تجمع من 25 دولة برئاسة السعودية لتعزيز الاستثمار في ابتكارات الطاقة النظيفة

وزارة الطاقة ومدينة «العلوم والتقنية» تعتزمان إنشاء مركز أبحاث تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه

وزارة الطاقة السعودية ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تبرمان مذكرة تفاهم... وفي الإطار الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال ترؤسه مبادرة مهمة الابتكار (الشرق الأوسط)
وزارة الطاقة السعودية ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تبرمان مذكرة تفاهم... وفي الإطار الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال ترؤسه مبادرة مهمة الابتكار (الشرق الأوسط)
TT

تجمع من 25 دولة برئاسة السعودية لتعزيز الاستثمار في ابتكارات الطاقة النظيفة

وزارة الطاقة السعودية ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تبرمان مذكرة تفاهم... وفي الإطار الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال ترؤسه مبادرة مهمة الابتكار (الشرق الأوسط)
وزارة الطاقة السعودية ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تبرمان مذكرة تفاهم... وفي الإطار الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال ترؤسه مبادرة مهمة الابتكار (الشرق الأوسط)

أفصحت مبادرة «مهمة الابتكار»، التجمع الدولي الذي يضم 24 بلداً، بجانب الاتحاد الأوروبي، أمس، عن دخول مرحلة جديدة من تعزيز البيئة النظيفة، من خلال زيادة حجم الاستثمار في الابتكارات والتقنيات لبيئة الطاقة النظيفة، مؤكدة أنه تم الاتفاق على تطوير المرحلة الثانية من تسريع الأبحاث وتوسيع جهود استخدام الطاقة في القطاعات الاقتصادية.
وانطلقت، أول من أمس، برئاسة الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، الاجتماعات الوزارية، افتراضياً، لأعمال الاجتماع الوزاري الحادي عشر لمؤتمر الطاقة النظيفة، والاجتماع الوزاري الخامس لمبادرة «مهمة الابتكار»، اللذين تستضيفهما السعودية عبر الاتصال المرئي.
وأكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بعد انتهاء اجتماع «مبادرة مهمة الابتكار» على أهمية الالتزام للاستثمار في الابتكار لدعم النمو الاقتصادي ومدخلات الطاقة وتوفير الأمان في القطاع، مع الالتزام بالاستجابة الدولية للتغيرات المناخية.
وقال الأمير عبد العزيز: «يعلن أعضاء الاجتماع الوزاري الخامس لمبادرة (مهمة الابتكار) أنهم رفعوا حجم الاستثمار العام السنوي في ابتكارات البيئة النظيفة 4.9 مليار دولار منذ العام 2015 وهو ما يعني 60 في المائة من الاستثمارات في القطاع العام، كما تم استثمار 1.4 مليار دولار في أكثر من 70 منظمة تعاون دولي مختلفة». ولفت الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن «مهمة الابتكار» تؤكد على مواصلة ابتكارات البيئة النظيفة وتطويرها حتى توليد شبكة عالمية من صناع القرار والعلماء والمبتكرين الذين يعمل بعضهم مع بعض لتسريع عملية البحث والتطوير وابتكار تقنيات البيئة النظيفة.
وأفصح وزير الطاقة السعودي أنه تمت موافقة الدول الأعضاء على العمل لتطوير المرحلة الثانية الطموحة من مهمة الابتكار الهادفة إلى تسريع ابتكارات الطاقة النظيفة العالمية، الرامية إلى توسيع الجهود المتاحة للطاقة النظيفة في جميع القطاعات الاقتصادية.
وخلال المرحلة الثانية من مبادرة «مهمة الابتكار»، تلتزم السعودية بتعزيز التقنيات والحلول التي تتعامل مع مشكلة الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، ضمن منصة الاقتصاد الدائري للكربون، عبر تسريع عمليات البحث والتطوير، وتطبيق هذه التقنيات والحلول ونشر استخدامها.
وقال وزير الطاقة السعودي، خلال ترؤس الاجتماع الوزاري الخامس لمبادرة مهمة الابتكار (MI - 5) إن النتائج التي تم التوصل إليها سيتم بحثها خلال 27 من الشهر الحالي خلال انعقاد اجتماع وزراء الطاقة في مجموعة العشرين برئاسة السعودية، مستطرداً: «مع كل الأمل لإيجاد كل التعاون من الجميع لمنظور الطاقة المقدم حول منهج الاقتصاد الكربوني الدائري كإطار لتطوير التحول إلى أسلوب أنظف ومستدام للطاقة».
ويعقد الاجتماع الوزاري ضمن أسبوع من الفعاليات في إطار التحضير لاجتماعات وزراء الطاقة لمجموعة العشرين؛ حيث تتبنى المملكة، أثناء رئاستها المجموعة، نهج الاقتصاد الدائري للكربون كإطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة وموثوقة وأقل تكلفة، ما يشمل مجموعة متنوعة من حلول وتقنيات الطاقة المبنية على البحث والتطوير والابتكار.
ومعلوم أن مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون يطبق التعامل مع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من خلال 4 محاور (الخفض، وإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، والإزالة)، بهدف استعادة التوازن الصحي في علاقتنا مع الكربون.
في المقابل، ركز المؤتمر الوزاري الحادي عشر للطاقة النظيفة الذي أقيم تحت شعار «دعم التعافي وتشكيل المستقبل» على مسألتين رئيسيتين، هما دعم الانتعاش الاقتصادي السريع والمستدام من آثار جائحة فيروس كورونا المستجد، ورؤية وطموح أعضاء المؤتمر للعقد المقبل فيما يتعلق بالطاقة النظيفة، وذلك بما يتسق مع أهداف مهمة المؤتمر لتسريع الانتقال نحو طاقة نظيفة تركز على إدارة الانبعاثات.
وعلى هامش الاجتماع أمس، وقّعت وزارة الطاقة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مذكرة تفاهم لإنشاء المركز المشترك لأبحاث تقنيات احتجاز وتخزين واستخدام الكربون، بهدف تقديم الدعم العلمي الخاص بالتزامات المملكة فيما يتعلق بانبعاثات الكربون.
وتستهدف المذكرة التي وقّعها الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، ورئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الدكتور أنس الفارس، العمل على تعظيم المحتوى المحلي في هذا المجال، وتوفير البيئة البحثية لمعالجة انبعاثات الكربون وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، وتطوير إمكانات البحث والتطوير الوطنية، بالتعاون مع المراكز العالمية المتقدمة من خلال نقل التقنية وتسويقها، وتعزيز الريادة العالمية في مجال تقنيات احتجاز وتخزين واستخدام الكربون.
وبموجب المذكرة، سيعمل الطرفان على وضع إطار عام لتشجيع البحث والتطوير في مجال تقنيات أبحاث احتجاز وتخزين واستخدام الكربون، وتوحيد الجهود على المستوى المحلي بين الجهات البحثية وإشراك القطاع الخاص، والتعاون مع المراكز العالمية المتقدمة في هذه التقنيات، والتركيز على أولويات المملكة، بما يسهم في تنويع مصادر اقتصادها. وتشمل المذكرة تعزيز تبادل المعلومات والبيانات الإحصائية لتنفيذ الأبحاث والمشروعات المشتركة، وتبادل الخبرات العلمية والبحثية، وتقديم الاستشارات الفنية بين الطرفين، والبحث والتطوير في مجالات أبحاث تقنيات احتجاز الكربون، لحصر وتخفيف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المسببة للتغير المناخي، وكذلك احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون من المصادر الثابتة لانبعاث الكربون كمحطات توليد الطاقة ومصانع الإسمنت، بالإضافة إلى خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين باستخدام تقنية الاحتراق بالأكسجين، وتطوير أنظمة تحويل كهروضوئية لثاني أكسيد الكربون إلى وقود باستخدام الطاقة الشمسية.
ومن بين مستهدفات المذكرة تطوير تقنيات حقن غاز ثاني أكسيد الكربون مع المواد البوليميرية والرماد المتطاير في المكامن النفطية، وتطوير محفزات كيميائية لتحويل غاز ثاني أكسيد الكربون الملتقط إلى مواد بولي كربونات عالية الأداء، بالإضافة إلى عمل دراسات ميدانية للطبقات الجيولوجية المناسبة لتخزين الكربون، وتطوير نظم وتقنيات مراقبة التغيرات السطحية باستخدام تقنية التداخل الراداري لرصد ومراقبة تحرك غاز ثاني أكسيد الكربون، بعد حقنه وتخزينه في الطبقات الجيولوجية للأرض.


مقالات ذات صلة

التشريعات تقود عقارات السعودية نحو النضج وسط مبيعات ربعية بـ1.75 مليار دولار

خاص منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز) p-circle

التشريعات تقود عقارات السعودية نحو النضج وسط مبيعات ربعية بـ1.75 مليار دولار

أكدت النتائج المالية لشركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) متانة الأسس التشغيلية للسوق خلال الرُّبع الأول.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

حمل الإعلان الأخير لوكالة «موديز» تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع إبقاء النظرة المستقبلية «مستقرة»، دلالات عميقة تجاوزت التصنيف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)

ما أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا؟

نجحت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست في إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وشاملة بعد سنوات من المفاوضات. فما أبرز بنودها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)

أنابيب السعودية ترفع صادرات النفط 37.4 % وتقفز بفائض ميزانها التجاري لأعلى مستوى منذ 2022

جاءت القفزة القياسية في فائض الميزان التجاري السعودي خلال مارس (آذار) الماضي مدفوعة بزخم قوي في الصادرات النفطية التي ارتفعت بنسبة 37.4 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)

رياح «سلام هرمز» تقفز باليوان الصيني لأعلى مستوى في 3 سنوات

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
TT

رياح «سلام هرمز» تقفز باليوان الصيني لأعلى مستوى في 3 سنوات

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

سجل اليوان الصيني قفزة حادة أمام الدولار الأميركي في مستهل تداولات الأسبوع، ليحلق عند أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات؛ مستفيداً من التراجع الجماعي للورقة الخضراء إثر انتعاش آمال الأسواق العالمية بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الخليج، وسط ترقب لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وانعكست شهية المخاطرة المرتفعة سريعاً على منصات التداول؛ حيث قفز اليوان في التعاملات الداخلية ليرتفع بنسبة 0.25 في المائة ملامساً مستوى 6.7803 يوان للدولار، وهو المستوى الأقوى للعملة الصينية منذ 9 فبراير (شباط) 2023.

وسار اليوان في الأسواق الخارجية على المسار الصعودي ذاته مسجلاً 6.7812 يوان للدولار، ليرفع المكاسب الإجمالية للعملة الصينية أمام الدولار إلى أكثر من 3 في المائة منذ مطلع العام الحالي.

تحركات بكين لتثبيت السوق

وقبيل افتتاح الأسواق، حدد بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) السعر المرجعي اليومي عند 6.8318 يوان للدولار، وهو أقوى تعيين رسمي للعملة منذ فبراير 2023، وإن جاء أضعف بنحو 438 نقطة أساس من تقديرات المحللين.

وتفسر الأوساط المالية في شنغهاي هذا الإجراء من قبل المركزي الصيني بأنه «محاولة متعمدة» لكبح جماح الارتفاع المفرط لليوان والحفاظ على استقرار الصرف ضمن نطاق التذبذب المسموح به بـ2 في المائة صعوداً وهبوطاً.

وفي هذا الصدد، توقع تشو فينغ، كبير الاقتصاديين المعنيين بالشأن الصيني في «جي بي مورغان»، أن يتدخل المركزي الصيني بانتظام لتفادي المبالغة في تقييم العملة، مرجحاً أن ينهي اليوان العام الحالي عند مستوى 6.7 يوان للدولار.

وأوضح فينغ مفارقة نقدية لافتة بقوله: «إذا اندفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام بينما اختارت بكين التثبيت أو الخفض، فإن الضغوط الصعودية على اليوان ستنحسر تلقائياً؛ ما يمنح السياسة النقدية الصينية هامش مناورة أوسع وأكثر راحة».

مصدات التصدير وملاحقة رأس المال الساخن

وفي سياق متصل، أظهرت الأسواق مرونة عالية ولم تتأثر بقرار السلطات الصينية الأخير بشن حملة رقابية صارمة ضد الاستثمارات غير القانونية العابرة للحدود؛ حيث أكد محللون في مصرف «ميبانك» أن شهية العملة الصينية لا تزال مدعومة بأسس اقتصادية فيزيائية صلبة.

وأشار المحللون في تقريرهم الصباحي إلى أن تدفقات رأس المال الخارجة عبر حسابات التجزئة لم تصمد أمام الأداء التصديري القوي للغاية للصين خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع العودة الكثيفة للمستثمرين الأجانب نحو أصول الأسواق المالية الصينية مع بدء انحسار المخاطر الجيوسياسية، مما يمنح اليوان غطاءً نقدياً متيناً يضمن استمرار مكاسبه الهيكلية في السوق الدولية.


تفاؤل «دبلوماسية هرمز» يقفز بالأسهم الآسيوية... واليورو والين يستردان عافيتهما

 شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)
شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)
TT

تفاؤل «دبلوماسية هرمز» يقفز بالأسهم الآسيوية... واليورو والين يستردان عافيتهما

 شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)
شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)

سجلت غالبية أسواق الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة في مستهل تعاملات الأسبوع، مستفيدة من موجة تفاؤل قوية اجتاحت الأوساط الاستثمارية عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها أن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب مع إيران تسير «بشكل منظم وبنّاء»، مما دفع برأس المال نحو الأصول ذات المخاطر.

وتصدرت بورصة طوكيو المشهد؛ حيث حلق مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند 65321.56 نقطة في المعاملات الصباحية.

وفي أستراليا، أضاف مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» نحو 0.4 في المائة مسجلاً 8692.70 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» الصيني بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4127.53 نقطة.

وجاءت هذه التحركات في ظل إغلاق أسواق هونغ كونغ وسيول بمناسبة عطلة «ميلاد بوذا»، وترقب إغلاق الأسواق الأميركية لاحقاً بمناسبة «يوم الذكرى».

تفاصيل صفقة السلام المُرتقبة

وتزامن هذا الانتعاش مع ما كشفه مسؤولون إقليميون لـوكالة «أسوشييتد برس» حول قرب التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران ينهي الحرب الدائرة منذ ثلاثة أشهر؛ حيث تشتمل بنود الاتفاق المرتقب على:

  • إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية.
  • تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويمثل بند إعادة فتح المضيق ركيزة أساسية للاقتصادات الآسيوية الكبرى وفي مقدمتها اليابان، التي تستورد جلّ احتياجاتها من الطاقة عبر هذا الممر الحيوي الذي تسبب إغلاقه في شلل حركة ناقلات النفط في الخليج العربي.

وأوضح ستيفن إينيس، المحلل الاستراتيجي للأسواق، أن «المستثمرين يمرون بمرحلة انتقال سريعة من تسعير الخوف الجيوسياسي إلى تسعير عوائد السلام المرتقبة، مما فرض ضغوطاً هبوطية على الدولار».

تراجع الدولار وصمود «وول ستريت» الهش

وفي سوق العملات الأجنبية، تراجع الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية؛ حيث هبطت العملة الخضراء إلى 158.80 ين ياباني مقارنة بـ159.16 ين في الإغلاق السابق، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1641 دولار.

ويأتي هذا الحراك الآسيوي بعد إغلاق إيجابي للأسهم الأميركية في نيويورك يوم الجمعة الماضي؛ حيث أنهت المؤشرات الرئيسية (ستاندرد آند بورز 500، وداو جونز، وناسداك) الأسبوع الثامن على التوالي من المكاسب، وهي السلسلة الأفضل لـ«وول ستريت» منذ عام 2023، مدعومة بتقارير أرباح الشركات المتفوقة، وذلك على الرغم من إظهار بيانات ثقة المستهلكين الأميركيين تراجعاً حاداً تجاه مستقبل الاقتصاد الكلي جراء ضغوط كلفة المعيشة وعناد التضخم الذي لا يزال يبقي عوائد السندات (أجل 10 سنوات) مستقرة عند مستويات مرتفعة تبلغ 4.56 في المائة، وهي مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب البالغة 3.97 في المائة.


انفراجة الشرق الأوسط تشعل شهية المخاطرة وتهبط بالدولار في الأسواق العالمية

امرأة تقف أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي» اليابانيخارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
امرأة تقف أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي» اليابانيخارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

انفراجة الشرق الأوسط تشعل شهية المخاطرة وتهبط بالدولار في الأسواق العالمية

امرأة تقف أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي» اليابانيخارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
امرأة تقف أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي» اليابانيخارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

سجلت أسواق الأسهم العالمية قفزات حادة في مستهل تعاملات الأسبوع، بينما تراجع الدولار الأميركي كملاد آمن؛ مدفوعةً بصعود شهية المخاطرة لدى المستثمرين وسط تنامي آمال التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع بين واشنطن وطهران، رغم بقاء الترقب حذراً بشأن التوقيت الفعلي لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وانعكست الأجواء الدبلوماسية سريعاً على مؤشرات الأسهم؛ حيث تربع مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو على قمة المكاسب بعد أن قفز بنسبة 3 في المائة متجاوزاً حاجز الـ 65 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» الأميركي بنسبة 1.2 في المائة ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، في حين صعد مؤشر «أم أس سي آي» (MSCI) الأوسع لنطاق آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1 في المائة، وسط توقعات بتداولات هادئة نسبياً بسبب إغلاق الأسواق في الولايات المتحدة وبريطانيا وهونغ كونغ وسيول لعطلات رسمية.

تراجع الورقة الخضراء واستقرار الين

وفي سوق العملات، تخلت العملة الأميركية عن جزء من مكاسبها الأخيرة مع اندفاع المستثمرين خارج الملاذات الآمنة؛ ما أتاح للين الياباني استعادة بعض توازنه ليتماسك عند مستوى 158.85 ين للدولار. كما ارتفع اليورو بنسبة 0.33 في المائة ليصل إلى 1.1646 دولار.

ويرى كريس ويستون، رئيس الأبحاث في مؤسسة «بيبر ستون»، أن الأسواق لم تعد تركز على الموعد النهائي للحل بقدر تركيزها على النبرة العامة للأخبار، مؤكداً أن «النبرة تتجه باستمرار نحو تسوية ما، وبات لدى المتعاملين مرونة وصبر أكبر تجاه الجداول الزمنية».

إعادة ضبط رهانات الفائدة في حقبة وارش

وعلى مقلب السندات والسياسة النقدية، تسببت الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر في إعادة صياغة جذرية لبوصلة الفائدة العالمية؛ فبعد أن كانت الأسواق قبل اندلاع الصراع تتوقع خفض الفائدة مرتين هذا العام، باتت العقود المستقبلية الآن تسعر بالكامل خطوة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول يناير (كانون الثاني) 2027 من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم المستورد.

ويأتي هذا التحول الهيكلي بالتزامن مع أداء كيفين وارش اليمين الدستورية رئيساً جديداً للاحتياطي الفيدرالي، وسط بيانات أظهرت تراجع معنويات المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوياتها التاريخية في مايو نتيجة ضغوط كلفة المعيشة.

وأوضح مارك دودينغ، كبير مسؤولي الاستثمار للسندات في «آر بي سي بلو باي»، أن الرئيس الجديد للفيدرالي قد يتجاوز قراءات التضخم الحالية على المدى القصير، لكنه حذر من أن مخاطر اضطرار البنك لرفع أسعار الفائدة ستظل تتراكم ما دام مؤشر الأسعار يأخذ مساراً تصاعدياً، مما يبقي وتيرة الصعود المستدام للأسهم معلقة حتى صدور تأكيدات رسمية بفتح الممرات المائية الحيوية.