ترمب يشعر بـ«تحسن كبير»... وأطباؤه يرجحون خروجه من المستشفى اليوم

تسع ولايات أميركية تسجل زيادة قياسية في حالات «كوفيد ـ 19»

الرئيس الأميركي يمارس مهامه من مركز «والتر ريد» الطبي العسكري (رويترز)
الرئيس الأميركي يمارس مهامه من مركز «والتر ريد» الطبي العسكري (رويترز)
TT

ترمب يشعر بـ«تحسن كبير»... وأطباؤه يرجحون خروجه من المستشفى اليوم

الرئيس الأميركي يمارس مهامه من مركز «والتر ريد» الطبي العسكري (رويترز)
الرئيس الأميركي يمارس مهامه من مركز «والتر ريد» الطبي العسكري (رويترز)

أعلن أطباء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أُصيب بفيروس كورونا المستجد، أمس الأحد، أن الوضع الصحي للرئيس الأميركي يستمر في «التحسن»، ويمكن أن يخرج من المستشفى اعتبارا من اليوم الاثنين. وقال الطبيب شون كونلي من مستشفى وولتر ريد العسكري، إن مستوى الأكسجين لدى الرئيس انخفض مرتين منذ ظهور الأعراض، لكنه تحسن ولم يعد يعاني الحمى، موضحا أنه يعالج بـ«الستيرويد». وتابع كونلي أن «المريض يواصل التحسن. لم ترتفع درجة حرارته منذ صباح يوم الجمعة. مؤشراته الحيوية مستقرة».
وجاء ذلك عقب إعلان الرئيس ترمب الذي نُقل إلى المستشفى إثر إصابته بـ«كوفيد - 19» الجمعة، في فيديو نشر على تويتر مساء السبت، أنه يشعر «بتحسن كبير»، واعدا بـ«العودة قريبا» ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأيام المقبلة تشكل «الاختبار الحقيقي» بالنسبة له. وقال الرئيس في فيديو مدته أربع دقائق نشر على تويتر: «جئت إلى هنا، لم أكن على ما يرام»، في إشارة إلى مركز «والتر ريد» العسكري الطبي. وأضاف «أشعر بتحسن كبير الآن، نحن نعمل بجد كي أشفى تماما. أعتقد أني سأعود قريباً، أتطلع إلى إنهاء الحملة (الانتخابية) بالطريقة التي بدأتها بها». وأكد «بدأتُ أشعر بتحسن»، مشيراً إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشكل «الاختبار الحقيقي، لذلك سنرى ما الذي سيحصل خلال اليومين المقبلين».
وأصيبت زوجة ترمب ميلانيا أيضاً بالفيروس، لكن أعراضها أقل حدة منه. وقال ترمب ممازحاً عن زوجته البالغة خمسين عاما: «ميلانيا تتعامل مع الوضع بشكل جيد جداً. كما سمعتم، فهي أصغر مني سناً بقليل».
والتزم طبيب ترمب الحذر أيضاً في تقييم وضعه الصحي، فأعلن أن الرئيس «لم يخرج بعد من مرحلة الخطر» وأن الفريق الطبي «متفائل بحذر». وقال الطبيب شون كونلي في مذكرة نُشرت السبت، إن الرئيس «أحرز تقدماً كبيراً منذ تشخيص» إصابته بالفيروس، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي وقت سابق من يوم السبت، أجاب كونلي على أسئلة الصحافيين للمرة الأولى لكن بشكل مقتضب من أمام مركز «والتر ريد» في ضواحي واشنطن، حيث يتلقى الرئيس العلاج. وقال حينها «إن وضع الرئيس جيد هذا الصباح»، مضيفاً أن ترمب البالغ من العمر 74 عاماً، عانى الحمى وسعالا واحتقانا خفيفا وإرهاقا، لكن الأعراض «تتراجع». ولم يعان ارتفاعا في الحرارة منذ 24 ساعة، وبلغ معدل تشبعه بالأكسجين 96 في المائة وهو معدل طبيعي.
وبالإضافة إلى «الستيرويد»، تلقى الرئيس ثاني جرعة من عقار ريمديسيفير أمس، كما أيضاً جرعة من مزيج أجسام مضادة من مختبر «ريجينيرون» عقب تشخيص إصابته بـ«كورونا»، وهو علاج في طور التجارب السريرية. وأقر كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز السبت بأن الأطباء كانوا «قلقين جداً» إزاء صحته، مضيفاً «لم ترد أبداً فكرة نقل السلطة، ولم يكن هناك خطر» بحصول ذلك. وتأتي تصريحاته بعد سلسلة معلومات متناقضة حول صحة ترمب أثارت الإرباك السبت. وكان مصدر لم تحدد هويته قُدم على أنه مطلع على الأحداث، أعلن أن «المؤشرات الحيوية للرئيس خلال الساعات الـ24 الماضية كانت مقلقة جداً، والساعات الـ48 المقبلة ستكون حاسمة في علاجه». وتتناقض هذه التصريحات مع ما أعلنه أطباء البيت الأبيض بتأكيدهم أن حالة الرئيس «جيدة جداً». إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام أميركية، بينها «إيه بي سي»، أن ترمب كان بحاجة إلى الأكسجين الجمعة في البيت الأبيض قبل نقله إلى المستشفى، إلا أن هذه التقارير لم تُؤكد بشكل رسمي.
وفيما يسعى البيت الأبيض لطمأنة الأميركيين حول صحة الرئيس، يبقى سؤال كيفية وتاريخ انتقال العدوى إليه معلقا.
من جهتهم، طالب الديمقراطيون بإرجاء جلسات تعيين القاضية إيمي كوني باريت في مجلس الشيوخ بعدما سجلت إصابة عدد من السيناتورات في الحزب الجمهوري، لكن لجنة القضاء التي يرأسها السيناتور ليندسي غراهام، أكدت أن الجلسات ستجرى كما كان مقرراً. وعرقل نقل ترمب إلى المستشفى مجريات حملته الانتخابية، فألغيت كل تنقلاته التي كانت مقررة سابقاً، وأصيب مدير حملته أيضاً بالفيروس، فيما يحيط عدم اليقين بالمناظرات المقبلة. وأعلن فريقه السبت أن الحملة ستتواصل من خلال أنشطة سيقوم بها نائب الرئيس وأبناؤه، بعد مناظرة بين المرشحين على منصب نائب الرئيس مايك بنس وكامالا هاريس.
من جهته، سيختصر وزير الخارجية مايك بومبيو جولته في آسيا الأسبوع المقبل، حيث سيلغي زيارة منغوليا وكوريا الجنوبية التي كانت مقررة الأربعاء والخميس. وبات البيت الأبيض بؤرة للعديد من الإصابات، إذ أن لائحة المقربين من ترمب الذين تلقوا العدوى باتت طويلة، بدءا من زوجته ميلانيا ومستشارته هوب هيكس ومدير حملته بيل ستيبين وثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ والمستشارة السابقة كيلاين كونواي والمستشار الحالي كريس كريستي، وثلاثة صحافيين معتمدين. وأفادت شبكة «سي إن إن» أن مستشاراً آخر مقربا من ترمب هو نيكولاس لونا مصاب أيضاً بالمرض.
في سياق متصل، سجلت تسع ولايات أميركية ارتفاعات قياسية في حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19» في الأيام السبعة الماضية، خاصة في مناطق الغرب الأوسط والغرب، حيث أجبرت برودة الطقس السكان على القيام بمزيد من الأنشطة في الأماكن المغلقة. وفي يوم السبت وحده، سجلت أربع ولايات هي كنتاكي ومينيسوتا ومونتانا وويسكونسن ارتفاعات قياسية في حالات الإصابة بالمرض الناتج عن فيروس كورونا المستجد، كما ذكرت وكالة رويترز. وعلى مستوى البلاد، تم تسجيل نحو 49 ألف حالة إصابة جديدة وهو أعلى رقم في يوم سبت منذ سبعة أسابيع وفقا لإحصائيات الوكالة نفسها.
وسجلت ولايات كانساس ونبراسكا ونيو هامبشاير وساوث داكوتا ووايومينغ أرقاما قياسية للحالات الجديدة في الأسبوع الماضي. وتبلغ درجة الحرارة العظمى في أغلب هذه الولايات حاليا نحو عشر درجات مئوية. ويحذر خبراء الصحة منذ فترة طويلة من أن انخفاض درجات الحرارة سيدفع الناس للأماكن المغلقة، مما قد يزيد من انتشار الفيروس. وكان رون جونسون عضو مجلس الشيوخ عن ويسكونسن من أبرز الجمهوريين الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس منذ أن أعلن الرئيس دونالد ترمب إصابته بالمرض. وتسجل الولايات المتحدة 42600 حالة إصابة جديدة و700 حالة وفاة يوميا في المتوسط، بالمقارنة مع 35 ألف إصابة و800 وفاة في منتصف سبتمبر (أيلول). وعادة ما تأتي الزيادة في الوفيات متأخرة بضعة أسابيع عن زيادات الإصابات منذ بدء تفشي الجائحة. ولم يحدد خبراء الصحة سببا لارتفاع الحالات، لكنهم أشاروا إلى شعور الناس بالملل من القيود المفروضة للحد من انتشار الفيروس وعودة الطلاب للمدارس والجامعات.


مقالات ذات صلة

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟