هزيمة سيتي المدوية بخماسية أمام ليستر تدفعه لتدعيم دفاعه بالبرتغالي دياز

غوارديولا ينتقد توتر لاعبيه... ورودجرز يشيد بالهداف المخضرم فاردي

فاردي نجم ليستر المتألق يسجل بكعبه في مرمى مانشستر سيتي (أ.ب)
فاردي نجم ليستر المتألق يسجل بكعبه في مرمى مانشستر سيتي (أ.ب)
TT

هزيمة سيتي المدوية بخماسية أمام ليستر تدفعه لتدعيم دفاعه بالبرتغالي دياز

فاردي نجم ليستر المتألق يسجل بكعبه في مرمى مانشستر سيتي (أ.ب)
فاردي نجم ليستر المتألق يسجل بكعبه في مرمى مانشستر سيتي (أ.ب)

دفعت الهزيمة المدوية لمانشستر سيتي 2 - 5 أمام ليستر سيتي إلى تحرك سريع من المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، لتدعيم دفاع فريقه بتعاقد عاجل مع البرتغالي الدولي روبن دياز نجم بنفيكا مقابل 68 مليون يورو.
وأعلن بنفيكا، أمس، إتمام الاتفاق مع مانشستر سيتي على الصفقة التي من ضمنها قيمة انتقال مدافع الأخير الدولي الأرجنتيني نيكولاس أوتيمندي إلى صفوف الأول مقابل 15 مليون يورو.
كما يحق للفريق البرتغالي الحصول على 3.6 مليون أخرى في حال نجاح سيتي في حصد البطولات.
ووصل دياز (23 عاماً) إلى مانشستر بالفعل لإجراء الفحص الطبي، أمس، وربما يكون جاهزاً للانضمام للفريق الأسبوع المقبل.
وسيخلف قطب الدفاع الدولي البرتغالي (23 مباراة دولية) الذي نشأ في مدرسة بنفيكا، قطب دفاع منتخب الأرجنتين أوتميندي (32 عاماً)، الذي يعرف جيداً كرة القدم البرتغالية كونه لعب مع بورتو في الفترة بين صيف 2010 ويناير (كانون الثاني) 2014.
كان مدرب بنفيكا جورج جيزوس أوضح في نهاية الأسبوع الماضي أن رحيل روبن دياز أصبح ضرورة لتحقيق التوازن المالي للنادي، بعد خسارته أمام باوك سالونيكي اليوناني (1 - 2) في الدور التمهيدي الثالث لمسابقة دوري أبطال أوروبا.
وسيكون دياز ثاني مدافع يعزز صفوف سيتي بعد الدولي الهولندي ناثان أكيه القادم من بورنموث مقابل 45.30 مليون يورو.
وعانى مانشستر سيتي من مشكلات دفاعية الموسم الماضي، فبالإضافة إلى إصابة الفرنسي إيميريك لابورت، وغيابه مدة طويلة عن الملاعب، تراجع مستوى أوتميندي وجون ستونز، في حين ترك قائد الفريق السابق البلجيكي فانسان كومباني، فراغاً كبيراً في الخط الخلفي، واضطر غوارديولا إلى إشراك لاعب الوسط الدفاعي البرازيلي فرنادينيو في مركز قلب الدفاع مرات عدة.
وظهرت معاناة سيتي في خط الدفاع في مباراة أول من أمس بالدوري أمام ضيفه ليستر سيتي، ليتجرع هزيمة قاسية بخماسية. وتوج دياز بلقب الدوري البرتغالي مع بنفيكا العام الماضي، وهو العام ذاته الذي توج فيه مع منتخب بلاده بلقب النسخة الأولى لدوري الأمم الأوروبية.
واعترف غوارديولا بأن افتقار فريقه للصبر بعد أن استقبل هدف التعادل عكس سير اللعب جعله ينهار أمام ليستر سيتي صاحب «العقلية الدفاعية».
وقال غوارديولا بعد أن استقبل فريق يتولى تدريبه خمسة أهداف لأول مرة في 686 مباراة: «دافع ليستر في منطقته، وأرادوا فقط اللعب على الهجمات المرتدة... سجلوا من أول هجمة لهم واحتسبت لهم ثلاث ركلات جزاء، ولذلك كان الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة لنا. عدم صناعة الفرص أصابنا بالتوتر والقلق».
ومع غياب المهاجمين سيرجيو أغويرو وغابرييل خيسوس بسبب الإصابة، بدا سيتي بلا أنياب رغم حصوله على نصيب الأسد من الاستحواذ على الكرة، وتقدمه مبكراً بهدف الجزائري رياض محرز. وبدا سيتي معرضاً لاهتزاز شباكه في كل مرة تقدم فيها ليستر للهجوم، وسببت سرعة جيمي فاردي الذي سجل ثلاثية العديد من المشكلات لدفاع صاحب الأرض.
وحصل المهاجم على ركلتي الجزاء اللتين سجل منهما الهدفين الأول والثالث بعد أن هز الشباك بكعب القدم بطريقة رائعة في الهدف الثاني، وأضاف جيمس ماديسون هدفاً رابعاً بتسديدة مذهلة وأكد يوري تيلمانس الانتصار من ركلة جزاء قرب النهاية، ليتابع ليستر سيتي انطلاقته القوية هذا الموسم، بعد فوزه على وست بروميتش البيون 3 - صفر وعلى بيرنلي 4 - 2، ليبقى في الصدارة بالعلامة الكاملة.
وأبدى غوارديولا أسفه لافتقار فريقه للهدوء، لكنه أكد أن سيتي سيعود بقوة بعد أن استقبل خمسة أهداف في الدوري على أرضه لأول مرة منذ خسارته 5 - 1 أمام آرسنال في فبراير (شباط) 2003.
وقال المدرب الإسباني: «إنها نتيجة صعبة لكني لن أستسلم. سأجد حلولاً من أجل استقرار الفريق، ربما اعتقد لاعبو فريقي أنهم لا يلعبون جيداً بما يكفي بعد هدف التعادل، لكننا كنا متفوقين تماماً في هذه النقطة».
من جهته، كال الاسكوتلندي بريندان رودجرز مدرب ليستر سيتي، المديح لهداف الفريق فاردي، وحثه على مواصلة التهديف في بقية الموسم، وقال: «بالنسبة لي، إمكانية تسجيل عدد من اللاعبين للأهداف أمراً جيداً. يأتي جيمي في المرتبة الأولى لكن نملك لاعبين آخرين يمكنهم التسجيل. رأينا هارفي بارنز كان قريباً من هز الشباك في بعض مناسبات. ماديسون شارك كبديل وسجل وكذلك يوري أظهر مدى اتزانه ورباطة جأشه... بشكل عام من المهم أن يكون لدينا العديد من اللاعبين القادرين على هز الشباك».
وسيلتقي ليستر، الذي يتصدر ترتيب الدوري بثلاثة انتصارات من ثلاث مباريات، مع وستهام الفائز أيضاً بنتيجة عريضة أول من أمس على وولفرهامبتون برباعية نظيفة يوم الأحد المقبل.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.