منصور: انتخابات الرئاسة أولا

الرئيس المصري المستشار عدلي منصور خلال خطابه أمس الذي أعلن فيه البدء بالانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية (أ.ب)، والجرافات تواصل عملها لرفع الأنقاض من أمام مقر مديرية أمن القاهرة 
التي شهدت تفجيرا باستخدام سيارة مفخخة يوم الجمعة الماضي (رويترز)
الرئيس المصري المستشار عدلي منصور خلال خطابه أمس الذي أعلن فيه البدء بالانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية (أ.ب)، والجرافات تواصل عملها لرفع الأنقاض من أمام مقر مديرية أمن القاهرة التي شهدت تفجيرا باستخدام سيارة مفخخة يوم الجمعة الماضي (رويترز)
TT

منصور: انتخابات الرئاسة أولا

الرئيس المصري المستشار عدلي منصور خلال خطابه أمس الذي أعلن فيه البدء بالانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية (أ.ب)، والجرافات تواصل عملها لرفع الأنقاض من أمام مقر مديرية أمن القاهرة 
التي شهدت تفجيرا باستخدام سيارة مفخخة يوم الجمعة الماضي (رويترز)
الرئيس المصري المستشار عدلي منصور خلال خطابه أمس الذي أعلن فيه البدء بالانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية (أ.ب)، والجرافات تواصل عملها لرفع الأنقاض من أمام مقر مديرية أمن القاهرة التي شهدت تفجيرا باستخدام سيارة مفخخة يوم الجمعة الماضي (رويترز)

في تعديل جوهري لـ«خارطة المستقبل»، قرر الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور أمس (الأحد) البدء بإجراء الانتخابات الرئاسية، على أن تعقبها الانتخابات النيابية. ودعا اللجنة العليا للانتخابات إلى ممارسة اختصاصها وفتح باب الترشح للمنصب الأرفع في البلاد، في خطوة قوبلت بترحيب واسع في الأوساط السياسية.
وفي كلمة وجهها منصور للشعب أمس، وبثها التلفزيون الرسمي، لوح منصور باتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة عمليات إرهابية طالت قلب العاصمة القاهرة، على مدى اليومين الماضيين، وفي الوقت نفسه قدم وعدا بمراجعة قرارات احتجاز نشطاء شباب، أظهروا تململهم وغضبهم مما عدوه «تضييقا غير مقبول على الحريات».
وحسم الرئيس منصور الجدل بشأن تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، وأدخل تعديلا على خارطة المستقبل التي وضعها الجيش بالتوافق مع القوى السياسية ورموز دينية في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي منتصف العام الماضي. ويرى مراقبون أن خطوة تقديم موعد الانتخابات الرئاسية تمهد الطريق لترشح قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي لمنصب الرئيس، وهي خطوة توقعها كثيرون بعد إقرار تعديلات دستورية في استفتاء شعبي أجري خلال يناير (كانون الثاني) الحالي.
وقال منصور في كلمته: «كنت أجريت العديد من الحوارات مع بعض القوى الوطنية، وممثلين من مختلف تيارات وطوائف المجتمع، حول ترتيب استحقاقات خارطة المستقبل، وهي الحوارات التي انتهت إلى مطالبة أغلبية كبيرة بعقد الانتخابات الرئاسية كثاني استحقاقات خارطة المستقبل، بعد إقراركم دستور مصر الجديد، وأن تأتي الانتخابات النيابية كثالث تلك الاستحقاقات».
وتابع: «اتخذت قراري بتعديل خارطة المستقبل، بأن نبدأ بإجراء الانتخابات الرئاسية أولا، على أن تليها الانتخابات النيابية، وسأطلب اليوم (أمس الأحد) من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، ممارسة اختصاصها المنوط بها طبقا لقانون الانتخابات الرئاسية، وفتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، على النحو الذي حددته المادة (230) من الدستور المعدل».
وتنص المادة 230 على أنه «يجرى انتخاب رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، وفقا لما ينظمه القانون، على أن تبدأ إجراءات الانتخابات الأولى منها خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ولا تجاوز تسعين يوما من تاريخ العمل بالدستور، وفي جميع الأحوال تبدأ الانتخابات التالية خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور». وأقر العمل بالدستور يوم 18 من الشهر الحالي.
وأشار الرئيس المصري إلى أنه سيجري «التعديلات التشريعية اللازمة على قانوني مباشرة الحقوق السياسية، والانتخابات الرئاسية، خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يتفق وأحكام الدستور».
وقال المستشار محمود فوزي، المتحدث الرسمي باسم وزارة العدالة الانتقالية، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن وزارته ضمن جهات أخرى تتولى تعديل قانوني مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات البرلمانية.
وأضاف فوزي أن اللجنة العليا للانتخابات أدخلت بالفعل التعديلات اللازمة على قانون الانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أن «التعديلات جرت في حدود ما يؤدي الغرض»، مشيرا إلى أن وزارة العدالة الانتقالية بدورها أدخلت تعديلات شاملة على قانون الانتخابات البرلمانية.
وقال إن أبرز هذه التعديلات التي تمثل توجه الحكومة هي «إجراء الانتخابات البرلمانية بنظام الفردي فقط، ومواجهة المال السياسي واستخدام الدين في الدعاية الانتخابية»، لافتا إلى أن قانون الانتخابات البرلمانية جرى تعديله 27 مرة منذ صدوره، من بينها 16 مرة خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما دفع وزارته إلى معالجته بشكل شامل من جديد.
ولوح الرئيس منصور خلال كلمته أمس باتخاذ إجراءات استثنائية ردا على سلسلة عمليات إرهابية راح ضحيتها نحو 20 جنديا وشرطيا خلال الأيام القليلة الماضية، قائلا: «إننا لن نتردد في اتخاذ ما يلزم من إجراءات استثنائية إن تطلب الأمر ذلك. وليعلم العالم أجمع، من يدرك حقيقة ما يجري في مصر، ومن لا يدرك أو يدعي غياب الإدراك، أننا سنحافظ على أمن وأمان هذا الوطن ومواطنيه، وأننا سنقوم بالاضطلاع بمسؤولياتنا في تحقيق أمن واستقرار هذا البلد الطيب».
وأعرب الرئيس عن اعتقاده بأن «الحوادث الإرهابية» تستهدف كسر إرادة المصريين، قائلا لمن وصفهم بـ«الإرهابيين»: «لن تحقق أفعالكم الخسيسة مآربكم، وأؤكد لكم أن إرادة المصريين لن تنكسر، بل ستزداد توحدا وصلابة، وأنهم مصممون، دولة وشعبا، على اجتثاث إرهابكم من جذوره، وعلى تنفيذ خارطة مستقبلهم».
وأشار منصور إلى أنه ناشد المستشار منير صليب رئيس محكمة استئناف القاهرة زيادة عدد الدوائر القضائية التي تنظر في محاكمة مرتكبي تلك الجرائم، بما يحقق عدالة ناجزة وسريعة.
وقال المستشار عزت خميس، المتحدث الرسمي باسم وزارة العدل، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «هناك بالفعل ست دوائر خصصت لنظر القضايا ذات الصلة بالعمليات الإرهابية، وإنها بدأت في عملها».
وفي سعي لتخفيف حدة الاحتقان بين قوى سياسية شابة والسلطات الحالية، قال الرئيس منصور إنه ناشد أيضا النائب العام «النظر في إجراء مراجعة لحالات المعتقلين والحالات قيد التحقيق، وبصفة خاصة طلاب الجامعات، على أن يجرى، عقب انتهاء التحقيقات، الإفراج عمن لم يثبت ارتكابهم لأية جرائم أو أفعال يجرمها القانون».
وعقب دقائق من كلمة منصور، قال السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس قصد بلفظ المعتقلين، الشخص المحتجز منذ لحظة إلقاء القبض عليه من الشرطة حتى عرضه على سلطات التحقيق، وفقا للإجراءات القانونية، مشددا على أنه «ليس هناك معتقلون بالمعنى الوارد في قانون الطوارئ، حيث إنه لا يوجد بالسجون المصرية أي معتقل إداري».
وشاركت للمرة الأولى قوى سياسية مدنية وحركات احتجاجية في مظاهرات دعت لها جماعة «الإخوان» قبل يومين. ويعتقد مراقبون أن الإفراج عن محتجزين ينتمون لتلك القوى من شأنه أن يعالج شكوك بشأن مستقبل الحريات في البلاد.
ورحب القيادي البارز الدكتور عبد الجليل مصطفى عضو لجنة الخمسين بخطاب الرئيس، مشيرا إلى أن تقديم موعد الانتخابات الرئاسية كان أمرا متوقعا واستجابة لمطالب القوى السياسية بضرورة البدء بها، وأنه إجراء جاء في وقته الصحيح.
وقال مصطفى لـ«الشرق الأوسط» إن «مراجعة المواقف القانونية لشباب المحتجزين، خاصة طلاب الجامعات، أمر طالبنا به منذ فترة، والاستجابة الآن في محلها؛ وإن كنا نريد أن يأتي هذا الإجراء مبكرا أكثر».
من جانبه، يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أن تعديل خارطة المستقبل والبدء بإجراء الانتخابات الرئاسية يعني أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، حسم أمره وقرر خوض السباق الرئاسي.
وقال نافعة لـ«الشرق الأوسط» أمس: «لو لم يكن الأمر مرتبط بترشح الفريق أول السيسي لما كانت هناك ضرورة لإجراء هذا التعديل». وحث نافعة الحكومة على محاولة احتواء شباب القوى الإسلامية تجنبا لانخراط هؤلاء الشباب في تنظيمات على نمط تنظيم القاعدة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».