روسيا تحصي «أرباحها» في سوريا وتقف على أعتاب التسوية السياسية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحصي «أرباحها» في سوريا وتقف على أعتاب التسوية السياسية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

قد تكون العبارة اللافتة التي أطلقها أخيرا، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كافية لتلخيص المشهد السوري على الصعيدين الميداني والسياسي، بعد مرور خمس سنوات على التدخل العسكري المباشر في سوريا. قال: «انتهت المواجهة المسلحة بين السلطات السورية والمعارضة». وأوضح أنه بقيت «بؤرتان فقط» للتوتر، واحدة في إدلب والثانية في شرق الفرات، لكن موقفه كان واضحا بأنه «لا حل عسكريا» في هاتين المنطقتين.
حملت العبارة رسائل سياسية عدة موجهة إلى أكثر من طرف، وأوجزت موقف موسكو وهي تحصد مكاسبها وترصد إخفاقاتها بعد مرور خمس سنوات على الانخراط الروسي الكامل في هذه الأزمة.
قلب دخول الجيش الروسي، في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015 على خط المواجهة الأهلية الدامية في سوريا موازين القوى على الأرض. ونجحت موسكو خلال الجزء «النشط» من العمليات العسكرية المكثفة في تفتيت المعارضة المسلحة، وحشرها في إدلب تحت رقابة روسية - تركية مشتركة. تقول موسكو إن هذه العملية استغرقت 804 أيام. سياسيا، أطلقت موسكو «مسار آستانة» واخترعت حل «مناطق خفض التصعيد» كبديل عن مسار التسوية السياسية في جنيف، ما مكنها من مواصلة العمليات العسكرية لقضم الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة تدريجيا.

مكاسب عسكرية وجيوسياسية
بين المكاسب، تراكم الخبرات القتالية التي «لا تقدر بثمن» وفقا لوصف مسؤولين عسكريين. والأمر لا يقتصر على التجارب الميدانية لمئات الطرازات من الأسلحة الحديثة التي لم تجرب في أي حرب حقيقية، بل امتد لإعادة تأهيل وتدريب العسكريين الروس في كل القطاعات على طول البلاد وعرضها في الميدان السوري. وتكفي عقد مقارنة بسيطة بين مشاهد استعراض قدرات روسيا العسكرية في جورجيا 2008 وأوكرانيا 2015 ثم بعد «التجربة السورية» في 2020.
وكشف وزير الدفاع سيرغي شويغو في مقالة نشرتها صحيفة «النجمة الحمراء» التابعة لوزارة الدفاع أمس، تفاصيل مثيرة عن التحضير لإطلاق العملية العسكرية الروسية في سوريا، وقال إنه «قبل بدء العملية تم وبشكل سري تشكيل قوة عسكرية في قاعدة حميميم، ضمت 50 طائرة حديثة ومحدثة، منها 34 مقاتلة وقاذفة و16 مروحية، وتم نشر وحدات للتموين والإسناد المادي والتقني، والحراسة وقوات العمليات الخاصة». وأشار شويغو إلى أنه تم نقل عشرات القطع من المعدات ومئات العسكريين ومخزونات ملموسة من مختلف المواد لمسافة 2.5 ألف كيلومتر بشكل سريع، وذلك وسط إجراءات غير مسبوقة للتمويه. وأضاف أن ظهور مثل هذه التشكيلة القوية على بعد آلاف الكيلومترات عن الأراضي الروسية كان «مفاجئا للكثيرين».
وأكد شويغو، أنه بنتيجة العملية العسكرية الروسية في سوريا، تمت تصفية أكثر من 133 ألف مسلح، 4.5 ألف منهم من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، بينهم أيضا 865 من القياديين في الجماعات المسلحة.
ورأى أن «أهم نتيجة وميزة بالنسبة لنا كانت نشر قاعدتين عسكريتين روسيتين بشكل دائم. في حميميم، لدينا قاعدة جوية من الدرجة الأولى قادرة على استقبال جميع أنواع الطائرات وقاعدة طرطوس التي تتمتع بوضع مركز لوجيستي للبحرية الروسية. وخلص إلى أن الحرب السورية «عززت مكانة روسيا، وعززت نفوذها الدولي، وحيدت محاولات المنافسين الجيوسياسيين لعزل بلادنا سياسيا ودبلوماسيا».

تباين مع دمشق
وجدت موسكو نفسها أمام واقع جديد، واستحقاقات جدية بحلول الذكرى الخامسة على انطلاق العمليات العسكرية الروسية.
قاد «تعنت النظام» أمام الخطوات التي اقترحتها موسكو لدفع التسوية السياسية، إلى شروع موسكو في إجراء مراجعة شاملة لمقاربتها السورية. إذ وجدت روسيا نفسها أمام مساع لعرقلة عمل اللجنة الدستورية في جولتين العام الماضي، كما فشلت في حمل النظام على تقديم أي خطوات في إطار «إظهار حسن النية» لدفع مسار التسوية، فهو تعنت في ملف إطلاق المعتقلين، وماطل طويلا في اتخاذ خطوات على الأرض لتسهيل التحركات الروسية على صعيد ترتيب عودة آمنة للاجئين، وأبرزت موسكو تقارير تتحدث عن استهداف العائدين طوعا في حالات كثيرة. وفشل النظام في فهم الرسالة الروسية حول ضرورة إبداء قدر من المرونة في المفاوضات مع المكون الكردي، ووضعَ شروطا قاسية وغير مقبولة أمام الأكراد بينها مسألة التجنيد الإجباري ونقاط أخرى عديدة أثارت استياء الروس. وأكثر من ذلك فهو نكث بالتزامات رعتها روسيا مثل اتفاق إبعاد الإيرانيين عن مناطق الجنوب قبل عامين. تزامن هذا كله مع استفحال الوضع الداخلي على صعيد الفساد، وفي إطار إجراء إصلاحات جدية لتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي، وهو أمر ألحت عليه موسكو مرارا.
أمام هذا الواقع بدأت موسكو تعيد ترتيب أولوياتها في سوريا. وشهد العام الخامس على التدخل العسكري المباشر، إعادة هيكلة شاملة لآليات تعامل روسيا على الصعيدين الميداني والسياسي مع النظام. من تعيين السفير ألكسندر يفيموف مبعوثا رئاسيا خاصا لشؤون العلاقة مع سوريا، ما منحه تفويضا واسعا من الكرملين للتدخل في كل صغيرة وكبيرة. إلى إعادة رسم ملامح الوجود العسكري عبر اتفاقات جديدة توسع مساحة الحضور الروسي المباشر وتمنح العسكريين الروس قدرة أوسع على التحرك برا وبحرا. وصولا إلى تثبيت خطوط وقف النار وإعطاء إشارة واضحة بأن موسكو ملتزمة باتفاقاتها مع تركيا في إدلب. وبين الترتيبات الجديدة الانفتاح على اللاعبين الأساسيين في مناطق شرق الفرات في إطار مواجهة التحركات الأميركية الميدانية.
وتوجت موسكو إعادة ترتيب مقاربتها بالزيارة المهمة لوفد روسي بارز قبل أسابيع، وضع أمام القيادة السورية وفقا لمصادر 18 بندا تضمنت «رؤية القيادة الروسية لمختلف جوانب الوضع المتعلق بالتسوية واستعادة الحياة الطبيعية في سوريا. بعض تلك البنود ما زالت موسكو بانتظار أجوبة محددة عليها من دمشق.

متاعب مزمنة مع طهران
مع تزايد التقارير عن احتدام التنافس الروسي الإيراني على صعيد الفوز بعقود اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد، أو على صعيد النفوذ في المؤسسات الأمنية والعسكرية، تواصل موسكو تأكيد حرصها على التنسيق بشكل وثيق مع شريكيها في محور آستانة تركيا وإيران، لكن لم تكن نادرة التقارير التي تحدثت أكثر من مرة عن تذمر روسي واضح من تصرفات طهران أو المجموعات المسلحة الموالية لها. وكشف الفريق الروسي المتقاعد سيرغي تشفاركوف، الذي شغل في عام 2016 منصب رئيس مركز المصالحة في سوريا جانبا من مشكلات روسيا مع الإيرانيين عبر الإشارة إلى أن استمرار التدخل «الكبير» لإيران بسوريا، سيخلق مشاكل لحكومة دمشق في الداخل، ويضر بالعلاقات مع واشنطن وإسرائيل وتركيا والدول العربية. وأوضح أن «التواصل المتزايد للانتشار الإيراني واسع النطاق في سوريا، سيخلق الكثير من العقبات الخطيرة أمام تقدم الإصلاحات وتطوير العملية السياسية في سوريا».
وكان لافتا أن تشفاركوف، لفت إلى متاعب مزمنة لروسيا مع الإيرانيين خلال العمل العسكري المشترك في سوريا.
وزاد: «رغم الاختلاف، في الأهداف والمسالك تجاه التسوية السلمية للوضع في سوريا، فإن تعاون القوات الجوية الروسية، مع القوات البرية الإيرانية والجماعات الشيعية الموالية لإيران، كان إيجابيا، لكن يجب الاعتراف بأن فاعلية التعاون في مكافحة الإرهابيين كانت تتقلص بشكل كبير، لأن الوحدات العسكرية الإيرانية لا تفي، بالاتفاقات في كل الأوقات». وأوضح الضابط، أن هذا «فاقم الوضع بشكل عام في سوريا وأسفر عن خسائر غير مبررة للجيش السوري وبين التشكيلات الشيعية».
ووفقا لتشفاركوف، يكمن الاختلاف في سياسات روسيا وإيران في سوريا أيضا، في أن طهران تراهن على إنشاء هياكل عسكرية موازية غير تابعة للسلطات ولا تخضع للدولة السورية.

التوازن بين اللاعبين
في مقابل المشهد الداخلي السوري، باتت موسكو أمام قناعة رئيسية وهي تغلق عامها الخامس في الانخراط الكامل في الملف السوري، بأن عليها إعادة معالجة العلاقة مع الأطراف الفاعلة الأخرى في سوريا؛ إذ تقف موسكو أمام استحقاق الوجود الإيراني الذي يعرقل بشكله الراهن كل خطواتها اللاحقة، فضلا عن ضرورة معالجة ملف العلاقة مع إسرائيل، التي واصلت توجيه الضربات العسكرية ضد الإيرانيين وضد مواقع عسكرية سورية غير آبهة بدعوات موسكو لتجنب استهداف المنشآت والقواعد السورية. وأمام موسكو مشكلة التنسيق مع الشريك التركي المتعب، فضلا عن الاستحقاق الأكبر بمواجهة الوضع في مناطق شرق الفرات في حال التزمت واشنطن بانسحاب مزمع، أو في حال أبقت على بعض قواتها.
يقول خبراء في موسكو إن التوازن الدقيق الذي أقامته روسيا خلال سنوات في علاقاتها مع الأطراف المنخرطة في الأزمة، وصل إلى مرحلة النهاية، وإن الفترة المقبلة يجب أن تشهد إعادة ترتيب شاملة للوضع تقوم على توافقات محددة مع كل منها.
بهذا المعنى يفسر خبراء اتجاه موسكو نحو توسيع دائرة تحركاتها لدفع العملية السياسية في إطار لا يقتصر على المدخل الدستوري الذي يشكل الرافعة الأساسية من وجهة نظر موسكو، لكنه يتسع ليشمل وضع آليات جديدة لتنفيذ القرار 2254 بكل بنوده. بهذا المعنى فإن الترجيحات الروسية تشير إلى أن العام السادس الذي يفتح أبوابه حاليا سيكون حاسما على صعيد التسوية السياسية.



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.