريخية لدعم الثوابت الوطنية»، لافتا إلى أن «البلاد في مفترق طرق، وعلينا العمل معا لوضع خريطة طريق ليبية تنهي الأزمة، وتذهب بنا نحو الحل الدائم والعادل»، مشددا على أن هذا الحل «يصنعه الليبيون، لكنه ليس خصماً للمجتمع الدولي، بل مرشد ودليل له».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.