الروبوتات الناطقة تساعد على مكافحة الشعور بالوحدة وتعزيز الصحة العقلية للمسنين

الروبوت «بيبر» يتحدث مع مسنّ في إحدى دور الرعاية (سي إن إن)
الروبوت «بيبر» يتحدث مع مسنّ في إحدى دور الرعاية (سي إن إن)
TT

الروبوتات الناطقة تساعد على مكافحة الشعور بالوحدة وتعزيز الصحة العقلية للمسنين

الروبوت «بيبر» يتحدث مع مسنّ في إحدى دور الرعاية (سي إن إن)
الروبوت «بيبر» يتحدث مع مسنّ في إحدى دور الرعاية (سي إن إن)

يمكن إدخال الروبوتات الناطقة التي تتفاعل مع كبار السن إلى دور الرعاية للمساعدة في محاربة الوحدة واعتلال الصحة العقلية، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وتم اختبار «بيبر»، وهو «روبوت ذو كفاءة ثقافية»، على سكان دور الرعاية في بريطانيا واليابان - وأولئك الذين تفاعلوا معه لمدة تصل إلى 18 ساعة على مدار أسبوعين «شهدوا تحسناً كبيراً في صحتهم العقلية»، كما وجد الباحثون.
وكان «بيبر» جزءاً من دراسة عالمية كبيرة تُعرف باسم «كارسيس»، بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي والحكومة اليابانية، والتي بحثت في استخدام الذكاء الصناعي في رعاية كبار السن.
كما وجد العلماء المسؤولون عن الدراسة أنه «بعد أسبوعين من استخدام النظام، كان هناك تأثير صغير ولكنه إيجابي على حدة الشعور بالوحدة بين المستخدمين».
والروبوت «بيبر» مستقل تماماً، مما يعني أنه لا يتحكم فيه أي شخص. والجهاز، الذي يتميز بحيازته كومبيوتراً لوحياً يمكنه تشغيل الموسيقى والترفيه، لا يطرح الأسئلة والإجابة عنها فحسب، بل يمكنه بالفعل المشاركة في المحادثة والحفاظ عليها.
وقد تم تصميمه ليكون «مؤهلاً ثقافياً»، بمعنى أنه يمكن أن يستجيب للاحتياجات والتفضيلات الخاصة بالثقافة لكبار السن.
وكان الدكتور كريس بابادوبولوس، المحاضر الرئيسي في الصحة العامة بجامعة «بيدفوردشير» بالمملكة المتحدة، المؤلف الرئيسي لتقييم المشروع الذي استغرق ثلاث سنوات.
وفي بيان عبر الإنترنت، وصف الدراسة بأنها «رائدة»، مضيفاً: «تُظهر النتائج أن استخدام الذكاء الصناعي (كارسيس) في الروبوتات مثل (بيبر) له فائدة حقيقية محتملة لعالم يشهد المزيد من الأشخاص يعيشون لفترة أطول مع عدد أقل من الأشخاص الذين ينظرون إليهم».
وقال بابادوبولوس: «الصحة العقلية السيئة والشعور بالوحدة من المخاوف الصحية المهمة وقد أظهرنا أن الروبوتات يمكن أن تساعد في التخفيف من هذه المشكلات».
وتعد جامعة «بيدفوردشير» وجامعة «ميدلسكس وأدفينيا هيلث كير» شركاء المملكة المتحدة في الدراسة، بتنسيق من جامعة «جينوفا» في إيطاليا، التي طوّرت الذكاء الصناعي للروبوت.


مقالات ذات صلة

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

علوم روبوتات أمنية في متاجر أميركية

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

فوجئ زبائن متاجر «لويز» في فيلادلفيا بمشهدٍ غير متوقّع في مساحة ركن السيّارات الشهر الماضي، لروبوت بطول 1.5 متر، بيضاوي الشكل، يصدر أصواتاً غريبة وهو يتجوّل على الرصيف لتنفيذ مهمّته الأمنية. أطلق البعض عليه اسم «الروبوت النمّام» «snitchBOT». تشكّل روبوتات «كي 5» K5 المستقلة ذاتياً، الأمنية المخصصة للمساحات الخارجية، التي طوّرتها شركة «كنايت سكوب» الأمنية في وادي سيليكون، جزءاً من مشروع تجريبي «لتعزيز الأمن والسلامة في مواقعنا»، حسبما كشف لاري كوستيلّو، مدير التواصل المؤسساتي في «لويز».

يوميات الشرق «كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

«كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

كشف مسؤولو مدينة نيويورك النقاب، أمس (الثلاثاء)، عن 3 أجهزة جديدة عالية التقنية تابعة للشرطة، بما في ذلك كلب «روبوت»، سبق أن وصفه منتقدون بأنه «مخيف» عندما انضم لأول مرة إلى مجموعة من قوات الشرطة قبل عامين ونصف عام، قبل الاستغناء عنه فيما بعد. ووفقاً لوكالة أنباء «أسوشيتد برس»، فقد قال مفوض الشرطة كيشانت سيويل، خلال مؤتمر صحافي في «تايمز سكوير» حضره عمدة نيويورك إريك آدامز ومسؤولون آخرون، إنه بالإضافة إلى الكلب الروبوت الملقب بـ«ديغ دوغ Digidog»، فإن الأجهزة الجديدة تتضمن أيضاً جهاز تعقب «GPS» للسيارات المسروقة وروبوتاً أمنياً مخروطي الشكل. وقال العمدة إريك آدامز، وهو ديمقراطي وضابط شرطة سابق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

كشفت دراسة لباحثين من جامعة «إنغولشتات» التقنية بألمانيا، نشرت الخميس في دورية «ساينتفيك ريبورتيز»، أن ردود الفعل البشرية على المعضلات الأخلاقية، يمكن أن تتأثر ببيانات مكتوبة بواسطة برنامج الدردشة الآلي للذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي». وسأل الفريق البحثي برئاسة سيباستيان كروغل، الأستاذ بكلية علوم الكومبيوتر بالجامعة، برنامج «تشات جي بي تي»، مرات عدة عما إذا كان من الصواب التضحية بحياة شخص واحد من أجل إنقاذ حياة خمسة آخرين، ووجدوا أن التطبيق أيد أحيانا التضحية بحياة واحد من أجل خمسة، وكان في أحيان أخرى ضدها، ولم يظهر انحيازاً محدداً تجاه هذا الموقف الأخلاقي. وطلب الباحثون بعد ذلك من 767 مشاركا

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

سيتيح عملاق الإنترنت «غوغل» للمستخدمين الوصول إلى روبوت الدردشة بعد سنوات من التطوير الحذر، في استلحاق للظهور الأول لمنافستيها «أوبن إيه آي Open.A.I» و«مايكروسوفت Microsoft»، وفق تقرير نشرته اليوم صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. لأكثر من ثلاثة أشهر، راقب المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» مشروعات في «مايكروسوفت» وشركة ناشئة في سان فرنسيسكو تسمى «أوبن إيه آي» تعمل على تأجيج خيال الجمهور بقدرات الذكاء الاصطناعي. لكن اليوم (الثلاثاء)، لم تعد «غوغل» على الهامش، عندما أصدرت روبوت محادثة يسمى «بارد إيه آي Bard.A.I»، وقال مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» إن روبوت الدردشة سيكون متاحاً لعدد محدود من المستخدمين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

كشفت دراسة حديثة عن أن الناس تربطهم علاقة شخصية أكثر بالروبوتات الشبيهة بالألعاب مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالبشر، حسب «سكاي نيوز». ووجد بحث أجراه فريق من جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين تفاعلوا مع الروبوتات التي تشبه الألعاب شعروا بتواصل أكبر مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالإنسان وأنه يمكن للروبوتات في مكان العمل تحسين الصحة العقلية فقط حال بدت صحيحة. وكان 26 موظفاً قد شاركوا في جلسات السلامة العقلية الأسبوعية التي يقودها الروبوت على مدار أربعة أسابيع. وفي حين تميزت الروبوتات بأصوات متطابقة وتعبيرات وجه ونصوص تستخدمها في أثناء الجلسات، فقد أثّر مظهرها الجسدي على كيفية تفاعل الناس معها ومدى فاع

«الشرق الأوسط» (لندن)

آن كارسون تحصد «نوبل للآداب» عبر «تكسير» القواعد التقليدية

آن كارسون (لجنة نوبل)
آن كارسون (لجنة نوبل)
TT

آن كارسون تحصد «نوبل للآداب» عبر «تكسير» القواعد التقليدية

آن كارسون (لجنة نوبل)
آن كارسون (لجنة نوبل)

الإعلان عن فوز الأديبة الكندية آن كارسون بجائزة «نوبل للآداب»، الخميس، أعاد تسليط الضوء على تجربتها التي تمتد عبر ما يقرب من نصف قرن في الاشتغال على الشعر والترجمة وبحوث اللغة والتاريخ والأدب، فضلاً عن دورها في الحياة الأكاديمية كباحثة ومحاضرة متخصصة في الآداب القديمة، لا سيما الأدب الإغريقي.

وبحسب نقاد ومتابعين، فإن أبرز ما يميز تلك التجربة هو براعة كارسون في «تكسير القواعد الأدبية المتعارف عليها»؛ إذ تخطت الحدود التقليدية التي تفصل بين الأنواع المختلفة، وجاءت أعمالها مزيجاً من القصيدة الشعرية والسرد القصصي وكتابة اليوميات والتأملات المفتوحة.

الأديب البارز محمد سلماوي عدّ آن كارسون بمنزلة «الشاعرة التي حوّلت الكلاسيكيات إلى مختبر للفكر المعاصر كما خلقت منه أشكالاً إبداعية حديثة، ومن ثم جاء فوزها بجائزة (نوبل) تتويجاً لمسيرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، ترسخ خلالها اسمها كواحد من أكثر الأصوات الأدبية إثارة للتفكير في عصرنا».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «علاقتها بالعالم القديم بدأت في المدرسة الثانوية، عندما وافق مدرس اللاتينية على تعليمها اليونانية خلال استراحة الغداء بناء على طلبها، وقد حصلت على الدكتوراه في الدراسات الكلاسيكية عام 1981، كما درّست الأدب اليوناني واللاتيني في جامعات كبرى مثل ماكغيل وبرينستون».

فوز آن كارسون بجائزة «نوبل للآداب 2026» (لجنة نوبل)

وتهيمن على نصوص الأديبة الكندية «ثيمات» الفقد والحزن عبر لغة مرهفة تمس الوجدان وتحلل الواقع المعاصر، مع استلهام خاص لأجواء الأساطير اليونانية القديمة، وهو ما اعتبره كثيرون بمنزلة «الوجه الآخر» لمسيرتها الأكاديمية الصارمة وبحوثها المخلصة وترجماتها الدؤوبة، وهو ما يتجلى في الكثير من أعمالها، لا سيما «نوكس»، وهي مفردة تعني «الليل» باليونانية القديمة، وتستعيد فيه صدمة فقدها شقيقها المقرب منها.

وأعربت كارسون مراراً، عبر تصريحات إعلامية، عن أنها «لا تسعى إلى مجابهة الموت أو تحديه كقدر محتوم يختطف أحباءنا، وإنما تسعى بكل بساطة لأن تصنع من العجز عن مواجهته حالة أدبية خاصة تتميز بالصدق في التعبير عما يكتنف الروح من جراح لا تبرأ بسهولة».

وُلدت الأديبة المتوجة بـ«نوبل» عام 1950 بمدينة تورنتو، ومن أشهر مؤلفاتها «سيرة ذاتية للأحمر» الذي تتناول فيه وحشاً يظهر في أسطورة «هيركليز» الشهيرة بجناحين حمراوين ويبعث على الخوف، لكنه يتحول عبر سطورها إلى كائن يمتلك مشاعر إنسانية، على نحو يدعو للتعاطف معه.

وأشار الشاعر والمترجم المصري عبد الرحيم يوسف الذي ترجم لآن كارسون كتاب «إيروس- الحلو المر»، الصادر 1986، والمأخوذ عن أطروحتها للدكتوراه بعنوان «أحب وأكره إذن أنا موجود»، إلى أنها «تتناول مفهوم الرغبة والعاطفة عند اليونانيين القدماء»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عالمها الإبداعي في نفس الوقت لا ينفصل عن إنسان العصر الذي تناقش أزماته الوجودية بعقل الباحثة وروح الشاعرة».

«إيروس» من الأعمال المترجمة لآن كارسون (غلاف الكتاب المترجم)

وعدّ الناشر المصري محمد البعلي، مدير دار «صفصافة» التي صدر عنها كتاب «إيروس»، فوز كارسون بمنزلة «انتصار للأدب الرفيع والجاد والذي يلامس هموماً حقيقية يعاني منها إنسان العصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «لم تراهن يوماً على البعد التجاري، ولم تلهث أمام (الموضات) الأدبية مثل (الأكثر مبيعاً)، وركزت فقط على التعبير عن مشاعرها بصدق».

وأوضح سلماوي أنه «ربما كان أهم ما يميز الأديبة الكندية هو رفضها القاطع للتصنيفات الأدبية، والتي قد يضع عليها البعض لافتة (رواية) أو (شعر)، حيث نجد أنها تدمج القصيدة بالنثر بالمقال بالترجمة بالتصوير الدرامي... فضلاً عن تعاونها مع فنانين بصريين ومصممي رقص ومخرجي أوبرا».

ولفت إلى أنها «دائماً ما كانت تردد أن الأدب ليس وظيفته (تخدير القارئ) وإنما (تحريك عقله)، وربما لهذا السبب بالضبط، بعد أربعين عاماً من الكتابة، لا تزال نصوصها تشعرنا بأننا نقرأ أدباً مختلفاً لم يُكتب من قبل».


«مطلوب عائلياً»... عودة «غير مقنعة» لكريم عبد العزيز إلى الكوميديا

كريم مع صناع الفيلم على السجادة الحمراء (الشركة المنتجة)
كريم مع صناع الفيلم على السجادة الحمراء (الشركة المنتجة)
TT

«مطلوب عائلياً»... عودة «غير مقنعة» لكريم عبد العزيز إلى الكوميديا

كريم مع صناع الفيلم على السجادة الحمراء (الشركة المنتجة)
كريم مع صناع الفيلم على السجادة الحمراء (الشركة المنتجة)

يعود الفنان المصري كريم عبد العزيز إلى الكوميديا الاجتماعية عبر فيلمه الجديد «مطلوب عائلياً»، والذي انطلق عرضه في الصالات المصرية والعربية، وهو الفيلم الثاني له هذا العام بعد فيلم «7 دوجز»، الذي تصدّر شباك التذاكر بمصر والوطن العربي خلال موسم الصيف السينمائي.

ويراهن كريم في الفيلم، الذي كتبه شريف الليثي، وشاركته بطولته ياسمين صبري مع مصطفى خاطر وأخرجه معتز التوني، على العودة لأفلام الكوميديا الاجتماعية، من خلال شخصية «فاروق» الأب المشغول عن أبنائه بعمله مديراً لأحد محال التسوق الكبرى، فيما تكون زوجته «مي»، التي تقوم بدورها ياسمين صبري، مسؤولة عن أبنائهما بشكل كامل.

وفيما ينخرط «فاروق» في عمله بشكل مكثف، ساعياً إلى تحقيق نجاحات مستمرة، فإن علاقته مع أبنائه يشوبها نوع من التوتر المستمر غير المباشر بسبب انشغاله عنهم واكتفائه بالتركيز على تلبية مطالبهم المادية من دون الاهتمام بالأنشطة والتمارين الرياضية التي يشتركون فيها.

كريم عبد العزيز في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

ولا تتجاوز أحداث الفيلم 90 دقيقة، وتنحصر في استعراض انشغال «فاروق» بعمله وحياته اليومية، قبل أن تنقلب أوضاعه رأساً على عقب مع انتقال «جلال»، شقيق زوجته الذي يُجسد دوره مصطفى خاطر، للإقامة معه. وتتفاقم الأحداث عندما يجد «جلال» نفسه متورطاً في أزمة خطيرة، ما يدفع «فاروق» إلى محاولة إنقاذ نفسه وعائلته من قبضة عصابة تجبره على تنفيذ مهمة خلال مهلة زمنية محددة. ومع تعثر محاولاته لإبعاد عائلته عن الخطر، تصل العصابة إليهم قبل أن يتمكن من حمايتهم، لتنطلق سلسلة من المواقف والمطاردات التي تشكل محور الفيلم.

ويُمثل الفيلم التعاون السينمائي الثاني بين كريم عبد العزيز وياسمين صبري، بعد فيلم «المشروع إكس»، الذي شاركهما بطولته إياد نصار. وصُوّرت أحداث «مطلوب عائلياً» بين مصر وماليزيا، التي شكّلت موقعاً رئيسياً للنصف الثاني من أحداث الفيلم.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «مطلوب عائلياً» ينتمي إلى نوعية الأفلام العائلية الكوميدية التي يجيدها كريم عبد العزيز، لكنه افتقد كثيراً من عناصر الجذب السينمائي، موضحاً أن تقديم فيلم كوميدي خفيف لا يقلل من ضرورة الاهتمام بجودة عناصره، وأن قدرة النجم على إضحاك الجمهور تحتاج إلى عمل متكامل يساندها.

وأضاف عبد الرحمن أن التصوير في ماليزيا لم يكن مقنعاً من الناحية الدرامية، إذ لم يُوظَّف المكان بصورة جيدة في السيناريو، ولم يظهر مبرر درامي مقنع لاختياره، مشيراً إلى أن الاستفادة من مواقع التصوير تحتاج إلى ارتباط واضح بالحكاية وتطور أحداثها، حتى تصبح جزءاً مؤثراً في التجربة السينمائية وتضيف إليها، بدلاً من الاكتفاء بحضورها بوصفها خلفية للأحداث.

وهو ما يؤكده الناقد علي الكشوطي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود كريم عبد العزيز في عمل سينمائي يُمثل في حد ذاته عامل جذب مهماً للجمهور لمشاهدة الفيلم، ورغم الجهد الكبير الذي بذله في العمل فإنه كان بحاجة إلى عناصر مساندة أكثر قوة من صناع العمل، تمنح أداءه إطاراً درامياً يساعده على تقديم تجربة سينمائية أكثر اكتمالاً».

وأضاف الكشوطي لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم ينطلق من فكرة جيدة، لكن المعالجة جاءت مفككة، ولم تنجح في بناء حبكة درامية متماسكة تستثمر إمكانات هذه الحكاية، محملاً مؤلف الفيلم شريف الليثي جانباً كبيراً من مسؤولية ضعف البناء الدرامي، لأن تطوير الفكرة كان يحتاج إلى اهتمام أكبر بترابط الأحداث ودوافع الشخصيات، حتى تصبح المواقف الكوميدية جزءاً من الحكاية وتسهم في دفعها إلى الأمام.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «الفيلم لم يحسم هويته الدرامية، إذ يقدم نفسه بوصفه عملاً كوميدياً، في حين يطمح أيضاً إلى أن يكون فيلماً عائلياً واجتماعياً يحمل رسالة عن دور الأب»، مؤكداً أن «الخطوط الدرامية تبعثرت نتيجة ذلك في كثير من الأحيان، مع الانتقال من موقف كوميدي إلى آخر داخل بناء غير مكتمل، مع افتقار بعض تحولاته إلى المبررات الكافية».

ولفت الكشوطي إلى أن «ياسمين صبري تمتلك حضوراً لافتاً على الشاشة، لكنها تحتاج إلى تحدٍّ جديد يكشف إمكاناتها بصفتها ممثلة، ويتجاوز الاعتماد على حضورها الجمالي»، معتبراً أن «ثبات تعبيرات وجهها في المشهد الذي تعتقد فيه أن والدها توفي يكشف عن حاجة أدائها إلى تنوع أكبر، وقدرة أوضح على التعبير عن الانفعالات التي تفرضها المواقف الدرامية المختلفة».

وأضاف أن «مصطفى خاطر كان يحتاج إلى دراسة أعمق لدوره، حتى تتضح ملامح الشخصية المستهترة ولا تختلط بشخصية مراهقة غير ناضجة،» مؤكداً أن «هذه الملاحظات لا تنفي تقديم الفيلم جرعة من الكوميديا».


صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)
الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)
TT

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)
الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)

أثار تداول صورة مفبركة، مصحوبة بادعاءات بأنها أحدث صورة للفنان عادل إمام، الشهير بـ«الزعيم»، ضجة في مصر، وتصدَّر اسمه قوائم الموضوعات الرائجة على «غوغل»، الخميس.

وانتشرت الصورة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت اهتماماً كبيراً وتعليقات عديدة، قبل أن يتضح أنها عُولجت بالذكاء الاصطناعي لإكسابها بعض ملامح عادل إمام، فيما تعود في الأصل إلى سيناريست هندي، هو والد الممثل سلمان خان.

ويحظى عادل إمام باهتمام واسع لدى جمهور الفن، فيما شهدت السنوات الأخيرة انتشار كثيرٍ من الإشاعات والأخبار المغلوطة عن حالته الصحية، منذ تقديمه آخر أعماله الدرامية، مسلسل «فلانتينو»، عام 2020. وحسم نجله، المخرج رامي إمام، الجدل بشأن غياب والده عن المناسبات وحالته الصحية، مؤكداً أن «الزعيم» قرر التفرغ لحياته العائلية، وقضاء وقته مع أبنائه وأحفاده، والابتعاد عن المشاركة في أعمال فنية جديدة.

الصورة المعالجة بالذكاء الاصطناعي لسيناريست هندي (متداولة على «إكس»)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه التلاعبات والفبركات تتكرر من حين إلى آخر، وأحياناً من دون مناسبة؛ فنحن لسنا في عيد ميلاد عادل إمام، مثلاً، أو مناسبة مشابهة، لكن البعض دأب على التلاعب بالصور لجذب الاهتمام، وفي النهاية نكتشف أن الصورة الأصلية لوالد فنان هندي».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف، يصدّق البعض مثل هذه الصور؛ لأن كثيراً من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لا يمتلكون القدرة أو الوعي الكافي لتمييز هذه الأكاذيب، وهذا أمر طبيعي لأنهم غير متخصصين. بل إن بعض المتخصصين قد يقعون أيضاً في مثل هذه الأخطاء، ويكون النفي والتوضيح السريعان الحل الأمثل للتعامل معها».

ويُعدُّ عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم» نسبةً إلى إحدى مسرحياته الشهيرة، من أبرز فناني الوطن العربي. وتعود بدايات مسيرته الفنية إلى ستينات القرن الماضي، حين شارك في مسرحية «أنا وهو وهي»، عام 1962، من بطولة فؤاد المهندس وشويكار. وتوالت بعدها مشاركاته في الأعمال المسرحية والدراما التلفزيونية، وصولاً إلى تصدُّره بطولة أعمال، من بينها «دموع في عيون وقحة» و«أحلام الفتى الطائر».

ولا ترى صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي»، إيمان الوراقي، أن الصورة المفبركة المنسوبة إلى عادل إمام مجرد «ترند» عابر، بل تعدُّها كاشفةً عن «مشكلة أكبر فرضها الذكاء الاصطناعي علينا، وهي إمكانية صناعة صورة مقنعة لحدث لم يقع أصلاً».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كون عادل إمام رمزاً فنياً كبيراً، وغيابه عن الظهور العام خلال السنوات الأخيرة، يجعلان أي صورة جديدة له قابلة للانتشار بسرعة، وهذا يجعل الشائعة أحياناً تسبق الحقيقة بمراحل».

ورأت أن المشكلة تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة واقع مزيَّف والتعامل معه كأنه حقيقة، مضيفةً: «في زمن الذكاء الاصطناعي، لم يعد التحقُّق من مصادر الصور ومقاطع الفيديو وأصولها قبل مشاركتها رفاهية، بل أصبح جزءاً أساسياً من مسؤوليتنا كمستخدمين».

عادل إمام مع نجله رامي إمام («فيسبوك» رامي إمام)

وإلى جانب مسيرته الحافلة في المسرح والتلفزيون، قدَّم عادل إمام أكثر من مائة فيلم سينمائي، من بينها «سلام يا صاحبي»، و«الحريف»، و«النوم في العسل»، و«الإرهابي»، و«الإرهاب والكباب»، و«كراكون في الشارع»، و«طيور الظلام»، و«حسن ومرقس». لكنه اتجه في السنوات الأخيرة إلى التركيز على الدراما التلفزيونية.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «الفترة الأخيرة شهدت، أكثر من مرة، تداول صور نُسبت إلى عادل إمام على خلاف الحقيقة، خصوصاً بعد إعلان قراره التفرغ للعائلة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي والفوتوشوب إنتاج صور مزيَّفة لأشخاص مشهورين بسهولة، لكن هذا يضعنا أمام إشكالية تتمثل في أن هذه التقنيات قد تؤدي إلى تشويه صورة أحد رموزنا الفنية، خصوصاً شخصية كبيرة مثل عادل إمام، الذي لم يظهر في المجال العام منذ 5 أو 6 سنوات، ولم تظهر له صورة حقيقية واحدة خلال هذه الفترة. وحتى في حفل زفاف حفيده، جرى تداول صورة مفبركة له؛ فهناك فراغ يحاول بعضهم ملأه بالإشاعات أو الصور المفبركة».

وشدَّد على «ضرورة الانتباه إلى هذه المسألة وخطورة استخدام الذكاء الاصطناعي في مثل هذه الأمور، التي قد تُفضي إلى أزمات ومشكلات كبيرة في المستقبل».