ترمب يصر على مغادرة المستشفى ويدعو إلى عدم الخوف

انتقادات لجولة الرئيس الأميركي خارج «والتر ريد»... والبيت الأبيض يؤكد تحسن صحته

ترمب لدى خروجه من المستشفى مؤقتاً لتحية أنصاره (رويترز)
ترمب لدى خروجه من المستشفى مؤقتاً لتحية أنصاره (رويترز)
TT

ترمب يصر على مغادرة المستشفى ويدعو إلى عدم الخوف

ترمب لدى خروجه من المستشفى مؤقتاً لتحية أنصاره (رويترز)
ترمب لدى خروجه من المستشفى مؤقتاً لتحية أنصاره (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، عزمه على مغادرة المستشفى في المساء، بعدما أكّد البيت الأبيض أن صحته في تحسن دائم منذ إدخاله إلى مستشفى «والتر ريد» العسكري يوم الجمعة الماضي جرّاء إصابته بفيروس «كورونا».
وغرّد ترمب قائلاً: «سأغادر مستشفى والتر ريد الرائع الساعة السادسة والنصف مساء (أمس الاثنين). أشعر أنني بخير جداً! لا تخافوا من كوفيد-19. لا تدعوه يسيطر على حياتكم. لقد طورنا في إدارة ترمب أدوية رائعة ومعرفة كبيرة. أنا أشعر أنني أفضل بكثير مما كنت عليه قبل 20 عاماً!».
وقبل تغريدة ترمب، قال كبير موظفي البيت الأبيض مارك مادوز إنه متفائل بأن يتمكن الرئيس من مغادرة المستشفى خلال وقت وجيز إذا ما استمرت صحته بالتحسن، مضيفاً: «لقد تحدثت إلى الرئيس في الصباح وهو استمر بالتحسن في الليل، كما أنه جاهز للعودة إلى برنامج عمله الطبيعي».
وبالفعل فقد استعاد ترمب نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، فبدأ نهاره في وقت مبكر من صباح الاثنين بسلسلة من التغريدات المتلاحقة التي كتبها من المستشفى، وركّزت بشكل أساسي على الانتخابات الرئاسية، فهاجم فيها خصومه وحث الناخبين للتصويت لصالحه: «إذا أردتم زيادة في الضرائب الأكبر في تاريخ بلادنا التي ستؤذي الاقتصاد وفرص العمل، صوّتوا للديمقراطيين!». وتابع ترمب ذاكراً سياساته في مختلف الأصعدة من القانون والأمن إلى الاقتصاد مروراً بالحرية الدينية والإجهاض ووصولاً إلى القوة الفضائية، وخص بالذكر وسائل الإعلام بعد أن تسربت معلومات مفادها أنه غير راض أبداً عن أسلوب تغطية حالته الصحية في الوسائل الإعلامية، فغرّد قائلاً: «حاربوا وسائل الإعلام الفاسدة وصوّتوا!».
يأتي هذا فيما أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي مكنايني إصابتها بفيروس «كورونا». وقالت مكنايني في تغريدة: «بعد عدد من الفحوصات السلبية، تأكدت إصابتي بـ(كوفيد - 19) صباح الاثنين من دون أي عوارض. لم احتك بأي صحافي أو عامل في وسائل الإعلام مؤخراً…». وأضافت مكنايني التي تحدثت مع الصحافيين الأحد، أنها ستعزل نفسها حتى التأكد من شفائها.
وقد بدا استياء ترمب من تعاطي الإعلاميين مع موضوع إصابته بالفيروس واضحاً عندما قرر الخروج من المستشفى لوقت وجيز يوم الأحد في موكبه الرئاسي لإلقاء التحية على مناصريه الموجودين أمام المستشفى. ترمب الذي ارتدى كمامة وهو داخل سيارته لوّح لمناصريه من وراء الزجاج المصفح وبرفقته عناصر الخدمة السرية الذين ارتدوا بذّات واقية لحمايتهم من التعرض للفيروس. وقد أثار هذا الأمر حفيظة البعض الذين اتهموا ترمب بتعريض حياة العناصر الأمنية للخطر، فغرّد أحد الأطباء في مستشفى «والتر ريد» جايمس فيليبس قائلاً: «كل شخص موجود في تلك السيارة خلال الظهور الرئاسي غير الضروري يجب أن يعزل لـ14 يوماً. وقد يصاب بالفيروس. ويموت. بسبب استعراض سياسي أمر به ترمب ووضع حياتهم في خطر لمجرد الاستعراض. هذا جنون». لكن البيت الأبيض رفض هذه الاتهامات وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض جود دير في بيان إنه تم اتخاذ كل الإجراءات الوقائية خلال هذا التحرك لحماية الرئيس وداعميه، مضيفة أن الأطباء المشرفين على ترمب وافقوا على هذه الخطوة.
ويهدف قرار ترمب بالظهور أمام مناصريه إلى دحض أي معلومات تشكك بتدهور صحته بعد إصابته، في وقت أكد فيه طبيب البيت الأبيض شون كونلي أن حرارة الرئيس الأميركي لم تعد مرتفعة، وأنه لم يحتج لعلاج بالأكسجين يوم الأحد. وقال الطبيب إن العقاقير التي يتناولها ترمب لمكافحة الفيروس شملت «ريمديسيفير» وعلاجاً تجريبياً يدعى «ريجينيرون مونوكلونال» إضافة إلى جرعات عالية من كورتيزون «ديكساميثاسون» لعلاج ضيق التنفس الذي شعر به يوم الجمعة، كما يتناول جرعات من الزنك وفيتامين سي ودواء الحرقة والميلاتونين والأسبرين.
ومن الواضح أن الرئيس الأميركي ضاق ذرعاً من حركته المقيدة في المستشفى وانعكاسات هذا على السباق الرئاسي المحموم، خاصة أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تقدم منافسه جو بايدن عليه بـ14 نقطة منذ المناظرة الرئاسية الأولى. وأشار الاستطلاع الذي أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بالتعاون مع شبكة «ان بي سي» إلى أن 73 في المائة من الديمقراطيين و58 في المائة من المستقلين يعتقدون أن تعاطي ترمب مع فيروس «كورونا» غير مسؤول فيما اعتبر 88 في المائة من الجمهوريين أنه تعاطى مع الملف بشكل مسؤول.
ومما لا شك فيه أن ملف «كورونا» عاد إلى واجهة السباق الانتخابي الأميركي مع تشخيص ترمب بالفيروس، وهو لم يغب يوماً عن أجندة بايدن الانتخابية. فرغم أن المرشح الديمقراطي قرر تأجيل كل الحملات الدعائية السلبية بعد إصابة ترمب، إلا أنه لم يتوقف عن حضور أنشطة انتخابية متعددة في ظل الفحوصات المخبرية المستمرة التي تؤكد عدم إصابته بـ(كوفيد - 19) حتى الساعة. وقد توجه بايدن إلى ولاية فلوريدا المتأرجحة، حيث عقد أنشطة انتخابية تتمحور حول الاقتصاد مع الجالية اللاتينية في الولاية. كما يشارك في حدث تلفزيوني مع الناخبين هناك برعاية شبكة إن بي سي. ومما لا شك فيه أن بايدن سيعيد طرح ملف تعاطي ترمب مع الفيروس بقوة بمجرد تعافي الأخير، ويعوّل نائب الرئيس الأميركي السابق على استقطاب أصوات المستقلين في هذا الملف، خاصة أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أغلبية الجمهوريين يوافقون على الطريقة التي تعامل بها الرئيس الأميركي مع تشخيصه بـ«كورونا». وأظهر الاستطلاع الذي أجراه موقع أكسيوس أن 9 من أصل 10 جمهوريين يدعمون تعاطي ترمب مع الفيروس، ويدعم 63 في المائة من الجمهوريين عقد الأنشطة الانتخابية حضورياً مقابل 16 في المائة فقط من الديمقراطيين. وفيما يفضل أغلبية الجمهوريين عقد المناظرة الرئاسية الثانية في الخامس عشر من الشهر الجاري شخصياً يدعم ٥٥ في المائة من الديمقراطيين عقد المناظرة افتراضياً.
يأتي هذا فيما تتزايد الإصابات في صفوف العاملين في البيت الأبيض جراء تعرضهم للفيروس، وقد أعلن وزير العدل ويليام بار أنه سيعزل نفسه رغم عدم إصابته بالفيروس بعد الفحوصات المخبرية، إلا أنه كان على احتكاك مباشر مع مستشارة الرئيس الأميركي السابقة كيلي آن كونوي التي أصيبت هي كذلك بالفيروس. ولن تقتصر الإصابات على العاملين في البيت الأبيض فحسب، إذ وفّرت الإدارة الأميركية لائحة من أكثر من مائتي شخص كانوا موجودين في حفل جمع تبرعات حضره الرئيس الأميركي في ولاية نيوجيرسي يوم الخميس. وتواصلت وزارة الصحة في الولاية مع هؤلاء لإبلاغهم بوجوب عزل أنفسهم بسبب تعرضهم للفيروس.
وفيما نال أعضاء الكونغرس حصتهم من الإصابات بالفيروس، يسعى الديمقراطيون جاهدين لعرقلة المصادقة على مرشحة ترمب للمحكمة العليا إيمي باريت بسبب إصابة 3 من أعضاء مجلس الشيوخ حتى الساعة بـ«كورونا». ويذكّر الديمقراطيون بأن الجمهوريين لن يستطيعوا التصويت غيابياً على المصادقة بحسب قواعد المجلس، خاصة بعد إصابة اثنين من أعضاء اللجنة القضائية المسؤولة عن المصادقة بالفيروس. وغرّد زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر قائلاً: «على الجمهوريين تجميد عملية المصادقة المتهورة على المحكمة العليا، وعلى مجلس الشيوخ كله أن يخضع لفحص (كورونا). الأميركيون يرون كيف أن الجمهوريين مستعدون للمخاطرة بحياة أعضاء مجلس الشيوخ والموظفين في سعيهم إلى السلطة». لكن الجمهوريين يرفضون الاتهامات الديمقراطية ويؤكدون على أن النصاب سيكتمل في المجلس عند التصويت على المصادقة المقرر نهاية الشهر الجاري. وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون: «كل سيناتور مصاب أو معزول حالياً سوف يعود إلى العمل عندما يتعافى. لكن إن لم يحصل هذا فهناك تقليد متبع بأن يتم جلب أعضاء المجلس لدى إصابتهم بالمرض على كرسي متحرك للإدلاء بأصواتهم في ملفات حساسة… أنا واثق من أن كل سيناتور سيكون حاضراً في حال الحاجة إلى صوته».
وتحتاج الموافقة على ترشيح باريت الأغلبية البسيطة في مجلس الشيوخ، لكن مع إعلان الجمهوريتين سوزان كولينز وليزا مركوفسكي عن قرارهما بعدم التصويت لصالح المصادقة، يحتاج الجمهوريون إلى بقية الأعضاء الـ51 كلهم لإقرار التسمية.
وأبرز المصابين حتى الساعة بخلاف الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا، هم المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي مكنايني، ومساعدة ترمب هوب هيكس، ومساعد ترمب نيكولاس لونا، وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون مايك لي وتوم تيليس ورون جونسون، ومستشارة ترمب السابقة كيلي آن كونوي، ومدير حملة ترمب الانتخابية بيل ستيبيان، ورئيسة اللجنة الوطنية الجمهورية رونا مكدانييل، وحاكم نيوجيرسي السابق كريس كرستي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟