ريان غولد: تشبيهي بميسي لم يزعجني... لكنه جعل الناس ينتظرون مني الكثير

اللاعب الاسكوتلندي تألق مع دندي يونايتد ويسعى لإثبات نفسه بعد فترة عصيبة مع سبورتنغ لشبونة

غولد (يمين) في سبورتنغ لشبونة... قال إنه رأى معه جوانب جيدة وأخرى سيئة (غيتي)
غولد (يمين) في سبورتنغ لشبونة... قال إنه رأى معه جوانب جيدة وأخرى سيئة (غيتي)
TT

ريان غولد: تشبيهي بميسي لم يزعجني... لكنه جعل الناس ينتظرون مني الكثير

غولد (يمين) في سبورتنغ لشبونة... قال إنه رأى معه جوانب جيدة وأخرى سيئة (غيتي)
غولد (يمين) في سبورتنغ لشبونة... قال إنه رأى معه جوانب جيدة وأخرى سيئة (غيتي)

كان أمام اللاعب الاسكوتلندي الشاب ريان غولد كثير من العروض عندما رحل عن سبورتنغ لشبونة البرتغالي الصيف الماضي. وربما كان من المتوقع أن يرحل اللاعب الذي كان ملقباً بـ«ميسي الصغير» عندما كان مراهقاً عن الدوري البرتغالي برمته، لكنه فكر بطريقة مختلفة، وانتقل إلى نادي فيرينسي الصغير الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية بالبرتغال.
يقول غولد: «شعرت بأنني لم أحقق كل ما أريده هنا؛ كان يمكنني أن أغادر من دون أن أظهر للجميع ما يمكنني القيام به هنا، لكنني فضلت البقاء لكي أثبت للجميع قدراتي». ويضيف: «أعتقد أنه يتم النظر إليّ على أنني لاعب لديه مهارات كبيرة، لكنه لم يتمكن من إظهار هذه المهارات حتى الآن. في الحقيقة، لديهم كل الحق في التفكير بهذه الطريقة لأنهم كانوا ينتظرون مني الكثير عندما انتقلت إلى سبورتنغ لشبونة، وكانوا يتوقعون قيامي بكثير من الأشياء العظيمة. ولقد بذلت قصارى جهدي لكي أحقق النجاح، لكن الأمور لم تسر بالشكل الذي كان مخططاً لها. ما زلت صغيراً في السن، وما زال هناك كثير من الوقت لكي أتطور وأتحسن. وقد كنت أسعى للعودة إلى الدوري البرتغالي الممتاز لكي أثبت للجميع قدراتي وإمكانياتي».
وربما يكون الشيء الأهم هو أن غولد يشعر بالراحة والسعادة في تجربته الجديدة، ويقول عن ذلك: «لقد شاركت في 23 أو 24 مباراة على التوالي، من دون أن أتعرض لأي إصابة، وهي أطول فترة ألعبها في مسيرتي حتى الآن. كما سجلت أكبر عدد من الأهداف، ولعبت لفترة طويلة من دون إصابات، وهذا هو ما كنت أحتاج إليه».
وبدأ بعضهم يشبه غولد بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بعدما ظهور اللاعب الاسكوتلندي في صفوف الفريق الأول لنادي دندي يونايتد وهو في السادسة عشرة من عمره في عام 2012. وبعد ذلك بعامين، انتقل إلى سبورتنغ لشبونة مقابل 3 ملايين جنيه إسترليني، بعقد يمتد لـ6 سنوات، وشرط جزائي يصل إلى 60 مليون جنيه إسترليني.
وبعد بداية واعدة مبشرة مع سبورتنغ لشبونة -لعب 90 دقيقة مع الفريق الأول في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014- ساءت الأمور. لكن غولد لا يزال في الرابعة والعشرين من عمره، ويمكنه العودة إلى المسار الصحيح، وإظهار قدراته للجميع.
يقول غولد عن سبورتنغ لشبونة: «هناك جانب جيد وجانب سيئ في تجربتي مع هذا النادي، لكن هؤلاء الناس لا يرون الأمور هكذا في حقيقة الأمر. الشيء الذي جعلني أرحل عن سبورتنغ لشبونة يتمثل في أنه لم تكن تتم معاملتي بشكل جيد. أما الجانب الإيجابي، فيتمثل في أنه ناد كبير معروف في جميع أنحاء أوروبا، ومن الشرف أن أكون جزءاً من هذا النادي لبعض السنوات».
وبسؤاله عما إذا كان تشبيهه بميسي قد وضع عليه ضغوطاً في هذه السن الصغيرة، قال غولد: «لم أكن منزعجاً من ذلك، لكنني أشعر بالغضب عندما أرى بعض الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي التي تقول إن هذا اللاعب كان يفترض أن يكون مثل ميسي، لكن انظروا إلى ما حدث له الآن! وهناك كثير من مثل هذه الأشياء السيئة؛ تشبيهي بميسي لم يزعجني بالتأكيد، لكن ذلك جعل الناس ينتظرون مني الكثير».
ويضيف غولد: «عندما قرأت مثل هذه التشبيه لأول مرة كنت أضحك، وقام جون وآندي بقص ذلك من الصحيفة، ولصقوه على الحائط في غرفتي. كنت في السابعة عشرة من عمري، وكنت سعيداً باللعب كل يوم في ذلك الفريق الجيد لنادي دندي يونايتد؛ لم أكن أشكو من أي شيء آنذاك».
أما جون وآندي اللذان يتحدث عنهما غولد، فكانا يقيمان معه في الشقة نفسها، ويلعب جون في نادي هارتس الآن، في حين أن آندي هو آندي روبرتسون لاعب ليفربول الذي لا يحتاج إلى تعريف بالطبع.
وضحك غولد عندما سئل عما إذا كان يتصور أن ينجح روبرتسون في قيادة ليفربول للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وقال: «ربما لم أكن أتوقع ذلك نظراً لأنه كان صبياً هادئاً جاء لنادي دندي يونايتد في فترة الاستعداد للموسم الجديد، ولم يكن لدينا آنذاك لاعب يلعب في مركز الظهير الأيسر، حيث كان باري دوغلاس قد رحل للتو، لذلك قرر المدير الفني لدندي يونايتد، جاكي ماكنامارا، تجربة آندي روبرتسون وغراهام كاري في هذا المركز».
وأضاف: «قلنا جميعاً إن غراهام كاري لاعب معروف في الدوري الاسكوتلندي الممتاز، ولو أدى بشكل جيد فسوف يتعاقد معه النادي. وقدم غراهام مستويات جيدة في فترة الاستعداد للموسم الجديد، لكننا ذهبنا إلى ألمانيا ولعبنا مباراتين، وبعدها أخبر جاكي آندي روبرتسون بأنه سيكون الظهير الأيسر الأساسي للفريق».
وتبدو مسيرة غولد عادية، مثل باقي اللاعبين، حيث تعرض للإصابة، ونافس على حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق، وعانى من تغيير المديرين الفنيين، ولم يوفق في بعض الفترات التي لعبها على سبيل الإعارة، وهو الأمر الذي أثر بالسلب على مسيرته. لكن الفارق بين غولد وغيره من اللاعبين بسيط، وهو أن الناس في اسكوتلندا يحلمون برؤية نجم عالمي من بلدهم، وبالتالي فإن أي انتكاسة لغولد تكون تحت المجهر.
يقول غولد عن ذلك: «كانت ثمة كثير من التوقعات بشأني هنا نظراً لأن سبورتنغ لشبونة لم يكن معتاداً على أن يدفع كثيراً من الأموال للتعاقد مع لاعب شاب بالشكل الذي حدث معي. لذلك، كان الناس يتوقعون الكثير مني».
ويضيف: «أصعب شيء بالنسبة لي أن الناس في اسكوتلندا وإنجلترا كانوا يتوقعون أن أحقق نجاحاً كبيراً على الفور، وأنني سأحجز مكاني في التشكيلة الأساسية للفريق الأول بكل سهولة. لكن خط وسط سبورتنغ لشبونة كان يضم 3 لاعبين في ذلك الوقت تمكنوا من الحصول على كأس الأمم الأوروبية عام 2016 مع منتخب البرتغال (أدريان سيلفا، وويليام كارفالهو، وجواو ماريو)، وأدوا دوراً كبيراً في فوز منتخب بلادهم بهذا اللقب القاري؛ لا أعتقد أن الناس كانوا يفهمون مدى صعوبة المهمة بالنسبة لي، ولكنني بذلت كل ما بوسعي، ولست نادماً على أي شيء».
ويتابع: «كان موسمي الأول هو الأفضل لي مع الفريق، فقد كنت في الثامنة عشرة من عمري، وكنت ألعب مباريات الكأس المحلية، وسجلت عدداً من الأهداف، وأطلق المدير الفني سراحي من على مقاعد البدلاء. في ذلك الوقت، اعتقدت أنها كانت بداية رائعة، لكن المدير الفني رحل في ذلك الصيف، ولم يكن المدير الفني الجديد معجباً بقدراتي».
يقول غولد: «لقد سارت الأمور بشكل تدريجي، حيث قضيت عامين مع الفريق الرديف، ثم رحلت عن النادي على سبيل الإعارة، لكني سبورتنغ لشبونة استدعاني مرة أخرى لأنه دخل في خلافات مع النادي الذي كنت ألعب له، ثم عدت مرة أخرى إلى صفوف الفريق الرديف، وبدأت أقول لنفسي إن الأمور قد لا تسير على ما يرام هنا. وفي فترة الاستعداد للموسم الجديد، تم إرسالي بسرعة إلى المجموعة التي لم تكن تلعب، ولم تكن مطلوبة من المدير الفني».
وإذا كان غولد يتم تشبيهه بميسي، فإن كريستيانو رونالدو هو الفتى الذهبي بالنسبة لنادي سبورتنغ لشبونة، لأن النجم البرتغالي لعب وتألق في صفوف هذا النادي قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد. ويقول غولد عن ذلك: «في كل مرة يتم فيها تصعيد أي لاعب شاب لصفوف الفريق الأول، لا يريد المسؤولون في النادي أن يقولوا أي شيء، لكنهم يأملون أن يكون لديهم رونالدو جديد؛ لا يمكنك أن تضع مثل هذه الضغوط الكبيرة على اللاعبين الشباب لأن تشبيه أي لاعب صغير برونالدو قد لا يفيده كثيراً».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».